الفصل 6
الوقت الحاضر هو كل ما نعرفه، الندم على الماضي لا نظهره.
-----------------------------------------------------------
رؤية مركبة تتلاشى أمام عيني. هو راح يتركني لحالي. مش قادرة أشوف وشه. «بليز لا تمشي، بليز لا تتركيني لحالي»، صرخت بأعلى صوتي، بس هو ما سمع، اختفى.
«أمي، اصحي! اصحي!» صرخ أحد في أذني.
ببطء فتحت عيني، كل شي ضبابي بس وين أنا؟ كنت محتارة لما شفتي وجه أمي. مرة ثانية ذاك الحلم. شفتي ذاك الحلم مرة ثانية، بس ما قدرت أتذكر شي، كل شي كان ضبابي.
«أسرعي يا بنت، وإلا راح تتأخري وأنا ما أسمح بالتأخير.» أمرت بعدين مشت، بس انتظري عشان إيش؟ كيف انتهى بي المطاف هنا؟ على حسب ما أتذكر كنت في سيارة كول أمس لما كنا متجهين لبيتي. هو كان يسوق سيارته بسرعة جدًا وبعدين أغمى علي، بس كيف انتهى بي المطاف هنا في غرفة المعيشة؟ شلت البطانية لما حسيت بشي في يدي. انتظري إيش هذا؟ إنه سوار، بسيط نوعًا ما بس أنيق، مصنوع من لآلئ سوداء، بس مو حقي. حق مين إذن؟ ما شفتي ذا قبل.
«ممكن حقت كول»، صوتي الداخلي قال.
إيه ممكن حقتو، بس كيف انتهى في يدي؟ أعتقد لازم أسأله إيش صار أمس. على أمل إني ما سويت شي غلط. مع ذا في بالي، وقفت عشان أجهز للمدرسة. خطتي اللي يسمونها الهرب من كول فشلت أصلًا، فما في داعي أكون في البيت طول اليوم. كنت متجهة فوق لغرفتي لما تليفوني بدأ يرن. أخرجته من جيبي ونظرت إلى هوية المتصل، فيس. تعرفون إيش الغباء؟ تنسى أفضل صديقة لك في مشاكلك. رديت على المكالمة. «إيمي، راح أقتلك.» صرخت، وصفقت نفسي في عقلي.
«إيش؟ بس كيف؟ ليش؟»
«صح سمعتيني، راح آخذ كل أكلك وآكله بنفسي عشان تموتي من الجوع.»
«أوكي، بس أول قولي لي إيش صار؟ ليش صوتك كأنك شفتيي شي سخيف؟»
«هو مو سخيف، هو جذاب.» نطقت.
«بجد لازم، أووه انسى!» ما لقيت كلمات، وخليني أقول لك فيس عندها إعجاب جديد، وما تقول لي مين هو. دائمًا تتكلم عنه كأنه كذا وكذا، كأنه بطل خارق، يوووه!!
«أنتِ تغيري الموضوع، إيمي! على أي حال، بما إن مهمتك فشلت، راح تروحين المدرسة صح؟»
«كيف تعرفين؟ وإيه، أنا راح أروح، وإلا أمي راح تعذبني بمحاضراتها.» تهكمت.
«راح أقول لك كيف أعرف، بس أولًا جهزي نفسك، أنا راح أجي آخذك.» بعدين قفلت الخط.
ركضت للحمام عشان أتحمم. طلعت بعد عشر دقايق ولبست قميص وبنطلون وحذاء رياضية. سويت ذيل حصان وكنت أجمع أغراضي لما سمعت بوق سيارة. فيس. جمعت كل أغراضي ونزلت تحت.
«أمي، راح آكل شي في المدرسة»، نطقت وركضت للسيارة.
****
تقدرون تخمنون كيف عرفت إن خطتي طاحت، أو أسوأ من ذلك، إنها عرفت إني كنت مع كول أمس؟ ما قالت لي كيف عرفت. هل جمعت اسم كول باسمي؟ هي تستمر بالثرثرة عن كاماندا وآمول مثل بجد؟ هذه الأسماء مزعجة أكثر من كول نفسه. فيس جنت، أكثر من ذلك، هي تخفي شي عني، وأنا لازم أعرفه.
وصلنا المدرسة في أقل من عشرين دقيقة. فيس كان عندها فصل مختلف، فذهبت في الاتجاه المعاكس، اتجهت للخزائن عشان أحط شنطتي فيها، بس لما فتحت خزانتي، كان فيه لوح كبير فيها، كأنه كبير جدًا، وملأ كل المساحة، وإيش مكتوب عليه؟
«كول هو أكثر رجل جذاب على قيد الحياة» مكتوبة بحروف كبيرة. شييت، كيف انتهى هنا؟ مو حقي أكيد، بس السؤال الرئيسي هو إيش لازم أسوي؟
أوه بس اسكتي وأيضًا سكري الباب اللعين، راح تسوين؟ وإلا أي أحد راح يشوفه.
صوتي الداخلي المهول صرخ. كنت على وشك أسكر الباب لما بدأ أحد يضحك.
«شوفوا يا بنات، هذه النيرد ما عندها أي شجاعة عشان تطارد رجل بنفسها، عشان كذا قاعدة تسوي ذا النوع من الأشياء عشان ترضي نفسها! كيفك؟ لسة في الروضة؟ لسة تحلمين إنه في يوم كل شي راح يتغير مثل السحر وراح تحصلين على فارس أحلامك؟ بس خليني أقول لك شي مباشرة، هذا العالم الحقيقي، وأنتِ ولا شي إلا قطعة خردة ما يبغاها أحد. لذا، لا تحاولي تعبدي حبيبي!»
سيداتي وسادتي، للتو تعرضت للإهانة من قبل الساحرة فيرونيكا نفسها، وهذول اللي يسمونهم بنتين مزيفات. مين اللعنة هي عشان تقول لي كل ذا الزفت؟ لازم أقول شي.
قولي شي، اللعنة.
«أمم، على الأقل أنا مو مثل الأشخاص المزيفين الآخرين، ومين قال إني مهتمة بحبيبك؟ ما راح أكون مهتمة فيه أبدًا، لذا أنا مو منافستك، سعيدة؟ تقدري تسترخي الآن» قلت بابتسامة ساخرة.
«شوفي نفسك! أيها المخلوق القذر، حتى ما تقدري توقفي جنبي، وأنتِ تقولين إنك منافستي.» تأوهت في عقلي، عقل هذه البنت مو شغال.
ممكن عقلها مصنوع من البلاستيك مثلها.
إيه، تقدري تقولين إنها مليانة بلاستيك. فجأة عيونها كانت تحدق في شي آخر. نظرتها كانت ثابتة على يدي، قبضة اليد، أو لازم أقول على قبضتي.
شييييييت!
«من وين جبتيه؟» شافت سوار كول في قبضتي.
«اسمعي يا فيرونيكا، مو مثل ما يبين.» أنا بس ما أدري ليش ما قلت لها الحقيقة.
«إيه، ما ممكن.» وجهها صار أحمر من الغضب، وكنت أوقف نفسي عن الضحك بقوة لما خطفت ذاك السوار مني ومشت.
قبل ما أي أحد يشوفه، سكرت الخزانة بسرعة وتوجهت لفصلي لما أحد مسكني من أكتافي وضربني على الجدار في فصل فارغ.
«أعجبتي فيني كثير؟» همس، أنفاسه بنعناع تداعب أذني.
«أمم! مين؟» بجد أمي، مين؟ كم معجب عندك هنا؟ كيف تقدري تكوني غبية لما تعرفين مين هو؟
إيه، أنتِ تعرفين مين هو، أنتِ بس ما تبين تقبلي ذا. صوتي الداخلي المزعوم سخر مرة ثانية. بس كل شي مظلم هنا.
ما أدري كيف، بس كل شي صار بسرعة، كل الأنوار اشتغلت، عميتني، عشان كذا مباشرة سكرت عيني. بعدين من العدم، حسيت بشي مبلل، ورائحة بغيضة ضربت أنفي.
فتحت عيني، وبالون مليان بالدهان ضربني مباشرة على وجهي. مقرف. يووه أنا بس أبي أموت الآن. بعدين الشيطان نفسه ظهر أمامي ماسك ذاك البالون اللعين مرة ثانية. إيش لازم أسوي الآن؟ هل أصفعه؟ بس سويت شي زي كذا، وبسببه كل هذه الأشياء قاعدة تصير، عشان كذا إيش لازم أسوي؟
أوه بس انسى كل شي واهرب.
جمعت كل قوتي، وقبل ما يقدر يسوي شي، ركضت للباب، بس مو كل شي يروح على حسب ما تبين، وفي عيني، مو ولا شي يقدر يمشي على حسب رغبتي.
«اللعنة! الباب مقفول.» صرخت. في الرد، كل ما سمعته هو ضحكة خفيفة.
مو بس ضحكة خفيفة، ضحكة جذابة.
«أوه اسكت، راح تسوي؟» تمتمت تحت أنفاسي.
«باركر خرقاء جدًا، خرقاء هي نيرد، بس باركر غبية، بينما أنا ذكية.» أوه مو ذا مرة ثانية.
اسمعي، كفاية، يكفي، هذه حالة باب، واجهي ذا، أو- أو- بس واجهي ذا اللعنة.
إيه، حان وقت رد الدين يا بلاي جيرك. رحت مباشرة لكول. هو ما تحرك، بس وقف هناك بابتسامة ساخرة.
«حسنًا! حسنًا! ماكسويل، ريحتك سيئة كذا؟ ما كنت أعرف ذا قبل يووه.» سويت وجه مقرف، وقبل ما يقدر يسوي شي، خطفت ذاك البالون منه وركضت للباب.
حسنًا، كلكم لازم تفكرون ليش ما أقدر بس أضربه بالبالون، بس كنت أنتظر اللحظة المثالية.
لما جاء يوقفني، لذا كانت اللحظة المثالية. وجهه كان قريب جدًا، أنفاسه كانت تلمسني تقريبًا. حسنًا، هو يفكر إنه يقدر يحول عقلي، أو لازم أقول هرموناتي، بس مو هالمرة يا سيد ماكسويل. فقط لما لمس أنفه أنفي، أسقطت ذاك البالون على رأسه.
«حسنًا! حسنًا! ماكسويل بريحة كريهة، الآن أنت نتن.» غنيت أغنية، أو على الأقل حاولت، بس لما انتظرت رده، كل ما استقبلته هو صمت مميت، بعدين نظرت لأعلى عشان أقابل عينيه، هو كان أصلًا يحدق فيني خلال عينيه المنومة. بجد؟ هل سويت شي غلط؟ هل دعوت المزيد من المشاكل لنفسي؟ أو كل هذا راح ينتهي؟