الفصل 51
مين حتصدق؟ قلبك ولا عقلك؟
---------------------------------------------------------------------
مر أسبوع من وقت ما صارت اللحظة المجهدة دي في بيتي، بس الحادثة دي غيرت علاقاتي بأمي، وأصحابي، وكمان مع كول.
مش حاعترف إن اللي حصل كان صح، أكيد لأ، بس أعترف إن أي حاجة حصلت، وراها علامة.
والمدرسة اتغيرت. اتغيرت للأحسن. الناس بدأت متديش أي اهتمام لحد، مهما كان رأي الطلاب المشهورين. مبقاش فيه نظرات فضول، بس إشارات طاغية علشان الواحد يتمسك بيها.
أعتقد إنكم فاكرين الحادثة اللي حصلت هنا في المدرسة، جنب موقف السيارات عند البوابة، لما بياتريس وجوزيف، الاتنين اتجننوا، وباسوا بعض ببرود، مش بطريقة كويسة.
لأ، مش بتكلم عن إزاي كانوا كويسين في البوس، وإزاي شكلهم حلو، اللي حاقوله هو إنهم كانوا بياكلوا بعض، والأفواه حية، وطلاب تانيين كانوا بيصوروا، وبطريقة ما، حد عمل فيديو ليهم ونشره على موقع المدرسة. من كلام الحيطان، سمعت إن الأسبوع اللي فات كان أسوأ أسبوع لبياتريس وجوزيف.
أخدوا إيقاف لمدة أسبوع تقريباً، والإدارة في المدرسة كلمت أهاليهم علشان يعرفوهم ولادهم المباركين عملوا إيه في المدرسة.
على أي حال، فيرونيكا ستراتفورد من مدرسة كروس ريفر الثانوية، مختفية. مش موجودة في أي مكان في الأيام اللي فاتت دي، زي ما سمعت، يمكن ماشية في طريق تاني في حياتها، طيب، ده كويس ليها.
أنا عارفة إني مشفتيهاش من وقت ما كول قالي إنها غشت علشان تكسب اللقب.
ممكن النهاردة ألاقي فرصة أشوفها؟ أو أتكلم معاها كشخص طبيعي، وده عمرنا ما عملناه.
كل ده جابته صديقتي الغالية فيس كارلسون، لما كنت بعيدة عن المدرسة بأسبوع.
أنا بحبها، بحب البنت دي، مش عشان هي أول واحدة دعمتني في كل حاجة، بس عشان هي قوية، إنها وحدت عيلتها لوحدها. أهلها فكروا ماليأسوش من بعض، ويدوا لحياتهم الزوجية فرصة تانية. أيوة، وده كله بسبب فيس.
مع إني بتعصب منها دلوقتي! طلبت مني أكون معاها بره المدرسة، وساعة إلا ربع وأنا واقفة هنا، وبدي للكل نظرة بتقول: 'خليك في حالك'.
الناس حاتفكر إنك مش ودودة.
يفكروا زي ما هما عايزين، مش فارق معايا. لو مجتش دلوقتي أنا ... أنا... أوف، إيه اللي ممكن أعمله ليها؟
أخليها تعمل رقصة الموزة في نص المدرسة، ولا أعطيها أكل حراق؟
ها، كلام فارغ!
خليها تعمل رقصة الشمبانزي علشانك.
شمبانزي؟؟؟
"يا إلهي! أنا آسفة جداً. أمي كانت بتخليني أشرب لبن، وأنتوا عارفين إني بكره الحاجات دي في حياتي!"
مشهد بدأ يظهر قدامي، وفيس مش فيس، ووشها شكله زي وش شمبانزي أنثى. أنثى عشان كان عندها روج على الشفايف البشعة دي.
"إييييييه!" قلت بصعوبة، مش قادرة أتحكم في ضحكي.
"أيوة أنا عارفة إن اللبن إيييييه! الحاجة اللعينة دي مش نافعة في حاجة، بس أمي عايزة تشربها على طول، عشان عايزة تعمل مني ست لبن،" صوتها كأنه مقرف من فكرة إنها تبقى بتحب اللبن.
على أي حال، ضربت كتفها عشان تبطل رغي، ونقدر ندخل المدرسة.
لما دخلنا، كان فيه تجمع جنب ردهة فصل الجبر. الكل كان بيغلي في دوائر مع همسات.
ها، كلام! كلام عن حد بيكسر روح الكل في فرح علشان يعزز فترة صغيرة.
كلام ممكن يجرح حد، بس مين بيهتم؟ محدش بيهتم لو فيه حد هنا. الكل بس بيستمتع بالعرض، إلا أحبائك، فخلي في بالك دايماً إنك متصدقش الكل، بس تصدق في حد علشان الأمل.
"بس هما بيتكلموا عن إيه؟"
همست فيس في ودني. ولو النظرات بتقتل، كانت ماتت دلوقتي، عشان صرخت في ودني. صوتها كان عالي لدرجة إن الناس كلها اللي واقفة بدأت تبص علينا، ومش بطريقة كويسة.
"أوبس،" كانت زي الطماطم المغذية، كلها حمرة من الراس للرجلين؛ عينيها بتحاول تتسلل في أي اتجاه تاني لما النظرات مبطلتش.
بس مسكت إيدها على طول، ببصلها بعيوني الزرق لعينها الخضرا البندقي، عشان عارفة أد إيه حايأثر فيها إنها تعرف إني معاها في أي موقف، زي ما هي دايماً معايا.
"بصوا! بصوا! مين ميعرفش عن القلق؟ إنها بامندا باركر وصاحبتها اللي مش نافعة في حاجة، فيس كارلسون،"
بصي، أنا عارفة إني لازم أضربها دلوقتي في المكان ده، بس المدرسة، لازم أفكر قبل ما أعمل حاجة زي دي. وكمان عارفة إني ممكن آخد إيقاف، يبقى أحسن لو أخليها لبعد المدرسة.
بس استني وشوفي يا بياتريس، أنا حأخليكي تاكلي رزك.
"ابعدوا عننا!" فيس ابتسمت بتحذير تعابير بياتريس المصدومة، لما كانت متوقعة تجمع، واستلمت رد أقوى.
الارتباك كان مكتوب على وشها، وليه لأ؟ بعد ما أخدت إيقاف لمدة أسبوع تقريباً، لسه متعلمتش الدرس. يعني هي عايزة إيه أصلاً؟
"طيب إيه؟ حاتعملوا إيه؟ حاتتصلوا بصاحبكم ديلان، الجرو بتاع كول ماكسويل هنا علشان يحاربني؟ تعرفي يا عزيزتي، مينفعش ترفعي إيد عل الستات؟ طب اعملي لو عندك جرأة، وإلا متعمليش!" عينيها بتولع غضب، ومش عارفة ليه؟ مفروض أعرف ده؟
ممكن تسكتي ثانية واحدة، في دقيقة كنتي بتفكري تضربيها على وشها بقوة، ودلوقتي بتظهري عطفك، وهي بتهين أصحابك؟ إيه الغلط معاكي؟؟
"إيه الغلط يا بياتريس، إنتِ كويسة؟"
عيونها اتغيرت من البرودة للسواد، وزي بحر العاصفة؛ عيونها الزرق الغامق اتحولت لأزرق، بتوسع قطر حدقاتها، أصعب إنك تلاحظيها، بس معرفتش إن العيون بتتكلم أكتر منك، العيون هي روح الجسد قبل ما تنطلق للعالم.
"إيه؟" حطت ابتسامة مزيفة، بتحاول تعوض الضرر اللي عملته عيونها. لما شافت إننا مستنيين نفتح بوقها، خسرت أعصابها، واعتذرت عن النقاش معانا. وبعدين ضاعت في فوضى الحشد في الردهة.
"إيه ده؟ هي كويسة؟"
وأعتقد إننا عمرنا ما حنغير طريقة تفكيرنا عن أي حد، عشان عمرنا ما حنغير أرواحنا بالرغم من الآخرين.
جوزيف طلع من العدم من الحشد. عيونه كانت بتحمل الضربات ناحيتي، بس إيه اللي ممكن أقوله؟ أنا بشارك نفس المشاعر ناحيته. على أي حال، لسه عنده ابتسامة ساخرة على وشه، وده بيبين بوضوح إنه مش بيهتم ببياتريس. هو ميهتمش بأي حد، هو بيهتم بنفسه بس.
"بصوا. بصوا. مين هنا؟ بامندا باركر المشهورة وصاحبتها فيس كارلسون، إيه اللي بتعملوه يا ستات؟" السخرية كانت بتنزل من نبرة صوته.
وقبل ما أقدر أقول حاجة فيس ضربتني، "بنعمل أحسن منك يا جوزيف!" لو كان فيه شاكوش في إيد فيس، مكنتش حاتفكر مرتين علشان تضرب الحاجة الضخمة دي على راسه.
"مثير، أنا بحب كده، بس خلي بالك من كلامك يا كارلسون، وإلا مش حاتحبي رد فعلي عليكي،" كان بيحوم حوالينا بطوله، بس ميعرفش إننا عندنا القوة إننا نضربه في رجوليه أطول من طوله.
"يلا نمشي، مش مستاهل النقاش،"
مسكت إيدها وبدأت أمشي لفصل الجبر بتاعنا.
"عايزة تعرفي عن إيه القلق؟ يبقى الأحسن تسألي صاحبك كول ماكسويل! أوه، نسيت إنه لسه مش صاحبك، وكمان مهزمكيش لحفلة مزرعته المشهورة، لورثة إمبراطورية ماكسويل، لما أهله، وهم أمناء المدرسة، دعوا المدرسة كلها لحفلته الكبيرة عشان يبينوا أد إيه عندهم فلوس!"
كل كلامه بيضايق قلبي مباشرة، زي السكينة ما بتقطع شرايح.
بس استني لإيه؟؟ أهله أمناء على المدرسة دي، مدرسة كروس ريفر اللعينة، ودعوا المدرسة كلها للحفلة؟ بجد؟ يعني مين بيعمل كده؟ هو غني أد إيه؟؟ ده مش ممكن يكون صح...
"إيه اللي بتتكلم عنه؟؟؟" كنت مصدومة زي فيس.
"ها؟؟ معنديش فكرة؟ أيوة، أعتقد صح! وبالنتيجة أتوقع إنه لسه مطلبش إنك تكوني صاحبته صح؟ ليه يا بامندا؟ عمرك فكرتي ليه؟ يمكن عشان مش كويسة بما فيه الكفاية عشان تتقبلي علناً في معاييره للمجتمع. يمكن مش غنية زي ما هو غني، ويمكن مش نوعه. يمكن بس بيستخدمك عشان إنتِ الذكية، بس علشان يزود سمعته، ويمكن عشان لسه ما قابلتيش حد، فبتكوني الجائزة اللي بيجمعها الولاد!"
ضربته على وشه. إيه اللي بيفكر فيه عن نفسه! هل هو يعرف أد إيه كلامه أثر فيا؟ أوه، طيب، بسأله مين، ميهتمش، كان بيتصرف كأنه زجاجة سم، أي حد يشربها حيموت نفسه.
"خليك بعيد، يا جرك! وإلا مش حتقدر تكون أب في حياتك!" فيس حذرته. وهو واقف هناك بيبتسم بكل مجده.
"ليه؟ عشان عايزاني أكون أب لطفلك؟"
بالرغم من إنه أخد ضربة، وشه مابينش أي عطف على الإطلاق.
"ده بس مضيعة للوقت إننا نتكلم معاه!" قلت، عشان ماشوفتش حاجة في عيونه؛ ولا على وشه.
إيه لو اللي بيقوله صح؟ إيه لو خجلان يقبلك كصاحبة؟ يعني بعد كل ده، ليه مطلبش إيديكِ لسه؟ يمكن بيعمل كل ده عشان سمعته.
****
"بتفكري في إيه؟"
"يلا نعملها!" سألتني، وهي واقفة هناك بتتساءل إيه تعمل، أو إيه متعملش. طيب، مين اللي بلعب بيه؟ أكيد، بتجهز علشان نهرب زي ما عملت أول مرة، لما أنا وكول بوسنا بعض للمرة الأولى.
فضول كفاية إنك تعرفي إحنا بنحاول نعمل إيه؟ طيب، امسكوا أحصنتكم عالية، عشان إحنا مش بنعمل حاجة.
هاهاها. أنا عارفة إن ده كلام فارغ تماماً!
الحاجة الكبيرة دي بتاعة أهله الأمناء الأغنياء في المساء، ولسه ميعرفش أي حاجة عن ده. الوغد ده، حتى مفكرش يقولي أي حاجة عن اللي بيحصل! وحتى مع إن ده كان سخن كفاية علشان نفكر من غير تركيز، فيس قررت تروح هناك، عشان هي كمان كانت غضبانة؛ غضبانة عشان ديلان مقتلش ليها أي حاجة. هو وكول اتحدوا زي ما بيعملوا على طول. وفي السيناريو الحالي، أتذكر العبارة اللي بتقول، الأخوة قبل أي حاجة.
"خليني أقابل ديلان مرة واحدة، وهاضربه جامد!" الغضب كان بيشتعل من أنف فيس. لما كانت بتحط روج على شفايفها الممتلئة تماماً.
"أعتقد إنك حاتبوسيه،" حاولت أخفف الجو.
لازم تكوني جادة، يعني إزاي ممكن تتهزري في الموقف ده؟ مش شايفة إيه اللي بيحصل هنا؟ يمكن بيستخدمك من البداية، وإنتِ بتجهزي لإيه؟ لشووية كلام فارغ، في حدث بيتدعو فيه المدرسة كلها، بس عشان يعرضوا أد إيه عندهم فلوس ومكانة في يد حد؟
"لأ! مش حأعمل!" ردت بنبرة صريحة.
كانت لابسة فستان أسود، ضيق، بيخنق، كان بيغطي جسمها تماماً. رقبته كانت منحوتة تماماً، بتخلي كتفها وخط العنق يبانوا أحلى، وطول الفستان كان بس فوق الركب.
علشان تكمل المظهر، فردت شعرها، وقسمته من النص عشان يظهروا على كتفها المشتعل بكل فخر.
ولو لازم تسألي عن فستاني؟ بتاعي كمان أسود، مع إني ماكنتش عايزة ألبس أسود، بس صديقتي اللي بطلب منها، كان عندها الفكرة دي، إننا نعمل نفسنا ستات سوداء علشان الحاجة. على أي حال، فستاني مستوحى من فستان رايتشل من مسلسل فريندز.
لما لبست فستانها الأخضر البحري، اللي الكل كان بيتأخر بسببه. واللي جوي لبس فيه كل لبس تشاندلر. كل حاجة هي هي في اللون الأسود.
ها! مشاعر جنيفر أنيستون حتخليكي تحسي إنك أجمل حاجة، مع إن شعري لسه زي ما هو، شوية مقسوم من الناحية الشمال، وأكيد، هما متظبطين زي ما كان شعر فيس.
كان عندي صندل، وهي عندها كعب، وأعتقد إن ده كفاية إني أحس بدوار في اللحظة دي.
"نروح؟" مدت إيدها علشان تمسك إيدي. وبعدين ترددت قبل ما أغادر بيتها.
-----_--------;;------;;;--'---------------------------------------------------
الجزء الأول من الفصل الأخير، والأخير حيجي قريباً. في نفس الوقت، ممكن تقولي إيه بتفكري فيه عن كول؟؟ وبعد كل ده؛
شكراً على قراءة القصة دي ❤
أحبكم يا جماعة❤❤❤❤❤