الفصل 8
في كل مرة أنام فيها، أُسحر بسحر الأحلام.
-----------------------------------------------------------
هنا، اللي كنت بفكر فيه هو أبعد بكتير من الواقع لأني عمري ما توقعت إنه يكون هنا في بيتي، واللي يخلي الموضوع أحلى إنه كان بيتكلم مع أمي في غيابي.
"إيه اللي بتعمله هنا؟" صرخت.
"أوه، أنا هنا عشان السباحة! مش شايفة؟" عيونه بتحدق في عيوني.
أنا بس اللي عارفة إن ساريسيته الغبية مش كويسة زي وشه.
بس إنتي فكرتي إن وشه جذاب، صح؟
"إخرس! ما طلبتش رأيك." صرخت وندمت. ليه؟ لأنه سمعها.
"أنا شايف إنك فقدتي عقلك عشان كده بتخرفي كلام! أوه، فيه حاجة نسيتها، إنك معندكيش مخ، أليس كذلك؟"
أوه، يعني دلوقتي بيقولي إني معنديش مخ، مع إني في الأيام اللي فاتت كنت بطلب منه يذاكرلي!
"مستحيل يطلب منك تذاكريه، هو أجبرك تذاكريه."
أيوة، هو اللي أجبرني، الغضب إنتشر فيا لما اكتشفتي إنه أجبرني أعمل حاجات ما كنتش عاوزاها من الأول. إيه اللي بيفكر فيه عن نفسه؟ إنه يقدر يحصل على اللي عاوزه، إنه يقدر يتحكم في حياة الآخرين؟ خلاص، كفاية، أنا مش هكون بطلة في محنة. أيوة، عاهدت نفسي.
بس لما بصيت في إتجاهه، فيه حاجة جذبت عيني.
"صراصير!" صرخت.
خليني أقولك حاجة، لو بتفكري إني طفلة، يبقى صح، أنا طفلة أكتر ما الطفل نفسه يقدر يتخيله، ومش بحب الوحش الصغير ده اللي بيمشي في بيتي من غير أي توتر، زي ما يكون بيته، يووه.
"فين الصرصور؟" صوت كول خلاني أصحى من أفكاري.
"وراك على طول، اعمل حاجة، يلعن أبوك!" نطقت في خوف.
"فاكرة إننا في فيلم رومانسي كليشيهي؟ إنك بتقولي إنك خايفة منهم وأنا هساعدك، أنا هطردهم! ده اللي بتفكري فيه؟"
طيب، هو قال نص الكلام صحيح، بس النص التاني مش صح. فقررت إني ما أجادلش معاه، في النهاية أنا عاوزة الوحش الصغير ده يختفي من قدام عيني. ف هزيت راسي بالموافقة.
"لو بتفكري إني هنقذك، يبقى غلطانة!"
"إيه؟" سألت في إرتباك.
"أيوة، عشان..."
"عشان؟" عمري ما شوفته بالجدية دي قبل كده، زي ما يكون خايف، جسمه كله متوتر، عرق بينزل من وشه.
"عشان أنا خايف منهم، مش بحبهم خالص، عندي فوبيا من الصراصير."
وبعدين بدأ ينط حواليه، بيجري زي الأبله عشان ينقذ نفسه من الوحش الصغير ده. طيب، ده مضحك، عمري ما توقعت إن الشاب اللي بيستخبى من الوحش الصغير ده ممكن يتصرف كطفل صغير، هو دايما كان الشخص اللي عنده قوة وتعالي لدرجة إن محدش ممكن يصدق إن حاجة زي دي ممكن تحصل.
أنا عارفة إني مش من محبي الوحوش الصغيرة دي، بس على الأقل مش زي كول، ههه، دلوقتي أقدر أفتخر بنفسي إني على الأقل أشجع منه.
كنت بس بمدح شجاعتي لما من ولا مكان، الوحش الصغير المقرف ده بدأ يمشي على دراعي.
أنا فاكرة إني مت، بس فيه حاجة أخيرة عاوزة أقولها، أي حد بيقول "الكارما كلبة" يبقى صح، لأني كنت بضحك على موقفه، ودلوقتي أنا في الموقف ده اللي أخطر من موقفه.
"أمي! أمي، أرجوكي ساعديني، أنا هقتلك أيها الوحش الصغير شو! شو! إبعدي!" نطقت.
الحمد لله أمي جت وطردت الوحش الصغير من دراعي. كنت بس بشكر ربنا أو أمي عشان أنقذت حياتي لما سمعت ضحك كول.
"خلصتي ضحك؟" سألت في إحباط.
"لا، لسه ما خلصتش" رد بابتسامة غبية.
"أوه، لو مش غلطانة، إنت اللي كنت بتنط وبتجري زي الأبله زي الطفل، عندك خمس سنين؟، أوه كدت أنسى إنك طفل كبير من غير مخ، مخك فاضي إلا الحقيقة، يا مجنون!" سخرت كل ده في نفس واحد.
حاجة نسيتها إن أمي لسه هنا، "يا لهوي" نطقت تحت أنفاسي.
فمها مفتوح زي ما تكون مش مصدقة إني بنتها، أما كول، وشه تحول إلى درجة حمراء غامقة من الإحراج، "على الأقل حاجة راحت صح هنا" طمنت نفسي.
"إيمي باركر!" صوت أمي القوي ردد في البيت كله.
أهو، مرة تانية، المحاضرة هتبدأ، ف بس جهزي نفسك.
"دي الطريقة اللي بتكلمي بيها ضيف؟ دي الطريقة اللي ربيتك بيها؟ إيمي باركر، أرجوكي تصرفي كويس، ده آخر حاجة توقعتها منك." قالت.
"آسفة يا أمي" قلت بأكبر قدر من الإخلاص.
"مش ليا، يا آنسة، اعتذري للشاب المحترم ده."
"إيه؟ ده مش محترم، ده مجنون، لعوب" نطقت تحت أنفاسي.
"قلتِ حاجة؟"
"لا، آسفة!" قلت وأنا بوجه نظري لكول.
مش عارفة إيه السحر اللي عمله لأمي، هي بتفكر إنه محترم، أمي؟ مش هو، أنا أضمنلك ده، وفي يوم من الأيام هوريلك إنه أكبر لعوب في العالم.
"كويس، دلوقتي قولولي، إنتو الإتنين بتعرفوا بعض؟" سألت، وهي بتقصدني أنا والمجنون ده.
"أيوة، أنا" قبل ما أكمل جملتي، كول قاطعني.
"أيوة، إحنا نعرف بعض كويس أوي، إحنا في نفس المدرسة، تقريبا في نفس الفصل، إحنا أصدقاء كويسين" قال بابتسامة، وأنا بس كنت ببصله وفمي مفتوح.
"هل هذا صحيح؟" سألت أمي، أكيد مش مصدقاه بعد الحادثة الصغيرة بتاعتنا.
قبل ما أجاوب، تليفون أمي رن، واعتذرت وهي بتشيل التليفون.
"ليه جيت هنا؟، إيه اللي بتفكر تعمله؟ والأهم من كده مين فاكر نفسك؟" قلت بصوت مش عالي أوي.
"طيب، أنا توم كروز نفسه، مش شايفة؟ وإيه اللي بعمله هنا إني برعى الطفلة اللي ما عندهاش مخ" قال بابتسامة.
"بطل كلام فارغ، ساركاستك سخيف، بتعرف؟ قول الحقيقة!" سألت، أنا بس اللي عارفة إزاي بتحكم في نفسي عشان أضربه في وشه عشان أمحي ابتسامته الجذابة.
لا لا، مش هروح هناك مرة تانية، ابتسامته مش جذابة، ولا شوية، هي غبية.
"جيت هنا عشان شوية شغل احترافي، اللي شايفه إنه مش من شأنك. ف، متفكريش كتير في مخك الصغير" أعلن، وأنا بضيّق عيني عليه.
إيه الشغل الاحترافي اللي بيتكلم عنه؟ أوه، أمي محامية، عشان كده جه هنا أكيد، بس اللي مش فاهمة إيه اللي حصل في حياته عشان يروح لمحامية، والأهم من كده، اللي مش فاهمة إيه اللي القدر عاوزة مننا؟ في كل مانهاتن، بيختار محامية اللي هي أمي بالصدفة.
أتوقع لازم أسأل أمي عن ده، ليه جه هنا!
"إيمي، لازم أروح لشغل ضروري، أتمنى إنك تعتني بكل حاجة" قالت لي، وادت كول نظرة اعتذار وقالت وداعا، وبعدين خرجت من الباب.
"بتستنى إيه؟ يلا، واضح إني مش عاوزة أشوفك، ممكن تطلع دلوقتي؟" تذمرت.
"بتعرفي؟ إنتِ كنتِ بنت سيئة" قال وهو بياخد خطوات نحوي.
"لا، مش عارفة، إيه اللي بتتكلم عنه؟" نطقت.
"بتعرفي؟ إيه اللي بيحصل للبنت السيئة، بيتعاقبوا" دفعني على الحيط، تنهدت في إحباط.
"إبعد،" همست، عيونه بتحفر في عيوني.
"ليه؟ هل أنا بخليك متوترة؟" سأل بابتسامته.
"لا" جاوبت، عيونه التقت بعيني، كراته البنية في معركة مع عيني الزرقا، محدش عاوز يتراجع عشان يتهزم في المعركة دي.
"هل هذا صحيح؟" سأل، كان قريب جدًا، نفسه بيختلط بنسي، ضربات قلبي بتزيد، بدأت تنط بجنون في جسمي، هزيت راسي بالموافقة.
"إذن، لازم أمشي" همس ومشي.
وسابني في حيرة، إيه اللي حصل؟ الراجل ده عنده مشكلة بجد.
معدتي بتصوصو من الجوع، بسبب الفوضى دي نسيت آكل. رحت على المطبخ عشان أعمل لنفسي ساندويتش وكوباية قهوة، بعد ما خلصت، توجهت فوق لغرفة نومي عشان أذاكر شوية ووقت أنام، بس مقدرتش في أول محاولة، مخي كان عاوز يركز على حادثة اليوم وحفلة بكرة، "إيه اللي هيحصل في الحفلة؟ هل قرار كويس إني أروح حفلة؟" كنت بس بسأل نفسي لما تليفوني رن.
"متفكريش كتير في بكرة، كل حاجة هتكون كويسة، أعدك، باي، نوم هانئ، حب." رسالة فيس.
مش ده رائع إن أعز صديقة بتعرفك أكتر من نفسك!
"اوكي! باي حب، تصبحي على خير، نوم هانئ، وأشوفك بكرة" جاوبت، وأنا أُسحر بسحر الأحلام.