الفصل 12
الحياة زي الزفت، لازم تتعامل معاها.
---------------------------------------------------------
راسي مش تمام، خالص، بيوجعني كأنه اتضرب بعصاية. حلقي ناشف لما صحيت ولسة عندي صداع في جبهتي.
'يا لهوي' زمجرت.
من الإحباط بسبب الصداع ده. محتاجة أسبرين فوراً، ممكن يساعدني. قمت، نظري لسه مشوش بس قبل ما اروح أجيب الأسبرين، معدتي قرقرت عامله أصوات مالهاش لازمة ومقدرتش أتحكم أكتر، جريت على الحمام واستفرغت كل اللي في معدتي.
'يق' ده أسوأ إحساس في العالم. أف، مسحت فمي بعد عدة محاولات عشان نفسي تبقى مقبولة ومش أكتر من مقرفة.
بصيت في المراية عشان أغسل وشي بالمية، بس في وشي، فيه لمحة من امبارح. كله مكياج بايظ في كل مكان، شعري متشابك مع بعضه ولسه لابسة نفس الفستان اللي لبسته امبارح.
كفاية بقى، لازم أنظف نفسي الأول وأفكر في الباقي.
غسلت وشي بمية كتير وحركت جسمي تحت المية، باختصار، أخدت شاور.
النهاردة صباح يوم سبت، أيام السبت دايماً المفضلة عندي من غير قلق ولا توتر وإجازة بعدها. دايماً كنت كدة، مبسوطة بالأجازات، بس السبت ده مختلف، مختلف عن الباقيين.
مسكت البيجاما بتاعتي وقميص عشان ألبسهم وده مريح جداً بالمناسبة لأن آخر حاجة محتاجة أفكر فيها هي اللبس. شعري لسه مبلول بالمية. لما ارتحت لنفسي، نزلت تحت في المطبخ عشان أشوف إذا كان فيه علبة دوا ولا لأ. متفهموش غلط، لو معرفتش ألاقيها في بيتي بعد كذا محاولة.
أخيراً لقيتها في الأدراج اللي جنب الفرن. طلعت الأسبرين منها ومسكت زجاجة مية وبعدين بلعت الأسبرين بمساعدة المية.
بطريقة ما، دي كلمات سحرية بتديني إحساس باليوم الجديد.
شقت طريقي لمنطقة المعيشة وتنهدت لما قعدت على واحد من الكنب. عيني كانت مقفولة، عقلي كمان مش شغال، بس عايزة أرتاح دلوقتي وده مش أنا، بس في اللحظة دي بعمل كدة على أي حال.
غرقانة في أفكاري، مخدتش بالي إن تليفوني بدأ يرن.
مسكته من غير ما حتى أهتم بمين بيتصل.
"يا بنت ال..." حد صرخ أكتر من أي حد ممكن يصرخ بكل الألم، العاطفة، الاشمئزاز؟
مش عارفة، ده محير شوية بس نفع. كأنه جردل مية عليا اللي ساعدني أرجع لوعيي.
تعرف، ساعات كلمة واحدة بس ممكن تخلق عجائب.
"ألو إيمي، انتي هنا؟" خليني أقولكم إن فيه بس شخصين في الدنيا ممكن ينادوني "إيمي"، الأول أمي، والثاني فيس، و بطريقة ما أعتقد إن دي فيس.
أه، أعرف إنها تخمين ذكي، بفضل عقلي.
"فيس؟" همست بصدمة.
"سابيني في حالي يا بنت ال...، هقتلك."
يا خراشي! بسبب ظروف الليلة اللي فاتت، نسيت فيس. يا إلهي، يا للي منى! نسيتها.
أه، ممكن أتذكر إني امبارح فكرت للحظة إني نسيت حاجة والشخص أو الشيء ده هو فيس.
"آسفة، فيس، أنا\..." قاطعتني.
"أتكلمي بعدين، دلوقتي اسمعي الأول" همست.
"أه، بسمع".
"أعتقد إني مبقتش عذراء". قالت وهي بتبكي. كدت أشرق وأنا بتصرح.
"إيه؟ إزاي؟ إيمتى؟ مين؟ ليه؟ وأنتي فين؟" قلت بنَفَس واحد.
"أنا في أوضة مش فاكراها، في قميص راجل على سرير، ده كل اللي ممكن أقوله منين بشوف."
"ومين الشخص؟"
"أعتقد إنه ديلان".
"بتعتقدي؟ انسى ده، قوليلي، بتفتكري حاجة من امبارح من كل ده؟"
"بتذكر بس إنك سيبتيني وبعدين كنت مع ديلان وسكرت، بس كدة".
"آسفة" نطقت بخجل.
"ركزي إيمي، ركزي، لازم تساعديني، طب كنت فين؟"
"سكرانة وكل ده؟"
"أه، طب قوليلي أعمل إيه؟ مش هروح أقابله وأسأله، 'هي ديلان، هل بوسنا طول الليل؟' مقدرش أعمل كدة!"
"طيب، هو فين دلوقتي؟ عندك فكرة؟"
"أه، في الحمام"
"لو مش هتقابليه، اهربي من هنا، لازم يكون معاكي عربيتك برة ولو سمحتي اعملي ده بسرعة قبل ما حد يشوفك، وتعالي بيتي دلوقتي" وضحت في آخر كلام، وأنا أعرف إن بيتي آمن دلوقتي في اللحظة دي.
***
"أعمل إيه دلوقتي؟" سألت فيس.
لما ارتاحت بعد ما جات هنا.
"انت بتحبيه، صح؟" سألت وأنا بتبسم.
"هبل. إزاي عرفتي ده؟" طيب، على الأقل اعترفت.
"لأن يا بيبي، أنا أعرفك أكتر من ما بتعرفي نفسك". أه، أنا أعرفها وفكرت في ده قبل كدة بس مسألتهاش، بس عايزها تقول ده بنفسها، أف، ده مستحيل في حالتها، فقلت كدة بس.
"طيب، مش هتجاهله لمدة أسبوع على الأقل ودي خطتي، وفي الأسبوع ده هتكتشفي إذا كنت عذراء ولا لأ، تمام؟" بس صرحت، يا إلهي، صرحت.
"أمرك يا سيدي! هعمل كدة يا سيدي، زي ما بتقول يا سيدي" عملت تحية بسيطة ليها بصوت كوماندو.
"استني لحظة، كنتي فين امبارح بالليل بعد اللعبة المجنونة دي، الرقص مع الشخص اللي مسكتيه الأول؟"
"أنا، أنا..." إيه اللي قلته للتو؟
أه، يا غبية، بترتعشي.
أه، مقدرش أقولها إني رقصت مع كول الغبي ده وبيننا حصلت بوسة، طيب، ده مش مهم بالنسبة له، ده بتاع بنات، يعرف إزاي يلعب بيهم، دي طبيعته، شخصيته. إيه اللي ممكن أتوقعه منه؟ إنه ممكن يحبني! إنه ممكن يتغير زي حكايات الأطفال، أكتر ولد وسيم ومشهور فجأة بيحب بنت منعزلة، إنه ممكن ينقذها؟ إنه ممكن يعمل البنت أميرة؟ أو إنه هيصير لطيف تماماً ويحبها بس، ومش هيسيبها أبداً؟
يبقي هقول إن ده بيحصل بس في حكايات الأطفال، كل حاجة بتحصل في صالح اللي منعزل، دي الدنيا الحقيقية وهي زي الزفت بس متعرفش تعمل حاجة بخصوص ده. لازم بس تعيشها بالطريقة دي.
"مش عارفة مين رقصت معاه، نسيتي إن كنا لابسين أقنعة على وشوشنا" كذبت.
"أه، أه، أنا غبية، بس ليه مشيتي؟" سألت بقلق.
"مش حاسة إني كويسة، انتي تعرفيني، والحفلات عكس بعض، منقدرش نتحمل بعض" هزيت كتفي.
"انسى ده، خلينا نعمل ماراثون أفلام عشان ننسى" ماراثون الأفلام تخصصنا، بنعمله لما عايزين ننسى كل حاجة وبس عايزين نستمتع. بنختار أو نختار أي قناة أفلام عشوائية ونتفرج على الأفلام لحد ما نتعب من القعدة، ولو أي فيلم مش عاجبنا، هنتفرج عليه على أي حال ولو لازم نقفل عنينا بإيدنا، ده مش مهم.
أوه، مين بتضحك على مين، لو الأفلام مش بتعجبك، يبقي لازم تبدأي ترقصي بحركات مجنونة؟
أوبس، صوتي الداخلي لازم يقول كل حاجة في وقتها، مش بيستنى مفاجآت.
شغلت التليفزيون واسترخت على الكنبة، فيس قعدت جنبي وبعدين بدأنا نقلب، قناة "روميدي ناو" ولقيناها بسرعة و"بريتي وومن" جاهز عشان يبدأ، طيب، عمري ما شوفت الفيلم ده قبل كدة، وفيس كمان.
لما الفيلم بدأ، بطلته جوليا روبرتس، طيب، جوليا روبرتس صغيرة شكلها جميل جداً وبطله مش عارفة اسمه بس شكله وسيم، أه، جداً.
"أوه، نسينا نطلب بيتزا، خليني أطلبها" قالت فيس وهي بتمسك تليفونها وبتطلب بيتزا ومشروبات ساقعة لينا.
"بصي على الإشعار ده، وصلني من أخبار النهاردة، وده عن كول" قالت بحماس بسيط بس أكتر من صدمة.
هنا، صوتي اتقطع، إيه الكلام ده عن كول، هل فيه حاجة عن امبارح؟ ليه الراجل ده مش بيسبني في حالي، كل ما عايزة أنسى البوسة، اسمه بطريقة ما بيظهر في دماغي.
"إيه اللي مكتوب؟" سألت من غير ما أبين إني واعية.
"مكتوب، كول ماكسويل، وريث شركة ماكسويل، تم إيجاده وهو بيبوس تلات بنات في نفس الوقت في نفس المكان تحت سقف واحد، هنا في حفل امبارح اللي اتعمل في فندق الزريعة. وبصي، كمان صوروه".
قربت وأرتني الصور، قلبي بيدق بسرعة، إيه لو صورتي معاه كانت موجودة؟ بس كنا لابسين أقنعة على وشوشنا. أه، يبقى مش أنا.
لما بصيت على الصور، ارتحت شوية إني مش في الصور دي، بس خلاني غاضبة أكتر، إزاي قدر يعمل كدة؟ هل الصور اللي كان لابس فيها القناع ولا البنات اللي بيبوسهم؟ هو كده يائس لدرجة إنه باس تلات بنات في نفس المكان في نفس الوقت.
باسك كمان
تاني صوتي الداخلي، أف، ربنا بس يعرف كم بنت باس واستخدمهم امبارح، دول اللي في الصور معاه، بس تلاتة بس، بس في الحقيقة أكتر من كدة.
حاجة واحدة بس اللي فهمتها، ليه كان لابس قناع لما كان معايا؟ لو كان هيشيله بعدين، عايز يعمل إيه؟
لازم بس أكون بعيدة عنه قدر الإمكان، أه، مش عايزة أحبه تاني، تعهدت لنفسي.
طيب، في الأيام اللي جاية، هركز بس على إني أعرف إذا كانت فيس لسة عذراء ولا لأ!"