الفصل 34
الهدوء هو أخطر شيء، وأكثر شيء يثير الدهشة في نفس الوقت.
صمت!
صمت تام!
هذا النوع من الصمت كان بيجيب لي قشعريرة. لكن، لسه بحاول أعديها. حتى مش بيبص لي، مع إني مش عايزاه يبص لي.
بس الصمت ده بيموتني من جوايا. أنا مش من محبي الصمت، و على حسب فهمي للحياة، عمري ما هحب الصمت.
بالإضافة لكده، الصمت دايماً خطر، و مربك، و وراه أجندة خفية. و أنا مش شايفه إني أقدر أؤمن بالطريقة اللي بيكون بيها صمت هادي. و فوق كل ده، الصمت ممكن يكون جميل بس لو مفيش أي سر وراه.
لازم أكسره. إيه، لازم أكسر الصمت ده، و إلا قلبي هيبدأ يفكر جوه صدري و هيسبب لي قلق.
لما حركت راسي ناحيته؛ كان لسه مشغول بيبص لقدام، و فكه كان مشدود.
الغضب كان باين على وشه. مفاصل إيديه كانت بتتحول للأبيض بسبب إنه بيضغط بكل قوته على دركسيون العربية. و عينيه؟ شكلها خطر!
هو اتجنن!
أيوة، شكله اتجنن. شكله غضبان جدًا، بس ليه؟ هل عملت حاجة غلط؟
لأ! مش شايفه كده، بس يا جماعة، معندوش أي حق إنه يزعل مني و يغضب مني. لو ما عملتش أي حاجة غلط. و فوق كده، هو اللي طلب مني أطلع العربية. لأ، استنى، هو أمرني أطلع العربية. و دلوقتي، بيتصرف كده! إيه اللي بيحصل معاه؟ لو ما وطاش السرعة؛ في احتمالات إنا نعمل حادثة.
و أنا مش مستعدة أموت. لسه متجوزتش.
"هتهدي السرعة شوية؟" سألته بحذر. بس ما ردش.
الحقيقة، أنا مش من محبي السرعة. لأ، دي خطيرة. دي خطيرة جدًا! و أنا بكره كل لحظة سرعة.
لو ما وطاش السرعة في أي لحظة؛ أعرف إني هتخض أو هغمى عليا! قلبي بدأ يوجعني! تنفسي زاد. كنت بتنفس بصعوبة. راسي بدأت تلف حوالين نفسها في عالم الظلام لحد ما العربية وقفت.
كنت بتنفس بصعوبة، و بعرق في نفس الوقت، "إيه اللي بيحصل معاك؟" صرخت فيه، بصوت عالي لدرجة إنه ما توقعش ده أبدًا.
بس ما اتحركش! يا خراشي! هضربه على وشه هنا. دلوقتي! لو ما فتحش بقه اللعين! بس ده مش مستاهل. أنا بس عايزة أخرج من هنا؛ من عربيته، و من وجوده.
"براحتك." و بكده، فتحت الباب و خبطته جامد. مع إني ما كنتش عايزة أخبطه جامد، غضبي طلع مني و أثبتلي إني غلطانة بعملي ده. أعرف إني اتعصبت، و الخبطة كانت جامدة لدرجة إن الولد ده ما اتحركش و لا ثانية و قفز من مكانه. و بعدين عينيه تقابلو مع عينيا.
مش ممكن أقعد هنا! لازم أمشي. أمشي بعيد عنه. و بعدين أدركت إن رجلي ما بقتش تحت سيطرتي و بدأت أجري علشان أبعد عنه.
"استني! رايحة فين؟" صرخ فيا، و أنا سمعت خطواته. ده معناه بس إنه بدأ يتبعني.
مع إني، قلبي كان عايز يصرخ جدًا. جسمي كله عايز يرد على سؤاله، بس ما فتحتش بوقي. ما فتحتش! ازاي أقدر؟ لما أنا حتى مش في حالتي الذهنية علشان أتفاعل مع حاجة زي دي؛ كنت بس عايزة أكون لوحدي. و إلا، هينتهي بي الأمر بالبكاء.
أنا عارفة! أنا عارفة! بتكلم كتير أوي عن أي حاجة! عن ده- إني مش هبكي، و إني قوية؛ و كمان إني- اتغيرت، و كل ده. بس الحقيقة إن فيه حاجات ما بتتغيرش، و مش مهم مدى صعوبة المحاولة، فيه حاجات مش بتتغير بالسهولة دي.
بس، لما أول مرة أكون عايزة أكون لوحدي. أمنيتي ما تحققتش أبدًا، لما كول مسك كتفي من ورا و خبط ضهري جامد في الحيطة. حبسني في وجود دراعاته القوية. و مفيش أي فرصة إني أهرب منه.
كنت بتنفس بصعوبة! أيوة، كنت بتنفس بصعوبة. بصعوبة لدرجة إن نفسنا اختلط مع بعض. استني ثانية ليه هو بيتنفس بصعوبة؟ حتى ما جريش! يبقى ليه؟
بس، مش ده الوقت علشان أفكر في ده. لازم أبعد عن وجوده. هو- هو شكله خطر. زي حيوان محبوس كان على وشك إنه ينفجر في أي وقت.
"سيبني في حالي!" حاولت أصرخ، بس طلعت همسة ضعيفة.
"عايزاني أسيبك في حالك؟"
إيه؟
نفسه كان على وشي كله. كان قريب مني جدًا بشكل خطر. إن واحد فينا لو اتحرك سنتي، وشنا هيخبط في بعض. و بكلمات أخرى، قبلة هتحصل.
لأ! لأ! لأ! مش ممكن أسمح بده يحصل.
واضح لأ! مش هسمح بده يحصل.
مش هسمح للتاريخ يكرر نفسه. يمكن وضعنا و هرموناتنا بتخلينا نخدع نفسنا، بس بعدين إيه؟ هو هيفكر في ده كأنه ما حصلش! زي ما عمل في الحفلة الغبية دي، و أنا عارفة إنه مش غلطته! كنت مغمضة عيني، و هو كمان كان مغمض عينيه، يا ساتر.
بس إيه اللي قاله على البحر؟ لما كنا لوحدنا إنه عمره ما هيفكر يبوسني؟ و كمان- أنا حتى مش النوع بتاعه؛ زي ما أنا بموت علشان أكون النوع بتاعه، أو أي هبل ده! اللعنة، هو قال إيه- أنا حتى مش بنت بالنسبة له!
بس كده! ده خلى دمي يغلي، و دفعته على صدره بكل راحتي على صدره.
مع إني، أعرف إنه صعب أوي إني أخليه يتحرك من مكانه. و الفكرة اتحققت. حتى ما اتحركش من مكانه. ضغط جسمه على جسمي لدرجة إنها كانت هتعمل حادثة على الطريق. ضهري كان ضاغط على الحيطة، و جسمي من قدام كان مضغوط عليه. أقدر أحس بعضلاته، جلده السخن تحت قميصه.
ده معناه إنه كمان يقدر يحس بجلدي السخن. يقدر كمان يشوف قد إيه أنا متأثرة بكل ده. يقدر كمان يحس قد إيه جسمي ضعيف قصاده، و يقدر كمان يحس إن الوضع ده خرا!
و بما إن كل ده مش كفاية؛ إيده وصلت علشان تلامس خدي، "إيمي،" همس بصوت واطي مع حنان كتير لدرجة إنها هتذوب جبال الجليد في القطب الجنوبي.
مجرد كلمة منه و قلبي هيفوز بالمعركة دي على عقلي. دلوقتي بيعتمد عليا- عايزة أعمل ده؟
بس قبل ما يقول حاجة، قبل ما أقدر أضيع نفسي في دراعاته، الجو اتغير حوالينا. بتردد، قطرات المية بدأت تنزل علينا.
صوت الرعد فزعني من جوايا، و السما الرصاصي مع كل السحب الرعدية دي بتخلي قلبي غريب. مش عارفة إيه اللي كنت بحسه؟ مش عارفة ليه أنا مش سعيدة من جوايا؟ و حتى مش عارفة إيه اللي ناقص من قلبي.
عيني قفلت؛ كنت بفكر في الوقت ده، أو على الأقل بحاول أفكر في الوقت ده لما كنت طفلة.
بس ليه؟ بفكر في ده في الوضع ده و أنا ببص على السما، محبوسة في دراعين ولد؛ لما طفولتي كانت مش واضحة. مش بتذكر كل الحاجات دي بالظبط يبقا ليه؟ بفكر فيها؟
هل ناقصني حاجة؟ و عقلي بيلعب معايا؟ أيًا كان؛ مش عايزة أكون عالقة بين الحيطة، و الولد اللي كان أقوى من الحيطة.
حاولت أزقه. و حاولت بكل قوتي لدرجة إني حتى ضربته على صدره في العملية دي.
و في نفس الوقت كنت بتنفس بصعوبة، كنت خلاص هبكي؛ مع إني ضربته، بس لسه كنت خلاص هنفجر في أي وقت. أعرف إنك يمكن بتفكر في- يا لها من شريرة أنا؟ ليه بعمل كل الدراما دي؟ إيه سبب الانفجار؟ و هكذا......
......... بجد، بسأل نفسي كل نفس الأسئلة دي.
"سيبني أمشي،" صرخت في وشه. علشان يقدر يفهم بوضوح إني دفعته علشان يسيبني أمشي.
"تحكمي! سيطري يا إيمي،" في الواقع كان متفاجئ لما شاف رد فعلي و أنا بحاول أتحرر.
السيطرة............ يا له من شيء خرا، لكن أصعب شيء يتعمل!
بس كول، إزاي أقدر أسيطر على نفسي؟
إزاي أقدر أسيطر على نفسي؟
لما حتى ما أعرفش نفسي!
إزاي أقدر أشوف من الأطراف؟
لما حتى ما أحسش بيها!
إزاي أقدر أسيطر على غضبي؟
لما حتى مش فاهمة ليه هو هنا؟
إزاي أقدر أسيطر على مشاعري؟
لما مش بتذكر أي حاجة؟
إزاي أقدر أسيطر على قلبي؟
لما حتى مش فاهمة إيه اللي جواه؟
و ضعت من الكلام! أعرف إني مش بعمل أي معنى، و المية الباردة دي بتخليني أرتعش منها.
"ليه أنت هنا معايا؟ و الأهم، إيه اللي عايزه يا كول؟"
سألت، المرة دي، متضايقة تمامًا من كل ده. كنت عايزة أخلص أيًا كان علشان أرجع. و فكرت إنه ما توقعش السؤال ده كمان. الحقيقة، أنا كمان ما توقعتش إن السؤال ده هيطلع من بوقي. و في ثانية واحدة، بدا إنه تايه، زي ما هو مش عارف إيه اللي يقوله، أو يمكن كان بيسأل نفسه نفس السؤال؟ إيه اللي كان بيعمله- اللاعب العظيم مع البنت اللي ما كانش بيفكر فيها كبنت.
كل مرة أفكر في ده قلبي بيصغر. بس لازم أمسكه ثابت لأنه كان على وشك إنه يفتح بوقه بعد دقايق من التفكير في إيه اللي يقوله.
فك شكله مشدود، عينيه بتبدو مرتبكة، و تفاحة آدم كانت بتتحرك باستمرار، و هو بيبتلع أفكاره بمشاعر بطيئة. بس أخيرًا، فتح بوقه، "متعمليش الرهان الغبي ده."
إيه؟
"قصدك إيه؟" سألت، و أنا بشد حفر على وشه. هو هز كتفه و خد خطوة لورا مني؛ و لف شعره من إيديه.
باختصار، ما كانش بيبص في عينيا. صح علشان الصوت، ما كانش بيعمل تواصل بصري معايا.
"قلتلك متعمليش الرهان الغبي ده و تتصرفي كبنت لعوب!" و مع ده، عينيه تقابلو مع عينيا. برك بنية باردة كانت في معركة مع عيوني الزرقا.
"ليه؟"
عُمري ما كنت عايزة أسأل ليه! بس طلعت من بوقي. و في نفس الوقت، حسيت بشعور شقي بإن أتساءل إيه اللي بيقوله؟
"لأنك مش هتقدري ت---"
"خلاص بس!" صرخت فيه قبل ما يقدر يخلص جملته. مرة تانية! كل مرة! ده- مش هتقدري تعملي ده! مش هتقدري تعملي ده!
إيه اللي بيحصل معاه؟ هو حطك في الوضع ده، مش كده؟ هو اللي عمل الرهان ده، مش كده؟ دلوقتي إيه؟ عايزك تتراجعي؟ لأنه بيفكر إنك مش هتقدري تعملي ده! لو بيفكر إنك- ما قدرتيش تعملي ده يبقا ليه هو من الأول عمل الرهان؟ يبقا ليه؟
"مين اللي عمل الرهان ده؟ أنت! مين اللي حطني في الوضع ده؟ أنت! و لو أنت قلقان عليا؛ يبقا ليه أنت اللي بدأت؟ ليه حطيت اسمي في مسابقة طال
ب السنة؟ أنت تحديتني أواجه ده. و أيوة، عملت. بس في الليلة الأخيرة من إعلان الفائز، أنت عملت الرهان ده. و لو مش غلطانة، ماكنتش بتضيع في الفيديو ده. كنت في وعيك؛ بس، عملته و عملت مني أهبل. كنت مبسوط من نفسك لدرجة- قلت لو فزت؛ لازم أعمل حاجة من حاجاتك اللي أنا بكرهها فيك أكتر حاجة! و في الوقت ده كنت عارف، كنت بكره لعبك دور الولد اللعوب. كنت مهتم أوي بالفوز بالمسابقة؛ لدرجة إنك ما فكرتش إني ممكن أفوز؟ و سألتك نفس الحاجة دي، كول! عارف إيه؟ دلوقتي، أدركت؛ ليه؟ عملت كل ده؟ ليه حطيت اسمي في المسابقة. ليه عملت الرهان ده؟ و ليه وافقت إنك تكوني ولد خبير، بكل سرور. لأنك فكرت إن- مش هفوز! فكرت إن- هعمل من نفسي أهبل قدام كل الناس. فكرت إن- تجيبني في رهان علشان ألعب دور البنت اللعوب هيهينني أكتر. لأنك عارف إني مش هعمل حاجة غبية زي دي. و هرفضها. و بعدين هتكون سعيد بكل ده- مش كده؟ بس القدر لعب بطريقة مختلفة، كول ماكسويل! و كلنا خسرنا! أنت اتحبست في لعبتك. دلوقتي، لازم تتصرف كولد خبير. عارف إيه اللي بفكر فيه؟ إن الفيديو اللي انتشر؛ ادى لكل واحد اعتراف بإن الرهان ده اتعمل منك، أو دفعت لحد يعمله. كنت عايزني أقع بطريقة يائسة في نظري أو المدرسة. بس المصير له حاجته و خطتك اتعلقت! يا ابن ال---! ازاي تجرؤ؟ مين تفتكر نفسك؟" صرخت فيه في وشه اللعين!
"أنا بكرهك! و عينيك- حواجبك اللعينة." ضربته على صدره. كنت عايزة أضربه على وشه المنحرف! بس مش عايزة أبص في عينيه، علشان كده فضلت أضرب في صدره.
"ما كنتش كده!" حاول يمسك كل قبضة إيدي في إيديه.
"أوه! أنت حتى ما تعرفنيش! و عمرك ما هتعرفني!" حاولت أحرك قبضة إيدي من إيديه اللي ماسكاها.
"مش بتفتكري أي حاجة؟" أكتر مني؛ كان بيسأل سؤاله لنفسه.
إيه اللي بيتكلم عنه؟ عارف إيه! خلصت منه! يقدر يقف هنا لوحده و يعمل أي حاجة هو عايز يعملها، بس مش هتفاعل مع الهبل بتاعه. بس فات الوقت علشان أتراجع؛ هو مسك كل قبضات إيدي في إيديه الكبيرة.
"سيبني!" صرخت.
"أوه يبقا تقدري تمشي بهدوء بعد ما طلعتي غضبك عليا،" و مرة تانية كان قريب مني بشكل خطير.
"سيبني أمشي!" صرخت، و أنا بوصل على ركبي. يا خراشي! فراشات كانت بتطير في معدتي!
"كان عندك وقتك، و عملت اللي كنت عايزة تعمله. دلوقتي، هعمل اللي أنا عايزة أعمله!" و مع ده، مسك شفايفي بشفايفه.