الفصل 33: سبعة
توقف **داميان** أول ما حس إنه وصل لـ **كيرا** عند الباب. لسه ما عرفش ليه فجأة حس إنه لازم يجي هنا، بس تاني، كان في دماغه حاجات كتير أوي، وهي تقريباً الشخص الوحيد اللي عنده أي فكرة عن أسئلته و ممكن تدي له إجابات.
من أيام كتير، وهو بيفكر في الموضوع كله اللي بيحصل، وتقريباً ما نامش كويس خالص. عدد كبير من أعضاء **قطيع سيلفرمون** الرجالة بيموتوا وبيسيبوا أصحابهم في عذاب، ودلوقتي، كتير منهم اتجمعوا قدام بوابة الحصن عشان يتوسلوا و يطلبوا منه إنه يوقف القتل قبل ما كل أزواجهم يروحوا قدام عينيهم.
الناس كانوا فاكرين إن الرجالة دول بيتقتلوا على إيد أعدائهم من القطعان التانية، بس **داميان** كان عارف إن ده مش صح، وكان حاسس بالخجل أوي إنه يقول للناس إنه لسه ما شافش شكل القتلة الحقيقيين.
**دراكو** قال له يعمل زي ما **كيرا** اقترحت، لأن ده كان يبدو كأنه الاقتراح المنطقي الوحيد، بس فكرة إنه لازم يدخل **كيرا** في شؤون **قطيعه** بشكل كامل دي ما عجبتوش أوي. أكيد، ما عندوش أي حاجة شخصية ضدها، وعنده رأي مختلف عنها دلوقتي مقارنة باللي كان عنده زمان، بس لسه شايف إنه مش صح إنه يدخلها في شغل ناسه خالص. كان بالفعل وعد نفسه إنه مهما حصل، هيحاول يحمي شعبه من أي خطر محتمل، ومهما كانت **كيرا** جديرة بالثقة، فهي لسه غريبة و ممكن تكون خطر على شعبه.
بمجرد ما كان على وشك يخبط على بابها، وقف، وأخد نفس عميق عشان يهدي أعصابه.
فجأة، سمع عواء زي عواء ذئب يائس، ولما لف عشان يبص ناحية الغابة، ممكن يكون حلف إنه شاف حاجة بتتحرك بسرعة في الغابة.
في اللحظة دي، خرجت **كيرا** من أوضتها عشان العواء اللي سمعته كان لفت انتباهها. اتفاجأت لما شافت **داميان** قدام بابها، و كشرت حواجبها شوية وشها فيه علامات استغراب.
أول ما **كيرا** فتحت بابها، لف **داميان** عشان يبصلها وهو بيبصلها بنظرة سؤال. "سمعتي ده كمان صح؟" سألها، وهي هزت راسها ببطء، لسه بتحاول تفهم اللي بيحصل.
"لازم نروح نشوف ايه ده،" **كيرا** اقترحت، و **داميان** وافقها على طول.
الاتنين بصوا لبعض بهزات راس سريعة قبل ما يمشوا ببطء ناحية الغابة اللي بتحيط بأماكن الإقامة اللي فيها **كيرا**.
أماكن الإقامة اللي فيها **كيرا** كانت جزء منعزل من **قطيع سيلفرمون**، وده كان جزء بيقود بدون ما حد يعرف للمخبأ القديم لـ **قطيع كريستال مون** اللي انقرض.
**داميان** و **كيرا** مشوا بحذر وهما بيدخلوا الغابة أكتر، بيمشوا ورا صوت عواء الذئب.
بعدين سمعوا صوت تاني، بس المرة دي، ما كانش صوت ذئب يائس بيعوي، كان أكتر زي صوت زمجرة، وزمجرة خطيرة كمان. **كيرا** و **داميان** بصوا لبعض بسرعة كأنهم بيبعتوا رسالة لبعضهم قبل ما يجروا في الغابة عشان يلاقوا مكان الذئب اللي زمجر.
الاتنين قرروا يروحوا في طرق مختلفة في مرحلة من ملاحقتهم عشان يوصلوا للذئب بسرعة أكتر. **داميان** كان أول واحد شاف الذئب، وطلع إنه مش حد غير **روغان** نفسه، أخو **دراكو** الصغير.
**روغان** كان مستلقي بتعب على الأرض وهو بيتنفّس بصعوبة، وإيديه بتضغط على رقبته اللي شكلها بينزف كتير.
"**روغان**، إيه اللي حصل لك؟ مين عمل فيك كده؟" زمجر **داميان** بإصرار وهو بيقرب من أخو صاحبه قبل ما يقطع قميصه ويستخدم قطعة القماش دي عشان يضغط على رقبة **روغان**.
**روغان** لقى صعوبة في إنه يتكلم وهو بياخد نفسه بالعافية.
"بترجاك **روغان**، اتكلم معايا. قول لي مين عمل فيك كده،" **داميان** اتوسل بيأس وهو بيشيل إيدين **روغان** ببطء من على رقبته عشان يشوف إيه اللي ممكن يكون بيسبب كل الدم ده.
عينيه اتفتحت بصدمة أول ما أدرك إن **روغان** عنده علامة عضة، و على عكس العلامات المعتادة، دي شكلها أعمق بكتير وبتوجّع أكتر. **داميان** كان بالفعل ممكن يخمن إن دي مش عضة ذئب. مع سنين شغله كـ **ألفا**، كان ممكن يعرف أي علامة بتتعمل على إيد **الذئب**، ودي أكيد ما كانتش واحدة منهم.
"وح... وحش غ... غريب جه عليا وهو ح...حط س... سنانه فيا،" **روغان** همس بصعوبة وهو الدم بينزل من بقه.
"وحوش ملعونة من الشمس،" **داميان** تمتم لنفسه، وهو بيضغط على إيده على رقبة **روغان** أكتر عشان يوقف النزيف.
"مش لازم تقول أي حاجة تانية **روغان**، بس حاول تتنفس ببطء وهدوء. بترجاك **روغان**، ما تموتش قدامي، أرجوك ما تموتش قدامي،" **داميان** اتوسل بيأس وهو الخوف من إنه ممكن يخسر **روغان** بدأ يسيطر على أفكاره.
غير إنه مش هيسامح نفسه أبداً على إنه يشوف أخو أحسن صاحبه بيموت في حضنه، هو كمان محتاج **روغان** عايش لأن **روغان** هو الوحيد اللي شاف الوحش الملعون من الشمس، وممكن يساعد في وصفه.
لحسن الحظ، في اللحظة دي، **كيرا** جات تجري، وأول ما شافت المنظر قدامها، اتجمدت.
"إيه في الدنيا حصل له **داميان**؟" سألت، وهي بتلاحظ إيد **داميان** على رقبة الضحية والدم اللي بينزل.
"يبدو إنه اتعض من الوحوش الملعونة من الشمس **كيرا**، والأسوأ من كده، إن إصابته شكلها مش بتتعافى زي ما مفروض. مين دول الزفت و ليه علاماتهم مش بتخف!" **داميان** بصق بغضب، وعيونه مليانة دموع يأس وعجز.
كان بيوجعه إنه يشوف أعضاء **قطيعه** بيموتوا في كل مرة وهو لسه ما عندوش فكرة مين هما أو شكلهم إيه. خلاه متضايق أكتر لأن الوفيات دي ما حصلتش قبل كده لما ما كانش هو الألفا، ودلوقتي لما بقى الألفا، الموت مش بيوقف، ولسه مش كفء بما فيه الكفاية عشان يلاقي وش أو اسم حقيقي للي ورا عمليات القتل الجماعي.
"أنت تعرف مين ده؟" **كيرا** سألت، وهي بتفكر إنه ممكن يكون حارس بما إنه عنده إمكانية الدخول لحصن **الألفا**.
"ده **روغان**، أخو **دراكو** الصغير،" **داميان** رد ووش **كيرا** اتغير.
ما كانتش مصدقة إنها لازم تقابل أخو **دراكو** في الحالة دي. أفكار كتير جات في دماغها في اللحظة دي، وشعور بالعجز والغضب سيطر عليها وهي بتدرك إنه مافيش حاجة ممكن تعملها عشان تنقذ حياة أخو صاحبتها العزيز.
"أنت شايف إنه ممكن يقوم؟ ممكن نشيله؟" سألت.
"مش ممكن نسيب رقبته، لأن أول ما نعمل كده، هينزف لغاية الموت،" **داميان** رد و **كيرا** صرخت.
"مش ممكن نقعد هنا ونتفرج عليه وهو بيتدهور **داميان**. لازم نعمل حاجة. تعرف إيه، إزاي نعمل كده؟ غير لصورتك كـ **ذئب** واحملنا إحنا الاتنين على ضهرك، وأنت بتحملنا، أنا همسك رقبته وهحاول بأقصى ما عندي أقلل النزيف. إيه رأيك؟" اقترحت.
"أقدر أثق فيكي؟" **داميان** سأل بنبرة مهزوزة، و **كيرا** ممكن تعرف من نبرته إنه بيحاول بجد إنه ما يخليش الدموع اللي في عينيه تنزل.
"اسمعني **داميان**، الوقت مش مناسب عشان تسألني أسئلة غبية زي دي. ثق فيا، أنا فاهمة إحساسك، وعارفة إنك بتحاول بجد إنك ما تنهار، بس زي ما بتهتم بـ **دراكو** وبشعبه، أنا كمان بهتم، وأنا هعمل أي حاجة عشان أنقذ حياة أخوه أو حياة أي حد تاني. دلوقتي، قوم، جمع نفسك وغير عشان نطلع من هنا ونساعد الولد ده،" هي أمرت، ومن غير ما تفكر مرتين، **داميان** أخد إيد **كيرا** في إيده وحطها بحرص على رقبة **روغان** اللي فاقد الوعي.
أول ما إيدين **كيرا** كانت في مكانها، هو قام من المكان اللي كان قاعد فيه، ومن غير ما يهتم بخلع هدومه، غير لصورة **الذئب** بتاعته.
"أنا واثق فيكي **كيرا**. ما تخليهوش يموت قدامك، بترجاكي،" هو طلب في صورة **الذئب** بتاعته و **كيرا** هزت راسها شوية قبل ما تاخد نفس عميق ورفعت **روغان** بإيد واحدة، حاطة الإيد التانية بإحكام على رقبته قبل ما تحطه بحرص على ضهر **داميان**.
"يلا بينا،" هي أمرت أول ما طلعت بسلام على ضهر **داميان**، ومن غير ما تضيع أي ثانية، **داميان** توجه بأقصى سرعة خارج الغابة ورجع للحصن.