الفصل 28
المرح ممكن يتحول لكارثة في ثواني.
ما تعرفش أبداً.
---------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
كنت قاعدة في مكان ما في البلدة دي، اللي كنت بسميها بلدي بالمناسبة، بس المكان ده مابيربطنيش بأي حاجة في حياتي كلها. ومع ذلك، قاعدة هنا زي طفلة تاهت وشعري كله متلخبط، ووشي أحمر بسبب الحركات المفاجئة بتاعة الجري الكتير. والهدوم؟ طب خلينا منروحش هناك! لأني شكلي زي الفريك! فريك خالص!
بس، لما سمعت صوت النفس اللي بيهمس باستمرار جنبي، دخلت في كل القرف بتاع كل حاجة. كول كان قاعد جنبي. شكله زي الأبله، وهدومه متبهدلة من كذا حتة، وشفتيه التحتانية ورمانة، وعيونه حمر، وعنده علامة لكمة هنا. باختصار طويل، شكله واخد علقة.
لما حس إني ببص عليه، بص في عيني، كل الغضب اللي عنده كان بيتكون جوه جسمه الثاير. كنت متوقعة شوية شتيمة أو كلام يهين منه.
بس هو حاجة تانية.
حضني، "هتدفعي تمن ده! باركر، لازم تعملي اللي بقولك عليه، لمدة تلات أيام! فاهمة." طيب، إيه ده؟ أنا مش هعمل أي حاجة هيقولها؛ في الحقيقة، هعمل عكسها. لأني معايا الفيديو بتاعه على الموبايل، حضنه كان جامد، في الحقيقة، جامد كفاية عشان يحبس نفسي، وأنا ماكنتش مستعدة لكده. هزيت راسي على كلامه وهو سابني من حضنه.
وخليني أقولك حاجة، الحضن، مش هو اللي أغلب الناس بتبص علينا عشان حاجة تانية.
كان محرج.
كان محرج.
كان محرج.
هل قلت إنه كان محرج؟
طيب. لازم تكوني بتتساءلي إيه اللي بيحصل هنا؟ وإزاي انتهينا بالشكل ده؟ طيب، شوية حاجات مجنونة حصلت بسبب كول، وبالتأكيد شوية حاجات مني أنا كمان.
هو زفت.
هو أبله.
هو لقيط.
هو بيضايق.
هو سكسي.
بس اسكتي! بجد، بس اسكتي.
خليني أنورك إيه اللي حصل بالظبط، وإلا هتعملي زيي، ويا سلام أنا مجنونة.
من ٥ ساعات.
في المول...
كان هيهرب؛ أنا عارفة ده من تعبيرات وشه، ورجليه اللي بترتعش. بس مش ممكن أسيب ده يحصل، أليس كذلك؟
طبعاً لأ!
"هاي. كول مش لازم تحس بالإحراج. أنت عارف، أنت شاطر في الرقص على العمود مش كده؟" صرخت بابتسامتي العريضة، ورد فعله كان لا يقدّر بثمن! كأنه عايز يقتلني في أي لحظة، بس ده مش ممكن يحصل في الزحمة دي. صح؟
الكل حوط عليه عشان مايهربش من مكانه. كان مربوط هناك زي حيطة إسمنت؛ ما بيتحركش ولا بوصة من مكانه.
لازم نعمل حاجة. وإلا، إيه المتعة في سكوته؟
"حد يديله الميكروفون. هو عايز يشكر كل الناس الكريمة هنا، اللي مهتمة ببروفايله أوي، وعايزة تشوفه وهو بيرقص على العمود." أعلنت بالميكروفون، أنا عارفة إني مش لازم أخاف من أي حاجة لأني بعيدة عن حضنه.
وبسبب طريقتي العالية - حد، من أعضاء فريق العمل، أداله الميكروفون. عشان يسمعوا صوته الحريري الغني.
يااا، أنا بهزر؟ صوته المتكبر، الواد ده لازم يتعلم درس من ده! وهو بيمسك الميكروفون في إيده، التوتر زاد فيا. ليه؟ عشان كشرته الشيطانية المشهورة رجعت على وشه، "fuck!" هي الكلمة اللي اختارها من قاموسه المرموق عشان يصرخ.
وإيه أسوأ حاجة؟ هنا، الجمهور ممكن يتضايق من ده! لما تطلب منهم يستنوا الترفيه، عشان يستمتعوا في وقتهم المرموق، بس في المقابل، يسمعوا شوية كلام مش كويس، شتيمة، يبقى لازم يتضايقوا، مش كده؟ لو ما سيطرتش على الوضع ده دلوقتي، انس كول، كل النظرات هتروح عليا.
مسكت الميكروفون أقوى ما كنت أتخيل، "حظ! هو عايز يقول حظ؛ يعني هو محظوظ إنه حصل على فرصة يمثل قدام الجمهور، هو بس خجول أوي إنه يعترف إنه محظوظ." قلت وأنا بزيّن ابتسامتي، اللي بالمناسبة كادت تسبب ألم في عضلات فكي!.
الواحد ممكن يحصل على الابتسامة دي بسهولة زي ابتسامة القطة البرية.
طيب، يمكن أعيش زي قطة برية!
خلينا نفكر في ده بعدين. أوكي؟
بالرغم من أن النظرات اللي كول بيسحبها في هالتّه، كانت مزعجة، زي السكوت في البحر.
"مافيش عمود هنا! إزاي مفروض أعمل رقص على العمود من غير عمود؟" كول اقترح بأمل قدام الجمهور، في صوته المتشقق. أنا مش عارفة إيه اللي بيدور في دماغه؟ أو ناوي على إيه؟ بس أي حاجة عرفتها عنه، طمنتني إن ورا وشه اللي زي وش الطفل، فيه أجندة خطيرة مدفونة في عمق عقله.
ركز على العمود. مافيش عمود هنا.
القرف! طيب، إيه العمل؟ من غير عمود إزاي هيعمل رقص على العمود، أو بالأحرى يسخر من نفسه؟ فكرة خطرت على بالي - ليه ما يخليش حد من الجمهور هو العمود بتاعه؟ "مين عايز يكون زفت ده، هل قلت زفت؟ طيب، الكلمة فاتت من بوقي، أنا عايزة أقول عمود الشخص الجميل؟" الحمد لله إني قدرت أسيطر على نفسي من إني أقول الكلمة دي قدام الجمهور ده كله.
هنا، حصل سحر الجمهور، كل البنات اتجننوا وبدأوا يصرخوا على اسمه كأنه نجم. طيب، هو غني، ووريث إمبراطورية ماكسويل. بس ده مش معناه إن هنا الكل يعرف ده أو هم؟
رغم كل رد الفعل ده، خلاني أتفاجأ شوية. لا! هما ما يعرفوش ده. هو مش مشهور في النهاية. ده بس بسبب جاذبيته؟
"أنا عايز أختار العمود بتاعي؛ يعني لازم أختار شخص من الجمهور عشان يكون العمود بتاعي." أعلن، بس عينيه كانت بتبص على حاجات تانية! مش مهم قوي التدخل، ويا سلام ده حلو قوي. بس امشي مع التيار، واستمتع من السيناريو بتاعه قدام الجمهور.
"طيب. اختار إذن." رفعت دقني بثقة.
وبدأ يحرك صابعه من وسط مجموعة كبيرة من الجمهور، وهتتفاجأ في النهاية على مين؟
أنا!
وصل عليا أنا الصغيرة الحلوة. هو اختارني؟ هو بياخد مخدرات؟ أنا حتى ما بقدرش أقف في مكان واحد لأكتر من عشر دقايق وهو عايزني أكون العمود بتاعه في رقص العمود!
ده سخيف!
أنا متأكدة من ده. بس يا حبيبي هو اختارك عشان ينتقم منك.
يااا. أنا فاهمة. طيب، خلينا نشوف مين هينتقم من مين!.
"يا لا، مش ممكن أمثل إني العمود بتاعك. أنا شخصية افتراضية أوي، ومش عارفة إزاي أتصرف حوالين ولاد زي حضرتك، اللي سكسي بما فيه الكفاية عشان يسيطر على أي حد تحت تأثيره. يعني بس بص عليك؛ أنت الأفضل! الأفضل في كل حاجة؛ زي - الرقص، الغناء. المزعج؟ وأنا؟ أنا ما عنديش فكرة عن الوقوف في مكان واحد. أنا بيبي فقيرة. طيب، مش عايزين نشوف مؤدية فقيرة، ومؤدي من الطبقة العالية في مكان واحد مش كده؟ يبقى اختار واحد من الجمهور. ياااه، ممكن يكون صعب عليك إنك تعمل ده عشان عندك قلب كبير ورائع. أنا هختار شخص من الجمهور." خليني أقولك؛ أنت عديت في القرف عشان شوية ترفيه في حياتك، يا إما تكوني بتنتقدي نفسك قدام الجمهور ده.
يااا. أنا مجنونة كده.
هو قفل بقه. ويا سلام بنات كتير عايزة تكون العمود بتاعه في رقص العمود!
بس ليه نروح للسهل؟
في النهاية إيه المتعة في ده؟
ليه البنات لازم يمثلوا إنهم العمود بتاعه؟
يعني؛ لو شاب بيمثل إنه العمود بتاعه، يبقى ده حاجة تانية.
كان في إيدين مرفوعة عشان يكونوا العمود بتاعه في رقص العمود، حيث يقدر يغري أي حد من حضنه.
واللي كنت بدور عليه كان قدام عيني. يا سلام، شوية شباب كانوا رافعين إيديهم على أمل إنهم يكونوا العمود بتاعه. ليه ما نديهمش فرصة؟ في النهاية، هو دايما عنده لحظات مع البنات. ماذا عن الشباب؟ لازم حد يفكر فيهم كمان. ويا سلام، أنا كمان كنت عايزة أشوف إزاي هيتصرف، قدام مئات العيون.
"أنتِ" صرخت وأنا بشاور بصابعي على شاب، شاب أشقر كان رافع إيده لكول. لما أدرك إني بكلمه، احمر شوية، بس غطاها بسهولة كعلامة إنه ممثل، "أنا؟" سأل ببراءة، بس عينيه كانت بتتكلم كلام تاني. "أنت مختار كعمود لكول." أعلنت، بس الكلمات دي لسه خارجة من بوقي، كول جه جنبي، وهمس في ودني، "أنتِ مجنونة؟ أبله؟ غبية؟ أو إيه؟" كان بيجر عينيه في وشي. "أنا شريرة." صححته، وأنا برفع دقني بالاستغراب اللي ممكن يخلق حوادث على الطريق.
طيب، يمكن بالغت شوية.
"أيًا كان، هل فقدتي عقلك؟" همس تاني.
"أمم، طيب أنا بفكر في ده. يا سلام." أنا فقدت عقلي، في وجهة نظره مش في وجهة نظري. وقبل ما يفتح بقه عشان يحاربني تاني، اديته دفعة ناحية المنطقة اللي هيمثل فيها، "سيداتي وسادتي استعدوا للترفيه من النجم المستقبلي نفسه." بالرغم من إني كنت عايزة أقول ابن العزوبية اللعين، فكرت إن ده هيكون غلط إني أستخدم ألفاظ نابية قدام ناس كتير.
فجأة، الموسيقى بدأت. وأنا ما عنديش فكرة مين اللي بدأها، بس أيًا كان هو ده كان مذهل. هل تعرفوا إيه الأغنية اللي اشتغلت؟ طيب، ما علينا، هقولكم إن أغنية "أناكوندا" لنيكي مينا كانت بتشتغل بأعلى صوت، وخليني أقولكم حاجة إنها نطقت الكلمات الغير معتادة اللي هتخلق كارثة في المنصة دي.
الشاب ده وقف ثابت زي العمود الطبيعي؛ لازم أقول إنه كان بيمثل دوره بأفضل شكل. كول كان متوتر في الأول. أنا ممكن أشوفه من خلال عيني. عرق كان بيتكون على جبهته. يمكن لازم أدي له دفعة تانية عشان الكل كان بينادي على اسمه، 'كول! كول! كول!' الكل عمل دائرة قريبة من المنطقة دي حيث الشاب وقف ثابت زي العمود. عيون الشاب ده كانت بترتعش، وأنا مش عارفة ليه؟
رحت ناحية كول، وهمست في ودنه، "كول، روح!" بصوت ناعم، وأنا بضرب رموشي، تماماً.
"لاااااا!" كفاية، خلاص مش ممكن يتراجع دلوقتي!
طيب، المرة دي، أنا، إيمي باركر، دفعته جامد.
كان بيتمتم بحاجة تحت نفسه وغير تعبيرات وشه من الخوف، الضياع للثقة ويا سلام كشرته كانت على وشه.
طيب! يبقى لنبدأ العرض!
وقف قريب من الاب الأشقر وبدأ يهز وركه جنبه، بيمثل إنه عمود. من تحريك جسمه من فوق لتحت زي السمكة. واو! هو شاطر في رقص العمود؟ دلوقتي أنا بتساءل منين اتعلم.
لازم أكون صورت اللحظة المذهلة دي على الموبايل، عشان كده صورت أدائه على موبايلي، وأنا بضحك بسبب تعبيراته، وتعبيرات الشاب الأشقر.
كل حاجة كانت بتمشي بسلاسة، مضحكة، ممتعة، بس. يا سلام. دايما بتيجي بس، بدأ يتصرف بغرابة، والشاب ده شكله سعيد أوي! أنا مش عارفة ليه؟ وش كول أحمر. عينيه كانت عاصفة، كأنه هيموت حد. لازم أروح هناك.
جريت للمكان اللي هما فيه، وربت على كتف كول، "هاي كول؟ مش بتستمتع؟ يعني ده كان حلمك اللي اتحقق. لازم تفكر فيا." تمتمت، وإيه كان رد فعله؟
"Fuck!" صرخ في وشي.
"ياااه صح. Fuck me hard please." يا لا. دي مش كلماتي. لا! أبداً مش دي الكلمات اللي جت من الشاب الأشقر.
القرف!
أنا أعتقد إن هو شاذ!
بس دي مش غلطتي. أنا ماكنتش أعرف ده.
أنتِ غبية بجد!
عملت حرف "o" في تفسير المعرفة من خلال بوقي لما فهمت الموضوع كله.
"يا رجل، اسكت. اسكت." صرخ في وشه. بالرغم من إنه قفل بقه، بدأ يلمس كول. تاني.
"متلمسنيش!" صرخ، بس الشاب الأشقر مسمعش، عشان كده كول زقه جامد، والشاب ده وقع على مؤخرته.
قبل ما أقدر أقول حاجة أو كول يقول حاجة، الشاب ده بدأ يصرخ، "حرامية! نصابين حرامية -"
طيب! اهدوا. خدوا حباية تهدي الأعصاب مش محتاجين نصرخ. الجمهور لازم يفهمنا! مش هو.
بس نظرات عيون الكل قالت لنا قصة مختلفة، وخلت الحراس وأعضاء فريق العمل ياخدوا خطوة ناحيتنا.
يا إلهي.
ما كنتش فاكرة إني هوافق كول في حياتي على حاجة، بس ده مش موقف عادي. ده موقف موت وحياة.
مش هنتصرف زينا، مسكنا إيدينا وتشابكت أصابعنا مع بعض، قوية لدرجة إن حتى العاصفة مش ممكن تفرقنا.
بصينا في عيون بعض وهزّينا روسنا في عدم تصريح.
"على العد -"
"واحد"
"اتنين"
"تلاتة"
"اجروا!"
***
وبكده ده اللي حصل! ده كان السبب في إننا قاعدين هنا، زي جرو تايه. خرجت من حلمي عن عالم لما موبايل كول بدأ يرن، مسك موبايله، بعد ما أخرج جيبه المتبهدل. بعد ما صرخ باستمرار، ربنا يعلم بأي لغة، يمكن بلغة كود؟ نطق كلمة هفهمها ودي، "أنت خسران ياراجل!" يااه، يبقى هو بيتكلم مع راجل، هنا كنت فاكرة إنه بيتكلم مع واحدة من البنات. يوووه!
بس استني ثانية ليه أفكر في ده؟
أداني موبايله، "ألو؟" قلت وأنا مصدومة.
"إيمي باركر، ليه موبايلك مش شغال؟ وأنتِ فين؟ خلصتي تسوق؟ وإيه اللخبطة دي في المول عن شاب مجنون، وبنت غبية؟ قولي دلوقتي." فيس كبت كل الأسئلة دي عليا في نفس واحد.
"هوريّك حاجة بعدين." هل ده اللي فات من بوقي من غير تفكير. قطعت الخط قبل ما تسأل سؤال تاني.
"إيه؟ بالظبط إيه اللي هتريهولها؟" كول طلب من أسنانه المطبقة.
"هقولك بعدين. ويلا قوم، متكونش مضيّع للمتعة، لازم نعمل تسوق!" قلت وأنا بشاور بصابعي على السوق المحلي.