الفصل 4
بعد أربعتاشر سنة
أعضاء قطيع ريدمون كانوا بيحزنوا على موت الألفا بتاعهم؛ فجأة مات وهو نايم، من غير أي مرض أو علة.
فريدريك، على حسب معرفة الكل، كان صحته زي الفل ونشيط. حتى إنه خطب في أعضائه في الليلة اللي قبلها، وما كانش فيه أي حاجة غلط معاه لحد ما فجأة سمعوا بموته المفاجئ اللي شكله مالهوش سبب حقيقي.
موت فريدريك المفاجئ أثر على ماركو، البيتا بتاعه، جامد أوي، لأنه هو وفريدريك كانوا ناقشوا موضوع سري للغاية في الليلة اللي قبلها، وفريدريك وثق فيه وحط أمان القطيع في إيديه. إحساس بالذنب سيطر عليه لإنه ما حسش إن كلامهم اللي فات ده هيكون آخر كلام هيقوله مع صاحبه الغالي. ما كانش يعرف إنها هتكون آخر محادثة، وآخر أمر هيستقبله بصفته بيتا للقطيع.
ماركو خسر عيلته كلها وهو صغير بسبب أيادي قطيع سيلفرمون الوحشية، بس لحسن حظه، فريدريك، اللي كان أكبر منه بسنين قليلة، أخده كصاحبه، واهتم بيه، وحتى خلاه البيتا بتاعه وراجل إيده اليمين. معروف هيفضل ممتن له طول حياته.
**كيرا** وقفت ساكتة قصاد جثة أبوها. فضلت بتبص عليه وهي بتتمنى إنها تقدر تنهار في العياط زي ما هي عايزة، بس ما قدرتش تعمل كده.
ركبها كانت حاسة إنها مخدرة وضعيفة، وكل جزء فيها كان بيتمنى إنها تقدر تخلي دموعها تنزل زي أي حد تاني، بس بالنسبة لوحدة زيها، اللي كبرت وهي بتعتقد إن العياط وإظهار مشاعرك حاجة ضعيفة، ما قدرتش تجبر نفسها إنها تعبر عن ألمها.
"عيطي يا **كيرا**، طلعي كل اللي جواكي." صوت جواها كان بيقولها لازم، بس هي ما قدرتش.
راحت ناحية جثة أبوها، وهي بتأمل إن كل ما تقرب، هيكون أسهل عليها إنها تعيط أخيرًا. مسكت إيديه الباردة في إيديها، وإحساس بالحزن الشديد اتنشر جواها، كأن موت أبوها لسه بيضرب فيها كحقيقة.
بصت عليه وغمضت عينيها بسرعة أوي، وأخدت نفس عميق وطلعت الزفير بصعوبة عشان تتحكم في نفسها. تمنت إنها تقدر تصرخ في نفسها، بس ما قدرتش تعمل كده قدام كذا شخص. تمنت إنها تقدر تصوت وتلعن الحياة عشان أخدت أبوها منها من غير ما تديها فرصة حتى عشان تودعه.
"ب...بابا؟ ص...صحى." اتلعثمت وهي بترتعش. هي عارفة إنه مش هيسمعها، عارفة إنه راح، بس لسه عايزة تحاول. ما عندهاش مانع تحاول أكتر. فكرت، يمكن، بس يمكن، إلهة القمر تشفق عليها وترجع أبوها عشان ما تضطرش تعيش يتيمة في مرحلة مبكرة من حياتها.
"ما كانش المفروض تعمل فيا كده يا بابا، ما كانش المفروض تسيبني. أنت قولتلي عمرك ما هتسيبني من غير ما تسمحلي، أنت وعدتني يا بابا. قولتلي هتحميني دايما وهتكون موجود عشاني. ليه مش بتوفي بأي وعودك؟" همهمت بصوت واطي، وهي بتشوف ذكريات وعود أبوها بتهجم على عقلها.
"**كيرا** يا حبيبتي، أهدي شوية." خالتها، **ليلى**، قالت لها، وهي في سرها اتريق.
"أهدي؟ بجد يا طنط؟ أبويا، أخوكي، نايم هنا ساقع ومش بيتحرك من يوم للتاني، وأنتِ متوقعة مني أهدي؟ هو كان كل حاجة ليا يا طنط، هو كان كل حاجة ليه ودلوقتي راح. كده بس، سابني من غير ما حتى ياخد فرصة عشان يودعني، وده مش عدل يا طنط، مش عدل أبدًا. هو كان يستحق حياة أطول بكتير، وأنا كنت أستحق إني أشوف أبويا في حياتي لمدة أطول بكتير." قالت لخالتها، اللي كانت بتحاول على قد ما تقدر تتحكم في نفسها عشان ما تنهار. إنها تشوف بنت أختها بتنهار بالشكل ده كسر قلبها، بس للأسف، كانت عاجزة.
********
راجلين شكلهم ضخم اتجروا بعنف عن طريق **دراكو**، أحسن صاحب لـ **داميان** وراجل إيده اليمين.
**داميان** أصبح ألفا للقطيع بتاعه وهو عنده عشرين سنة لما أبوه، الألفا المتوفي، مات بسبب مشكلة في القلب. كان سهل عليه إنه يتأقلم مع دوره الجديد كألفا، لأنه كان متدرب طول حياته إزاي يقود القطيع بنجاح.
الاتنين اللي **دراكو** جابهم دول كانوا أعضاء من قطيع ريدمون اللي تجرأوا ودخلوا أراضي قطيع سيلفرمون.
**دراكو**، اللي كان بيتا للقطيع، خلى رجاله يحموا كل حدود دخول القطيع، وده كان إزاي رجاله قدروا يمسكوا المتسللين.
**داميان** عبس جامد أول ما عينه جت على المتسللين اللي **دراكو** جابهم معاه. هو عارف بالفعل من ريحتهم القطيع اللي هما بينتموا له، ودمه غلي من حقيقة إنهم عندهم الجرأة إنهم يدخلوا أراضيه وهم عارفين كويس أوي إيه اللي ممكن يحصل لو اتمسكوا. ده بس بيبين قد إيه قطيع ريدمون مستهتر ومش مهتم بمدى قوة وخطورة القطيع بتاعهم، خصوصًا بالنسبة لنوعهم. هو كرههم أكتر بسبب عدم الاحترام ده.
"كان المفروض بس تقول لرجالتك يقتلوهم في اللحظة اللي مسكوهم فيها، ليه تعب نفسك وخليهم يجروا دول اللي ما لهمش لازمة لحد هنا؟" سأل **داميان**، وهو بيبص على الراجلين باشمئزاز واضح.
"لهدف كويس يا صاحبي." رد **دراكو**، وكسب نظرة استغراب من **داميان**.
"إيه الهدف اللي ممكن يكون عندهم؟" سأل.
"طيب، في البداية، ممكن نحبسهم، وبعدين هنعذبهم ونخليهم يقولولنا كل حاجة بتحصل في القطيع بتاعهم. أنت وأنا عارفين قد إيه الناس دي بتشتغل من تحت لتحت، وإنهم يبعتوا اتنين من ناسهم عشان يتجسسوا علينا ده معناه إنهم ناويين على حاجة، وأي حاجة دي مش هتكون كويسة. فبأعتقد الأحسن إننا نسحب معلومات كافية من الناس دي ونتجهز للأسوأ." شرح **دراكو**.
**داميان** طلع تنهيدة تقيلة. هو فهم وجهة نظر **دراكو**، وعارف بالظبط هو يقصد إيه، بس من جواه، هو بس مش عايز أي علاقة بأي عضو من قطيع ريدمون. هو بيكرههم، وبيفضل إنه يبعد عن إنه يعرف أي حاجة عنهم.
"عندك حق على فكرة. الناس دي بجد أسوأ ناس، ومفروض ما نتوقعش أقل من كده منهم." قال **داميان** وهو بيتذكر الوقت اللي هاجمه فيه واحد منهم من ولا حاجة.
من حوالي تمان سنين، **داميان** كان بيهاجمه عضو من قطيع ريدمون كان مبعوت عشان يقتله. لحسن حظ **داميان**، هو قدر يكتشف وجود المهاجم بتاعه في اللحظة اللي كانت قريبة فيها كفاية، ولما الاتنين دخلوا في خناقة، هو تفوق عليها واستخدم ضوافره عشان يغوص في قلبها، وقتلها في الحال. هو راح ضد عدد كبير منهم في أوقات تانية، وعمره ما تردد إنه يكسر رقبتهم في مرة.
"خليهم يتجروا للسجن، وخلوا رجالتنا يعذبوهم لحد ما يقولوا حاجة ممكن تفيدنا، ولو رفضوا، تخلصوا من جثثهم من غير ما تضيعوا وقت، مفهوم؟" أمر **داميان**، وكسب ابتسامة رضى من **دراكو** اللي حب فكرة تعذيبهم. هو بطريقة غريبة طور إدمان شديد لتعذيب أي عضو من قطيع ريدمون، وهو بيعتقد إن حبه لتعذيبهم ده نتيجة الحقد اللي كان عنده ضدهم عشان قتلوا أمه.
"هيكون ليا الشرف يا ألفا." رد بضحكة شريرة، وهو بيشد الراجلين من شعرهم، وخلي رجاله يجروا بيهم زي مجرد كلاب، وهو ماشي وراهم.
*****
**داميان** راح على أوضته، وهو حاسس بضغط ونعاس. قلع هدومه، ومشي ناحية البانيو اللي كان مجهز له.
بالظبط وهو واقف في مجده العاري قدام البانيو بتاعه، إيد ناعمة ورقيقة لفت نفسها حواليه من ورا. ما احتاجش يبص وراه عشان يعرف مين بالظبط اللي دخلت حمامه بجرأة.
**شيلا** اتأوهت وهي بتدلك بايدها عضو **داميان**. هي قدرت تعرف إنها بالفعل ولعته من غير ما تعمل كتير أوي.
باست ضهره ببطء ونعومة، في الوقت اللي إيديها بتلعب بسعادة مع كراته.
"يا خراشي!" تأوه **داميان** من المتعة.
في حركة سريعة، دار وشه ليها بابتسامة على وشه.
"بتعملي إيه هنا؟ وإزاي دخلتي؟" سأل، لأنه ما قالهاش عن المكان ده قبل كده.
ابتسمت وهي بتلعق شفايفها اللي تحت ببطء وبإثارة.
"مستغرب؟ يعني، يلا، أنت وأنا. أنا ليا طريقتي في إني أعرف كل حاجة ليها علاقة بيك، بس ليه ما قولتش لي عن المكان ده بنفسك؟" سألت **شيلا**، وهي واضحة إنها مش زعلانة من كده.
صوت **شيلا** كان زي الموسيقى في ودان **داميان**. هو كان ممكن يسمعها وهي بتتكلم طول اليوم ومش هيزهق. هو استمتع بمحادثات طويلة معاها عشان هي تعريف السلام والحب عنده.
مسك إيديها في إيديه، وضغط عليهم بخفة،
"أنا بوعدك ما كنتش أقصد." قال، وهي عبست.
كل حاجة **شيلا** بتعملها في نظره بتكون دايما مثالية. هي كانت تعريفه للكمال والأناقة والحب الحقيقي. هو حب كل حاجة فيها، وعمره ما كان هيعمل أي حاجة عشان يجرحها، أبدا.
هي ما كانتش أقوى ذئبة حواليه، بس هي كانت بالظبط اللي محتاجها في حياته. راحة باله.
"مش لازم تبرر نفسك يا حبيبي، مش محتاجة ده." قالت له بسرعة عشان ما يصدقش إنها عندها أي إحساس بالغضب ناحيته على حاجة تافهة زي دي.
"عايزة تاخدي دش معايا؟" عرض **داميان**، بظاهر الجوع والرغبة في عينيه، و**شيلا** ضحكت على قد إيه هي قدرت تولع الجانب الشرير بتاعه بسهولة.
"عرض كويس يا حبيبي، بس أنا هعدي. فاكر عندك مناسبة تحضرها بكره، وبما إني مش هروح معاك، محتاجاك تكون مركز تمامًا على هدفك." فكرته، وهو تنهد.
"يلا يا **شيلا**، دش بريء مش هيخليني أنسى مجرد مناسبة." رد، وهي عبست.
"دي مش أي مناسبة يا حبيبي، ده تجمع لكل الألفات من كل القطعان المجاورة، وحتى القطعان الأجنبية. دي فرصة كويسة ليك عشان تظهر تفوقك وذكائك. الألفات التانيين أكيد هيبصوا عليك من فوق، وهيفكروا إنك صغير وضعيف، والتجمع ده فرصتك عشان توري لهم إنك ممكن تكون صغير، بس لو فيه حاجة مش هتبقى إنتها، أكيد مش ضعيف. ف يا حبيبي، خد دش وخد قسط كفاية من الراحة عشان عندك يوم طويل بكره." قالت له، ومع إن **داميان** عارف إنها عندها حق، هو برضه مش عايز يسيبها تروح.
"إيه رأيك في بوسة؟" توسل، وهي ضحكت.
"هنعمل كل المتعة اللي عايزها يا **داميان**، بس بعد مناسبة بكره بس، حلو كده؟" هزأت، وهو تنهد بعجز وهو بيشوفها بتتحرك برقة من الحمام بابتسامة خبيثة بتشد شفايفها.
"بحبك يا بيبي!" هتفت من بعيد، وما قدرش غير إنه يبتسم على قد إيه هي كانت مذهلة.