الفصل 9
خليني أوضحلك يا عمتي، تبيني بس أروح أدور على هالأم الروحية؟ بس شلون؟ وين بالضبط أروح أدور؟ وشلون أعرفها حتى؟ ولو بالصدفة المجنونة قابلت وحدة، وش بالضبط المفروض أقول؟ هاي، أنا كيرا وأبي أعرف ليش رفيقي هو رفيقي، وهل له علاقة بنبوءة قديمة مفترضة؟" سألت كيرا، ما اهتمت تخفي سخرية كلامها.
"ما تحتاجين تعرفين الأم الروحية يا حبيبتي. كل اللي عليك تسوينه هو تمشين بالعمق في الغابة وتخلين عقلك على إيجادها، يقال إن الأم الروحية ما تظهر إلا للناس اللي يدورون عليها بقلب صافي، ويمكن ما تعرفينها بس هي راح تعرفك، ولو فكرتِ إنك تستحقين تمنحك حضورها، راح تسمح لكِ تعرفينها." شرحت ليلى، وكيرا ما صدقت الكلام اللي سمعته. شلون في العالم هذا الكلام له معنى لعمتها؟
"اصبري شوي يا عمتي، أنا شوي ضايعة. يعني اللي تقولينه لي هو، لازم أمشي بدون هدف، بالعمق في الغابة؟ تقصدين غابة حقيقية عادة تكون مظلمة ومخيفة، ممكن أتعرض لهجوم من قطاع الطرق في ثواني؟" سألت، وهي لسه تحاول تفهم إذا كانت عمتها فكرت في هالكلام قبل ما تعرض الفكرة عليها، لأنه، مهما كانت قوية، ما راح تمشي بإرادتها لمنطقة قطاع الطرق من غير ما يكون عندها فكرة لوين رايحة.
"أنا فاهمة خوفك يا كيرا، وأعرف إنه كله يبين إنه ما له معنى بس أشياء مثل هذه عادة ما يكون لها معنى في البداية. حتى ما تحتاجين تمرّين بأي غابة معينة عشان تلقين اللي تدورين عليها. أي غابة راح توصلك لأم روحية، بس هدفك وإرادتك راح يحددون إذا راح تظهر لكِ أو لا."
"وكمان، هدف هذا كله هو لأني أبيكِ تسألينها ليش مصيرك تشابك مع مصير مجموعة اعتبرناها أعداءنا لسنوات. يعني، فكري فيها، لازم يكون فيه سبب وجيه لهالشيء."
كيرا تنفست بعمق وهي واقفة بهدوء، تناظر بعمق في عمتها قبل ما توصل لاستنتاج عن وش المفروض تقول في الوقت الحالي.
"عمتي، راح أرجع لكِ وش راح أسويه قبل ما اليوم يخلص، أعتقد إني محتاجة وقت أفكر." قالت لها، وتركت الغرفة فوراً عشان تصفي ذهنها وتقرر بوضوح وش تسوي.
كانت تعرف إن عمتها مو غلطانة بالكامل، بس ما كانت متأكدة إنها مستعدة لأي تجربة راح تضطر تمر فيها في عملية البحث عن الإجابات.
عقلها رجع لوراء للقائها مع إلهة القمر، وفكرت بعمق في معنى كلمات إلهة القمر.
"هناك بابان في طريقك، واحد مع الموت والآخر مع الحياة. مثل ما تعرفين، الموت سهل، بس الحياة مو سهلة. إذا كنتِ تودين تحقيق أشياء عظيمة في الحياة، اقبلي مصيرك بأسرع ما يضربك. تحركي للأمام واستمعي إلى ذاتك الداخلية."
"يا طفلتي العزيزة، لديك الكثير لتعلمينه وهناك الكثير مما لا تعرفينه. افتحي قلبكِ وكوني يقظة. استمعي دائماً إلى قلبكِ، والأهم، اتركي كل الكراهية والغضب في قلبكِ اللي ما ينتمون لكِ. تذكري، عشان تكونين قائدة عظيمة، لازم تكونين حكيمة ولازم تعرفين متى ولمن تهاجمين. قوة أعظم في طريقها ويجب أن تكوني مستعدة. اعتني بنفسك يا طفلتي."
مع هذه الكلمات اللي كانت في ذهنها، فكرت يمكن، بس يمكن عمتها كانت على حق في النهاية وربما كانت فعلاً محتاجة تلقى إجابات لكل هالأشياء اللي كانت تدور في ذهنها. كانت تعرف إنها مخاطرة بس مثل ما إلهة القمر ما راح تحدد مصيرها مع داميان من أجل لا شيء، ما راح تزورها عشان تنصحها بس قبل ما تقابل داميان. فيه أشياء المفروض ما تروح ببساطة كصُدَف وهذي، تشك، وحدة من هالاشياء.
والآن بعد ما كيرا أعطت نفسها وقت تفكر، قررت إنه حان الوقت تروح تدور على عمتها عشان أخيراً تخليها تعرف بقرارها وكمان تدبر خطة ممكنة عن شلون تمشي في هذا الموضوع.
*****
"أنا ممتنة جدًا إنك اخترتِ الاختيار الصحيح يا عزيزتي. أعرف إنه ما كان سهل بس أنا سعيدة إنك قررتِ تسمعين لنصيحتي." قالت ليلى لابنة أختها بابتسامة راضية وفخورة.
"بس تذكري يا عزيزتي، بمجرد ما تكونين بالعمق داخل الغابة، راح تدورين على الأشجار ومتى تلقين شجرة تجذب انتباهك، تمسكي فيها ولو كانت نواياك تناسب هدف الأم الروحية، فيه فرصة كبيرة إنها راح تمنحكِ لقاء." علمت ليلى.
"طيب يا عمتي، أعدكِ أحاول أرجع بإجابات." طمأنت كيرا عمتها، و ليلى سحبت بسرعة ابنة أختها في حضن قبل ما تروح عشان تساعد ابنة أختها تجهز لرحلتها.
*****
خرجت كيرا عشان تدور على أمها الروحية اللي حسب عمتها ممكن يسمونها أيضًا باحثة الطريق. الأم الروحية ذئاب بشرية منحوا القدرة على رؤية الأشياء أبعد ويعتبرون جداً أقوياء ومحترمين ويعيشون لسنوات وسنوات وهم يحمون الجماعات اللي تستحق الحماية وكمان يرشدون الذئاب بشرية روحياً، بس للأسف، ما يحبون يشوفونهم لأنه من المفترض، بعض الجماعات يحبون يصيرون طماعين زيادة ويحاولون يسيئون استخدام قوة الأم الروحية.
بمجرد ما وصلت كيرا بالعمق في الغابة مثل ما علمتها عمتها، بحثت عن الشجرة الغريبة اللي بوضوح عندها مخلب عليها، بس حتى بعد ما بحثت وبحثت، لسه ما قدرت تلقى الشجرة اللي عليها بصمة مخلب.
بعدين تذكرت وش قالت عمتها عن إنها تدور بالعمق داخل نفسها ورغم إنها كانت مرتبكة بكل هذا خاصة إنها ما كانت فعلًا من النوع الروحاني، قررت تعطيها فرصة لأنه ما راح يضر تحاول.
تنفست بعمق قبل ما تغمض عيونها وتتمتم ببعض الكلمات، طالبة من إلهة القمر تساعدها تقابل أم روحية بعد هالرحلة الطويلة. بعد فترة، فتحت عيونها ومباشرة قدرت تحس فيها، شيء تغير بالتأكيد عن المكان بأكمله.
بخلاف وقت سابق لما الأشجار بدت كلها مسكرة، مما جعل المرور أكثر صعوبة، الأشجار كانت الآن مختلفة وعيونها التقت بالشجرة اللي عليها بصمة مخلب على ساقها.
ابتسمت بارتياح قبل ما تمشي إليها. أخذت نفس عميق قبل ما تلمس بصمة المخلب ودهشتها القصوى، حست نفسها تنقل مكانها ببطء لمكان مختلف تماماً والصدمة راح تكون تقليل من وصف إحساسها في تلك اللحظة.
المكان بأكمله بدا قديم ومختلف عن اللي كانت تعرفه بالأصل. كل شيء عن البيئة كان كأنه رجعي و رجعة بالزمن.
التربة كانت فعلياً طين واللي ما كانت معتادة تشوفه كثير والأرض اللي قدامها كانت مصنوعة من الطين وأشجار النخيل للتسقيف.
البيئة بأكملها كان فيها هدوء يصم الآذان اللي خوف كيرا شوي أكثر مما كانت تريد وبدأت تتساءل وين في العالم كانت الآن وشلون في العالم راح تهرب لو احتاجت.
كيرا نظرت حولها على أمل إنها على الأقل تشوف أي أحد، بس ما قدرت تشوف ولا روح وهالشيء بدأ يقلقها.
قررت تمشي حولها وتشوف إذا راح تشوف أحد، وفي تلك اللحظة سمعت صوت صقر.
الصقر كان يقترب منها بسرعة وهي مرتبكة وخايفة من هذا. تحركت للخلف وبعيداً عن الصقر بقدر ما قدرت بس محاولتها صارت عبثية لما الطير الضخم فجأة استخدم منقاره عشان يضربها على جبهتها، أشبه بوخز مؤلم وغير سار، والشيء التالي اللي تعرفه كيرا، إنها ممدودة على الأرض.
لما صحيت كيرا، لقت نفسها في كوخ وهي ممدودة على مرتبة مع قطعة من الملابس المبللة شوي على جبهتها.
تفاجأت وهي تناظر حولها وتساءلت شلون جات للمكان ومين اللي جابها هنا لأنه آخر شيء تذكره هو تعرضها للضرب من الصقر وسقوطها على الأرض.
في تلك اللحظة امرأة عجوز جدًا شعرها رمادي نقي دخلت الكوخ وهي ماسكة ما افترضت إنه عصا مشي في يدها.
المرأة بدت ضعيفة وواهنة ولثانية، كيرا افترضت إنها عمياء فعليًا، بس بعدين أدركت إن عيونها اللي ضيقتهم نتيجة كبر سنها.
بدأت كيرا تتساءل شلون جات للكوخ وليش ما حست بأي ألم على جبهتها بعد الآن.
تساءلت إذا كانت المرأة اللي جابتها للكوخ المصنوع من الخيزران لأنه في نظرها، المرأة بدت ضعيفة وواهنة زيادة عن اللزوم وبوضوح ما تقدر تتحرك من غير ما تستخدم عصا مشيها.
"مين أنتِ؟" سألت كيرا، بحيرة.
المرأة ما قالت ولا شيء وواصلت المشي تجاه كيرا. كيرا كانت قلقة وهي تتساءل إذا ما كانت أخذت لعالم مختلف تماماً راح تكون فيه عاجزة تماماً.
كانت حذرة من بيئتها والمرأة اللي تقترب منها.
"مين أنتِ؟" سألت مرة ثانية باستفسار، عيونها ما تركت المرأة ولا لثانية.
"أنا بس...أقول مين أنتِ؟" كررت نفسها بعد ما السيدة ما حاولت ترد.
المرأة ما قالت لها ولا شيء ومشيت بجانبها. كان كأن كل شيء صار في لحظة لما الشيء التالي اللي عرفته كيرا، المرأة العجوز ظهرت فجأة وراها والآن بعد ما فكرت في الموضوع، ما سمعت فعلياً أي صوت خطوات منها.
"أنا..." كيرا قاطعت لما المرأة وضعت يديها على رقبتها.
"اششش." سكتتها فوراً.
كيرا بلعت ريقها. لقت المرأة غريبة بس الآن لما كانت أقرب منها، قدرت تشم رائحة ذئبها بقوة بس كانت بالتأكيد مو رائحة مألوفة.
"مين أنتِ؟" سألت كيرا بهمس بس بصوت عالي بما يكفي عشان المرأة تسمع.
"أنا اللي جئتِ تبحثين عنها." ردت، مكتسبة شهقة صدمة من كيرا المتفاجئة.