الفصل 47: اثنان وعشرون
"شو بتعمل هون؟" سألت **كيرا** **داميان** بنفاذ صبر أول ما فات على أوضتها.
نزلت شوية الهدوم اللي في إيديها بسرعة على السرير و إلتفتت عشان تواجهه و هي حاطة دراعاتها متقاطعة على صدرها.
رد **داميان**: "جيت عشان أحكي معاكي يا **كيرا**"، و هو محافظ على شكل هادي على وشه.
**كيرا** لفت عينيها في الحال. كانت مصدقة إن السبب الوحيد اللي جابه هو إنه يحكي عن اللي حصل بينهم من كام ليلة و احتمال يقولها اللي هي عارفاه، و هي مش مستعدة تحس بإحراج أكتر من كده، عشان كده مكنش عندها نية تسمعله.
لو هو بجد عاوز يقول أي حاجة إيجابية ليها، كان هيجيلها أكيد في الليلة اللي بعد ما حصل اللي حصل بينهم، أو بالأحرى، كان هيظهر تاني يوم الصبح عشان يتكلم معاها، بس بدلاً من كده، راح لـ **شيلا** الأول و دلوقتي جاي ليها عشان احتمال يقولها إن اللي حصل بينهم كان غلطة، و هي مش مستعدة تسمع ده منه عشان ده هيخليها أكتر عصبية و اشمئزاز و خيبة أمل.
"إيه اللي ممكن تكون عاوز تقولهولي يا **داميان**؟ فيه حاجة تانية تتقال؟ عشان مش شايفاها" قالتله، و هي مش مهتمة خالص باللي عاوز يقولهولها، و رجعت فوراً عشان تطبق هدومها.
على قد ما هي مش عاوزة تسمع منه كلام عن اللي حصل بينهم، قررت بردو إن الأحسن إنها تديه ودن صاغية، يمكن تكون بتستعجل في الحكم، و اللي عاوز يقوله ملوش أي علاقة باللي حصل.
"في الحقيقة جيت هنا عشان أحكي عن كام حاجة، بس مش متأكد من إيه المفروض أبدأ بيه، بس أعتقد إني المفروض أبدأ باللي شايف إنه أقل تعقيد..." كان لسه بيحكي، بس **كيرا** اللي مش صبورة قاطعته بسرعة.
"أعملي معروف يا **داميان** و بس إوصل للحاجة اللي جابتك هنا، عشان معنديش اليوم كله عشان أسمعك بتفكر في إيه تبدأ بيه"، همست **كيرا**، و هي باين عليها الضيق منه.
**داميان** مكنش متوقع رد فعلها ده، و ضايقه شوية إن شكلها مبالي و متضايقة منه، بس قرر إنه يتجاهل الموضوع و يوصل للي جابه هنا.
بدأ **داميان**: "بالنسبة للـ **مصاصي الدماء**، في حاجة جت في بالي و بتضايقني بقالها فترة."
"فكرت فيها شوية و جه في بالي إن **مصاصي الدماء** دول مش مختلفين أوي عننا. بغض النظر عن إن عندهم القدرة على الشفاء أسرع مننا بكتير، و يمكن حقيقة إنهم سريعن و صعب نكتشفهم، مش شايف أي فرق تاني بينا، على الأقل من القليل اللي أعرفه عنهم."
"فـ عمال أفكر في ده طول الأمس، و بعدين اكتشفتي إن اللي بيخليهم مختلفين بجد، و أخطر، هو إنهم عازمين على قتل كل واحد فينا، على الأقل من اللي شفناه لحد دلوقتي، و ده اللي مضايقني. كل اللي نعرفه، إن **مصاصي الدماء** دول، أو أيًا كانوا، موجودين من فترة طويلة أوي، و مسمعناش عنهم بيجوا علينا في الفترة دي كلها، فـ اللي مضايقني هو السبب المفاجئ اللي خلاهم عاوزين يقتلوا كل واحد من نوعنا، يعني إيه السبب ورا تخطيطهم؟ عشان مؤمنة بشدة إن في أكتر من كده"، قال **داميان**, و هو بيعبر عن استنتاجه.
طلبت **كيرا**: "إيه بالظبط اللي بتحاول تقوله يا **داميان**؟ كن واضحًا."
شرح **داميان**: "مش بحاول أقول حاجة خطيرة. بس بشير لحقيقة إن الغريب إنهم بيجوا ورانا فجأة، و أعتقد إن فيه حاجة يمكن تكون شغلت كراهيتهم المفاجئة لينا، و اللي فضولي أعرفه هو إيه، بس تاني، أدركت إن ده مش مهم أوي في اللحظة دي، بس جه في بالي و قررت أشيرله."
تنهدت **كيرا**.
سألت: "فيه حاجة تانية عاوز تقولها؟"، و هي ملاحظة إنه لسه شكله كأنه عنده كلام.
أكد **داميان**: "أيوه، في الحقيقة في حاجة تانية عاوز أشيرلها، و هي حقيقة إني بجد شايف إن فيه جاسوس بينا، و شاكك إن الشخص ده من **القطيع** بتاعي. أعرف إنها يمكن تبدو غريبة و كده، بس بجد شايف إن فيه حد بيدي معلوماتنا، و الشخص ده لازم يكون من ناحيتي."
عبست **كيرا**.
سألت: "إزاي أنت متأكد أوي كده؟"
شرح **داميان**: "مش إني متأكد أو حاجة، بس حاولت أفكر فيها، و عشان أكون صريح، أشك إن الجاسوس ده يكون من **القطيع** بتاعك، عشان ما قعدناش في مساحتكم كتير، فلازم يكون حد من **القطيع** بتاعي. حيرتي دلوقتي، ليه بيهاجموا **القطيع** بتاعك فجأة، و مبقوش بيهاجموا بتوعي، و أي **قطيع** هيقرروا يهاجموه بعد كده؟ الأفكار دي عمالة تدور في دماغي، و كمان فضولي أوي أعرف إزاي ناويين يقضوا على كل واحد فينا، عشان متأكد إن عندهم حاجة في جعبتهم، و مش شايف إن دي حاجة ممكن نخمنها ببساطة."
تنهدت **كيرا** بتعب. كانت عارفة إن **داميان** كلامه منطقي أوي، بس كانت لسه بتحس بالإحباط من الموقف كله، و في اللحظة دي، كانت خلاص زهقت.
اعترفت **كيرا** بتعب و هي قاعدة على سريرها و رأسها منخفضة: "عشان أكون صريحة معاك يا **داميان**، بجد مش عارفة أعمل إيه في النقطة دي، أو أفكر إيه تاني، عشان تايهة و متلخبطة أوي. أعرف أكيد إن دي حاجة مينفعش أستسلم فيها، و عشان كده لسه بحاول أفهم الأمور، بس الموضوع بيتعقد أوي و بيتعبني، و أنا بجد بس محبطة."
في اليومين اللي فاتوا، كانت بتحاول تطلع حلول و أفكار تساعدهم يوصلوا لأساس كل ده، بس مفيش حاجة بتيجي في بالها، و حتى لما بتظهر حاجة، في النهاية مبتبقاش منطقية بالنسبة ليها، و كل الأفكار دي بدأت بس تحبطها في النقطة دي، عشان مش عارفة تعمل إيه تاني، و حاسة إنها مينفعش تستسلم فيها، عشان آلاف الأرواح بتعتمد على قرارها.
حاولت تحط نفسها مكان أبوها عشان تفكر في إيه كان ممكن يعمله في مكانها، بس ده منفعش عشان مفيش حاجة جت في بالها، و الخوف من الفشل هو كل اللي كانت بتفكر فيه.
**داميان** لاحظ نظرة القلق على وشها، و قرر يقرب منها. مسك إيديها في إيديه بهدوء، و حتى لما حاولت تبعد إيديه، اتأكد إنه متمسك بإيديها جامد أوي عشان متقدرش تسيب.
قال: "بصيلي يا **كيرا**"، بس هي رفضت بسرعة.
طلب: "بس بصيلي يا **كيرا**"، و المرة دي بصتله.
لسبب غريب، أول ما حط عينه عليها، قدر يعرف إيه اللي بيعدي في دماغها، و عرف إنه لازم يقول حاجة عشان يهديها و يشجعها.
قال و هو بيقرص على إيديها شوية: "أنا عارف إن كل ده متعب، بس ممكن أأكدلك إن كل حاجة هتكون كويسة في النهاية. لو خايفة من إنه يفشل في إنه يعمل اللي شايفه إنه لازم يعمله، فـ اطمئني إن ده مش هيحصل يا **كيرا**، عشان مش من نوعك اللي بيفشل، خصوصًا بعد ما حطيتي عقلك على حاجة."
عينين **كيرا** غرقت بالدموع.
تلعثمت **كيرا** و هي بتقول: "مش بس إني خايفة من الفشل، دي كمان حقيقة إني خايفة أخد قرار غلط ممكن يكلف ناس كتير حياتهم، و التفكير في ده لوحده..."، و **داميان** أوقفها بسرعة عن الكلام عشان متخلصش و هي بتعيط أكتر.
قال: "اهدي يا **كيرا**."
أضاف: "أنت بجد محتاجة تهدئي يا **كيرا** و تبطلي تفكري إنك مش ممكن تاخدي القرارات الصح، عشان ده مش صح. هو أنت قابلتي نفسك؟ أنت واحدة من أذكى الناس اللي قابلتهم في حياتي، و ده كلامي معاكي بكل صراحة، و أشك إن واحدة زيك ممكن تاخد قرار غلط ممكن ينتهي بيه المطاف و يحط أي حد في خطر. عشان كده، أرجوكي، ابطلي تفكري إنك هتعملي أخطاء أو هتعملي حاجة غلط، عشان متأكد إن ده مش هيحصل أبداً. ممكن تعملي ده يا **كيرا**، و عشان كده عندي إعجاب و احترام كبير ليكي كشخص"، و هو يقصد كل كلمة قالها.
**كيرا** فجأة حست بقشعريرة في عمودها الفقري. شفايفها اتفتحت شوية و هي بتبص في عينيه قبل ما تفوق بسرعة من ده. كان بيتكلم عن احترامه ليها، و مع ذلك، راح قابل ست تانية تاني يوم الصبح بعد ما كان معاها.
شالت إيديها من إيديه، و بالفطرة، زقته بأقصى قوة ممكنة عشان يقع، و زي ما كانت متمنية، وقع على ضهره و مؤخرته خبطت في الأرض جامد.
سأل **داميان** و هو متفاجئ: "اللعنة! إيه ده؟"، و **كيرا** ببساطة بصتله بنظرة فخر على وشها.