الفصل 4
الفرق بين الغباء والعبقرية هو أن العبقرية لها حدود.
-----------------------------------------------------------
عمرك فكرت إيش حتسوي لما ما تبي تسوي ولا شي؟ لا، ما تفكر لأنني أمسك هذا الجوال واللي على الطرف الآخر منه بس يبغى يضحك على وضعي. سألت مرة ثانية،
"ألو؟؟؟؟؟"
"إيمي كسلانة، الكسلان هو النيرد بس إيمي غبية بينما أنا ذكي كفاية."
"في أحلامك." تمتمت.
"إيش قلتِ؟"
"ولا شي، طيب قولي إيش تبغى وكيف جبت بيتي؟"
"أعتقد إنك نسيتي إني نجم مدرستنا ولا أحد يقدر يقول لا إذا بغيت شي." أكمل.
أقدر أحس بابتسامته على وجهه. أوف، بس أبغى أمحي التعبير هذا من وجهه. الرجال هذا مزعج.
"أوه بجد؟" طلبت.
"ليش جوالك ما يشتغل؟" سأل فجأة.
"أعتقد فيه مشكلة مع الأغبياء."
"وتحسّي إنك ذكية؟"
"أيوة، بس أعرف إنك مو ذكي."
"شغلي جوالك."
"إيش؟ عن إيش تتكلم؟"
مثلت إني غبية بس من جوا خايفة ومتوترة.
"سوي اللي أقوله وإلا بأشتكي للمدير بينيت عن عدم مسؤوليتك تجاه النجم الصاعد." قال بفخر كأنه استلم ميدالية. ياله من غبي.
"أوووهه."
"سوي اللي قلتيه."
وبعدين قفل السماعة. شكله ما عندي خيار. ليش حياتي تعيسة كذا؟ لازم أسأل نفسي ليش ضربته مع أنه مستهتر، لو ما ضربته كان ما صار كذا. لازم أعرف إيش اللعبة اللي يحاول يلعبها معاي.
ركضت فوق زي النينجا لغرفتي وتحركت نحو الدولاب وأخذت جوالي. كنت ألهث بسبب حركاتي المفاجئة، يمكن لازم أركض أكثر عشان أتغلب على كسلي. هذا المستهتر، إيش يحسّ بنفسه؟ حأثبت له إني مو كسلانة بس الجزء الثاني من مخي جالس يصرخ إني ما أتأثر بتعليقاته. ليش لازم أهتم بإيش يقول؟
"أوه بس وقفي ما أهتم بإيش يسوي أو يفكر، أوك؟!!!" قلت لنفسي بس جزء من مخي صرخ استمري في التمثيل على نفسك. جوالي هز. شكله وصلتني رسالة.
"هذا عنواني، إيمي. أبغاك تكوني في بيتي بعد ٣٠ دقيقة. فاهمة؟ العنوان - **********".
هو يمزح، صح؟ كيف يتوقع مني أكون في بيته بعد ٣٠ دقيقة وهو بيته بعيد عن بيتي. خليني أقول لك بيته في الطرف الثاني من المدينة بينما بيتي في الطرف الآخر منها. شكله ما بقي لي خيار فها أنا واقفة قدام المراية أفكر إيش ألبس أو إيش ما ألبس. بس ليش أفكر كثير كذا؟ قال إني ما أشبه البنت فخليه يفكر اللي يبغاه، ما حأتأثر بتعليقاته. صح؟
فلبست بنطلون جينز واسع وتوب أسود. شعري بعده في كعكة فوضوية، على الأقل شكلي مقبول، هذا يكفي. أخذت شنطتي وحطيت فيها كل الكتب اللي ضرورية عشان أدرّسه. تقريبًا نسيت شي واحد. أخذت جوالي وحفظت رقمه "مستهتر" وبعدين ركضت تحت. أمي بعدها مو بالبيت فكلمتها. بعد ما جربت ثلاث مرات ما ردت على جوالها فقررت أترك لها ورقة.
"أمي، رايحة للمكتبة عشان مشروعي فلا تفكري كثير فيني. :-P
ملاحظة - أحبك" لصقت الورقة على الثلاجة وأنا أحس بالذنب لأني أكذب بس إيش ممكن أسوي، بس ما أقدر أقول لها الحقيقة، لو قلت لها أي شي ممكن تشك إني أخفي شي ولو عرفت عن سلوكي السيء راح تقتلني.
طلعت من بيتي وقفلته. ركضت نحو موقف الباص وبعد تقريبا خمس دقائق من الانتظار، الباص أخيرًا وصل.
****
أتمنى لو أقدر أقول إن مسكن كول يبعد أميال وأميال لأنني ما أبغى أوقف الرحلة هذه بس مو كل أمنية تتحقق فها أنا واقفة خارج بيتهم. يدي كانت متشبثة في جرس الباب وأنا أتخيل كل السيناريوهات المحتملة اللي ممكن تحصل معاه.
إلى الآن ما أفهم ليش يبغاني أدرسه. هو مستهتر يقدر يحصل أي أحد يدرسه ليش أنا؟ أيوة، يبغى ينتقم مني أقدر أقول كذا بس السؤال الرئيسي إيش يبغى يسوي؟ يبغى يقتلني أو أسوأ من كذا؟
طيب الحين صرت مشتتة. ركزي إيمي ركزي!
غمضت عيوني وضغطت على جرس الباب اللعين مرتين بس ما أحد فتح الباب. إيش الهبل! يبغاني أجي لبيته في أقل من ٣٠ دقيقة بس أعرف إنه مستحيل بس بعد محاولات كثيرة وصلت في ٤٠ دقيقة. ما أبغى أضيع جهودي فبعد ما انتظرت عشر دقائق بديت أطرق على الباب وأصرخ بس ما صار شي. حلقي جاف تقريبا، أحتاج ماء.
الحين، إيش أسوي؟ جتني فكرة. قررت أدير مقبض الباب، لحسن الحظ لف وانفتح الباب. حطيت راسي جوه ولقيت غرفة الجلوس فاضية. ضوء واحد أضاء الطريق للمطبخ بس مظلمة أغلب الوقت فما أقدر أشوف شي كويس. ما أعرف إيش أسوي فمشيت أكثر في البيت وأنا قابضة على الشنطة في يدي. فجأة صوت طلع وأفكر إنه صوت تصفيق بس تصفيق؟ من وين جاي حتى؟ كل مكان أشوفه ظلام. كنت أفكر في هذا لما صوت ثاني طلع من ورائي. حركت رأسي في ذاك الاتجاه بس ما شفتي شي. قلبي بدأ يدق بسرعة إيش يحصل لي؟ أعتقد إني خايفة، أيوة خايفة، إيش أسوي؟ لازم أدور على كول أو أرجع؟ كنت خلاص بأدور لما فجأة أحد صرخ من ورائي
"ووووه إيمي". سيداتي وسادتي، هو نفسه الغبي واقف اللي كاد يسبب لي نوبة قلبية، يضحك على وضعي وخليني أقول لكم إنه عاري الصدر! أيوة، عاري الصدر، أكتافه العريضة، عضلات بطنه الثمانية، عضلاته كلها تمجده كأنه إله يوناني. بجد كول؟
"خلصتي تتفرجي علي؟"
إيش؟ هل تفرجت عليه؟ إيش فيك يا إيمي؟ أعتقد مو خطأي هو هرموناتي الغبية اللي ما تقدر تسيطر على نفسها.
"كول إيش ت.." قبل ما أقدر أقول أي شي، قاطعني.
"إيمي كسلانة، الكسلان هو النيرد بس إيمي غبية بينما أنا ذكي كفاية." أكمل بضحكة.
بس كنت أبغى أضربه الحين. كاد يسبب لي نوبة قلبية فأعتقد إني ما أبالغ، صح؟
"كول أنا.." مرة ثانية قاطعني.
"إيمي تأخرتي عشرين دقيقة." أكمل بابتسامة.
بجد؟ إيش فيه؟ كفى، قررت لازم أكمل شغلي بسرعة عشان أقدر أمشي.
"مو خطاي. خطاك، أوك؟ وقبل ما تقول أي شي خليني أقول لك هذا، خلاص تأخر الوقت فحان وقت دراستك ولو ما تبغى تسوي بس قولي لي. أنا مو فاضية مثلك، عندي أشياء كثير أسويها من إني أدرسك طول اليوم." نطقت كل هذا في نفس واحد. بس أتمنى إنه يفهم وما يخطط لأي شي مريب. لما نظرت في وجهه بدا مصدوما من انفعالي المفاجئ. طيب هذا كويس له. بس غطاها بسرعة بابتسامة.
"قولي لي وين غرفتك؟" طلبت.
"استرخي يا حبيبتي أعرف إنك بتموتي عشان تكوني معاي." سويت في بالي حركة "تخيلوا إني ألطم على وجهي".
"أوف، أنا هنا عشان أدرسك عشان كذا سألت وين غرفتك عشان نقدر ندرس فيها."
"أعرف أعرف، اتبعي." رد بابتسامة بس بس أبغى أمحي الابتسامة الغبية ذي من وجهه السكسي. إيمي؟ سكسي؟ إيش فيك؟ هو مستهتر فتذكري هذا.
"أيوة، أفهم إنه مستهتر." تمتمت تحت أنفاسي.
"إيش؟ قلتي شي؟" مرة ثانية الابتسامة. ما رديت بس هزيت رأسي.
توجهنا فوق لغرفته. دخل أول شي وكنت بس واقفة برا متوترة، ما أعرف ليش متوترة. كنت خلاص بأدخل لما فجأة سحبني لغرفته أو اللي شكله هيكل غرفة. ملاءات بيضاء غطت السرير وكان فيه مقعدين موضوعين جنب السرير. في الجهة المقابلة من السرير، فيه نافذة. جنبها، موضوعة بعض كراسي القماش. طبقة رقيقة من الغبار غطت كل سطح مرئي ولما شفتي الجوانب الثانية من الجدران، حسيت بالاشمئزاز لأنه كانت هناك ملصقات لنساء بنص ملابس ذوات صدر كبير على الجدران.
"منحرف" تمتمت.
"سمعتِك!"
"سعيد إنك تعرف." رديت وأنا أجلس على واحد من كراسي القماش وأخذت كل الكتب من شنطتي. لما نظرت فوق كان واقف جنبي، قريب لدرجة إني أقدر أحس بدفاه في ذراعي. كان ينظر مباشرة في عيوني. عيونه كانت منومة. أيوة منومة، عيونه كانت عميقة لدرجة حسيت إني لو نظرت فيها أكثر راح أضيع فيها. تجمعي يا إيمي! بسرعة نظرت تحت في كتبي وبديت أقلب الصفحات بتوتر بس هو كان بعدها هناك، إيش أسوي؟
"ماء" صرخت فجأة وحتى أنا ما أعرف إيش أفكر. أيوة، نسيت شي واحد، كنت عطشانة وقتها.
"إيش؟" بدا مرتبكا.
"أحتاج شوية ماء. ممكن تعطيني شوية ماء من فضلك؟"
"أوك! انتظري" وبعدين راح. وقفت من مكاني ورحت للنافذة وأنا أنظر للخارج. كنت أفكر إيش يحاول يسوي. في المدرسة، قال إني ما أشبه البنت وهنا واقف قريب مني لدرجة كاد يسبب لي التوتر. فجأة صوته طلع. نظرت في اتجاهه، معاه دلو ماء في يده. قبل ما أقدر أسوي أي شي رش الدلو كله علي.
"إيش الهبل!" صرخت وكل اللي سمعته ضحكة شريرة...
بجد يا رب، إيش حطيتيني فيه؟