الفصل 13
أحيانًا بتصير معجزات.
----------------------------------------------------------
اليوم الإثنين الصبح، وأنا في طريقي للمدرسة في الباص وما ودي أروح بس ما عندي خيار لأن *أمي* العزيزة قامت بدري الصبح، وقعدت تعطيني محاضرة عن القواعد والتعليمات وهددتني إذا سويت شي ما يعجبها، ساعتها… بكون معاقبة لباقي حياتي قبل ما أقدر أحتج وأكلمها، طردتني. عشان أروح للمدرسة.
ممكن تشفقون علي، لأنّي أسوي نفس الشي من ساعات سابقة، والشي الوحيد اللي فهمته عن *أمي* إنّها امرأة خطيرة، خطيرة مرّة لما يجي الأمر للقواعد والتعليمات.
وصلت للمدرسة. الرحلة من البيت للمدرسة ما أثّرت علي كثير، لأني كنت ضايعة في أفكاري كالعادة. دخلت مبنى المدرسة، والشنطة على كتفي، بدون ما أفكر بأي شي، ورحت مباشرة لفصل الأدب الإنجليزي.
لمّا دخلت الفصل، ردة فعلي الأولى كانت فظيعة، فظيعة تمامًا، ليش؟ لأن كل شي هنا فوضى، الطلاب كانوا يصرخون ويتكلمون بصوت عالي وصوتهم يتردد في كل الغرفة، وبعضهم كانوا يلعبون بكرات الورق ويسوون طيارات ورقية، كأنّهم ما عندهم أي توتر، بس يستمتعون باللحظة في حياتهم، أتمنى لو أقدر أسوي أشياء مثل كذا بدون ما أهتم، بس أعرف إنّ هذا مستحيل تقريبًا، لذا، وقفت هذه الفكرة الغبية من راسي على طول، وبعدها عيني طاحت على ذاك الولد اللي يغازل البنات، ولمّا قلت بنات، ما يعني إنهم زيي، لا. مو بالمرة، هذه البنات هم اللي يظهرون مفاتنهم بطريقة غير لائقة، والأهم، قلة ملابسهم اللي يعتقدون إنّها بتخليهم أكثر أناقة وشعبية، ممكن يكون صح، بس بالنسبة لي، هم كلهم مزيفين ما يهتمون بأحد بس يبون يستخدمونهم.
وهذا اللي يسويه *كول*، هو كمان ما يهتم بأحد، بس يبي يستخدمهم، طيب، هذا كويس له، هم يناسبون بعض تمامًا.
فجأة، لمّا *كول* حس بشي، عيونه البنية تقابل عيوني الزرقاء. عبس حواجبه كأنّه يسأل ليش أنا أطالعه! بعدها، ابتسامته المشهورة تظهر في وجهه السخيف، يتهمني أسوي شي!
ها! بس هو ما يدري مع مين يتعامل، لذا، بدون ما أبين أي مشاعر، أدرت وجهي وتجاهلت. رحت لمقعد قريب من النافذة.
الحمد لله. اليوم، ما يحتاج أجلس قربه.
ضيّعت بالي تمامًا أسوي إيش ولا ما أسوي؟ بديت أقلب صفحات دفتر مذكراتي لما أحد مسح حلقه.
"مرحباً، ممكن أجلس هنا؟" صوت، سمعته قبل ما ألتفت لجهة هذا الصوت.
"إيش؟"
ما أدري ليش قلت ليش، يمكن لأني ما أصدق إنّ أحد في يوم من الأيام بيسألني هذا السؤال بجدية لهالدرجة، بس عشان أجلس جنبي، طيب، لا تفهموني غلط، إذا أنا مسوية قصة كبيرة عن هذا، بس هذا مثل المعجزة بالنسبة لي.
"أمم، قلت ممكن أجلس هنا؟" وهنا يا جماعة، وقف ولد مرّة كيوت قدامي، عيونه خضرا وجسمه مثل الموديل.
كفاية، ما أقدر أطالعه لهالوقت كله.
"بالتأكيد، ليش لا!"
"شكرًا، بالمناسبة، أنا *ناثان*" مد يده عشان نسلم.
"*إيمي*" أقول له وأنا أصافحه.
"اسم جميل مثلك" قال بابتسامة.
"أمم، شكرًا؟ ونفس الشي لك" أوكي، لازم أوقف أمثل إني خايبة، وإيش القصة معاه، اسمي جميل، وحتى أنا؟ هممم، ييييييس يمكن أنا. أوكي، يا ربي، مين يمزح؟ مرررررة أحب لما قال هذا، بس لازم ما أقول له شكرًا، بجد؟ الحين بجد يفكر إنّي غبية.
"ها! ها! ها! أنت مضحكة، أحب هذا"
وأنا كمان أحبك، أوكي بجد لازم أوقف تفكيري.
"لما تخجلين كذا، يخليكِ أجمل" همس بمرح.
بس هي، إيش هذا، متى بديت أخجل؟ فجأة حسيت بالحرارة في خدودي. ييه، لذا، أنا أخجل الحين!
"*إيمي*، أعتقد إنّك أسقطتي شي!" قال بنظرة فضولية.
بس لحظة! إيش؟ أسقطت شي؟ يا لي من غبية كاملة، بديت أنزل عشان أشوف إيش أسقطت لما مسح حلقه.
"كنت أتكلم عن فكي، أسقطتي فكي"
"آآه! شكرًا؟"
بجد شكرًا؟ هذا كل اللي عندك تقوله؟
"أسقطتي شي ثاني!" صوت من ورانا ولمّا حركنا راسنا، لقينا الشخص المفضل عندي جالس ورا مقاعدنا، يراقبنا، بالمناسبة، ممكن تخمنون مين الشخص المفضل (لاحظوا السخرية) اللي أتكلم عنه؟
نعم!
الكل خمن صح، الجوكر نفسه، *السيد ماكسويل* وريث شركات ماكسويل، باختصار، ذاك *كول* الغبي.
"إيش في؟ *السيد ماكسويل*! إيش تبي؟" صاحيت.
"لا تناديني كذا!" قال بصوت مرّة متضايق.
على الأقل ش واحد صار في صالحي، وهو إني عرفت إنّه ما يحب ينادونه *السيد ماكسويل*.
"بناديك زي ما أبي! لا تعلمني شي"
"صح. يا حبي، أعرف إنّك تموتين عشان تناديني بالاسم السخيف حقك، بس خليه لوقت ثاني، طيب؟"
الغضب غلى فيني، كيف يجرؤ؟ صوته كذا، هل يعتقد إنّي وحدة من بناته اللي يقدر يغازلها؟ وإيش هذا اللي يبيه؟ ليش جاء هنا، أنا أعرف نفسي زين إنّه كان بعيد عني لما كنت جالسة هنا، بعدين كيف جاء هنا؟ والأهم ليش؟ لمّا أنا أستمتع بمحادثة ودية مع *ناثان*.
لحظة. مو ممكن؟ لا لا مو بالمرة ما فيه احتمالات لهذا، بس بطريقة ما، هل هو؟ يغار؟
"تغار؟" الكلمات طلعت من فمي.
"صح يا آنسة الكون، أغار من جمالك" سخر مني.
"تدري إيش؟ انسى!" هذا الولد بجد قاعد يوترني، الأفضل أتراجع عن هذه المحادثة وأبدا أقرأ كتاب.
"أسقطتي شي ثاني!" مرة ثانية صوته، هالمرة أكثر إلحاح. مسكين *ناثان*، بس يطالع بيني وبين *كول* مع ارتباك في وجهه.
"إيش هو؟ يلا قولي، عشان نخلص من هذا!" صاحيت.
"أسلوب لبسك! يا ربي، أنت ولد بهالطريقة" قال بوجه مقزز.
إيش هذا؟ إيش الغلط في لبسي. بنطلون واسع وقميص، ما فيه شي سيء فيه. أممم، شعري كان مربوط بذيول حصان، ولا ننسى إنّي أمتلك هذا النوع من الجسم اللي يخلي البنات يغارون، طيب مو لهالدرجة. أوكي! تقبلت هذا، بس مو بهالدرجة سيء. بعدين ليش يهتم يعلق عليه ويسبب لي إحراج قدام *ناثان*.
أذني كانت تحترق من الحرارة بسبب الإحراج المفاجئ.
"اغرب عن وجهي يا رأس الخرا" تمتمت.
بعدين مشى وهو يطالع *ناثان* بطريقة تهديد.
***
"هل يطالعون في طاولتنا؟"
"صح، يطالعون في جهتنا من يوم ما جو هنا" قلت لـ *فيس* تقريبًا للمرة العاشرة عن *ديلان*، وخلوني أقول لكم شي، هذا يوترني، هو يطالع في جهتنا بتعبير وجه كأنّه تعذب في حياته، والبنت اللي جالسة قدامي بس تظل تسأل عن الأسئلة إذا بيكلمها بعدين بتتجاهلها. ما قدرت تشوف تعابير وجهه لأن ظهرها عليه، وأنا أستمتع بالمشهد بعيوني، أطالع *ديلان* كل عشر دقايق بس عشان أشوف تعبير وجهه، بينما *ديلان* يدفن نظره في *فيس*، و*فيس*؟ ظلت تسأل أسئلة.
"قام! وبعدين، وبعدين أخيرًا، هو جاي هنا" أوكي! قلت بشي من الحماس.
ليش؟
"اششش. خففي صوتك! ما نبي نخلق أي مشهد من مسلسل هنا! الحين، مو كذا؟"
صوت جاء من الحلق. أول شي تجاهلناه، بعدين رجع مرة ثانية. مرة ثانية، مرة ثانية!
"*إيمي* إذا عندك مشكلة في حلقك، قولي لي إيش هي؟" سألت *فيس* بتصميم.
"آآه، ما كنت أنا!" وضحت.
"*فيس*، ليش ما تردين على تلفوني؟" سأل *ديلان* بنبرة جدية.
"*إيمي*، من وين جاية الأصوات؟"
"*فيس*، أتكلم معك، سألتك سؤالًا"
"*إيمي*، هل فيه مشكلة في جو اليوم ولا أذني مو شغالة صح؟"
"أعتقد إنّ أذنك مو شغالة صح" أشرت.
أوبس! لازم أخلي فمي مقفل لأنها تطالعني على ملاحظتي الصغيرة.
"إذًا، لازم أمشي. مو حاسة إني بخير اليوم" قالت ومشت.
تلفوني رن، والخبر الحلو إنّي استلمت رسالة.
"الوقت بدأ، لازم تكتشفين في الكافتيريا الحين. أنا رايحة لغرفة البنات." يلا نبدأ إذًا، فكرت مع نفسي.
"آه! مو الجو حلو اليوم؟"
إيش؟ من وين جاء هذا السؤال من فمي. بجد، لازم أسوي شي عشان أعزز مهاراتي، وإذا تتساءلون عن ردّه، طالع فيني بعيونه القاتلة.
للحظة فكرت أرجع لفصلي، بس لما أشوف في عيونه، عيونه كانت تحسب كأنّه يفكر بشي. للحين، ما تحرك إنش من مكانه، للحين واقف ويطالعني.
يفكر ولا يقاتل مع نفسه يسوي شي؟ بس الشي هو إيش؟ إيش يبي يسوي وليش يفكر كثير في هذا الشي اللي بيسويه؟ طيب، أعتقد يمكن أعرف إيش يفكر.
"*إيمي*؟"
صوته أخرجني من تفكيري.
"*ديلان*" قلت اسمه بأدب أو بحلاوة وأنا أغمض عيوني.
اعتقدت إني بالغت. بس طالع فيني عشان هذا.
"كنت أفكر، صح"
"صح؟" سألت مصدومة.
"الجو حلو"
أوه، معجزاتي تصير، بس لاحظت هذا قدام عيوني.
"إذًا؟"
"إذًا، أعتقد إنّك صديقة *فيس*"
"أفضل صديقة. من زمان، ما أذكر" قلت بفخر.
"ييه. ييه، إذًا لازم تعرفين إيش الغلط معاها. هل هي بخير؟" سأل بقلق.
ييه، أخيرًا سأل. إيش لو؟ هو بطيء على الأقل سأل، فجأة *ديلان* يبدو ولد لطيف بالنسبة لي، على الرغم من إنّه مو لطيف لي كثير، بس مين يهتم!
"صح، أعرف"
"أرر، إذًا ساعديني، ممكن؟ هي قاعدة تجنني، وإذا ما ساعدتيني، بصير مجنون. ساعديني، هذا المعروف اللي أبيه منك، وفي المقابل، أقدر أسوي أي شي تبينه" قال بنبرته الجدية.
إيش؟ سمعت صح؟ هل قال للتو إنّه بيسوي أي شي في المقابل أنا أبيه؟
صح! صح! قال هذا
إذًا، ليش ما أطلب منه في مقابل السؤال اللي أموت أعرفه؟ صح، أنا ماشية له.
"طيب، بساعدك، بس لازم تقول لي جوابًا لسؤال معين، عندي في بالي. من الأسبوع الماضي"
ضيق عيونه وفتح فمه يقول شي، بس أنا قاطعته.
"أنت. بنفسك قلت إنّي بسوي أي شي عشانك إذا ساعدتك، ولا تخاف ما بسألك عن عمرك لما فقدت عذريتك، لذا، بس استرخي" ابتسامة ظهرت على وجهي.
"طيب. إذًا" تمتم بكلمة غير معتادة.
****
بعد ساعة من الكلام مع *ديلان*، أنا في طريقي للبيت، بطلع بدري اليوم، والسبب هو رأسي بطريقة ما بدأ يضرب طبول. أقصد إنّي أخذت صداع كبير، وهذا مؤلم، ما أقدر أتحمله أكثر، لذا، قررت أطلع بدري، وإلا، بسوي من نفسي أضحوكة بالإغماء قدام الناس.
وإذا تتساءلون عني وعن *ديلان*، مو بهذي الطريقة بالطبع مو، أقصد إيش تكلمنا عنه.
قلت له كل شي، كيف *فيس* لقت نفسها في سريره بملابسه، بينما هو في الحمام، وكمان إنّها تفكر إنّها مو عذراء بعدين، لما خلصت من كلامي عن هذا، وجهه كان مرعبًا كأنّه ما صدق إيش سمع للتو.
"مستحيل أستغلها ولا أي بنت مو في وعيها، وإذا تتساءلون عن الملابس، أقسم ما سويتها عشان المتعة. هي تقيأت على فستانها. لهذا غيرت ملابسها، وصدقوني بس أعرف كيف سيطرت على نفسي. مستحيل أسوي لها أي شي بدون وعيها"
"هل تحبها؟" الكلمات خرجت من فمي قبل ما أفكر.
"صح. أحب *فيس*" قال بأكثر صدق.
لما أفكر فيه. طيب، مو سيء. تحت وجهه الحجري المقنع فيه رجل حقيقي وصادق.
"إذًا بساعدكم" ليش لا؟ بساعدهم، هم يحبون بعض. قريبًا بيصيرون ثنائي.
"شكرًا. مو سيء، واسألني إيش تبي تسأل".
"لا. انسى"
ما ودي أسأل كيف هو ولد حقيقي.
"*إيمي* أسألي" أمر.
أو على أي حال، أريد أسأل.
"ليش هذا الحفل صار؟ وليش سويته؟ إيش الفايدة منه؟ إذا أنت تشتغل باستمرار في وقتك عشان توصل بيتزا بس عشان تسوي حفلة؟"
أوكي! سؤال غبي أعرف هذا.
تردد للحظة. بعدين فتح فمه يقول.
"ما أسوي حفلات" في جملة وحدة بس سكر فمه.
"إيش؟" إيش قاعد يقول، الكل يعرف إنّه هو اللي يسوي الحفلة.
"أقصد ما سويت هذه الحفلة. ما أسوي حفلات أبدًا. الحفلة اللي صارت الجمعة كانت لـ *كول*، بس الاسم كان لي عشان هذا"
"ليش؟" سألت.
"أوه، ما أقدر أقول لك. مو مكاني أقول لك. سبق وقلت لك إيش في يدي أقوله. الحين إذا تسمحون، عندي فصل أحضره" بعدين مشى وتركني في كل الارتباك.
هذا كل الكلام اللي صار بيننا. قبل ما رأسي يبدأ يحترق لازم أطلع من الردهة.
صوت طلع في كل المدرسة. توقفت في مكاني، وإعلان صار.
"طلاب مدرسة كروسريفر، يسعدنا نعلن إنّ مسابقة طالب السنة بتصير هالشهر. عندكم أسبوع تعطون أسمائكم. مين مهتم فيها. وشي ثاني مسموح للطلاب السنة الأخيرة يعطون أسمائهم. بنعطي كل المعلومات عن هذه المسابقة لما نستلم أسماء طلابنا. شكرًا. يومكم سعيد"
يوم سعيد! رجلي. لذا، هذه الدراما كلها بتصير هالأسبوع، تمتمت ببعض اللعنات، بعدين طلعت من المدرسة.