الفصل 20
« أنت واثق من نفسك وتقول لي إن شعبك لم يفعل هذا؟ بس كيف أنت متأكد؟ مين بعد ممكن يجي بجرأة ويدخل منطقتي ويقتل رجالي من غير ما يفكر في عواقب تهوره؟ » هو هدر و كيرا بتعمل حركات الوجه (face palms) في عقلها.
كره داميان الغير مبرر عماه بالتأكيد لدرجة إنه مش قادر حتى يعرف الفرق بين هجوم ذئب مستذئب وهجوم من حاجة أو حد تاني.
البقع الحمرا على رقبتهم ، جفاف أجسامهم مع إنها شاحبة بسرعة علامات واضحة إن مستذئب مش هو اللي مسؤول عن ده.
« لازم أسألك يا داميان، أنت غبي، أعمى، ولا بس بتختار إنك تكون الاثنين؟ » كيرا أطلقت الكلام في إحباط.
« بص على الرجالة دول واستخدم عيون البومة بتوعك دول. هل أنت بجد مصري إن مستذئب ممكن يعمل ده لجسم من غير ما يسيب خدش واضح ؟ مش شايف إن أجسامهم شاحبة ؟ العلامات الحمرا على رقبتهم ؟ كأنه بالظبط كل قطرة دم فيهم تسربت وبدل ما تلاحظ ده، كل اللي أنت عاوزه تعمله هو إنك ترم اللوم علي علشان تشبع غبائك. » كيرا قالت له، من غير ما تضيع وقتها في تصفية كلامها.
لما سمعت كل ده منها، داميان بص بأقرب على الأجسام وحتى لو هو بيكره يعترف بده، لكن بدا إنها صح. رجاله بقى شاحبين بسرعة أوي، معندهمش خدوش واضحة ودي حاجة مش طبيعية لأنهم بالتأكيد كانوا هيدافعوا عن نفسهم وأسوأ حاجة، شكلهم كأن دمهم اتشفط منهم وحسب ما هو عارف، المستذئبين مش مصاصين دماء.
داميان عرف إنها بتقول كلام معقول بس برضه، مين ممكن يعمل حاجة زي دي؟ مين ممكن عايز يقتل رجاله وليه؟
كيرا لما شافت العلامات الحمرا على رقبتهم ممكن تربط بينها وبين العلامات اللي شفتيها في حلمها وده خليها أكثر حاسه بعدم الراحة.
« هم هنا بجد ؟» هي تساءلت لـ نفسها.
« المخلوقات الملعونة بالشمس.» هي تمتمت لـ نفسها لأنها أدركت إن ده مش وقت نهار و الشمس مطلعتش لأخر ثلاث ساعات وده معناه إن فيه احتمال كبير إن شكوكها صحيحة.
« إيه اللي قولتيه؟» داميان سأل.
هي هزت راسها. « مفيش حاجة مهمة. بس بحطها بره إن شعبي معملش ده فابطل الاتهام ده فوراً. » هي حذرت.
« أنا قولتلك، مش كده ؟» دراكو دخل في الكلام و اخد تعبيرة عبوس من داميان.
« طيب مين عمل ده؟» داميان سأل، موجه سؤاله لـ محدش بالتحديد.
كيرا شخصت كتفها. « أنا كمان معنديش فكرة بصراحة بس دايماً ممكن نجرب ونكتشف. » هي ردت.
« عندك أفكار إيه اللي نعمله بخصوص ده يا دراكو؟» داميان سأل.
« طيب، دي أول مرة أشوف حاجة زي دي بتحصل بس زي ما ذكرت من شويه، أنا مش شايف إن قطيع ريدمون مسؤول بأي شكل عن أي حاجة من ده. بس مش ممكن نقول، ممكن يكون حد من قطيع تاني هو اللي عمل ده. أنت عارف إن بعض القطعان لعوبه جدا و ممكن يكون دي طريقتهم إنهم يحاولوا يتسببوا في أكثر ضرر بين قطيعنا الاثنين.» دراكو رد عليه.
داميان كان هادي لفترة وهو بيفكر إزاي يتعامل مع الموقف. هو عرف إنه مش مستحيل إنه يتعرض لهجوم من قطعان تانية بس مش ممكن يمنع نفسه من إنه يتساءل ليه أو إزاي بالدنيا هما قدروا يقتلوهم بهذه الطريقة النظيفة واللي محدش يقدر يكتشفها؟
« أنا شايف إن لازم أحقق في ده بنفسي، يا دراكو. قول لـ سيلاس أنا عايز تقرير كامل عن مكان الحادثة بالضبط وإزاي بالضبط الجثث اتلاقت. » داميان أمر.
« هو عمل ده بالفعل يا داميان. حسب تقاريره، هم اتوجدوا على بعد أمتار من حدود الجناح الغربي وأجسادهم كانت موجوده حولهم بحذر شديد حسب كلامه. » دراكو أجاب.
« بحذر شديد؟ تقصد إيه؟» داميان سأل.
« هو بس قال إنهم مبدوش إنهم اتخانقوا. كأنه اتقتلوا في مكان واحد. » هو رد وداميان تنهد.
كيرا كان هيهتم أقل في الحادثة بس مع معرفتها الكويسة بإن فيه احتمال إن الحادثة ممكن تشمل المخلوق الملعون ده، هي كانت مستعدة تنضم للتحقيق وتشوف بنفسها لو الشكوك دي صحيحة و كمان تعرف هم إيه و إزاي شكلهم.
كيرا مسحت حلقها، « هممم، لو أنتم يا عيال مش عندكم مانع، مش كإني بتهتم لو عندكم، أنا عايزة أكون جزء من التحقيق علشان أبرئ اسم شعبي نهائياً. » هي قالت لهم رغم إن ده كان صحيح جزئياً.
هي بس كانت عايزة تعرف إيه اللي لازم تتعامل معه بجد لو هم مسؤولين و كمان مش ممكن تترك بأستهبال فرصة ذهبية علشان تحك غباء داميان في وشه بعد ما يكتشف إنه بالفعل هي كانت صح بخصوص قطيعها اللي برئ و كمان بخصوص براءة المستذئبين الحقيقيين.
داميان سخر، « متكونيش مهرجة يا كيرا. ليه بالدنيا هسمح لكي تدخلي في شؤوننا الشخصية؟ أتذكري، أنا مش بثق فيكي أبداً. »
« بالإضافة، إزاي ممكن أكون متأكد إنك مش بتقدمي المساعدة بس علشان تخفي أي دليل ممكن يوحى بإن قطيعك متورط؟» هو سأل وهو رافع حاجبه في حيرة.
كيرا طقت لسانها، « أنت عارف إيه هي المشكلة فيك؟ هي إنك بترفض يكون عندك عقل منفتح لأي حاجة. يلا يا داميان، بعيد عن حقيقة إني مراتك و ممكن أضيف، لونا الحقيقية ، أنا كمان عايزة أعرف إيه اللي بيطارد أنت التعيس علشان أحمي شعبي . فابطل ده وخليني أعمل اللي أنا عايزاه! » كيرا صرخت في إحباط، وهي ترفع إيديها في الهوا بشكل درامي.
داميان أخرج ضحكة ناشفة. « لونا الحقيقية ؟ بجد يا كيرا؟ دخلت في الكلام كإني مش هلاحظ؟ بأي حال من الأحوال، طلعي الوهم ده من دماغك لأنك وأنا مستحيل. » هو رد بسرعة و كيرا ممكنش تمنع نفسها من الضحك على حقيقة إنه بالفعل أخذ كلامها على محمل الجد. هو كان سهل أوي إن هو يتعصب و يستفز.
« مش بهتم بـ ثنين من إيه بتفكر يا داميان وأنا بقف على اللي أنا قولته. كل اللي أنا عارفاه إن أنا عايزة أدخل في التحقيق وده هو ده، لو أنت عايز تفضل مش موافق، طيب ممكن تقعد في دي يا بيبي بوي وتسيبها لـ دراكو وأنا نتعامل معاها، أوكي؟» هي أطلقت الكلام مرة تانية ، مش مستنية رد منه قبل ما تخرج من قاعة المحكمة وترجع لـ سكنها أو زي ما هي هتسميه، سجنها الجميل.
******
« أنت ممكن تحاول تمشي أسرع علشان معندناش اليوم كله. في حالة أنت ملاحظتش، الدنيا بتبدأ تضلم بره و مش ممكن نلاقي أي حاجة لو الدنيا ضلمة. » داميان اتكلم بصوت طفولي للمرة الكام.
كيرا كانت بالفعل تعبانة ومرهقة و كلام داميان اللي مش بيخلص مكنش بيساعدها أبداً. هم كانوا بيمشوا رايح جاي في الغابة علشان يدوروا على حاجة ممكن توصلهم في اتجاه القتلة بس معندهومش حاجة لحد دلوقتي. هم زاروا المنطقة اللي قتلوا فيها بس بشكل مفاجئ، مفيش أي حاجة علشان تلاقيها. تقريباً زي ما يكون اللي قتلهم كان غير مرئي.
« أنا عطشانة يا داميان. » كيرا اشتكت.
داميان وقف في مساره. كيرا، اللي محستش إنه وقف مشيت فيه وصدمت فيه و خبطت دماغها في جسمه الصعب اللي زي الصخر وده سبب إنها تئن في ألم.
« يا خرااا! » هي وخت في ألم، بتحك في راسها في حركة دائرية علشان تخفف الألم.
« ده اللي أنت بتأخده لما متراقبش أنت رايح فين. » هو قال لها بضحكة صغيرة و كيرا عبست.
« أنت مكنش لازم توقف كده يا غبي. محستش حتى. » هي هدرت.
« طبعا، أنت مش هتحسي. أنا بدأت أتساءل إزاي حد كسول زيك عايز يقود قطيع كامل. إيه اللي بيخليكي شايفة إنك تستحقي تكوني ألفا؟» هو قال و كيرا غضبت.
« أنت عارف، ده مضحك إزاي أنا فكرت إنك أنت كل ده من وقت ما كل اللي أنت بتعمله هو إنك بتتباها إزاي أنت قوي وذكي بس صدقني، أي حد يتعرف عليك شخصياً هيجي و يدرك إيه مقدار اللي أنت بتتكلم فيه و مفيش أفعال بجد. » هو بصق و راس كيرا بدأت توجعها من الغضب.
في أوقات كتيرة، قلبها كان بيوجعها لما يقول كلمات تؤذيها. هي مكنتش متأكدة ليه ده بيحصل دايماً بس هي عارفة إنها مش لازم تتأثر بكلماته لأنه مش مهم بالنسبة لها.
« اليوم… » كيرا اتقطعت لما داميان زقها للأرض بسرعة أوي.
هي صدمت من فعله وأول حاجة هي فكرت فيها هي إن هو كان عايز يقتلها لحد ما هي بصت و شافت قميصه مقطّع وعليه خدوش على جسمه ودم بيقطر على دراعيه.
هي حوّلت انتباهها بعيد عنه ولاحظت الذئب اللي بيهدر وراه. عيونها اتوسعت في صدمة لما أدركت هم اتهاجموا من متشرد. رغم إن دي مكنتش أول مرة هي تقابل فيها ذئب متشرد، الموقف حصل بسرعة أوي وهي بالتأكيد مكنتش متوقعة إن هي هتتأذي أو إن داميان هيتأذي.
« ده اللي بيحصل لما متكونش مستعد. » داميان قال من خلال أسنانه المقضومة قبل ما يقوم على قدميه علشان يواجه الذئب.
كيرا كانت لسه على الأرض بتحاول تفهم كل حاجة.
فجأة، تلات ذئاب تانيين طلعوا من مكان الاختباء، وحاصروا فوراً كيرا وداميان.