الفصل 17
شافت ماريان كيف دراكو ورفيقته، أوليفيا، يتجادلون جيئة وذهابًا، وقلبها كان يوجعها بجد في رؤيتهم معًا. بس على قد ما حبت، وعلى قد ما تمنت دراكو يكون لها، عرفت إنه عمره ما راح يكون. وما كان قدامها إلا إنها تستنى بصبر اليوم اللي هي كمان راح تقابل فيه رفيقها، ويمكن، يا رب يمكن، مشاعرها تجاه دراكو تختفي للأبد.
في البداية، عرفت إن دراكو وأوليفيا كانوا بجد ما يطيقوا يشوفوا بعض، ويتخانقوا كل شوية. بس دلوقتي، قدرت تعرف إن الموضوع أكتر من كده.
يمكن إن كلامهم ده كان بيبان إنه استعراض واضح لعدم حبهم لبعض، بس دلوقتي، قدرت تعرف إن الاتنين اتعودوا على كده، وبقوا بيحبوا الخناق لدرجة إنهم بيحسوا بعدم راحة لو ما اتخانقوش مع بعض لسبب أو لآخر.
"أنتِ هبلة يا دراكو! إزاي مش شايف اللي أنا شايفاه؟ ده واضح زي الشمس يا غبي. فكر فيها، هي ألفا قطيع ريدمون، أعدائنا، وفجأة عايزة تلاقي البلا بلا بلا، وأنتم سامحين بده كأنكم مش شايفين إنها مجرد خدعة غبية عشان تدمرنا!" صرخت، ودراكو اشتعل غضبًا في عقله.
"أنتِ لا تصدق يا أوليفيا. إنتِ عارفة إن ابن عمك هو رفيقها، وسواء عجبهم ولا ما عجبهم، ما يقدروش يعملوا أي حاجة، زي ما أنا ما أقدرش أعمل أي حاجة تجاهك. فزي ما ما أقدرش أجرحك على قد ما ببقى عايز أوقات، هي كمان ما تقدرش تعمل نفس الشيء." رد عليها، وهي حدقت فيه.
"طيب، خمن إيه، أنا كمان مش مهتمة بيك، وعايزة أجرحك كمان، بس للأسف، لازم أتحمل شكلك ده." قالت بنبرة غاضبة.
"طيب، كويس، يا بيبي يا غبي كبير!" صرخ ليها في الرد.
حست أوليفيا بوجع في قلبها من كلامه. على قد ما كانت بتمثل إنها قوية، وإنها متضايقة من وجوده، هي بدأت تحبه جدًا، وما كانتش بجد تقصد أي كلمة سيئة قالتها له. بس ما كانتش تقدر تقول نفس الشيء عنه، لأنه دايماً كان بيتأكد إنه يجرحها بكلامه.
"عمري ما هفهم إيه اللي عملته عشان أستحق راجل تافه، طفولي، وغبي زي ده كرفيق! لا يصدق!" بصقت، وهي تقوم بغضب.
"رايحة فين في داهية؟" سأل دراكو.
همست "أشك إن ده يخصك يا غبي! مش كأنك بتهتم بأي حاجة بتحصل لي." صرخت.
دحرج دراكو عينيه في عقله. مفيش أي فايدة من الجدال معاها، لأنها عمرها ما هتسمع. "عندك حق، أنا مش مهتم، روحي في ستين داهية." رد ببرود.
التفتت عشان تحدق فيه، بس هو ما بداش إنه متأثر بفعلها.
"روح في ستين داهية!" بصقت.
ابتسم، "لسة ما رحتيش في ستين داهية معي، بس لو عايزة، ممكن نبدأ دلوقتي."
"يا سلام." قالت بسخرية. "في أحلامك يا خنزير! ما أتجوزش واحد زيك، يا...يا...أرغ!" تنهدت في إحباط، لأنها ما قدرتش تفكر في أي حاجة توصفه بيها.
ابتسم، "أنتِ مستعجلة أوي يا حبيبتي، بس عادي. سرك في أمان معي. غير كده إحنا الاتنين عارفين إني مش عايز أتجوز واحدة سخنة زيك. أنا متأكد إنك عارفة إني مش بتأثر بجمالك المزعوم زي ناس كتير، وبالنسبة لي، أنتِ زي أي ست عادية موجودة، ومفيش أي حاجة مميزة فيكي. فروحي في ستين داهية يا مزعجة!" صرخ عليها، وكلامه جرحها بجد.
كلماته اخترقت قلبها بالكلمات دي، اللي قللت من شأنها، وخليتها زي أي ست تانية موجودة.
كانت عايزة تقول حاجة، بس ما قدرتش تخلّي نفسها تقول أي حاجة، فقفلت بقها وبس، وخرجت من الأوضة.
تنهد دراكو.
"أنت المفروض ما تقولش الكلام ده لدراكو. أنت بتجرح مشاعرها." قالت ماريان من وراهم، أخيرًا طلعت عشان تبين إنها شهدت على كل ده.
دراكو ما أخدش باله إنها كانت في الأوضة، بس لما سمع صوتها، التفت عشان يبصلها.
"أنت بجد تماديت أوي المرة دي يا دراكو. أنت عارف إن الكلام الجارح ده ما ينفعش يتراجع." قالت ماريان.
"أنا عارف، أنا عارف يا ماريان، بس أنت عارفة هي إزاي. صعب أوي إن الأمور تمشي معاها، وصعب إني ما أقولهاش كلام سيئ لما هي بجد بتجيب لي القرف." رد بتنهيدة تعب.
ما قدرش دراكو ينكر حقيقة إن البنت المجنونة دي كبرت في قلبه، وأنه كان شايف صعوبة في تقبّل ده.
شافت ماريان تعبيرات وشه بتتحول من الزعل للقلق، وتنهدت في عقلها وهي بتحاول بجد تتحكم في مشاعرها. ما قدرتش تمنع نفسها من إنها تغار من أوليفيا، وأكلت في نفسها إنها لازم تكون هي اللي تتعامل معاه كل ما هو وأوليفيا يكون عندهم مشاكل.
"هتبقوا كويسين." قالت له، وهو هز راسه قبل ما يلتفت عشان يبصلها بالابتسامة الجميلة اللي كانت بتضعفها. هي حبته، وما كانش فيه أي مجال للإنكار.
**********
بعد كل الكلام اللي فات، قرر أعضاء قطيع ريدمون أخيرًا إنهم يخلّوا كيرا تتكلم عن السبب اللي خلاها تقرر تخطي خطوة في محاولة إنها تصالح مع رفيقها المفترض، اللي كان كمان عدوهم.
"كان صعب في الأول، بس زي ما كلنا عارفين، إلهة القمر دايماً عندها سبب. يمكن الخلاف الطويل ده لازم يخلص عاجلاً أو آجلاً، وهي عايزة تستخدمنا إحنا الاتنين كوسيلة عشان تنهيه." تكلمت كيرا بهدوء.
"إيه الهبل ده!" صرخ شخص من الحشد.
"أنتِ بتقولي لنا نتخطى الموضوع بسهولة كده؟ ده مستحيل! قطيع سيلفرمون بيكرهنا، وإعطائهم فرصة زي دي هتكون نهايتنا كلنا!" صرخ شخص تاني.
بلعت كيرا ريقها. راسها كان بيدور، وكانت بتفكر في الكلام اللي هتقوله لهم، وإزاي هتقنعهم بعكس كده.
"مش هتكون نهايتنا يا جماعة!" دافعت ليلى.
ضحك الحشد كأن الكلام اللي قالته ليلى كان غبي ومش ضروري. كيرا تمنت إن أبوها كان عايش، يمكن كان قدر يقنعهم لأنه كان محبوبًا ومحترمًا بالفعل، بس هي، ما فكروش حتى إنها مستعدة تكون هنا.
بدأت تفكر إن يمكن ده سبب تاني ليه إلهة القمر اختارت إن رفيقها يكون من القطيع المنافس لهم. كان فيه ناس ضد قيادتها، وكانت شايفاه بوضوح، وهم بيقللوا من شأنها، وبيخلوا الموضوع يبان إنها مش قادرة.
"كفاية، كلكم!" زمجرت بغضب لما ضوضاء الحشد بقت خانقة ومزعجة جدًا. بمجرد ما صوتها انطلق، سكت الحشد.
"أنتوا بتقولوا إنها هتكون نهايتنا، طيب ماشي، يمكن بجد تكون نهايتنا!" بصقت.
"بس خمنوا إيه يا جماعة، إحنا مش بنختار رفيقنا، وإلهة القمر بتقرر إيه الأحسن لنا، وأنتم كلكم عايزين إني أتحدى قرارها فجأة كده؟ مش أنتم كلكم مع رفقاكم عشان بتؤمنوا إنها عمرها ما بتغلط؟ طيب ليه ما يكونش رفيقي زيكم؟" قالت بسخرية.
"هل كلكم أدركتوا إن قطيعنا بيتقسم؟ أنا هفترض إن ده سبب تاني ليه، إحنا مش متحدين زي ما كنا زمان، وده عار إن شيوخ القطيع دول مش مهتمين بمستقبلنا."
"بتقولوا إنكم عايزين حرب، بس ليه ما تختاروش السلام؟ بنقول إنهم بيكرهوا السلام، بس إيه عنا إحنا؟ مش إحنا بنتصرف بنفس الطريقة اللي بنشوفهم فيها؟ اسمعوا يا ناس، أنا شايفه الوضع ده كوسيلة عشان نعمل سلام، ولو ممكن، نكوّن تحالف كويس ومستقر. ما ينفعش نفضل نقتل بعض، ونكره بعض، لأنه في نهاية اليوم، إيه اللي بنكسبه؟"
"كتير منكم ما كانوش موجودين لما قامت الحرب الأولى بين قطيع سيلفرمون وقطيعنا، بس كلنا عشنا على القصص اللي اتنقلت لنا من غير ما نكون حتى متأكدين من صحتها. مش تعبتوا خلاص؟ مش بيزهقكم إنكم بتمشوا جيئة وذهابًا؟ مش زهقتوا ومليتوا من إنكم دايماً بتبصوا على ضهركم زي المجرم؟" سألت، وهي بترفع صوتها شوية أكتر ما كانت عايزة.
الكل سكت مش لأنهم كانوا عايزين، بس لأنهم عرفوا إن عندها حق، وأي حاجة هيقولوها مش هتكون كافية عشان ترد على كلامها.
"مش هتكون فيه حرب بين القطيعين تاني، ولو قدرت أروح لقطيع سيلفرمون وأتعرف عليهم، وألاحظهم، وأفهمهم، يبقى الخلاف ده الطويل راح ينتهي. ممكن تسموني مش مستحقة أو غير قادرة، بس مش هروج للكراهية والقتل في حكمي. لو مش بتعرفوا تتعاملوا مع السلام، اطلعوا من هنا، لأنه من دلوقتي، هتأكد إن شعبي مش لازم يمشوا بخوف إنهم يتعرضوا لهجوم، والأطفال مش هيتعلموا يكرهوا بعض ويتقاتلوا بس بسبب خلاف غبي. هل ده مفهوم؟" قالت بحزم.
ما كانتش ليلى تقدر تكون فخورة بكيرا أكتر من كده. بنت أختها بجد فاقت توقعاتها، وكانت فخورة بكل كلمة قالتها.
تنهدت كيرا دلوقتي وهي بتشوف إن وجهة نظرها بتوصل لهم زي ما كانت عايزة.
"أنا دَعوت للتجمع ده عشان عايزة كلنا نكون على نفس الصفحة، وعلشان نكون واحد. طول ما أنا في أرض قطيع سيلفرمون، مش هيعملوا أي حركة ضد قطيعنا، وعايزة نفس الطاقة تتبادل. ألفا قطيع سيلفرمون مش هيقدر يقتلني، وما عندوش أي خيار تاني إلا إنه يوقف أي خطط شريرة يمكن تكون عنده بالفعل، وحتى لو ما عملش كده، هتأكد إني عمر ما اسمح بده يحصل." أضافت.
"إيه اللي هتعمليه وأنتِ في أرضهم؟" سأل شخص من الحشد.
"أنا خايفة إني مش هقول ده دلوقتي، بس أوعدكم، الحرب دي، الحقبة دي من العنف هتخلص، لأني مؤمنة إننا محتاجين حلفاء مش أعداء، وصدقوني لما أقول، قطيع سيلفرمون مش عدونا. أتمنى لكم يومًا سعيدًا للجميع."