الفصل 37: أحد عشر
«حرب؟» سأل **داميان**, وهو يراقب **كيرا** بنظرة مليئة بالأسئلة.
«للأسف، نعم يا **داميان**. لازم تكون في حرب. يمكن لسه ما شفتيش كده، بس الحرب بدأت خلاص. بيتحداونا حرفيًا بإنهم بيقتلوا ناسنا قدام عينينا وده يعتبر إعلان حرب منهم. غير كده، مش المفروض نكون عارفين؟ مش ده سبب إن لازم أجي هنا؟» ردت **كيرا** بنبرة جدية جدًا.
«طيب، إيه اللي بتقوليه يا **كيرا**؟ إن أقول لناسي يستعدوا لحرب ضد عدو مجهول؟ أبدأ أقولهم عن إزاي **ألفا** قطيع **ريدمون** عايشة معايا وإزاي هي مستعدة تنضم لنا وتحارب؟ بجد فاكرة إنهم مش هيصدقوا إنك المحرضة خاصة لو ذكرت إنك صاحبتي؟» سأل **داميان**، و**كيرا** على طول أطلقت تنهيدة إحباط.
«مش بقولك تعلني عن نفسك ولا أي حاجة زي كده. أنا بس بقترح حل لكل اللي بيحصل دلوقتي. كل المصيبة دي بدأت بقطيعك وفي وقت قصير، قطيعي والقطاعات اللي حوالينا هتكون في خطر كمان. اللي بيضايقني إنك لسه مركز أوي في مصلحتك الأنانية لدرجة إنك حتى مش بتفكر في أي حد تاني. أنا قاعدة هنا بقالي حوالي تلات شهور يا **داميان**، يعني سبت أهلي وواجباتي كـ **ألفا** في التلات شهور الأخيرة، وأنت حتى مش قادر تفكر في ده وتساعدنا نتقدم في الموضوع ده عشان أنت بتحاول تلعب بأمان» انفعلت بغضب، وهي بتعلي صوتها شوية أكتر مما كانت ناوية.
**داميان** دفن وشه في كفه، بيمرر إيده في شعره وبيطلع تنهيدة إحباط. كل حاجة حسها كأنها عبء عليه وفجأة بدأ يحس إنه مخنوق. هو عارف اللي قالته **كيرا** منطقي جدًا ويمكن أحسن حاجة يعملها في الوقت الحالي بس كان جبان أوي يعترف.
كان خايف إنها تكون صح، بس خاف ياخد خطوة وخاف يجرح مشاعر **شيلا**، بس في نفس الوقت حس بالذنب كل ما كان لازم يجرح **كيرا**. ممكن هي ما تتكلمش عن ده، بس كل ما بص عليها، شاف الألم اللي بتخفيه جواها وحسه هو كمان حتى لما ما كانش عايز.
«إيه اللي في بالك يا صاحبي؟» سأل **دراكو** **داميان** أول ما دخل ولاحظ إن صاحبه غرقان في أفكاره.
**داميان** تنهد بعمق. من ساعة ما **كيرا** خرجت من هنا النهاردة، ما وقفش يحس إنه وحش. حس إنه متناقض جدًا في الوقت الحالي ومكانش عارف يعمل إيه.
«**دراكو**، أعتقد إني جاهز أقول للناس عن وجود **كيرا** وعن حقيقة إنها صاحبتي» قال فجأة، وأخد **دراكو** على حين غرة بكلماته.
«أنت متأكد من ده؟» سأل **دراكو** عشان يتأكد، لأن **داميان** كان رافض يقبل **كيرا** كصاحبته طول الفترة دي، ودلوقتي، فجأة عايز يعرف الناس إنها صاحبته وده مش طبيعي.
**داميان** قبض إيده. «أعتقد إن الوقت حان يعرفوا عن ده، لأنه مهما طولت الفترة اللي رفضت فيها أقبل ده، مش هيغير حقيقة إنها صاحبتي» رد.
«طيب، شوف مين أخيرًا بيقول الحاجات الصح. ما كنتش فاكر إنك هتكبر» **ديمون**, الذئب بتاع **داميان**، تمتم بسخرية، وأخيرًا اتكلم بعد أسابيع من تجاهل **داميان**.
«اخرس أيها الأحمق!» زأر **داميان** في **ديمون** اللي ابتسم ببساطة.
«أنا؟ أخرس؟ مستحيل أكون هادي يا صاحبي. يعني، المفروض تكون طاير من الفرح إني أخيرًا اتكلمت معاك وده بس عشان أنت خلاص هتعمل الصح» رد **ديمون**.
«ما يهمنيش لو رجعت تنام. هأقدر الهدوء» رد **داميان** بعصبية، وهو بيعبر عن كلماته بصوت عالي بدون قصد، وده خلى **دراكو** يبص عليه في حيرة قبل ما يطلق ضحكة قصيرة لأنه أدرك إن **داميان** بيتخانق مع نفسه.
**داميان** لاحظ الابتسامة اللي على وش **دراكو** ومقدرش إلا إنه يكون ممتن إنه على الأقل خلاه يضحك شوية. من ساعة موت **روغان**، **دراكو** ما بقاش هو هو، وما ابتسمش حتى، ناهيك عن إنه ضحك.
بما إن **داميان** عمره ما كان عنده إخوات وهو بيكبر، اعتبر **دراكو** و**روغان** إخواته. كانوا دايما مع بعض وهما بيكبروا وحتى كانوا بيتمرنوا مع بعض.
موت **روغان** ساب جرح كبير في قلبه وده واحد من أكبر الأسباب اللي خلوه ياخد القرار ده. المخلوق اللي ملعون بالشمس ما مشيش قريبًا، وزي ما يبدو، جم عشان يفضلوا وببطء بينضفوا ناسه واحد ورا التاني. عشان يطلعهم ويحاربهم، هو عارف إنه محتاج **كيرا** وناسها عشان يساعدوه.
«أنا سعيد إني شايفك بتضحك يا **دراكو**. بقالي فترة» تمتم بفخر و**دراكو** سخر.
«انسى إنك تشوفني بضحك كتير يا **داميان**. مش هضحك إلا لما أعرف مين اللي قتل أخويا وأمزق ابن**** ده لحِتت» رد **دراكو** و**داميان** ما تعبش إنه يرد لأن ده بالظبط اللي كان في باله كمان.
«ما نقدرش نستقر إلا لما نطلعهم كلهم يا **داميان**» قال **دراكو**.
«ده مفروغ منه يا صاحبي. لازم نطلعهم بسرعة قبل ما ناس أكتر تموت» رد **داميان** و**دراكو** هز راسه قبل ما الاتنين يخبطوا قبضاتهم في بعض كإشارة معتادة إنهم دايما سند لبعض.
«إيمتى هتقول للناس عن **كيرا**؟» سأل **دراكو**.
«ما بخططش أضيع وقت أكتر ولا إني أدي نفسي أي فرصة أغير رأيي» رد **داميان**.
«اجمع الناس لاجتماع طارئ واستنى أمري قبل ما تقول أي حاجة» أمر و**دراكو** هز راسه في تفهم قبل ما يخرج من الأوضة.
****
أعضاء قطيع **سيلفرمون** كلهم اتجمعوا في مبنى البلدية لما تم إعلان عن اجتماع **ألفا** الطارئ.
لما الأخبار انتشرت إن **ألفا داميان** طلب حضور الكل، كلهم جريوا لتحت للمبنى، وهم متشوقين يسمعوا إيه اللي عنده يقوله.
أغلبهم أملوا وصدقوا إن الاجتماع هيكون له علاقة بقضايا القتل الكتيرة اللي بترعبهم، وكلهم صدقوا إنهم هنا عشان يسمعوا أخيرًا حل.
تمتموا مع بعض وهما بيستنوا **ألفا داميان** يظهر.
**داميان** كان مستني **كيرا** في أوضته بعد ما بعت **دراكو** عشان يعلن إنه عايز يتكلم مع الكل.
لما **ماريان** أبلغت **كيرا** إن **داميان** طلبها إنها تيجي أوضته، كانت متلخبطة شوية ومترددة.
إيه اللي ممكن عايزه منها؟ ليه فجأة بينادي عليها حتى بعد آخر كلام دار بينهم؟ فكرت في نفسها لأنها عارفة إن **داميان** مش من النوع اللي بيتصل بيها عشوائي، وكمان مش من النوع اللي بيعتذر فورًا بعد ما يضايق شخص، فأكيد ما كانتش متوقعة اعتذار منه.
«سمعت إنك ناديت عليّ» قالت **كيرا** ببرود أول ما دخلت غرفته.
«أيوه يا **كيرا**، وشكرًا إنك جيتي» رد وهو بظهره ليها.
«أيوه ماشي. ليه ناديت عليّ هنا؟ إيه اللي عايز تقوله؟» سألت.
«مش هقول حاجة في الوقت الحالي، بس قريب. بس جهزي نفسك من فضلك» رد وهي قطبت حواجبها في حيرة.
إيه اللي ممكن يكون بيحصل دلوقتي وليه لازم تجهز نفسها؟ تساءلت في نفسها.
«بالظبط...» كانت على وشك تسأل سؤال بس قاطعها صوت **دراكو**.
«الكل متجمع في المبنى وبيستنوك يا سيدي» أبلغ **دراكو**، وده لَخبط **كيرا**.
**داميان** أخد نفس وزفره بعمق. «طيب» رد.
«هيا بنا يا **كيرا**» قال لـ **كيرا**، اللي كانت عايزة بس تفسير واضح للي بيحصل هنا.
«رايحين فين؟» سألت في حماس لما حواجبها ارتفعت شوية بأسلوب سؤال.
«خلي عندك شوية صبر يا **كيرا**. هتعرفي قريب» رد وهي قلبت عينيها.
ما حبيتش النبرة اللي استخدمها معاها وإزاي لسه مش بيديها أي تفسيرات، بس بدل ما تجادل أكتر، قررت إنها تمشي حسب التعليمات.
القطيع كله شاف **ألفا داميان** وهو داخل بنظرة قوية على وشه.
**داميان** زفر بعمق وعيونه مقفولة وهو بيجهز نفسه للأشياء اللي ناوي يعلنها.
«شكرًا للكل عشان جيتوا هنا» بدأ وهو بيقرص أنفّه بلطف.
«أنا عارف إن الوضع الحالي حاطط الكل في وضع سيء دلوقتي بس كـ **ألفا**، كل اللي أقدر أعمله إني أأكد لكم إننا هنضمن إننا نوقف الموت المستمر لناسنا»
«السبب الرئيسي اللي خليت عشان الاجتماع ده إني أبلغ الكل إني لقيت صاحبتي» اعترف، وسكت الكل تمامًا في الأوضة والكل كان متلخبط ومصدوم.
الكل بما فيهم **كيرا**، اللي ما كانتش متوقعة **داميان** يعلن فجأة من غير ما يقولها الأول. معدل تنفسها زاد فجأة لما شعور غريب بالخوف غمرها.
«هيعمل إيه؟» سألت **دراكو** اللي كان واقف جنبها.
**دراكو** بص عليها وابتسامة اتكونت على وشه. «هتعرفي قريب **ألفا كيرا**، استني بس» رد.
«مرت كام أسبوع من ساعة ما أنا وصاحبتي اتقابلنا وهي وأنا على اتصال مقرب لفترة طويلة» أعلن، والتذمر في القاعة زاد على طول.
إيه اللي هيحصل لـ **ليدي شيلا** دلوقتي؟ مين بالظبط صاحبته؟ سألوا مع بعض.
«أنا عارف إنكم كلكم عندكم فضول تعرفوا مين صاحبتي ومنين هي، وهأقولكم لأنها موجودة معايا في الوقت الحالي» قالهم، وده خلاهم متحمسين لما بصوا لبعض بيحاولوا يلاقوا مين صاحبة الـ **ألفا**.
**داميان** أشار لـ **كيرا** عشان تطلع وهي اتجمدت في مكانها فورًا. هي دايما كانت عايزاه يقبل إنها صاحبته ويعترف بوجودها علنيًا، ودلوقتي، هو هنا بيعمل اللي هي دايما كانت عايزاه ومع ذلك، ما قدرتش حتى تتحرك.
ضربات قلبها زادت أسرع وأسرع وهي بتراقب إيده بتشيرلها عشان تقرب.
«هل هو فعلًا جاهز يعمل اللي مطلوب منهم هما الاتنين؟» فكرت في نفسها.
«روحي، هو مستني» همس **دراكو** جنبها، ولهذا تحركت ببطء ناحية جنب **داميان**.
لعدد قليل من الناس اللي عرفوا شكل **كيرا**، شهقوا أول ما شافوها ماشية جنب **ألفا**، واللي ما يعرفوش شكلها أو هويتها على الإطلاق، بصوا عليها بتعبيرات وجه مليئة بالأسئلة.
«صاحبتي **كيرا** وهي **ألفا** قطيع **ريدمون**» أعلن لهم، وسمعت صوت دبوس يقع في السكوت اللي بيخنق القاعة على الفور.