الفصل 40
لما الحياة تعطيك أحسن فرصة؛ أمسك فيها قبل ما تختفي.....
----------------+-+-+-----------------------------------------
هل أنا ميتة؟
بس إزاي أكون ميتة لو لسه بتنفس؟
أوووف و رأسي بتلف كأني شايلة أطنان أوزان فوقي.
إيه اللي بيحصل ده؟ يعني عايزة أصحى تاني بس مش قادرة، إرادتي خلاص هتخلص و حاسة كأني مش لابسة حاجة. قصدي مش عريانة بس بالملابس الداخلية بس.
و المرتبة الناعمة اللي تحتي دي بتحبسني في دفئها. بس،
هييي! استني ثانية، أنا قلت عريانة؟
أيوة. تقريباً عريانة. بس يا إيمي مش بتفكر في ده. فكري في إيد اللي مسيطرة على بطنك العارية دي.
هاه؟ يبقى ده سبب إني حاسة بفراشات في معدتي كمان.
يا خرااابي! أنا محبوسة.
ممكن تفتحي عينك؟ أنتِ جبانة أوى يا بت.
عيوني كانت بتحرق و نفس الحكاية مع حلقي. الترقب الشديد في معدتي راح كله على أطرافي و عضلاتي اللي بتوجع.
فجأة، سمعت حركة جنبي. نفسي وقفت في زوري.
'يا رب ما يكونش فيه راجل جنبي و إلا هموت.' تمتمت و أنا مغمضة عيني بشدة لدرجة إنها ممكن تعمل كارثة للجمهور. صوت التنفس الناعم المنتظم كان بييجي ناحية المكان اللي كنت نايمة فيه.
مش عارفة، بس قلبي فجأة بدأ يحس بالبرد و رعد غريب قوي نقش كل جسمي. كأني برتجف وسط رعد العواصف.
درعاتنا العارية احتكت ببعض شوية. و يا الله! دي كانت اللحظة اللي حسيت فيها بوخز في كل جسمي.
أنتوا عارفين؟ عايزة أفتح عيني، عايزة أشوف الغيوم السودا بعيني، بس خايفة. خايفة من النتيجة، و خايفة من نفسي.
مش فاكرة كتير عن الليلة اللي فاتت. مش بالتحديد، بس فاكرة إزاي المطر لمس كتفي العاريين، و إحساسي بيه. يااه، بس دي مش الذكرى الوحيدة اللي عندي، دفء الجسم و أول مرة حسيت بالأمان، شفايفي كانت في قبضة حد. إبهامي فرك شفايفي السفلية بشكل لا إرادي.
عيني اتقفلت، و كان فيه مشهد بدأ يتردد في رأسي. كنت ببص كطفلة صغيرة ضايعة لابسة فستان ممزق، شعري مبهدل في كل وشي. و كنت بعيط...
بعيط عشان كنت بسيب كل حاجة، زي أسوأ كابوس في حياتي، كنت بعيط أوى عشان أغير حياتي، و بعدين سمعت صوت، سمعت اسمي بيتصرخ، 'إيمي!'
الدموع بدأت تنزل من عيني، جسمي كله كان بيرتعش، و شفايفي خدرت.
'هيي، هيي، اصحي!' كتفي بدأ يهتز، و كنت خايفة؛ خايفة من الحقيقة...
شويا شويا بالتحريك، فتحت عينيا و الدنيا اتغيرت من ضلمة لنور عشان فيه أمل في الدنيا دي اللي محاطة بالنور.
بس بجد؟ هل الناس محتاجة شعاع ضوء أو أي نتيجة نور عشان يبقى عندهم أمل؟ مش ممكن يكون عندنا ده في الضلمة؟
أنتوا عارفين سمعت دايما إن الضلمة أقوى من النور. بس اللي مفكرتش فيه أبدا هو إنهم ممكن ميكونوش بيتكلموا عن العالم الخارجي.
ممكن يكونوا بيتكلموا عن الذات الداخلية.
'أغغ! رأسي.' فتحت عينيا و عين اللي أنا بحبهم البنية الدافئة بتشع شرار من خلال عروقي.
'كنتِ بتعيطي؟' سأل و هو بيبص ضايع.
بس ليه كان بيبص ضايع؟ مش كأنه ضيع حاجة، أو ممكن يكون ضيع؟
أنتِ بت! واحدة بتقلب في مشاعرها.
هيي! استني ثانية، أنا كنت بعيط، مش كده؟ و أيوة، تاني حرّجت نفسي قدامه بس برضه، هو عايز يسألني -'هي، إيمي، كنتِ بتعيطي؟' يا له من سافل!
كنت بعيط مش شايف ده و لا إيه يبقى فيه داعي إنه يسأل؟
'لأ، مكنتش بعيط، إزاي ممكن؟ أنا مش إنسانة طبيعية عشان يكون عندي مشاعر، متعرفش ده. دول شوية مية في عيني.' حاولت أضحك.
'أيوة. أنتِ مش بيبي، يبقى قومي و حركي مؤخرتك من على سريري. و إلا،'
كنت تحته؛ جسمه كان فوقي. بالرغم من إن بشرتنا ملمستش بعض، و لا حتى بسنتيمتر. بس برضه، حاسة إن فيه حاجة بينا أبعد من مجرد الإعجاب الجسدي.
..و أنا عارفة إني غلط. بس، هو قالي أقوم، بس ليه هو مش بيتحرك في المقام الأول؟
آه! يا حبيبتي، أنتِ كمان مش بتتحركي.
شكراً لإنك فكرتيني إني لازم أتحرك. و أيوة، في الوقت ده كمان أدركت، هو عاري من فوق، في حين إني لابسة البكيني بس. ياااه لو ده مش كفاية لازم أكون زي الطماطم دلوقتي بآذان حمرا.
صعبت، تحته عشان أبعد عنه بس أدركت إني محبوسة بين دراعاته، بين مرتبة ناعمة و صدر صلب.
'ليه مش بتتحركي؟'
يا لهوي! واحدة بتقلب في مشاعرها! هو بيسألني السؤال اللي كنت هسألهوله. آه! هو بيلعب بيا؟ أوكي طيب، يلا نلعب لعبة.
رمشت برموشي، 'عشان.'
'عشان؟' سأل بإثارة.
'عشان أنت.'
'عشان أنا إيه؟' كان بيلتقط أنفاسه و صدره بيطلع و بينزل.
'عشان أنت حمار.' و ركلته في كراته.
صرخ من الألم و وقع بقوة على الأرض الصلبة. يوووبس! ممكن ده مكنش لازم.
لازم تقولي آسفة!
هممم، أوكي تمام، 'كول، أنا-'
'الليلة اللي فاتت كنتي بتصرخي باسمي و بصي عليكِ دلوقتي بتتصرفي كأني مش اللي أنتِ-'
رميت مخدة على وشه بس عشان أسكته.
بجد؟ هل فيه حاجة حصلت بينا؟ قصدي هل أنا البنت الوحيدة على الكوكب اللي فقدت عذريتها و معرفش عنها حاجة.
يا إلهي! و لا ذكرى واحدة عندي عنها. فجأة، افتكرت المطر، أنا في دراعاته، شفايف مقابل شفايف.
أيوة. ممكن ده كله بدأ بقبلة، بس برضه، كفاية إني أخجل إني وقعت في علاقة ليلة واحدة، و ممكن عمري ما أواجهه عين لعين عشان مش فاكرة أي حاجة و ياااه لو ده مش كفاية هو شافني عريانة في عز مجدي.
أنتوا عارفين إيه؟ حياتي زي الزفت!
زي لعبة قطار الموت مليانة دراما.
بس الفكرة إني مش فاكرة أي لمسة أي همسة إزاي هقدر أواجه نفسي.
'بصي على وشك. صدقتي إننا عملنا جنس؟'
كان بيضحك من قلبه و هو ماسك بطنه بإيديه الاتنين.
يااه، أيه الهبل اللي خلاني أفكر في ده. أيه الهبل اللي خلاني أقع في الفخ ده و أنا عارفة كويس إنه عمره ما هيحس بمشاعر ناحيتي. يااه، قلت غلط.
انسِ المشاعر هو حتى مش ممكن يكون عنده إعجاب ناحيتي.
طيب إيه عن القبلة؟ إيه عن لما باسِك في حضور آلاف القطرات، و إيه عن الوقت اللي عمل فيه نفس الحكاية لما أمي أعلنت حبها اللي مش بتنكره لحبيبها.
'بوسنا بعض الليلة اللي فاتت، مش كده؟' الكلمات قوية في الدنيا دي و بتمشي مع الأفكار في جسمك، بس لو فقدت السيطرة على أفكارك؛ حاجة زي دي هتحصل.
shit!
كنت محرجة، و أيوة ممكن مفروض مكنش كدة في الوضع ده إني أتحرج؟ بس ممكن أنا خايفة.
'لأ، ليه أبوسك؟' و بعدين مشي.
يااه، أيوة. ليه يبوسني؟ ليه؟ ليه هو بيبوسني؟ و ليه أنا سألته السؤال الغبي ده. أيوة. كنت بهلوس، و أيوة تخيلت حاجات ممكن تكون أكتر من كده.
مش مهم إيه اللي كان بيقوله قلبي، و مش مهم إنه مكنش بيبص في عيني، و مش مهم بوسنا بعض قبل كده، عشان في النهاية، كلماته حطمت كل الحاجات.
*****
إحساس المشاهير ممكن يخليكِ تقشعر، و ممكن يخليكِ تصدق في القمة العالية للجبل. لكل الاهتمام، و الحب اللي بتحصل عليه فيه حاجة كل واحد بيتمناها صح؟
يبقى ليه لما بتململ في ممر المدرسة لما كل العيون عليا ليه عايزة أحفر حفرة في الأرض عشان أستخبى؟
'هي لعوب! شوفتها بتقرب من ولاد كتير في حفلة إمبارح.'
'يا لها من بتش!'
'بتدور على الاهتمام!'
'سمعتوا؟ كانت بتحاول تدخل في'
'Stop! Stop the fucking hell و إلا مش هتبقوا عايزين تعرفوا إيه اللي هيواجهوه في المدرسة دي.' كول طلع من العدم و صرخ في كل واحد في الممر.
ده خطر! هو مش بيبص لنفسه حاجة ضغطته. و أنا عارفة الإشاعات اللي كانت بتنتشر مؤلمة، و بتدمر، و بتوجع قلبي، بس هي مش صح، و أيوة كنت محتاجة أكون لعوبة المدرسة، بس ليه في اللحظة دي الحاجات دي مش مهمة بالنسبة لي زي ما هي عيونه الدموية الغاضبة.
'الليلة اللي فاتت كانت بتاعت جوزيف و ممكن بتاعتك-'
دي كانت آخر حاجة سمعتها لما كل الطلاب في الممر بدأوا يصرخوا- اتخانقوا! اتخانقوا! اتخانقوا!
قلبي كان بيدق بسرعة أوى، أنا خايفة من الخناق زي ما بيكسرونك لملايين القطع.
كول كان بيرمي لكمات في وش الولد اللي مش فاكرة بس عارفة إنه في فريق كرة القدم بالمدرسة.
ماحدش بيحاول يوقفهم. ماحدش بيفكر في النتيجة، و أنا واقفة في مكاني سبب كل الحاجات دي حتى مش قادرة أفتح بوقي عشان أوقف.
'كول...' همست.
'كول..' حاولت أصرخ.
'كول ماكسويل!' أخيراً صرخت كإنسانة مجنونة في القرية.
وقف، وقف زي وميض الحركة فيهم و الطريقة اللي عينيه قابلت عيني ارتعشت في مجموعة المشاعر.
إزاي ممكن يبقى عندي كل مجموعات المشاعر دي لدرجة إن صوتي اتكسر؟
'وقفوا كلكم و إلا هتطردوا.' السيد بينيت جه بيمشي خطواته الطويلة في هالته القوية حوالينا.
و النشيد الهمس للمدرسة وقف الجميع متجهين لفصولهم، مش إني كنت عايزة أروح بس إيه اللي هيحصل لو فضلت هنا؟ أسوأ سيناريو هيحصل. صح؟
هل أخدت خطوات لورا ممكن أكون تهت في الفوضى؟
'إيمي، كول ماكسويل و دريك ماير، تعالوا مكتبي دلوقتي!'
***
مكتب المدير مكنش دايما أحسن حاجة بالنسبة لي سواء كنت نيرد أو لعوبة.
و بنت غبية.
'أنتوا عارفين سمعة المدرسة دي صح؟ أنتوا عارفين إن دي مش مدرسة عشوائية في مانهاتن، دي أقوى مدرسة في مانهاتن. و مش هقبل أي نوع من الدراما في مدرستي، ده واضح؟'
نبّح؛ بذراعيه المحميين كان بيتحرك في كل اتجاه زي ما الكلمات كانت بتعبر.
'ضربني في وشي يا أستاذ. وشي الوسيم اللي البنات بتجنن عليه و م-'
'دريك بس اسكت مش عايز أسمع عن حياتك الشخصية.' السيد بينيت وبّخه، و صوت طقطقة خفيفة ظهر على جبينه عشان كان متوتر.
'كول ماكسويل، أنت عارف كويس إن ماتش كرة القدم بيتم الترويج ليه في بطولة المدرسة دي السنة في ميامي، فلوريدا. و أنت نجم مدرستنا، يبقى متدخلش في دراما كتير في حياتك! و ده أمري الأخير ماكسويل و إلا أنت عارف إيه اللي هيحصل لو كسرت واحد من-'
'أنت عارف إن ده مش هيحصل هنكسب بطولة المدرسة دي.' صوت كول بدا غريب على أذني. صعب أوى، بارد أوى و غريب زي كأنه مش الشخص اللي هيفتح هنا.
بس إيه اللي بيحصل بالظبط؟ و الزفت بطولة كرة القدم هتتعمل في ميامي و أبويا في ميامي كمان. دي أحسن فرصة عشان أمسك فيها و ألاقي-
'و آنسة باركر، خليكِ في حدودك مش عايز بنت تنسى حدودها!' قبل ما أقدر أكسر رقبته بإيدي مشي من جنبنا.
'بس أنت أيها الرجل الأصلع و سأريكِ كيف تكونين في حدودك!' صرخت و أنا بتخيله مقتول بإيدي في أحلامي.
'قلتلك تبعدي عن الزحمة دي بس مسمعتيش دلوقتي شوفي كل واحد بيقول إيه عنك--' مشي خطوات طويلة عشان يوصل لبوابة الخروج من الأوضة. لسه بيديني إحساس ميمون من الهالة.
'مش فارق معايا إيه اللي بيقوله غيري، بس ليه بتهتم كتير؟ و إحنا حتى مش أصحاب؟' كان سؤال غبي إني أسأله بشوف طبيعته المعقدة.
'بهتم عشان من جوا عارف إنك لسه بتهتمي و عمرك ما هتسيبيها.' همس. بعدين مشي.
***
'تنبيه لزملاء فريق كرة القدم في مدرسة كروس ريفر الثانوية دي السنة المكان النهائي اتحدد للبطولة المدرسية يبقى مستعدين للفوز في فلوريدا.'
يا له من شئ غريب الحظ؟ صعب تلاقيه و سهل تنساه بس ممكن يفتح أبواب الأمل في حياتك الأمل أكتر شئ بيحدد في الدنيا دي، و ممكن يخلق عجائب للي معندوش حاجة يخسرها للي معندوش حاجة يتمسك بيها لسه بس شوية شعاع أمل مع شوية حظ سريع. و أنا واحدة من الناس اللي عندهم حظ عظيم طول الوقت.
كنت بحاول أي نتيجة عشان ألاقي سبب أو أي طريقة عشان أروح فلوريدا عشان ألاقي أبويا، و أيوة ربنا أداني أحسن فرصة عشان أعمل كدة إن بطولة كرة القدم دي السنة هتحصل في ميامي. بس محتاجة ألاقي طريقة أدخل بيها فريق المدرسة المنظم بأي شكل عشان أروح فلوريدا.
------------------------------------------------------++-------++