الفصل 18
لا تفقدوا إنسانيتكم، عشان المنافسة."
}
```
```json
{
"novelId": 329,
"chapterId": 24804,
"lang": "ar",
"content": "كلنا وقفنا هناك، متضايقين. لما الراجل الأصلع اللي في عمر الثلاثين فتح تمه مرة تانية، يعني ليه ما بيقولش كل حاجة مرة واحدة؟ كان بيوترنا كلنا.
"الألغاز دي هتكون صعبة، تأكدوا إنكم تشغلوا مخكم. على أي حال، هيتم اختيار خمس فرق من عشرة، يبقى لازم تكونوا سريعن في كل حاجة، مفهوم!!!" صرخ في الميكروفون.
كلنا هزين راسنا، في حاجة كأنها اتفاق ضمني بينا، بينما عيون السيد بينيت بتلمع بشك، كأنه مش مصدق إن طلاب مدرسته هيكونوا أذكياء بالدرجة دي عشان يتعاملوا مع ضغط زي ده.
كل الطلاب، بدأوا يتهامسوا، بيلغوا في ودن بعض. يمكن بيكوّنوا تقنية أو خطط إزاي هيدّوا كويس، وكلهم عندهم نظرات شيطانية في عيونهم.
فيرونيكا، ناثان، توري، وجولي. كلهم شكلوا شبه دايرة جنب المسرح، ومقالوليش عن ده! إيه اللي بيفكروا فيه
إنني مش كويسة بما فيه الكفاية عشانهم. بس، من هنا شكل فيرونيكا، ملكة النحل، قصدي الـ… عايزة تحكم الفريق كله، كانت بتقول لكل واحد، أو شكلها كانت بتطلب من كل واحد إنه يتبعها.
لما بصيت تاني، ناحية المسرح حيث كان السيد بينيت واقف، دلوقتي كان فيه عشر كبائن مصنوعة من الخشب، أعتقد؟ طيب، يبقى لازم يكون تحتها عجلات، كانوا واقفين هناك كلهم في صف واحد، وكل واحد فيهم ماسك ورقة في إيده.
ألغازنا في إيديهم؟
أيوة. معاهم إياها في إيديهم!
"يلا! كل أعضاء الفرق يشكلوا فريقهم، يتجمعوا هنا عشان ياخدوا أول لغز من الكبائن دي. استعدوا للحرب،" صرخ حرفياً.
لفيت عيني، عشان بسمي السيناريو هنا. حرب، يعني إيه الغلط فيه؟ هل شكله حرب بالنسبة له؟ مش ممكن يقول حاجات بسيطة تحفزنا بدل الحاجات المقرفة دي؟
ناثان رفع إيده، في اتجاهي، عشان أنضم لهم هناك. آه على الأقل حد أدرك إني جزء من الفريق.
لمعة ظهرت على وشي، وجريت ناحية المكان اللي وقف فيه الفريق المكون من أربعة أشخاص، طيب مش بالضبط أربعة أشخاص، بس شخص واحد بس واقف هناك، أو المفروض أقول بيتحكم في الباقي. بينما الباقي عاملين زي الروبوتات، بيهزوا راسهم بشكل مبالغ فيه على أي حاجة بتقولها.
"أوووه، إيمي، إنتي معانا؟" فيرونيكا رفعت حاجبها بطريقة مضحكة.
نفسي أضربها، قصدي سمعت اسمي بالفعل لما السيد بينيت أعلنه، بس دلوقتي لازم تتصرف بذكاء وتقلل مني قدام الكل، وإيه حكاية لسانها؟ هل بيتزحلق من 'أ' لـ 'ب'؟
لأ، هي قاصدة تعمل كده.
أكيد! أنا عارفة ده، إيه اللي فاكراني؟ صوتي الداخلي اللعين!
بس، ده مش الوقت المناسب إني أتجادل مع نفسي. لازم أعمل حاجة ذكية، رد ذكي ممكن يظبط معايا. بس، وعدت نفسي إني مش هخلي حد يقلل مني أبداً.
"أيوة. باربي، إحنا في فريق. مش سمعتي، لما الإعلان اتعمل؟" قلت وأنا برفع حواجبي، بتهكم عليها.
في المقابل، بصت لي بغيظ أكتر، مخليّة ناثان يضحك على ده، بس البنتين الاتنين شكلهم محتارين، عشان مش عارفين إيه اللي بيحصل هنا! طيب، مش ممكن ألومهم عشان مش فاهمين ده، بس أنا ما كنتش أعرف إنهم الاتنين بيمشوا ورا فيرونيكا، في أي حاجة بتقولها. كأنهم حسّوا بحاجة، قصدي بوجودي. توري وجولي بصوا عليّ من فوق لتحت، فجأة رفعوا حواجبهم، كأنهم بيدققوا فيّ، وبيسألوا في صمت إيه اللي كنت لابساه؟
لفيت عيني، مش تاني. البنتين دول زي فيرونيكا بالظبط. مش فاهمة إيه الغلط في الناس دي؟ ليه بيحكموا على أي حد من لبسه؟ هل ده مهم دايمًا؟ إنك تحكم على أي حد بأسلوب لبسه؟ أنا عارفة إني بلبس حسب مستوى راحتي بدل ما أعرض نفسي في لبس ماركات / موضة.
ليه مش ممكن يفهموا إن ده بيوجع لما حد بيحكم عليك مش على الحاجة الكويسة الوحيدة فيك، بس على حاجة ملهاش أي قيمة، ومع ذلك بيبصوا علينا كل مرة عشان نحس إننا أقل و مقززين؟
خليكي شجاعة! عندك مخ، بينما هما عندهم حجر بدل ده، وممكن تضربيهم.
"طيب يا طلاب! تلاتة، اتنين، واحد... انطلقوا!"
خرجت من نفسي الداخلية لما الصوت صدى في وداني من السماعة.
الأدرينالين زاد في جسمي، قلبي بدأ يدق أسرع، وأنا بجري مع فريقي ناحية الكابينة التالتة على المسرح. طيب مش بالظبط معاهم، كلهم كانوا بيجروا أسرع مني، وأنا كنت وراهم، بجري عشان أكون قدام الكل.
بطريقة ما، قدرت أكون في المقدمة، بسبب كيعاني الحادين، أوه مين بيهزر؟ أيوة، دفعتهم في كتفهم عن قصد. متفهمونيش غلط، بس لو ما كنتش عملت كده كان ممكن أتّرك بين مجموعة من الطلاب اللي معرفهمش كويس أوي.
السيدة شوكباش كانت واقفة هناك على الكابينة رقم تلاتة من ناحية اليمين لما وصلت هناك، أول حاجة عملتها إني دست بكيعاني على المساحة المفتوحة اللي قدام بسبب الزحمة، بس السيدة شوكباش ما بداش كأنها تعرف إن فيه زحمة، وإيه اللي حصل حصل بجد من التأثير النهائي للجري في زحمة الخمسين طالب عشان أوصل لكابينة واحدة على الأقل في المرة الأولى، فبصت لي بغيظ.
باختصار السيدة شوكباش اتصدمت من وجودي. بس، في نفس الوقت اللي كنت هخطف فيه الورقة الصغيرة من إيدها، أيوة خطفتها لأنها ما بدتش إنها بتشارك نفس الفكرة اللي عندي، وهي إننا مستعجلين، ولو ما حركناش مؤخراتنا بسرعة مش هندخل الدور التاني، وعشان كده عشان نوفر وقت خطفتها من إيدها، وإلا، أنا مش بعمل كده لأي حد.
على أي حال، بمجرد ما خطفت الورقة الصغيرة من إيدها، حد خطف الورقة دي من إيدي بقوة أكتر.
عفوًا؟
غمضت عيني! إيه اللي حصل للتو؟ إيه اللي حصل بالظبط؟ كنت في قمة سعادتي لما مسكت الورقة الصغيرة دي، كنت عايزة أكون أنا اللي أفتح الورقة دي، لأني عارفة لو ما مسكتهاش، يبقى مفيش فرصة إني أمسكها بعدين! بس معجزة ممكن تعمل ده.
"مش بالسرعة دي، إيمي،" فيرونيكا بصت لي بغيظ، بعيونها القاتلة. مش عارفة بس عيونها، مش بتبدو عادية زي فيرونيكا، فيه حاجة مختلفة، عيونها شكلها ضعيف وبهتان!
رغم كده، لما أدركت إني كنت بدرسها بعيونها، استعادت رباطة جأشها، رجعت فيرونيكا نفسها بالعيون القاتلة دي.
اللي شفتيه ده صح، ولا بحلم؟
مسكت الورقة المطوية في إيديها وفتحتها بسرعة صارمة.
مش عارفة إيه كان فيها. كانت بس بتبص على قطعة الورقة في إيديها وهي رافعة حواجبها عشان تحدد حاجة.
طيب، أنا عارفة إنها عايزة تقرأها الأول، بس مش ممكن تقرأها بصوت عالي كفاية عشان كلنا نسمعها؟
، أو بتفكر إنها ممكن تعملها لوحدها من غير مساعدة حد.
كانت مركزة أوي في اللي مكتوب في الورقة المطوية دي إنها ما لاحظتش حتى، ناثان، توري، وجولي كانوا بيهيموا في ظلها، لما اتحركوا جنبها شوية، في محاولة عشان يقرأوا إيه اللي مكتوب هناك.
خمس دقايق عدت. محدش فيهم اتحرك من مكانه، ولا حتى شوية. كلهم كانوا في مستوى مختلف بتعبيرات وشهم، وهم بيحاولوا يحلوا اللغز في مخهم.
هما، أو خاصة فيرونيكا ما لاحظتش إن فريقنا بس اللي متبقي هنا، كل الفرق التانية راحت بالفعل عشان تلاقي لغزها الجاي. فريق كول كمان مش موجود هنا.
اخطفي الورقة دي من إيديهم، أوك؟ ولا عايزة تخسري؟
"ممكن؟" همست.
محدش حتى ارتعش من مناقشتهم. بس، لازم أكسبه في المنافسة دي، مش ممكن أغامر، يبقى خطفت الورقة دي من إيديها وأنا بلف عيني.
فتحت الورقة الممزقة دي بإيدي بهدوء، اللي كانت مش في حالة كويسة خالص.
'فيه حاجة، جابوها هنا، من سنين طويلة من مكان تاني، والمكان ده فيه حاجة مميزة جواه لما يتعلق باستخدامه، الناس بتستخدمه بشكل مفيد، وهي نفس الحاجة اللي بتنطق تقريباً نفس المكان اللي الحاجة دي جت منه من سنين طويلة، لازم تلاقي نفس المكان هنا، اللي بيدي إحساس بالكلمة دي، اللي صوتها تقريباً شبيه بالمكان ده. لو قدرت تلاقي مكان المدرسة ده يبقى هتاخد لغزك الجاي.'
بجد، إيه اللي قرأته؟
قرأتها تاني بصوت عالي كفاية، عشان الكل يسمعها في نفس الوقت، بس هم عارفين بالفعل إيه اللي مكتوب هنا، بس برضو.
"أنا لسه مش فاهمة،" صاح ناثان.
"اللي فهمته، هي كلمة 'مكان'،" قالت توري.
"إيه الحاجة؟ إيه اللي بيتكلموا عنه؟" همست جولي.
"فيها سطور كتير،" تمتمت فيرونيكا.
ما عنديش وقت، لأي نوع من النقاش. أنا بس محتاجة أفكر، ولازم أشغل مخي.
فكر!
فكر!
أوه، يلا. إيه ممكن يكون؟
استني ثانية. حاجة، جت هنا من سنين طويلة، يعني الحاجة دي جت هنا، في نيويورك، ولو جت هنا من سنين طويلة يبقى لازم تكون معلم تاريخي!
يبقى السؤال، إيه المعلم التاريخي اللي جه هنا، من سنين طويلة من مكان تاني؟
فكر! فكر! فكر!
فكر يا إيمي! اللعنة.
أوه. ليه ما فكرتش في ده قبل كده؟
"تمثال الحرية" صرخت. أيوة. جه هنا، من سنين طويلة. "ولو مش غلطانة جه من فرنسا!"
"فرنسا مشهورة بإيه؟ ما عدا برج إيفل؟ إيه الحاجة اللي الناس بتستخدمها بشكل مفيد؟" سأل ناثان.
"عطور" همست فيرونيكا.
"أيوة، فهمت. مشهورة بعطورها اللي بتدينا ريحة جميلة. استنوا ثانية، ريحة، وفرنسا. بيبان تقريبا شبه بعض، مش كده؟
بس السؤال من أي مكان في المدرسة بناخد ريحة؟"
بصيت فوق من أفكاري عشان أقابل عيونهم، اللي كانت بتبص لي بشك كأنهم مش مصدقين اللي سمعوه!
كنت تايهة في أفكاري، لما ناثان سأل، "هل لازم تكون الريحة دي محددة؟ قصدي، هل لازم تكون نوع عطور؟ ولا ممكن تكون أي نوع ريحة؟"
"مش محددة هنا، يعني ممكن تكون أي نوع ريحة!" صرخت.
"يبقى لازم نلاقي، المكان اللي بيدي ريحة هنا! صح؟" قالت فيرونيكا.
هزيت راسي. طيب، إيه ممكن يكون المكان ده؟
"يا إلهي. فهمت"
"إيه؟" الكل سأل بصوت واحد.
"بصوا. المكان اللي بيدي ريحة، ومش محدد إنها لازم تكون نوع عطور. يبقى المكان الوحيد اللي بتيجي منه الريحة في المدرسة هو الكافتيريا. قصدي بنشم أنواع مختلفة من الريحة هناك، ريحة القهوة، الأكل إلخ. شوفوا دي بسيطة، يبقى لازم نروح الكافتيريا عشان لغزنا الجاي." حددت.
صمت مطبق. كانوا بيتفرجوا عليّ برعب بعيونهم المصعوقة.
فيرونيكا فتحت فمها عشان تقول حاجة، بس ناثان وقفها، "سيبيه لبعدين. أوك؟" وقفلت فمها تاني.
تاني نفضت حلقها، "طيب مستنين إيه؟ اجرو!"
***
التصميم على الفوز. بدأ في عيوننا، لما كنا بنجري من غير أي حاجة تانية.
القلوب كانت هتنفجر، الأدرينالين بيجري في عروقنا، الدم بيدق بسرعة أوي في جسمنا، ومع ذلك كنا بنجري كأن حياتنا متوقفة على ده.
خليني أقولكم، إني مش ببالغ، ولا حتى شوية. المسافة بين القاعة والكافتيريا بالأميال! أوك. يمكن مش بالأميال، بس بالمتار أكيد. أيوة! سمعتوا صح. كراوس ريفر هاي كبيرة كده!
ضربات قلبي رجعت طبيعية لما شفتي الكافتيريا قدام عيني. مش غريب إننا بنشوف الكافتيريا دي كل يوم، بس عمرنا ما فهمنا أهميتها؟ قصدي عمرنا ما عرفنا أهميتها، لما كانت قدام عينينا، وإحنا هنا بنلهث زي النمر عشان المكان ده.
كلنا جرينا في باب الدخول. زي الجنود اللي بيحاربوا في انسجام، كلنا كنا مستعدين ننط على السيدة بتويك، اللي كانت مسؤولة عن الكافتيريا دي.
كانت مشغولة في شغلها، بدت تايهة في العالم الخارجي. لما شافتنا بدت مرعوبة.
ده كان جرس إنذار بالنسبة لي، إيه اللي كنت بعمله؟ كنت تايهة أوي في المنافسة دي، لدرجة إني ما أدركتش إيه اللي كنت هعمله!
كنت مستعدة أنط عليها. مش أنا لوحدي، في الواقع، كلنا بس عشان لغزنا الجاي؟
مش عندنا إنسانية؟ ولا كلنا فقدناها. عشان الفوز باللقب؟
سيطروا على نفسكم!
وقفت وزقيتهم على ظهري، اللي هم زملائي في الفريق. أنا عارفة إنهم لازم يكونوا بيفكروا إني اتجننت، وكانوا هينفجروا من الغضب. بس أنا محتاجة أعمل الصح!
تململت في مكاني، خدي كانوا بيتحرقوا من الحرارة اللي بتشع من وداني لخدي.
الكناسين، اللي كانوا بينضفوا الأرض، والطبّاخين دول اللي كانوا بيطبخوا، كلهم كانوا بيبصوا لي بغضب. بما فيهم زملائي في الفريق. لما سألت بخجل، "السيدة بتويك، ممكن تديني لغزنا الجاي؟"