الفصل 35
مستحيل تعرف اللي يدور في عقول الآخرين...
__------------------_------------------------------------------------------------
إيش تسوين يا إيمي؟
هاه؟
لا! ما يصير تخلينه يخدعك مرة ثانية!
نفسه الساخن كان في وجهي، يهمس بإغراءي وقوة جسده تخترق روحي لما عض شفتيي السفلية بشفاهه الحريرية الناعمة.
يديه طوقتني على صدره وشدوا خصري.
كان ينتظر؛ ينتظر مني أفتح فمي عشان يقدر يلتهمي بقبلته.
معدتي فيها شعور بالترقب غريب، وركبي كانت ترجف.
لحس شفتيي السفلية وسوى كل شيء عشان يخليني أسمح له يتحكم فيني.
بس ما خليته يسيطر وحاولت أدفعه. مع ذلك، كان صعب علي أسوي كذا، لأنه حبسني في قوته؛ في ذراعيه بين الجدار وصدره المحدد.
لكن ما كنت أبغى أكون مقيدة، والأفضل من كذا ما كنت أبغى أضحك على نفسي قدامه.
المرة دي ما خليت هرموناتي تنتصر على كبريائي.
ومرة ثانية بكل إصرار وقوة، دفعته أخيرًا.
"اللعنة!" همس، من خلال عينيه العاصفتين الداكنتين اللي كانوا مستعدين يعبرون أي طريق في تلك اللحظة.
مع إني كنت أبغى أمشي وما ألتفت له أبدًا، إيش طلع من فمي؟ "يا وغد!" والأكثر سوءًا؟ طلعت كأنها نفس مهتز.
"لا تقبلني كذا أبدًا!" أكد ببرود وهو يخليني أرتعد من خلال عينيه.
بس إيش يبغى يقول؟ أنا حتى ما خليته يسيطر علي، هو بس كان يبوس شفايفي اللي ما فيها ألسنة متداخلة.
خلونا ننسى هذا! قال - لا تقبلني كذا أبدًا. يعني هو يهانك
كيف يقدر بس يوقف كذا طبيعي؟ لما أنا هنا ألهث زي الفهد. وكيف يقدر يبدو هادي كذا بعد ما التهم فمي كأنه ما باسني؟ كأني في كابوس راح يبتلعني بالكامل لو ما قدرت أوقف التفكير فيه. وكيف يقدر يبتسم كذا وكأنه مو مهتم بأي شيء وكأنه بس يبغى يثبت أو يوضح شيء؟
فتح فمه، يمكن ألقى إجابات الآن، ويمكن كل شيء يوضح بعد كذا.
"كان لازم تشكريني بعد كل اللي أعطيتك إياه، أول قبلة لك," ابتسامته كانت توسع وجهه بطريقة مريبة. حواجبه كانت منحنية قليلًا؛ متجعدة وهو يدقق فيني من خلال نظرته المتمردة.
كأنه يبغى يقول شيء ثاني، بس في النهاية، سوى اللي دايمًا يسويه وكسر قلبي في النهاية.
مهما قال، مهما كانت الوضعية اللي إحنا فيها. هو يسوي اللي يبغى يسويه.
ما كان المفروض أكون هنا معاه في الليل لما الغيوم كانت تصب علينا موية. ما كان المفروض أكون هنا معاه في المكان اللي يقدر يتحكم فيني فيه.
لازم أمشي من هنا، بس ليش رجولي ما تتحرك؟ ليش ما زلت متصلبة هنا زي طوبة في الجدار.
والأهم من هذا كله، يبغاني أجاوب على سؤاله.
كول؟ تبغاني أجاوب على سؤالك هذا - كان لازم تشكريني بعد كل اللي أعطيتك إياه، أول قبلة لك!
بس كيف أقدر أقول لك – هذي مو أول مرة تبوسني.
وأكثر شيء مؤلم ممكن أي بنت تمر فيه هو – أول قبلة لها مجرد وهم، هي زي همس هازني في الليالي اللي خلت قلبي يعاني من الألم.
لازم تكون تبغى إجابة ترضي كبريائك بس صدقني ما راح أحصل عليها بالطريقة دي.
ما راح أعطيك إجابة على اللي تدور عليه!
"هذي مو أول قبلة لي," صرحت بوضوح وأنا ألتقي بنظرته العنيدة.
يب. هذي مو أول قبلة لي. هذي الحقيقة. حسنًا، على الأقل هذي نصف الحقيقة. وأنا كمان أعرف إن نصف الحقيقة ممكن تكون أكثر سمية من الكذبة، بس بدل من الكذبة نصف الحقيقة كمان تعطي شيء نتمسك فيه.
وهو؟ بدا مرتبكًا وهو يحاول يحل لغز ما بنظرته.
نظر في عيني مجرد نظرة عادية، كأنه يبغاني أقول شيء ثاني. وبعد كذا أضاف، "تدرين! هذا بالضبط اللي أتكلم عنه. حتى ما تقدرين تتحملين قبلة وراح تصيرين فتاة لعوب! بس انسحبي منه خلاص." فكه كان مشدود لما هز كتفي عشان يخلي كلامه مؤثر أكثر.
يا إلهي! إيش هذا الولد مفكر عن نفسه؟ "اتركني في حالي," نفضت يديه عن كتفي وحاولت أهرب من هنا.
"كل الأولاد ذول مو كويسين لك هم لعيبة! راح يستغلونك,"
بجد كول؟ أنت تقول كذا وأنت واحد منهم. ومن متى بديت تهتم فيني؟ أعرف إنك تسوي كذا لأنك لازم تكون عندك أجندة خفية. إلى جانب هذا، ما أحد مهتم فيني، ليش راح يسوون كذا؟ ما راح يعطوني حتى اهتمام، وهو يتكلم عن استغلالي. أعتقد إنه فقد عقله.
"شوف مين يتكلم؟ اللاعب نفسه يتكلم كلام فارغ عن قديش سيء اللي يسوونه الأولاد الثانيين. لو كان بالسوء هذا ليش تسويه؟ ليش أنت زيهم؟ قل لي!"
في دقيقة ألم عبر عينيه. حسنًا؟ كان عنده ما يكفي من غبائه. لازم يسمع هذا اللي هو يقوله. ما يقدر دايمًا يسوي تصريحات متناقضة وهو يسوي نفس الأشياء، بس لما تجي المواجهة يتصرف كأن هذي الأشياء أسوأ.
عينيه اللي كانوا يظهرون عاطفة الألم الآن تحولت إلى أسود كثقب راح يبتلع كل شيء
"يعني صدقتي كل اللي سمعتيه. ها؟" صوته طلع كعظم هش ينهش في عاصفتي المؤذية.
إيش يعني بهذا؟ هل. هل؟ "يعني أنت تحاول تقول..." أمسك بيدي اليسار وحط إصبعه على شفايفي، "اشششش! ما أقول أي شيء. بس أبغاك تنسحبين." صوته كان ناعم، وهو يتوسل كطفل ما عنده أي فكرة عن اللي يقوله.
لا تثق فيه بسهولة كذا. يمكن يكون هنا واقف معك، بس في عقله أو قلبه، هو شيء ثاني. لا تخليه يخدعك. "حسنًا! راح أنسحب منه," همست.
بدا مرتاحًا للحظة، القلق اللي كان في وجهه اختفى. ومرة ثانية ابتسامة سخرية أخذت مكانها في وجهه الجميل المنحوت تحت نظرة الغيوم العاصفة.
أنت مجنونة؟
ما عندك أي تقدير لذاتك؟
أنت ترتكبين هذا الخطأ مرة ثانية.
هو بس يلعب فيك عشان يكسب ويخليك تخسرين قدام المدرسة.
"بس لو قلت لي. ليش؟"
لازم أسأله. ليش؟ كل هذا؟ لو ما يبغاني أسوي كذا ليش في المقام الأول اقترح هذا! ليش في المقام الأول سوى الرهان هذا؟ وليش هو هنا؟
ليش يظهر اهتمام فيني؟ وليش يتصرف كأنه يعرفني أكثر من ما أعرف نفسي؟
"أ-أ..." تلعثم، إلى جانب هذا ما طلع أي صوت من حلقه. وفي تلك اللحظة بدا ضائعًا. يمكن كان يسأل نفسه نفس السؤال اللي هو يسويه هنا؟ ولمين؟ في لمح البصر، عينيه مرة ثانية التقت بعيني. وفهمت في تلك اللحظة إيش كان يفكر - ما عنده أي فكرة عن كونه هنا.
أعتقد إني حصلت على إجابتي الآن. ما فيه أي سبب أخليني أبقى هنا زي ما كنت أبغى أكون هنا.
ترك يدي لما أدرك إيش يسوي هنا مع شخصة مثلي. تدرون هذا توقيت مثالي عشان أبدأ أبكي، بس دموعي ما تستاهل. دموعي ما تستاهل تشفي الألم في هذي الوضعية لما الألم جاي منه.
بدأت أمشي بعيدًا. قطرات الموية كانت لا تزال تصب علي. يمكن الغيوم حزينة أكثر مني. صوت الرعد خلاني أقُف في مساراتي، وقليلًا ما عرفت إني راح أسمع صرخة أو أمر بالامتثال.
"اركبي السيارة!" إيش الحاجة إنه يأمرني؟ ليش ما يقدر بس يهتم في شؤونه؟ مو كأنني راح أموت بس بسبب شوية مطر.
بس لازم أتجاهله. وأرفع ذقني عاليًا. قررت أتجاهله.
"اركبي السيارة يا إيمي، أو راح أحملك بنفسي. الخيار لك!"
وفكرتي إني أتجاهله انفلقت بسهولة! حسنًا. يقدر بسهولة يحملني في بضع ثواني ولو يبغى راح يرميني كذرة تراب في سيارته، لو ما حركت مؤخرتك من هنا راح تبردين، وربما بس ربما راح تموتين من البرد.
وهذا راح يكون أغبى شيء للموت من أجله. أفضل أموت وأنا أقاتل. عشان كذا قبل ما يجي قربك عشان يحملك، لازم تركبي سيارته بأسرع ما يمكن.
***
كنت في المقعد الخلفي. وكان في صمت، كل مرة كان يحاول يتواصل بالعين في المرآة الأمامية كنت أتجنب نظرته.
قررت شيء واحد. وهذا إني ما أتكلم معاه مرة ثانية. هو بجد ما يستاهل انتباهي.
السيارة زادت من سرعتها وتوقفت.
قليلًا ما عرفت إنه أخذني لبيتي.
يا خراااااب!
أبرمت عهدًا مع نفسي إني ما راح أتكلم معاه مرة ثانية، بس أعتقد هذا على وشك ينكسر.
أوووووف! ليش هذا الشخص لازم يجي في حياتي؟ هو أصلًا يعرف إيش الوضعية اللي مريت فيها مع أمي. بس مرة ثانية سوى اللي يبغى يسويه زي دايمًا ويخلي حياتي مشكلة.
ولا لازم أتكلم معاه. مرة ثانية! "ليش إحنا هنا؟" سألت، بضيق.
وإبتسامة النصر المتعجرفة رجعت على وجهه. "لازم تروحين وتسألينها الشيء اللي تبين تسألينها إياه لأنها راح تروح لشغلها لمدة شهر."
إيش؟ بس مهلًا لحظة. كيف عرف كل هذا؟ وإيش اللي كنت أبغى أسأله منها؟
"كيف أنت؟ في-"
"يا ريت لا تسأليني كيف أعرف. أنا شارلوك هولمز وأمك محامية." أمي محامية، وهو ورث لشركة ماكسويل يوضح لي بوضوح كيف يعرف.
بس أبغى أسألها؟ إيش بالضبط أبغى أسألها؟ وانتظروا لحظة أنا ما راح أسوي أي شيء أو أكثر من كذا أسألها أي سؤال.
"هاهاها. هل تمزحين، صح؟" حاولت أخفف الوضعية اللي كان مزاجي فيها يزداد سوءًا.
"هل أبدو كأني أمزح؟" استغرب بتوتّره الجاد.
بس فكري في هذه الأشياء - أنت قوية، وفي مطر بره. ما تقدرين تتحملين وجوده بعد اللي سواه لك. وأكثر شيء مهم هو أمك راح تروح لمدة شهر. ما راح تقدرين تشوفينها لمدة شهر. كل الأشياء اللي سوتها، بس في النهاية، هي أمي وهي دايمًا راح تكون.
وأهم شيء في العالم - لازم تعرفين عن أبوك. نعم. لازم تعرفين هذا الآن.
"حسنًا، وجود أمي لا يزال أفضل منك," تمتمت وفتحت باب السيارة.
بدأت أمشي نحو بيتي اللي يبدو غريبًا علي. تغير من ذاك الوقت.
بس صوته أوقفني حيث كنت. لما لفيت وجهي في اتجاهه.
"وقاعد أقول لك للمرة الأخيرة تنسحبين من هذا الشيء!" صوته غزا أفكاري. ليش هو مسيطر كذا بخصوص هذا؟ ليش ما يقدر بس يتركه؟
أليس هو يتحدى؟
صوتي الداخلي سخر مني. هل تحداني أسوي هذا؟ بعد كل هذا الوقت صار تحدي.
"هل أنت تتحداني؟" سألت، وأنا أرفع حواجبي بشك.
"أنا بس أقول لك لا تسوين هذا!" صرح بوضوح وفكه مشدود.
"قل لي ليش كل هذا يصير وأنا راح أسمع لك," صرحت بوضوح وأنا أحط يدي حول خصري.
بس هو ما رد، هو بس تجنب التواصل بالعين معي.
"اسمع. راح أسوي اللي أبغى أسويه، وأنت ما راح توقفني." نبحت. وركضت إلى درجات البيت عشان أرن الجرس.
"إذن دعنا نرى كيف راح تسوينه.