الفصل 16
لا تحطي من قدر نفسك أبدًا.
-----------------------------------------------------------
أسرعت عشان أروح لغرفة المدير، الكل كان يراقب كل حركة بعملها، لما طلعت من الكافيتريا.
لما وصلت لهناك، عبر الرواق كان فيه كتير من الطلاب موجودين. ما عرفت أي واحد منهم حتى عيني ما وقعت على ولد معين، كول. كول ماكسويل، يعني هو كمان هنا عشان المسابقة.
بس، مش ده السؤال، ليه هو هنا ولا لأ؟ هو ممكن يكون في أي مكان على مزاجه، مش مهم، بس السؤال هو، ليه أنا هنا؟ أنا ما أعطيت اسمي للمسابقة الغبية دي، اللي ما منها فايدة. أنا حتى ما أحب أشارك فيها.
كمان، ما أبغى أكون في دائرة الضوء لبقية السنة في المدرسة. خلينا نفكر بس دقيقة، إنه لما شافوا اسمي في المسابقة دي، لفتت كل الانتباه لي من الجميع، لازم يكونوا بيفكروا إزاي، إزاي أعطيت اسمي؟ إزاي بنت مثلي ممكن تكون فيها؟
لاحظت كل الطلاب، اللي هنا، لما حركت راسي من اليسار لليمين، كل الطلاب عندهم هالة حواليهم كأنهم يقدروا يعملوا أي حاجة إذا أرادوا، بس أنا الوحيدة اللي شكلي ما أنتمي للمنطقة دي.
واو! عرفت فيس كمان هنا، لما عينيها قابلت عيني، أعطتني النظرة الأكثر اشمئزازًا على الإطلاق، اللي بتعطيها لشخص ما، كأنها مش مصدقة إيه اللي كنت لابساه. مش غلطتي إني مش فاشونيستا زيها. دايما كنت ألبس ملابس بسيطة عشان أتجنب كل الانتباه، بينما هي كانت تلبس فساتين كأنها على منصة عرض، دايما بتلبس كعارضة أزياء، أوقات بتظهر بشكل مش كويس في نظري، بس طالما هي عايزة تلبس كده، يبقى مين أنا؟ عشان أسأل عن طريقة لبسها؟
كفاية كلام عنها.
أيوة. كفاية عنها، وعلى يمينها ناثان كمان هناك، لما عيونه تقابلت مع عيني، أعطاني ابتسامة مطمئنة.
"انتباه من فضلكم. كلكم تجمعتوا هنا عشان توقعوا على تأكيد المشاركة في المسابقة،" قال السيد بينيت، بتعبير سيء كأنه مش مهتم بأي شيء، ويمكن بيفكر إنها كمان غبية، بس هو كمان ما يقدر يعمل أي حاجة. المسابقة دي في تقليدنا، من سنين طويلة. لدرجة إن حتى السيد بينيت، ما يقدر يغيرها.
بأي حال، إزاي وصل اسمي هناك؟ أنا عارفة إني ما أعطيت اسمي، إيه اللي حصل؟ يا إلهي. إيه اللي راح أعمله بخصوص ده؟
بسيطة. أسأل السيد بينيت، عشان يشيله.
أيوة. راح أسأله يشيله. كمان، لازم يكون فيه غلط أو خطأ في وضع اسمي على القائمة. صح؟
إيه الغباء ده، من أي شخص يحط اسمي. هاه! من شكل كل الطلاب هنا، أقدر بسهولة أقول إني ما أنتمي لهنا، وهم كمان ما يبغوني أكون هنا.
يبقى كده. أنا كمان ما أبغى أكون هنا.
نظفت حلقي، "السيد بينيت، أنا..."
توقفت في نص الجملة لما أعطاني نظرة اسكتي. "راح يكون عندكم وقت تسألوا فيه أسئلة لما أنادي على أسمائكم. فهمتم،" قال السيد بينيت بصوت صارم جدًا.
قريبًا، بدأ ينادي على أسمائنا واحد واحد، عشان نوقع على أسمائنا في القائمة، وهو كمان بيسمع إذا أي واحد عنده أي استفسارات عنها.
أنا، واقفة هناك، مصدومة. بستنى دوري، بس لما حركت راسي، ما أعرف ليه عملت كده، بس عملت كده. على أي حال، لما تحركت، لقيت كول بيبص لي، بتركيز شديد، وبعمق، كأنه بيراقبني من خلال بحر عيونه البني.
ردة فعله نوعًا ما فاجأتني، ورفعت حواجبي في حيرة، عشان أسأل إيه اللي بيعمله؟.
بسرعة، شكل ابتسامة شريرة على وشه، وعيونه، دلوقتي بيتحداوني.
ما أعرف. إذا كنت صح، أو غلط، حسيت إن فيه شيء مريب هنا. شيء، قدام عيني، ومع ذلك مش قادرة أشوفه.
إيه. ممكن. يكون؟
فكر. بس. فكر!
أوكي! استنى ثانية...
- أنا ما أعطيت اسمي
- لا، حتى واحد ما يعرف اسمي، أو مين أنا بالظبط، إلا إني نيرد، بس أنا الوحيدة اللي لفتت انتباه كول، فيرونيكا وديلان، في الأيام اللي فاتت دي، ومن شكل فيرونيكا، بتديني نظرة. ما أعتقدش إنها تبغاني هنا، وديلان، طيب هو بنفسه مش هنا، حتى الآن. ومع ذلك، ما أعتقدش إنه يقدر يعمل ده. يبقى، ما في غير شخص واحد متبقي. كول.
- من الغريب إن، أنا صفعت وجهه. أمس، ومع ذلك ما عمل أي شيء؟ أقصد مش إني أبغى شيء يحصل، بس هل صعب أصدق إنه ما عمل شيء، حتى الآن. وبعدين بطريقة ما، المسابقة دي ظهرت، واسمي فيها من العدم؟
- والطريقة اللي كان بيبص لي بيها في الغرفة دي، بيحسب كل شعور فيني.
قادتني للشيء الوحيد، إنه، هو اللي عمل كده! هو اللي حط اسمي في المسابقة، هو اللي عمل كده، عشان يقدر ينتقم مني بإذلالي قدام الكل. إزاي ممكن شخص يكون عديم القلب كده؟ إزاي يجرؤ على فعل ده، إذا كان يبغى ينتقم، كان يقدر ياخده مني أنا لوحدي، وين أنا اللي كنت متورطة، بس لأ! هو ما عملش كده. هو ورط المدرسة كلها.
أنا، نفسي، إيمي، بجد، كنت أبغى أقتله، أو بدل ده راح أقتل نفسي، عشان إني حتى حبيته.
"إيمي، دورك جاي. كوني مستعدة،" أعلن السيد بينيت.
دلوقتي. روحي، واطلب منه يشيل اسمك.
"السيد بينيت، في الحقيقة أنا ما..." تلفونه بدأ يرن بصوت عالي جدًا.
تبًا! إيه دلوقتي؟
"ألو، أيوة. أيوة. راح أكون هناك،" رد على الشخص اللي على الطرف الثاني.
"يا طلاب. كلكم استمعوا، عندي اجتماع عاجل لازم أحضره، فالطلاب اللي باقيين ما وقعوش، يقدروا يقابلوني بكرة... هنا،" أمر. وهو بيمشي خارجًا من الباب بالقائمة.
حتى القدر مش معاك.
تنهدت. دلوقتي، لازم أستنى لحد بكرة.
****
كنت في الرواق، عشان أروح لصفّي اللي بعده، لما كول ظهر قدامي من العدم.
"يعني، اللي سمعته صح. نيرد راح تشارك في المسابقة." هو بيمثل إنه ذكي، لازم يكون بيفكر إني ما أعرف عن خطته، بس هو ما يعرف مين بيتعامل معاه!
هو ما يعرف إني عرفت كل شيء، أو هو بس بيمثل إنه غبي؟
"إيه اللي تبغاه؟ كول،" انفعلت.
"واو! اهدي. ما كنت أعرف إنك يائسة إنك تصيري مشهورة.".
إيه ده!
"لا تمثل إنك ذكي، يا أهبل. أنا عارفة إنك عملت ده عن قصد."
"عن إيه بتتكلمي يا نيرد،" سأل كأنه ما يعرف، إيه كل ده؟
"لا تلعب دور الغبي معاي، كول،" صرخت.
"طيب، وضحي لي؟ الآنسة إيمي، عديمة الفايدة!"
"أنت، أنت أعطيت اسمي للمسابقة الغبية دي،" صرخت. وأنا بأشير عليه بإصبعي.
"أوه، هل فعلت؟"
هزيت كتفي، محبطة جدًا من أسلوبه. إيه مشكلته؟ ليه لازم يكون صعب جدًا؟
"أنت عارف، إيه؟ راح آخذ اسمي."
بعدين، بدأت أمشي في الاتجاه المعاكس له.
"أنت خايفة مني،" صرخ.
أنا؟ خايفة منه؟ ليه ممكن أخاف منه؟ أقصد هو مش شرطي، يبقى ليه؟ وإيه اللي بيتكلم عنه؟
لا تسألوني، ده معقد شوية.
على الرغم من كده، كلامه فاجأني! كلامه خلاني أتوقف في مكاني، كلامه جمدني في مكاني، ولما وقف قدامي ثاني بوجهه اللي فيه ابتسامة سخرية...
..ما أعرف إيش أقول!
"أنت، إيمي، خايفة من الحياة، خايفة من كل شيء، ومن المسابقة دي! أو يمكن بس ما تبغي تشاركي في ده عشان ما تقدري توقفي قدامي، أنتِ تعرفي إني راح أطرحك أرضًا، أو أي شخص ثاني...
..أنتِ تعرفي إيه؟ كنت فاكر إن عندك شوية عقل في دماغك عشان تثبتي للكل مين أنتِ؟ إن عندك الحق في فعل ما تريدين فعله! إنه ما حد يقدر يحكم عليكِ، مين أنتِ! بس لأ، أثبتِ لي إني غلطان. أنتِ جبانة، اللي ما تبغى تواجهي أي شيء، اللي ما تبغى تكوني باحثة عن الاهتمام. أوقات بتسائل، إنك، ولا شيء لأنك تبغي تكوني ولا شيء، أو إنك بتخلي نفسك ولا شيء، عن قصد؟"
بدأت الدموع تتدفق على خدي لما كلامه القاسي شق قلبي مباشرة.
هو. هو الأسوأ، إزاي يقدر يقول كل الأشياء القاسية دي؟ هل هو حتى يعرف، إيش كثر كلامه بيأثر فيني؟ أو هو بس بيلعب فيني، مرة ثانية.
وهذه الأشياء، هو قالها، ما ممكن تكون صح؟ إزاي هذه الأشياء ممكن تكون صح؟ إزاي ممكن يفكر كده؟
ما عنده حق يقول أي كلمة عني! طيب ليه؟ هو كان بيقول كل ده؟ كأنه بس أعطاني مرآة لقلبه! بعد كل الوقت ده، كان بيفكر بهذه الأشياء عني!!!!
"أوه، لا. لا تبكي قدامي. على الأقل،" هو قال ثاني بتهكم، إزاي ممكن يكون قاسً جدًا؟
, وأنا ما زلت ببكي قدامه كالمجنونة. اللي حتى ما تقول كلمة كويسة عني!
"اعترفي. يا نيرد، أنتِ خايفة مني، لأن بسببي ما تبغي تكوني في المسابقة دي!"
أنا أعرف، أنا ضعيفة. أنا أعرف، أنا وحيدة، وأنا أعرف إنه ما حد يبغى يكون مثلي، بس أنا نفسي في النهاية. سواء، مش بالكامل أنا، بس أنا نفسي. مش مهم إيش اللي بتظاهر بيه... راح أبقى دايما نفسي أو إيش أبغى أكون.
"لا، أنا مش خايفة منك، ولا من أي شيء، ولا من المسابقة دي، ولا من أي شيء ثاني،" قلت وأنا ببكي.
اللعنة. على الأقل توقفي عن البكاء.
أيوة، لازم أتوقف، عشان كده حطيت حد لمشاعري.
"طيب. إيمي، أتحدى إنك تقاتلي ضدي، أو ضد أي شخص ثاني، في المسابقة دي."
"إيه؟"
"يلا. لو عندك أي جرأة، فاقبلي تحديي، وأثبتي إني غلطان... على الرغم من إني عارف إنك ما تقدري توقفي قدامي، بس أنا ما أبغى أكون الشخص اللي ما يعطي فرص للأضعف،" قال. مش عامل أي اتصال عيني معاي، كأنه بيتعامل إني مش هنا، أو بس ما يبغى يبص في عيوني؟
..وما أعرف إيه سبب هذا الشيء، لأن عقلي مش شغال. مش على الإطلاق.
الشيء الوحيد، اللي فهمته إني أقدر أعمل شيئين -
أنا ببساطة أقول لا له، وأحط من قدري.
, أو أنا بس أشارك في المسابقة الغبية دي. أنا أعرف إن فرصي أقل في الفوز، بس على الأقل ما زالت فيه فرص.
وأنا أعتقد، إني أقدر آخذ هذه الفرص.
ده تحدي، تحدي بتاع بلاي بوي، وأنا. إيمي، مستعدة أقبله.
وما أهتم بأي عواقب بيأخذها.
"أيوة،" تنفست.
عيونه كانت زي العاصفة لما سمع إني قلت أيوة، كأنه كان بيستنى ده.
مد يده عشان يصافح، "كوني مستعدة للخسارة، يا باركر.".
****
أنا لسه مش مصدقة، إيش اللي صار للتو؟
الله أعلم، وين حياتي بتوديني. تنهدت وأنا أريح نفسي على الأريكة، وبدأت أقلب القنوات بتاعة الأفلام وأنا بشرب قهوة.
ما أخد وقت طويل عشان أمل. أنا حتى ما حسيت لما نمت! لما رنة جرس الباب القوية أزعجت نومي.
"قادمة،" صرخت، بوضوح
من الإحباط.
فتحت الباب ولقيت فيس، مسلية جدًا، واقفة عند الباب.
أوكي، أقدر أتعامل مع ده. يا إلهي. نسيت أقولها عن اليوم.
بس عن اليوم؟
صوتي الداخلي لازم يسكت.
"أوه فيس، إيه اللي بتعمليه هنا؟"
"أنا هنا عشان أواجهك!!!" صرخت وهي بتتجه مباشرة لغرفتي.
قفلت الباب ورحت وراها.
"تواجهيني؟ إيش تقصدي؟"
"أنتِ بتخبي أشياء عني، يا إيمي. ممكن تكوني صادقة وتقولي لي إيه الخطأ فيكِ؟ ليه بتتصرفي بغرابة من نهاية الأسبوع،" سألتها.
"دي قصة طويلة."
قلت وأنا بهز كتفي.
حطت يديها على وركيها وأعطتني نظرتها القاتلة، "وعندي اليوم كله عشان أسمعها."
--------------------------------------------------------------------
--------