الفصل 42
ما حدش أبدًا ممكن يلاحظ نجوم السما الحلوة دي زي ما لاحظتها أنا في أحلامي.
--------_-----------------------------------------------------__-----------
النسيم اللي بيخلي الواحد يحس بالإثارة، هوا الرملة، لمس بشرتي لما حطيت رجلي الشمال في مدينة الشواطئ. ميامي، وبس.
الشجر الطويل ده كان طاير في صمت مع ريح ميندي اللي بتيجي في وقتها، كأنهم بيرقصوا مع بعض على نفس إيقاع المزيكا، وأول مرة أحس إنهم عايشين، بيستمتعوا بحياتهم على الآخر.
الجو هنا حر، بس مش لدرجة تحرق جلدك، واللطف اللي في الجو مريح، بيفرح كل جزء في جسمي.
مر أسبوع كامل من وقت الحادثة اللي حصلت في مدرسة كروس ريفر الثانوية. لما **كول** خلاني في حيرة ومش عارفة أعمل إيه، ما سمعتش عنه أي حاجة بعد اليوم ده، ولا حتى شوفته.
كانت فيه إشاعات في كل مكان حوالين الرهان اللي اتعمل في حالة من الارتباك الكامل، واللي غير كل حاجة تانية.
الهمسات اللي ما بتخلصش دي بدأت تنتشر في كل حتة في المدرسة كلها عن إنه خسر الرهان ده. وعن إني كسبته، عشان كده مش بيبان، سمعته في خطر، والأهم من ده إنه مش قادر يواجه الخسارة من بنت، بنت محدش كان يعرف إنها هتبقى قريبة من الفوز. كل الناس فاكرة المسابقة اللي غيرت كل حاجة، صح؟ أيوة. كل الناس فاكراها، بس فجأة محدش عينه بتنور للفايزة في المسابقة دي. الكل حول انتباهه للرهان ده عشان يشوف مين بالضبط اللي هيكسب وإزاي؟
**فيرونيكا** **ستراتفورد** كانت الفايزة في المسابقة اللي غيرت حياتي، بس دلوقتي شكلها ضايع، مش بتيجي المدرسة بانتظام تاني، والأهم من ده، لما بحاول أبص في عينها، دايما بتحول نظرها عني. كأنها خايفة تقع في فخ...
ومش عارفة إيه اللي حصل لـ **كول**؟ إيه اللي حصل له وهو بيلعب دور النيرد، عشان كان مصمم يكسب، ودلوقتي حضوره مش مفهوم. زي وصول النور لشخص ميت.
بس لسه، الليلة كانت الليلة اللي مدرستنا هتظهر فيها موهبتها عشان تكسب بطولة كرة القدم لكل المدارس. أه صح، مش بس لأني من بره الفريق وصلت هنا، في الحقيقة، المدرسة كلها وصلت بالأتوبيس.
**السيد بينيت** أعلن بصوته الحازم إن كل طلاب المدرسة الكبار لازم يكونوا موجودين عشان يشهدوا انتصار المدرسة، وكمان محتاجين طلاب بأعداد كبيرة عشان يشجعوا اللاعبين النجوم. باختصار، البطولة دي حاجة كبيرة، وحسب رأي مديرنا، دي هتخلي مدرستنا مشهورة أكتر في أمريكا، زي ما جامعة هارفارد مشهورة، هو متحمس جدا يعمل أي حاجة عشان يخلي الأمور كويسة في عيون الناس، ومش بيهتم بطلاب مدرسته.
قبل ما الوقت يعدي لحد الليل، عايزة أحس بالمحيط بعيني وجسمي. أمواجه اللي ما بتخلصش، الطريقة اللي بتضرب بيها جانب القارب. ساعات، بتساءل لو كنت أنتمي للمكان ده؟ لو كنت أنتمي للمحيط، للشواطئ. ومش غريب إن ده بيبهرني، حرية الرمل هنا بتبهرني، كأن كل حاجة هنا بتنتمي لكل جزء في روحي، جسمي، كل جزء في جسمي بيتوق للهوا اللي حواليا.
كأنه هلوسة، مش حقيقي، كل نفس باخده هنا مش حقيقي، ومش بيخصني، في كل مرة بحاول أسيطر على نفسي، بفضل أسأل نفسي إزاي ممكن تتنفسي في الهوا؟ لما تكوني خنقتي نفسك في المية.
ده بيخليني مش عارفة حاجة. لأني مش قادرة أفهم صوتي الداخلي، بيخليني أحس إني غبية، غبية في كل مرة لأني مش فاهمة نفسي بالطريقة اللي كل الناس التانية فهمت بيها.
بس، لما الشمس طلعت في أبهى مستوياتها في السما، حسيت بالدفء، وأول مرة في حياتي تركت كل الإحساس بالأمان اللي حسيت بيه، حسيت إني كاملة هنا.
ضوء الشمس اللي بيلمع ده خلى الرمل يلمع زي آلاف المجوهرات اللي بتلمع في نفس الوقت، سجلوا أثر رجلينا، بتاعتي و بتاعت **فيس**. شعرنا كان بيتداخل مع الإيقاع المثالي للنسيم الدافئ في الهوا، مبرزين وجودهم.
وللحظة بس، قفلنا عينينا وإحنا ممدودين على الرمل، واللحظة دي احتوت كل لحظات الحياة اللي حسيت فيها إني مقيدة.
****
كل خطوة خدتها كانت بتدعمها أصوات التشجيع، وده كان تشجيع النصر.
أعتقد
لسه بتفكري؟
لا، أنا متأكدة، اللعبة دي أكتر شغل، لأن كل حاجة هنا هتتقيم بناء على الأداء والحصول على منحة، المدربين هياخدوا مرتباتهم مع المبلغ الكبير من الفوز، لو فريقهم هيكسب، والأهم فرص دخول التلفزيون عشان تلعب على المستوى الوطني، وبعدين على المستوى الدولي.
أوه، دلوقتي فهمت إزاي اللعبة دي مهمة جدا للمدرسة كلها وللاعبي فريقنا. إنه ليلة الجمعة، والمدينة كلها قفلت، بس الضوء اللي منور الملعب كان بيلمع زي النجمة.
المشجعين قرروا خلاص مين هيدعموه.
لمدة يومين فريق مدرستنا كان بيكسر فريق المنافسين، مين ما جاتله فرصة إنه يكون قدامنا.
والنهاردة؟ النهاردة الجولة النهائية عشان نكسب الفرصة الأخيرة للفوز. عموما، اللاعبين دول ليهم مكانة المشاهير بين المدارس والمدينة.
قريبا، المقاعد كانت بتستوعب كل إنسان على الكوكب، الملعب اللي زي النجمة بدأ يزهر في المساء لما صوت الطيور يغني والتشقشق بتاعهم بدأ يخف بسبب كل التشجيع.
بما إن الغروب حضر وجوده على الصيف الحار من ضوء النهار، اللاعبين بدأوا يدخلوا الملعب، في الملعب.
"طيب، إيه رأيك مين هيكسب؟" اتثاوبت، **فيس** كانت بتبص في اتجاه غير مهتم، بتدور على **ديلان** أكتر مما توقعت.
"لازم أقول إن فريقنا هيكسب الماتش ده، بس مين يعرف إيه اللي هيحصل؟"
في التعليق بتاعي ده، كل اللي كانوا قاعدين قدامنا بدأوا يبصوا عليا زي ما أكون أنا الوحيدة اللي بتبان زي شبح.
"شششش! أنت من **ريفيرس** ولا **ساندرز**؟" واحد من الشباب اللي دهن وشه عشان يدعم **ريفيرس**، يعني فريقنا، بص في عينيا نظرة مميتة، كأنه هيمزق روحي لأشلاء. ها! لو النظرات بتقتل كنت هكون حتة لحمة ميتة، بس هو ما يعرفش إني مش مهتمة، مش فارق معايا، أنا حافظة "مش فارق معايا" لحاجات أحسن من كده.
فبس عشان أوضح وجهة نظري، طلعت لساني ليه.
"أنت ي-" قاطعه صوت الهتافات الكتيرة وآلاف التصفيق من الكل لما الفريق بدأ يدخل الملعب.
كان زي مشهد من فيلم، الكل كان بيصرخ، الأدرينالين كان بيجري في الملعب كله، قمة ضوء الشمس كانت بتغرق في عيون النجوم المتألقة في اللعبة دي، ولما **ريفيرس** و **ساندرز** دخلوا الملعب واحد ورا التاني مع مدربينهم معاهم.
المشجعات، البنات الطوال الحلوين اللي ليهم هالة حواليهم بيحسسوا نفسهم إنهم أحسن، وربما ده بس إني اللي بفكر كده لأني عارفة إني عمري ما هكون كده، وده مش مهم إني أكون بنت، ممكن أوصل لمعايير المشجعات دول.
قريبا، النشيد الوطني بدأ يتلعب، المشجعات اللي كانوا في نهاية الملعب واقفين على المسرح اللي اتعمل مخصوص ليهم بس بدأوا يعملوا روتينهم، وإيه اللي بنقول عليه الحاجة اللي بتلمع وبتبرق؟ آه! بوم بوم! أعتقد.
لسه، مش قادرة أعرف مين مين؟ ضهرهم في اتجاهنا.
طيب! ما كانش لازم أقول كده، لأن اللي كنت بتكلم عنه ده مجرد افتراض مش مفهوم مني. يا ربي ما كنتش أعرف إيه اللي هيحصل، ده كان مجرد البداية قبل الصدمة الكاملة للنتيجة.
وممكن تخمن؟ ما أخدش أكتر من دقيقة عشان يخلوا وشوشهم ملحوظة بوجودهم.
ها! متعة رؤية وجه **فيرونيكا** مع **بياتريس** دي لحظة مثالية للمشاهدة.
"إيه الهبل ده؟ إيه مجموعة الأرز دي بتعمل هنا؟" مناخير **فيس** كانت بتطلع دخان من الغضب. طيب، ما كنتش أقدر ألومها بعد الحاجات اللي قالتها لنا، والأهم إنها قالتها ليها، وباستفاضة اتكلمت عن عيلتها. والكل عارف إنه ما ينفعش الواحد يقف بهدوء لما يسمع الحاجات دي.
"أنا بكرهها! وعايزة بس أظهر بشاعتها للملعب كله. يا لها من بنت عديمة القلب!" حواجبها طلعت لفوق وبقها بيرتعش. هي مجنونة، مجنونة جدا في الحقيقة.
"ما تديهاش أهمية، ومحدش في الملعب ده هيهتم بيها، و**فيس** يا صاحبتي، هي ما تستاهلش اهتمامك، هي ما تستاهلش تدخل في جلدك."
قلت، اللي كنت بفكر فيه، ومش فارق معايا لو بيبان سخيف، أو حاجة بقيمة أخلاقية عالية، بس هو ده اللي موجود.
لو بدأنا ندي "مش فارق معايا" لكل إنسان على الكوكب ده، يبقى مش هنقدر نعيش بسلام.
"**أمي**، سهل الكلام، بس مش سهل تتنفسي في الهوا لما يكون عندك بركان بيطلع على صدرك." كتبت على تليفونها وتمتمت، وده مش لغز لازم يتحل، لازم تكون بتكلم **ديلان**، اللي بالمناسبة بيساعد الفريق.
"بصي **جوزيف** بيبصلك!" صرخت في مفاجأة، وخلتني أقفز في رعب اللي سكب الكولا على بنطلوني.
"يا خراااب! دلوقتي الكل هيفكر إني عملت حاجة على بنطلوني." بصيت ليها بغضب.
"هتعملي كده قريب لما تشوفي إنه بيبصلك، دلوقتي كوني بنت كويسة وبصي ليه بالمثل." مسكت إيدي من الكوع وبدأت تحركها من الشمال لليمين.
"أنا-" ما خلتنيش أكمل، وقبل ما أقدر أقول أي حاجة تانية، فتحت بقها تاني، "انتوا الاثنين هتكونوا حلوين مع بعض، وده وقت إنه صاحبتي تفضل سنجل لسنين، ودلوقتي عايزة راجل في حياتك. راجل جاد جدا!"
"أنتِ عارفة إننا في المدرسة وأنا عندي سبعتاشر سنة، وحتى الشباب كلهم بالكاد عندهم تمنتاشر سنة في المدرسة دي، وأنتِ بتتكلمي عن راجل جاد في حياتي؟ قوليلي أنتِ مش بتاخدي مخدرات يا **فيس**؟"
غمضت عيني كذا مرة عشان أضايقها.
"بس بس وبصي على لبسهم، مش كلهم شكلهم مثير في اللبس ده؟"
هزيت راسي بالموافقة. كلهم شكلهم رائع في لبسهم، بطولهم وعرض أكتافهم، كانوا بيبصوا على أحسن فريق في كرة القدم.
الماتش كان هيبدأ في أي وقت قريب. فريق **ريفيرس** باللون الأزرق و **ساندرز** باللون الأحمر. الداعمين لكل فريق دهنوا وشوشهم بلون فريقهم المفضل. قريبا، الهتافات والهمسات سكتت، وأصبح كأن فيه إبرة بتنزل في صمت، كل العيون كانت على الأرض. الفريقين مع قائدهم ومدربيهم جم وجها لوجه. بطريقة ما، مش عارفة ليه، بس حسيت بقشعريرة، كل المشجعات دلوقتي جم وجها لوجه في اتجاه اللاعبين.
صفارة طلعت في الهوا لما قادة كل فريق سلموا على بعض في تشجيع الروح الرياضية.
دلوقتي، ممكن أشوف بوضوح بعيني الناس اللي بيسلموا على بعض.
فك فكي وقع على الأرض لما شفتي في اللبس الأزرق الوحيد والفريد **كول ماكسويل** واقف طويل قدام قائد فريق **ساندرز**.
كانت فيه شرارة في عينيه، وكان بيبتسم.
يا له من غبية أنا؟ حرفيا يا له من غبية كبيرة أنا؟ لازم أتذكر إنه حاجة في الفريق، بس إزاي ممكن أسمح لده يخرج من تفكيري؟ لو هو حاجة، يبقى لازم يكون القائد.
قائد، قائد خرافي. يعني كان مشغول بعد الحادثة دي لمدة أسبوع كامل. الضغط في صدري بيقولي إني مش عارفاه خالص.
'تلاتة!'
'اتنين!'
'واحد!'
***
'ريفيرس! ريفيرس! ريفيرس!'
'و **ريفيرس** كسب الماتش بالركلة الأخيرة من **كول ماكسويل**!'
صوت المعلق كان بيزأر في وداني. خلاص! كسبناها! **كول** كسبها! ما كنتش قاعدة تاني. أنا و **فيس** كنا على السلالم في الزحمة، بنحاول نهرب من الزحمة عشان نروح للملعب عشان ننضم لانتصار مدرستنا. كل طالب في مدرستنا كان بيجري ناحية الملعب عشان ينضم للفريق، عشان ينضم لانتصار.
وعشان ينضم لـ **كول**
صوتي الداخلي صرخ، أيوة! أخيرا، ولأول مرة، يروح كل شيء في ستين داهية، هو كان أحسن لاعب انهاردة، وعايزة بس أحضنه وأهنيه، وأقوله إنه عملها! عملها أخيرا. أنا سعيدة جدا ومغمورة من راسي لرجلي.
كان قريب، قريب مني جدا. لما حطيت رجلي في الملعب، على الأرض، بقيت حاسدة عشان أجري أكتر، ليه. بس كان محاط بالكل. قريبا، الإعلان هيتم.
هينشغل، ما عندكيش وقت تفكري، فاجري!
ولأول مرة، سمعت صوتي الداخلي، وجريت ناحيته بقطع الزحمة كلها.
كنت عايزة أتنفس في الهوا لما عرفت إنه مش سهل أعمل كده، بس لسه شوفته واقف هناك بعيني بعد أسبوع كامل. ما قدرتش أخلي اللحظة دي تفلت من عيني. وأيوة، بعترف إني اشتقت له، اشتقت له أوي في الأسبوع اللي فات.
"**كول**،" طبطبت على كتفه عشان أجذب انتباهه.
زي ما الهوا قلب، وتحرك وقابلت عيونه بعيني.
"**إيمي**؟" همس، بصدمة، وقلق؟ بس ليه كان في قلق في عينيه؟ ليه قلقان بعد ما شافني؟
"**كول** أنا-"
صوتي اتمسك في صدري، حسيت إنه تقيل، ما قدرتش أتكلم، وقفت، أيوة وقفت، لما شوفته بيبص في الاتجاه التاني.
في اتجاه بنت، بنت طويلة وحلوة كانت بتجري ناحيتنا.
يا ريت الزمن كان وقف، بس ما وقفش.
يا ريت أقدر أرجع بالزمن وأقرر إني ما أجاش هنا أبدا.
بس كان كله ضياع، كل تعب.
'عرفت إنك هتكسب' سمعت لما البنت دي حضنته، قطعت قلبي لحتت.
أردت أن أذهب من هنا، الجميع يتركونني وحدي في النهاية، ربما أستحق فق الوحدة. يجب أن أتحرك من هنا عندما كانوا جميعًا مريحين
وإذا لم يكن ذلك كافيًا، فقد قبَّلته أمامي.
وما هي اللحظة المحطمة للقلب من بين كل ملايين السنين من حياتي؟
كان ينظر إلي عندما كانت تقبله. أو كلاهما كانا يقبِّلان بعضهما البعض.
لا يمكنني تحمل ذلك بعد الآن، ليس لدي قوة للقيام بذلك، من الأفضل ألا أقاطعهم وأغادر هذا المكان.
*****---------------++******--------------------------------------