الفصل 26
الحقيقة في الحياة ممكن يكون ليها جوانب مختلفة عليك.
--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
مين أنا؟
البنت اللي لعبت دور النيرد؟
ولا البنت اللي هتكون بلاي جيرل؟
هل ده حتى منطقي؟ الأفكار دي بتاعتي ما لزقتش فيا؛ هم عاوزينني أحس بيها! أحس بكل وجع! كل نفس، كل بوصة فيها! ومع ذلك بتتصرفي كأنك مش حاسة بحاجة! بتتصرفي كأن كل حاجة طبيعية مع إنها مش كده في المقام الأول!
ما خدتش بالي إمتى حياتي بقت معقدة كده؟ هل لازم يكون فيه تعقيدات في حياتك بجد؟ هل لازم تأتمن حد؛ لما يكون مش مهتم بيكي؟
مش عارفة ليه حاسة كده! فيه حاجة غلط فيا؟ ولا أنا بالغت في الأمور؛ تاني؟ ليه مش ممكن أسيب كل حاجة بسهولة، وأتصرف كإنسانة طبيعية! ليه مش ممكن أتجاهل الأمور؟ ليه الوجع المهول ده بيموتني من جوة؟
لإننا بشر! وده من طبيعتنا إننا نتفاعل مع الأمور.
كنت مندمجة مع نفسي لدرجة إني ما خدتش بالي أنا فين؟ وفي حد ضله مغطيني.
"إيه اللي بيحصل هنا؟" صوت فيس الحاد كان بيطالب بكل حاجة.
"حد ممكن يقولي إيه اللي بيحصل هنا؟ ولا أضربكم كلكم على مؤخراتكم؟" تاني، القسوة دي عشان تلاقي كل حاجة!
"هي عاوزة تكمل الرهان!" صوت كول صدّى في وداني، الغريب إنه ما أثرش فيا خالص! يمكن مش بفكر كويس، يمكن عقلي ضاع.
"هبل! الرهان ده كان هبل!" صرخت في رعب.
بس ساعات، بعض عبارات الهبل ممكن تتحكم في أكبر هبل في حياتك.
"أنتِ!" صاحت وهي بتشاور بقبضتها على كول. "يا كيس مقرف! دي فكرتك لعمل الرهان، مش كده؟" سألت وهي بتحفر حفر من نظراتها. "أنا بختلف؛ أعتقد إن كيس وسيم ممكن يناسبني!" "يالهوي أنتِ- مزعجة" ضربت. "إذن، إيمي مستعدة تبقى بلاي جيرل ده يبدو مثير للاهتمام" ديلان دخل في الموضوع. "هيي! يمكن أعلمك شوية من جمل الاستلطاف بتاعتي"
يا إلهي، تاني! حطيت إيدي على وشي. فيس جات تاني جنبي، "قفوا يا جماعة!" طلبت. ارتحت شوية من السيناريو كله. بوقي كان هيتبسم بس، بس مليلي ثانية بعد ما قالت، فتحت بقها تاني، و"يمكن صاحبتنا فقدت عقلها تمامًا، هي اتجننت وما كانتش بتفكر صح لما أعلنت إنها هتكمل الرهان."
"لأ!" صرخت، "أنا ما فقدتش عقلي! اللي فقدته كان عكس ده." طيب، ده ما كانش ضروري أقوله. ما كانش المفروض أقول كده ليه؟
"أوه- أوه- أوه أنتِ مش عذراء تاني؟ حبيبتي المسكينة فقدت عذريتها." ديلان تمتم وهو بيتصرف كإنه بيبكي. يوه، مسح دموعه المزيفة.
حطيت إيدي على وشي! "أنا-" قبل ما أقدر أقول أي حاجة، كول سبقني، "مع مين؟ ليه؟ أنا افتكرتكِ ليزبيانة؟" طيب! هو محتاج لكمة على وشه. فتحت بوقي تاني، "أنا-" تاني اتقطعت- المرة دي ديلان سبقني، "يا صاحبي، ليه هتفكر كده؟" سأل بتوتر ظاهر على وشه. "لأنها مش بتحبني؛ يعني إزاي أي بنت مش بتحب كول؟ أنا حلم كل بنت، الإله الإغريقي نفسه." هو فقد عقله تمامًا؟ الحمد لله إنه ما يعرفش إني كنت بحبه قبل كده، بس مش ممكن أتحكم في مشاعري اللي كانت بتتجمع من جوا، "هيي كول، أنت انطوائي؟ منفتح؟ ولا شخصية بين البين؟" سألت وأنا بستناه يفتح بوقه عشان أضربه. "أنا-" ما قدرتش أخليه يكمل إجابته، "أوه! نسيت إنك منحرف."
خلاص يا جماعة! إيمي الوحيدة رجعت، اللي مستعدة تبقى بلاي جيرل!
وش كول احمر بسبب الإحراج، بينما ديلان كان بيضحك من كل قلبه! وفيس هي كمان كانت بتضحك، بس لسة بتديني نظراتها القاتلة، لما عينيها تقابلت مع عيني؛ فهمت كل حاجة! فهمت إن فيه حاجة حصلت! حاجة طيرت عقلي، اللي مش عاوزة أشاركه قدام كول وديلان! مسكت إيدي وبدأت تجرني على أوضتها اللي فوق السلم.
هل قلت إني، بعد ما أعلنت إني على وشك أكون بلاي جيرل، كول ما عرفش إزاي يتصرف! حتى ما كانش بيعمل أي تواصل بصري معايا، وما كانش هو نفسه، بس أحسن حاجة عملها- إنه جرني لتحت لفيس، حيث كان ديلان موجود بالفعل!
أنا شاكرة له! بس مش هقوله ده، أبدًا! مش عارفة ليه؟ عمري ما هقوله ده! يعني أنا مش وقحة. على الأقل المفروض أشكره. يوه! ده محبط جدًا! لما الموضوع يخصه، على فكرة أكيد بتتساءلوا إيه اللي حصل في كل سيناريو ديلان وهو بيزعق على السطح، وكول بيجره؛ ها! اللي حصل إن السيد بينيت سامحهم! يعني بجد؟ السيد- أنا- ممكن- أضربك- بسهولة- عمل كده. مع إني سعيدة عشانهم، عاوزة أعرف إيه اللي حصل هناك.
"يا صاحبي، أنت لسة ضحكت عليا؟" صوت كول دخل وداني، زي دبوس حاد. ردًا على كده ديلان بدأ يضحك بجد لدرجة إنه ما قدرش يتحكم في معدته، فـ وقع على الأرض.
"هيي يا جماعة، لما ديلان كان عنده سبع سنين شارك في مسابقة أميرة، ويا إلهي هي فاز بيها واحد طلب منها الخروج." وبعدين بدأ يضحك جامد. طيب، مش هو بس، أنا وفيس كمان كنا بنضحك زي المجانين، فكروا للحظة بس في الشخص اللي واقف بنظرته القاتلة، لابس فستان وردي، شعر طويل، وواحد بيطلب منه الخروج. الموقف كله مضحك لوحده، بس ما أعتقدش ديلان بيقدر كل الاهتمام اللي عليه، "يا معتوه!" كان مستعد يقتله. "بأية حال يا صاحبي، أنت لسة بتحبني،" وبدأوا يجروا، مستعدين يضربوا بعض في أحشائهم: ديلان ناحية كول وكول كان بيحاول يبعد عنه.
"أنا مش النوع بتاعك كول، عندي حبيبة؛ أنا مش مثلي زي أنت" صاح ديلان وهو بيبتسم بسخرية. "ممكن تسألوا بنات البلد كلها؛ لو كنت مثلي ولا لأ؟ عندهم معلومات تفصيلية جدًا عني." بالمثل، إيه اللي تتوقعه من كول؟ كيس، بلاي بوي! بس مش تاني، هو هيكون نيرد. بعدين هتساءل إيه اللي البنات دول هيقولوه عنه.
"يوه! اسكتوا أنتُم الاثنين." فيس صرخت وهي بتتوجه نحو أوضتها، بس ما استمرش اللي سمعته كان، "فرايزير، أنتَ مخدوع جدًا!"
***
صمت! صمت مطلق وده بيقتلني. لما بسترجع كل لحظة، كل كلمة منها – رأسي بدأ يزن؛ كأني شايلة حاجة تقيلة على رأسي، اللي بتاخد لحظات سعادتي.
عار!
الكلمة دي! الكلمة دي فيها كل حاجة! واللمسة الأخيرة إنها اتقالت من أمي نفسها. ما خدتش بالي إمتى بدأت أعيط...
مش عارفة قديش قعدت هناك، إيدي على وشي، وكأني بحمي نفسي من كل حاجة، كل كلمة منها، وكل فكرة عنها. حالتي النفسية اتغيرت فجأة، دقيقة كنت زعلانة، بس لسة بضحك على حاجات تافهة، ودلوقتي كأنني واجهت الواقع؛ واقعي أنا.
عاوزة أختفي، مش عاوزة أظهر الدموع دي، بس مش ممكن! ما قدرتش! هم بس عاوزين يتدفقوا.
عاوزة أقول لنفسي إني مش خايفة من أي حاجة، مش من اللي هيحصل؛ أنا اللي أخدت كل القرارات بنفسي.
مش عارفة لو أخدت القرار الصح.
مش عارفة حياتي بتاخدني لفين.
مش عارفة أي حاجة.
على الأقل أخدتِ قرار.
والقرارات ممكن تكون غلط، وصح. بس أحسن حاجة في القرارات- إنها بتديك كل فرصة تعمل كل حاجة بنفسك.
"إيمي، اللعنة عليكي قولي إيه اللي حصل؟" لما صوتها دخل وداني، خرجت من عالمي. شلت إيدي من على وشي، وأخيرًا، بصيت بعيوني الدامعة في عمق المسابح الخضرا بتاعتها.
ما قدرتش أقول أي حاجة. مش كأني مش عاوزة أقول، عاوزة أصرخ. عاوزة أعمل أي حاجة عشان أتجنب صمتي، بس مش ممكن.
صوتي علق في زوري، اللي مش عاوز يطلع. هي قربت مني وبدأت تهز في كتافي باستمرار، "إيمي، أرجوكي قولي أي حاجة؟" همست بحذر.
فتحت بوقي، بس ما طلعش صوت. هي زحلقت نفسها جنبي وميلت دقني بأصابعها، "قولي إيه اللي حصل، أرجوكي؟"
لفيت دراعي حواليها، وكل الدموع اللي كانت متخزنة جوايا طلعت، زي عاصفة.
***
"أنتِ متأكدة إنك عاوزة تعملي كده؟" فيس همست وهي بتهديني.
"بإيجابية،" نطقت.
"ومش ممكن أعمل أي حاجة عشان أرجعك عن رأيك؟" سألت وهي بترفع حواجبها بتشكك.
"لأ. بس ساعديني، هتعملي؟" همست، وأنا بأمل في موافقتها.
"طيب." أعلنت.
"طيب؟ هو ده اللي عاوزة تقوليه؟" سألت بتوتر، كنت متوقعة أكتر منها. مش عارفة إيه اللي كنت متوقعاه منها! حتى مش عارفة إيه اللي بفكر فيه!
"طيب، إيه اللي عاوزاني أقوله؟ واضح من وجهة نظرك إنك عاوزة تعملي كده ومحدش ممكن يغيرك؛ هساعدك لحد ما تدركي إيه اللي بتعمليه."
"في نفس الوقت، كل حاجة بتبدأ؛ عاوزة ألاقي شغل، أنتِ عارفة إني مش ممكن آخد فلوسها." ضحكت.
"أيوة. ده هنعمله. دلوقتي، خلينا نمشي وإلا الاتنين هيموتوا بعض." غمزة. بس وقفت في نص المسافة، "خلينا نخليكي كيسة!"
"أيوة. خليكي كيسة!"
أيوة. ممكن أكون كيسة؟ مافيش أي حاجة غلط في ده، صح؟ يمكن، هيكون ممتع- ممكن أعمل اللي عاوزاه ومحدش هيوقفني، ولا حتى أمي! على أي حال، ما عندهاش أي حق توقفني دلوقتي عن عمل أي حاجة. قريب، هيكون عندي تمنتاشر سنة؛ الحرية هتكون بتاعتي. همشي من عندها وعمري ما هتواصل معاها تاني. ساعات، بتساءل إيه اللي الكل بيقوله- الأهل هم اللي بيعملوا أحسن حاجة عشانك! بس الحقيقة الحقيقية أقسى من الواقع.
الحاجة اللي فهمتها من الحدث كله، إن محدش يعرف إيه اللي هيحصل في المستقبل! في لحظة ممكن تكون سعيد؛ وأولوية عالمك حاجة تانية، بس في لحظة مختلفة؛ كل حاجة هتتحول، هتتكسر. وحتى ما أدركتش إزاي حصل ده؟
بس في النهاية، هتعرف إيه اللي هتعمله؟ بس امشي مع التيار! لإن وقت إدراك الصح أو الغلط راح!
بالمناسبة، مافيش أي حاجة غلط في إنك تكوني بلاي جيرل، صح؟ بعد كل ده، ده لمدة شهر؟ أيوة. مش عارفة يمكن أعمل كده لأكتر من سنة. كل حاجة أمي مش عاوزاها عشان مفهوم السمعة كله يغرق في عيون أمي!
دلوقتي، هعمل كل حاجة عكس طلبها. وأيوة هتكون مباركة إنها عندها بنت زي ما أنا مباركة إن عندي أم زيها.
"شكلك زي الزفت." صوت كول وصل وداني، حاولت أتجاهله. لإن يمكن شكلي زي الزفت بعيون حمرا منتفخة، هدوم مبهدلة، وشعري متشابك في كل ناحية من وشي.
"كل حاجة اتقررت؟" صوت ديلان وصل وداني.
"أيوة. من بكرة هكون البلاي جيرل، وكول هيكون النيرد." أعلنت.
"يا لهوي. مش زفت، شكلك زي الخنزير!" سحب، من الواضح إنه مستمتع. بس هو محتاج ركلة في أنينه. "المفروض تعملي حاجة في شكلك لو عاوزة تعدي كبلاي جيرل. يعني بس بصي عليا؛ لو عاوزة تعدي الدور المفروض تكوني شكلك حلو زيي؛ يمكن المفروض تحطي شوية كونسيلر عشان تغطي الهالات السودة بتاعتك وشوية مكياج-" وكان بيهري كتير.
معتوه
ابن الـ... لعزباء
هو فخور جدًا بوشه؟ مش كده! الوش ده. لسة، كان بيهري حاجات زي كده! كان تايه في عالمه؛ بسرعة رحت ناحية التلاجة وخدت كرتونة لبن. من غير ما أفكر في أي حاجة، خبّيتها ورا إيدي ورحت جنبه، "قلت لك- المفروض تعملي حاجة عشان تغطي الهالات السودة بتاعتك-" نفسه اتشنق، لما قربت منه، "غمض عينك،" نطقت بهدوء. عمل كده، مش عارفة إيه اللي جرى له. يمكن كان مستني حاجة تحصل
زي قبلة؟
صوتي الصغير الحلو اقترح، بس مش وقت ده، من غير ما أديله وقت يرجع عن مكانه، طرطشت كرتونة لبن كاملة على وشه المعّتوه.
"يا إلهي"
دي آخر كلمة سمعتها في بقايا ضحكي.
------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
--------