الفصل 41
الناس المزيفين ممكن يحيطوا بيك في أي مكان، بس هل شوفتي الغيوم المتراكمة في السما؟
----------------------------------------------------------------++-++++++++++
فصل-40
العالم اللانهائي للأحلام اللي بتلمع فيها النجوم وبتغني فيها الأغاني. الحاجة الوحيدة اللي عملت فرق بين الأمل و التخدير هي- الأمل غامض، بس مذهل في نفس الوقت، بس إيه رأيك لو قولتلك؟ الأحلام معمولة بس عشان نحلم بيها. دلوقتي اسمعيني؛ كويس. لو مفروض إنها حقيقية، يبقى عمرها ما كانت المفروض تبقى أحلام؟ مش كده صح؟ تعرفي إن الكل بيكرهك. تعرفي ده صح؟ وممكن تكوني مجرد عصفور صغير محبوس في عواصف المحيط، وأحلامك عمرها ما هتتحقق، عايزة تعرفي ليه؟ عشان مش كويسة بما يكفي عشان يكون عندك أحلام، مش كويسة بما يكفي عشان تشوفي شعاع الأمل، خايفة من كل حاجة، وكل حاجة بتبانلك مزيفة؟ مش كده صح؟ قوليلي مش صح إن كل مرة بتحاولي تعملي فيها حاجة بتكسري قلبك في العملية دي؟ قوليلي لو أنا غلطانة، ارفضيني لو عرفتك الحقيقة اللي بتخصك، بس صدقيني يا حبيبتي، هتتعذبي لحد ما أسيطر على روحك. هتتربطي في رعب العالم الغير واقعي.
أنا قلقانة من القلق، وعايزاكي تشتغلي معايا عشان إنتي لوحدك. مش كده؟
مش فاهمة يا إيمي، ليه بتحسي إنك لوحدك؟ عندك كتب تقريها. مش كده؟ طب قوليلي ليه بتحسي إنك لوحدك؟ ومين اللي قال إن الأحلام معمولة بس عشان نحلم بيها؟ ممكن تكون انعكاس خفيف للمستقبل.
مش بتؤمني بالماضي؟
مش بتؤمني بالحاضر؟
طب ليه مش قادرة تربطي أحلامك بالمستقبل؟
ومش فاهمة ليه بتحسي بمعاناة لما يكون عندك أحلام.
محدش يقدر يضيع في العالم ده إلا لو عنده أحلام.
زي الغيوم المتجمعة في السما الضايعة دي، عندك أنا عشان أتحمل أحلامك وصورة باهتة اتخزنت في نظري.
"إيمي باركر، اصحي بقولك ده أخر مرة." صوت باهت، محفور في عقلي وقبل ما أقدر أفتح عيني. كان عندي آلاف الرذاذ المائي عليا. زي رشة في منتصف ليل المحيط، أفاري اتبلت في المية.
"دلوقتي، متتفرجيش عليا بالعيون البشعة دي بتاعتك، لازم أعمل كده. دلوقتي لو كنتي تغلبتي على نومك في حصتي، دلوقتي ركزي وجاوبي على السؤال اللي مطبوع في صفحة رقم-34"
ممكن تتسجل كتعذيب بس دي طريقة مدرسة الحسابات الجديدة بتشتغل بيها. هي صارمة صارمة جدا ولو ما ركزتيش بما فيه الكفاية على اللي هي عايزاه، هتعمل أي حاجة عشان تخليكي موجودة في العالم الحقيقي.
وممكن يكون عندي شوية تفكير إنها ممكن تكون مش مبسوطة مني، مش بس بسبب الحادثة دي بس بسبب همسات كل الطلبة التانيين اللي كانوا بيهمسوا حاجات كتير عن الليلة اللي فاتت. أيوة، كنت ساذجة بزيادة عشان الكلمة تبان زي واحدة بتلعب، بس لو فكرتي في ده، دي حاجة مضحكة، أنا معملتش علاقة مع أي حد، صح؟ ومع ذلك، الإشاعات دي كانت بتتهامس إني عملت علاقات مع أكتر من ولد الليلة اللي فاتت. ناس أغبيا وإشاعات غبية.
مش المفروض أقلق بشأن الحاجات دي. عندي حاجات كبيرة أعملها، ومش فاهمة إيه اللي المدرس الجديدة عايزاه مني.
"حلي السؤال ده دلوقتي!" كانت بتتحداني بحواجبها الوردية المتكتلة شوية. الانحناءة الصغيرة دي من الابتسامة الخفية تحت مناخيرها خلتني أحس إنها هتدهملي حذف عشان هي بالفعل مصدقة إني مش هحل سؤال علم المثلثات ده في الحسابات.
بس اللي هي متعرفوش إن أنا إيمي باركر، ومش مهم إيه اللي بيحصل في حياتها عقلها لسه هيشتغل بنفس الطريقة.
أخدت القلم وروحته ناحية السبورة البيضا اللي كانت متعلقة على الحيطة الصخرية الصلبة بتاعة الأوضة.
في مجرد حركة سريعة للأيدي، السؤال اتحل قبل ما هي حتى تقدر تضبط نفسها على الكرسي بتاعها.
"إزاي؟ يعني إنتي كويسة." بصت مندهشة. "بصي يا آنسة هانيغون، تقدري تتأكدي من سجلي."
ومشيت بعيد مش عشان كنت بظهر غرور أو احترام للذات زيادة عن اللزوم، مشيت بعيد عشان الفترة دي خلصت.
***
"إيمي باركر، إنتي بتسمعيني ولا لأ؟ روحتي فين الليلة اللي فاتت؟ أنا قلبت الكون كله عشان ألاقيكي بس إنتي كنتي مختفية." يا إلهي، فيس المسكينة كانت قلقانة بزيادة عليا، بتثرثر عن الليلة اللي فاتت كانت بتهري على طول وإحنا في الطابور عشان نختار طبق الأكل بتاعنا اللي كان بيحتوي على بطاطس مقلية، بيبسي، و برجر كبير.
آه! يا لها من وجبة لذيذة عشان نشيل بيها الجوع.
"أولا قوليلي؛ في أي طريقة نقدر بيها نروح مع فريق مدرستنا لميامي؟" سألت، بعبر أصابعي شوية على أمل إني ألاقي إجابة بنعم.
عيونها ضاقت وبعدين بهتت في الحال بس في الآخر بقوا حالمين، "أيوة،" قالت بغمزة.
"و ممكن ن-" وقفت بنعومة في نص الجملة.
"ممكن نتكلم عن اللي حصل الليلة اللي فاتت دلوقتي؟"
الصوت اللي بيفور اتحول لصوت مستاء لما أدركت إنها محتاجة تعرف كل حاجة عن اللي حصل الليلة اللي فاتت، وأيوة إيه اللي بيحصل مع أهلها قضية الطلاق. مش عارفة يمكن هي مش فاكرة ولا لأ عشان لو الأسرار اتفشلت محتاجة تتناقش، وتتشير وتتكشف.
"إنتي فاكرة لما..
قولتلها كل حاجة، كل تفصيلة في الليلة اللي فاتت، بس اللي فاجئني أكتر كان حكمها، "مش عارفة بس كول بيخبي حاجة، كأنه قفل وفتح. في حاجة ماسكة فيه أو ممكن يكون بيخبي حاجة." صوتها متردد، بس هل هو بيخبي حاجة؟ هل هو بجد يعرف حاجة أنا معرفهاش؟
"و ماذا عن الولد ده جوزيف؟" وإحنا قاعدين على الطاولة اللي في الزاوية بتاعتنا اللي كنا قاعدين فيها لوحدنا، بنبلع البيبسي في الزور، بنحرقه في نفس الوقت. "ماذا عنه؟" أكلت شوية بطاطس مقلية في زوري.
"مش كان بيغازلك الليلة اللي فاتت؟" دلوقتي، ده مش السؤال اللي المفروض يتسأل عشان هي بالفعل عارفة الإجابة، بس على أي حال، هي فيس كارلسون، "أيوة، كان، بس ده كل حاجة محصلش حاجة!" زلقت قبل ما أفكر حتى في اللي بقوله.
"ممكن أكون غلطانة بس الإشاعات دي وكل حاجة فيها حاجة مش طبيعية." في الأيام العادية ممكن يبان طبيعي، بس النهاردة بان غبي في وداني.
***
ومع ذلك، مش ههتم بده. أنا حافظة الشتايم بتوعي للي يستاهلوها أكتر.
"إذاً إنتي فاكرة إني بتكلم عن إزاي أمي كسرتلي قلبي في عملية إعلان حبها اللي مابيموتش للراجل المنحرف."
عيونها بصت مائلة في الأول وبعدين لما الإدراك جه عليها بصت ضايعة. وفي الوقت ده بلعت شوية مية.
"أيوة. أنا فاكرة!" هزت راسها.
"إذاً، إنتي كمان فاكرة إن الليلة اللي فاتت قولتيلي عن الطلاق، عن أهلك."
السؤال اللي كان شخصي زيادة عن اللزوم لدرجة إنه اقتحم عدة نبضات قلب اللي كانت بتبان شخصية زيادة عن اللزوم قبل كده.
"تعرفي إني كنت مستنية طول الوقت إنك تسألي عن ده، وعملتي. والنقطة الأساسية هنا إن بعض الأسرار بتتفش بس عشان كان مخطط لها إنها تتفش."
"وده كان خرا عميق عشان نحفر بيه حفرة يا صاحبتي،" صرخت.
"أيوة. ماما وبابا قرروا أخيرا ياخدوا طلاق في علاقتهم. في الأول كان صعب استوعب إني أفترق من أي حد. في الوقت ده في العملية دي إيه الحاجة اللي أدركتها إن أنا مش بقدر أضغط عليهم عشان يكونوا مع بعض عشاني دي مكالمتهم إنهم يكونوا مع بعض ولو هما مش عايزين يبقى تمام. مش كأن العالم ده هينتهي أقدر أدبر نفسي وإنتي هنا معايا. حتى لو أنا انفصلت عن ديلان في يوم من الأيام هتجوزك.."
"يا إلهي! أنا عارفة إن أنا عارفة إنك بتحبيها أكتر مني. إزاي محستش إني قاعدة مع واحدة مثلية زي روس؟"
ديلان صرخ، بيتنهد زي البيبي. طيب مش زي البيبي لو روحنا لبنيته، يعني بصوا للكتفين العراض دول العضلات دي والحواجب المثالية دي اللي بتراقب كل لحظة بيها، "لو مبطلتيش نقاش زي الحمار هأخد بالجدية هانفصل عشان تجذبي الانتباه في الكافيتريا." وهي حاطة وشها على إيدها اليمين فيس بتبص بملل في عينيه.
"إنتي!!! أ-"
اضطريت أوقفهم فجأة عشان يبتدوا يضربوا بعض وفي الآخر يمارسوا الجنس في الكافيتريا. أيوة، أنا لاحظت مرات كتير إن علاقتهم بتشتغل بالطريقة دي. "بجد بقولكم يا جماعة أنا مش مهتمة أشوف فيلم بورنو حي."
يا لهوي! ممكن أكون قولت أكتر ما توقعوا، فيس احمرت زي الطماطم، أحمر غامق مع شوائب الطماطم على بشرتها، وديلان؟ طيب، هو قال ده-"إيه الغلط في إننا نشوف بورنو حي؟"
ده، استلم صفعة على راسه. "لو يا جماعة خلصتم من نفسكم، لازم أروح وأعمل الإدارة لفريقنا."
زي ألف نجمة بتلمع في الصح في نفس الوقت، اتحمست على الحقيقة إن ديلان هو المفتاح إني أروح فلوريدا في رحلة المدرسة.
"هي، ديلان،" رمشت قدامه. يا جماعة، دلوقتي متقولوش إني أنانية بس ممكن يكون عندك شوية استثناءات في حياتك وممكن تكوني أنانية كمان.
"إيه اللي عايزاه؟ يا بت اللعب!"
ماكنش فيه داعي للتحدي ولا فيه؟
"عايزاك تعمل حاجة عشان أنا وفيس كمان نقدر ننضم لفريق المدرسة ده في فلوريدا."
على أمل إني ألاقي استجابة إيجابية تنفست.
رفع حواجبه، "فين الكلمة الأساسية يا حبيبتي؟"
طيب، هو مش كويس أوي هو حمار، "من فضلك اعمل ده عشاني!" همهمت بصوت بيبي بس عشان أوريه أنا يائسة قد إيه.
"طيب، يبقى خلص يا بنات هنروح معايا و-"
تليفونه بدأ يرن، في الأول كلنا حاولنا نتجاهله، بس ماوقفش. فضل يرن ويرن وأخيرا ديلان اضطر يرد على المكالمة،
"ألو؟"
كل الألوان اختفت من وشه، وكان بيبان زي شبح,
"أنا جاي!" دي كانت آخر كلمة صرخها قبل ما يجري في كل الردهة بره المدرسة.
وفضلنا نتبعه، تنفسي كان بيزيد بسرعة، وكان صعب أستوعب المنظر اللي كان بيلعب في الحياة الحقيقية قدام عيني.
كول وجوزيف كانوا بيتخانقوا، بس كول كان بيبص على حاجة تانية بعيونه المحمرة، كان بيضرب جوزيف زي ما يكون هيموته، وجوزيف؟ كان عنده ابتسامة مستهترة على وشه. زي ما يكون بيدي كول طريق حر إنه يضربه. بس ليه؟ ليه كل ده بيحصل؟
وفين كول بعد كل الوقت ده؟
"كول، وقف! السيد بينيت جاي هنا في أي وقت. وإنت تعرف إيه اللي هيحصل بعد ده!" ديلان صرخ.
عايزة أصرخ إيه اللي هيحصل! عايزة أصرخ لحد ما زوري ينشف عشان أسأل إيه اللي بيحصل و الأهم عايزاه يوقف الجنون ده.
ومع ذلك، ماوقفش! ماوقفش!
وزي ما في حديقة حيوان تجمعنا عشان نشوف الحيوانات؛ كل الطلبة اللي كانوا قريبين من منطقة المدرسة تجمعوا حوالين النقطة دي اللي كل ده كان بيحصل فيها.
والكل كان بيشجع، أو ممكن أقول 'حارب! حارب! حارب!"
بجد؟ الخناق هو كل اللي عايزينه؟
"إيمي، هو مش هيسمعني، ومش عارفة إيه اللي حصل ليه هو مجنون كده، بس مش ممكن نسمح بده يحصل مستقبله في خطر. اعملي حاجة، من فضلك قوليله يوقف، اصرخي عليه عشان يوقف!"
معنديش إجابات على بعض الأسئلة، وأنا ضايعة بالفعل في العالم ده بس على الأقل أقدر أحاول معاه. ومش هخلي مستقبله في خطر أبدا، ومش مهم لو كان مشغول بيضرب في جوزيف، ومش مهم إن خناقهم كان وحش، عشان لازم يتوقف!
"قف!" صرخت وصرخت في نفس الوقت مخلي صوتي عطشان في نفس الوقت.
تعرف إيه اللي بيفاجئني أكتر؟ هم وقفوا! مش بس واحد الاتنين وقفوا.
"بووو!" الأصوات بتتكرر من الطلبة اللي كانوا عايزين الترفيه بتاعهم إني أشوف دم الاتنين دول.
جريت ناحية المكان اللي كان واقف فيه بيبص ضايع بنفسه وسألت بتبص على قبضاته المجروحة. أيوة، كنت بطلب منه يجاوب على سؤالي ليه؟ ليه؟
وهتتفاجئ لما تسمع إيه اللي استقبلته، "بصي في عيني وقوليلي إنك متعرفينيش!" وقبل ما أقدر أهضم كلماته في دماغي عشان أفكر هو اختفى.
-----------------------------------------------------