الفصل 15
كل شيء بيصير لسبب.
----------------------------------------------------------
في طريقنا للبيت، الكل كان ساكت. تجاهلت كل النظرات الفضولية اللي كانت تجي من عند ديلان وكول، وما تبادلت النظرات إلا مع فيس. هي فهمت الوضع، وحولت كل النظرات الفضولية عني لأي شيء ثاني. أعتقد هذا أحسن شيء في وجود صديقة مقربة في الحياة، حيث تفهمون بعضكم بلمحة بس.
كول بعد ظل ساكت طول الطريق، لأنه كان مصدوم. كيف ممكن بنت تعطيه كف؟ أو يمكن ما أخذ الموضوع بجدية، على كل حال، هو كول. لما انتبهت لخدوده، شكلها كان وارم شوي، ولسه أحمر. على الأقل في شيء لسه بمكانه الصح.
البيت مرة ثانية هو المكان اللي أقدر أختفي فيه من كل شيء، وأكون على طبيعتي، حيث ما في أحد يقدر يحكم عليّ. ما أدري إذا صح مني أعمل كذا بعد كل هالوقت. ف، أقدر أكون ولا شيء، لكن في الأيام اللي فاتت، كل شيء بيتغير. مو غريب إنه كل شيء كان ماشي تمام بالنسبة لي، حيث ما في أحد يلاحظني، ما في أحد يغمز عليّ، بعدين فجأة يظهر ولد في حياتي زي الإعصار، وكل شيء يبدأ يتغير؟ إذا فكرت فيها، تبدو غريبة. يعني مين كول؟ ما كنت أعرف مين هو؟ ما أعرف أي شيء عنه. الشيء الوحيد اللي أعرفه إنه اسمه كول، هو لعّاب، ووريث شركة ماكسويل، هذا كل شيء. بس مو غلطتي، هو كان جديد لما بدأت الدورة. على أي حال، هو يقدر يعمل اللي يبيه، أنا خلصت منه. بس أبي أبتعد عنه، وأعيش حياتي بهدوء، هذا كل شيء. وإذا عنده شوي عقل في رأسه، بيطفش مني بالزاف، بعدين بيلقى بنت ثانية يزعجها.
بالرغم إني أعرف إن اللي سويته صح، إني كفيته، بس في مكان ما في عقلي، أفكر، طيب وش بيسوي هو؟ هالمرة. المرة اللي فاتت لما ركلته، خلاني أدرسه، هو عمل كذا عشان يعذبني، وهالمرة كفيته على وجهه بقوة أكبر، وش بيعمل الآن؟
إذا عنده شوي عقل في رأسه، يمكن ما يعمل شيء، ويبعد عني. يب، يمكن بيتركني لحالي. بعدين هذا بيكون تمام بالنسبة لي. بكون سعيدة بهذا الشيء.
تنهدت، ورحت أنام وأنا أفكر إنه يمكن بكرة أقدر أتخلص من كول، وهذا بيكون أحسن شيء بالنسبة لي. هذا كل شيء. بكرة بيكون أحسن يوم بالنسبة لي بدون أي توتر، ونمت.
***
بسبب المنبه، تأخرت على المدرسة. ما أدري وش بيصير إذا ما وصلت المدرسة في الوقت المناسب. فطرت، واتصلت بتاكسي، بهذه الطريقة بس أقدر أوصل المدرسة في الوقت المحدد. وصلت هناك في الوقت المحدد لحصة الجبر. الكل مستعجل، وما أدري ليش فيه زحمة برا لوحة الإعلانات. بس الله يعلم ليش كلهم مجتمعين جنب لوحة الإعلانات. بطريقة ما، شقيت طريقي للصف من بين الزحمة، حيث الكل دفعني لما طلبت منهم يفتحوا الطريق، وقالوا كلمات غريبة كالعادة.
أخيراً، وصلت صفي. أخذت مقعد جنب الشباك، بعيد عن أعين الكل، وأخرجت كتاب الجبر، مع دفتر ملاحظاتي. بدأت أحل بعض أسئلة موضوع المعادلة الخطية، لما وصلت السيدة تومسون. نادت على أسمائنا للحضور، وفي النهاية، نادت على اسم كول، بس ما كان موجود. زين لنا كلنا، إذن، إننا ما نتقاطع في طرق بعضنا، أفضل لكل شيء.
بعد شوي، بدأت تكتب أسئلة على السبورة، وطريقة تطبيقها. كنت مشغولة أكتبهم، لما حسيت بشيء على ظهري. في البداية تجاهلت كالعادة، بس ما وقف.
اللي كفاية، وقت أتحكم فيه. فكرت، ونظرت لليمين واليسار، وتحت، عشان أشوف وش هو؟ كانت فيه كور ورقية. مسكت وحدة منهم، وفردتها.
"طيب، تعتقدين إنك تقدرين تنافسيني؟ انتبهي يا... ما عندك المقاييس الكافية عشان تكوني مثلي. بتندمين لما تخسرين."
وفي نهايتها، فيه صورة مخيفة مرة لبنت. بالمناسبة، سهم يقول إنه أنا، لأن اسمي مكتوب عليه بخط عريض، كأنه مشخوط بالقلم مرات كثيرة.
قرأته، ولمحت يمين ويسار، عشان أشوف إذا في أحد يشوفني في نفس الوقت، ويا إلهي! عرفت مين الشخص اللي كتب كل هذا الهراء، وما فيه إلا شخص واحد اللي يراقبني بنظرة قاتلة في عيونها، وهذا الشخص هو فيرونيكا وبس. ما لاحظت فيرونيكا في الأيام اللي فاتت في هذا الصف، أو يعني ما لاحظتها أبداً. آخر مرة شيكت فيها، حذرتني أبتعد عن هال... كأني قاعدة أعمل كل هذه الأشياء عن قصد! ما فهمت شيء واحد، هو إن فيه بنات كثيرات في حياته، أو كن في حياته، ليش أنا؟ ليش حذرتني؟ حتى مو كأني أشكل تهديد لها. مهما كان، صار في الماضي، بس الآن وش تبغى؟ أنا وكول ما تقاطعنا في طرق بعضنا، من أجل الله، بعد هذا الحادث، إذن وش تتكلم عنه هالمرة؟ إني ما أقدر أتنافس معها، وأخسر في النهاية؟ مو عن كول هالمرة، إذن وش هو؟ ليش ما تقدر تفهم إني ما أبي أكون مثلها، أو أبي أكون منافسة لها؟ مو كأنها عملت شيء لأجل أمتنا أو عالمنا، وهي بعد مو ملكة العالم أو ملكة جمال الكون، ليش تفكر دائماً إني أبي أكون مثلها، أو ليش أي أحد يبغى يكون مثلها؟
اللي كفاية، حتى ما أدري وش هو؟ وما راح أرد فعل، هي مجنونة أكيد، وأنا مو مثلها.
تجاهليها، وكل شيء بيكون تما.
صح! التجاهل أحسن شيء أقدر أعمله لها. لذا، لما خلص الصف، ما طالعتها، ولا حتى لثانية واحدة.
نص اليوم خلص، وتقريباً كل الحصص، باقي حصة واحدة بس، بس قبل كذا، لازم آكل شيء. عشان معدتي ما تصدر أصوات قرقعة، ولا تحرجني قدام الكل. توجهت للكافتيريا عشان آخذ غدائي. فيس كانت تنتظرني هناك بالفعل. بس استقبلت رسالتها على جوالي.
لما دخلت الكافتيريا، الكافتيريا كلها كانت تراقبني، كأنهم شافوا شبح. كل الناس كانوا يراقبون كل حركة لي، كأنهم ما يصدقون عيونهم وش شافوا؟ بس ليش؟ ليش يتفاعلون بهذه الطريقة؟ من قبل، اليوم، ما في أحد حتى نظر إليّ، إذن وش الموضوع الآن؟ ليش كلهم يتفاعلون كأنهم ما يصدقون إني هنا؟
هل في شيء بخصوص لبسك، أو في شيء على وجهك اللي الناس قاعدة تلاحظه؟
أمم. يمكن. نظرت بسرعة لتحت عشان أشوف ملابسي، إذا كل شيء تمام؟ اليوم لبست بنطلون وتي شيرت قطة مع أحذية رياضية سوداء. كل شيء شكله تمام، حتى ما فيه بقعة على ملابسي، إذن ليش يراقبوني كذا؟ كأني فضائي انتقل فجأة لكوكب الأرض.
يهتمون فيهم؟ هل تهتمين؟
لا. ما اهتم.
إذن ليش واقفة كأنك خنزيرة هنا. تحركي! الآن!
صح. من السهل جداً ما تتأثرين بكل هذه النظرات الفضولية. كل اللي أحتاجه إني أروح للطاولة حيث كانت فيس جالسة. لو بس كانت تواجهني، كان بيكون أسهل، بس ظهرها مقابلني، وشكله من هنا، كانت منخرطة في محادثة على جوالها.
اللعنة. ما تحركتي من مكانك. تحركي! الآن!
توجهت في الاتجاه اللي كانت فيه جالسة، ولمست كتفها عشان أجذب انتباهها. لما أخيراً انتبهت إني هنا، أعطتني نظرة وش-اللي-صاير-هذا، بينما أنا أطالع فيها باستغراب.
وش السالفة اليوم؟ ليش الكل يطالعني كذا؟ وحتى أفضل صديقة تعطيني نفس النظرات؟
"ليش ما قلتي لي؟" قالت. صوتها خشن، مو واضح، بس بطريقة ما سمعته.
"أقولك وش؟" سألت باستغراب.
"فكرت إنك تشاركين كل شيء معي! على أي حال، أنا غلطانة" صرخت وهي تعقد ذراعيها.
"عن ايش تتكلمين؟ على الأقل قولي لي، ما أعرف أي شيء اللي بيصير اليوم! ليش الكل كان يراقبني كأني عملت شيء غلط؟" انفجرت.
وش الغلط في كل واحد، وحتى صديقتي المقربة تتصرف كذا، كأني بس معي الموية في الصحراء اللعينة، وكذبت على كل رفاقي بخصوصها.
"ما تعرفين؟ ليش الكل يراقبك زي عين النسر؟"
"لا. ما أعرف" أعلنت.
"برا لوحة الإعلانات، فيه قائمة بأسماء الطلاب اللي يشاركون في مسابقة طالبة العام." توقفت في منتصف الجملة لما شافت الاستغراب في وجهي.
"طيب، وش عن هذه المسابقة الغبية؟ حتى ما أفهم ليش المدرسة تقيم هذه المسابقة. يعني غبية ومضحكة تحكم على قدرة شخص من خلال مسابقة" قلت بانزعاج شديد.
"طيب، ما تعرف عن الموضوع" همست كأنها تتكلم مع نفسها.
"طيب. الآن. قولي لي" طالبت.
أبي أعرف وش الموضوع من هذه الأشياء اللي صارت اليوم.
"إيمي يا..."
صوتها انقطع في منتصف الجملة لما تم الإعلان، جاذباً انتباه الطلاب.
"الطلاب اللي قدموا على مسابقة طالبة العام، يمكنهم الحضور لمكتب المدير الآن، وأسمائهم هي ---- الاسم الأخير هو إيمي باركر. هل تسمعون، يجب على جميع الطلاب الحضور في مكتب المدير في أقل من عشر دقائق، ولبقية الطلاب نتمنى لكم يوماً سعيداً"
وش اللي صار؟ هل اسمي أعلن، أو أحلم؟
لا. يا غبية اسمك أعلن.
بس كيف؟ ليش؟ متى؟ وش السالفة، يمكن مو أنا، مو أنا. يمكن فيه بنت ثانية اسمها نفس اسمي. يب، كانوا يتكلمون عن بنت ثانية. مو أنا، كيف ممكن أكون أنا؟ من السخف حتى أفكر بهذه الطريقة، بالنسبة لي في هذه المسابقة الغبية. صح، أحتاج أسترخي وأخذ نفس عميق، يمكن عشان كذا كل الناس كانت تتفاعل. لازم ما يعرفون عن البنت الثانية اللي اسمها نفس اسمي، عشان كذا كانوا يطالعوني. كانوا كلهم يفكرون إني أنا اللي أعطيت اسمها. يب. هذا هو.
ما فيه داعي للقلق، بس استرخي. بس لما كنت مستعدة أجلس على أحد الكراسي، تم الإعلان مرة ثانية.
"إيمي باركر، ابنة سامانثا باركر، لديها 10 دقائق للحضور في غرفة المدير."
عيون الكل توجهت عليّ، تراقب كل حركة لي. واو! ما كنت أعرف إني مشهورة لهذه الدرجة. ليش يراقبوني، ليش ما يقدرون يفهمون إن فيه بنت ثانية اسمها بالضبط نفس اسمي، ويا للمصادفة، اسم أمها كمان يطابق اسم أمي. هاهاها! القدر لازم يلعب معي.
"إيمي باركر، تعالي من الكافيتيريا لغرفة المدير، وإلا راح نتجاهل اسمك" الإعلان الأخير عمل.
أوه لا لا لا مو أنا. هذا مو ممكن يكون أنا، بس الكل يراقب، لما صرخت فيس.
"من أجل الله، اذهبي إيمي، كانوا ينادونك لنصف ساعة" بعدين دفعتني.
-------------------------------------------------------------------------