الفصل 35: تسعة
"عارف يا داميان، شفتي ده،" قال دراكو بصوت زي الهمس و كرمشت البشرة اللي بين حواجب داميان و هو مش فاهم هو بيتكلم عن ايه.
"ايه اللي شفتيه؟" سأل، و هو مرتبك بجد.
"متجرأش تتظاهر قدامي يا صاحبي لأني شفتيك..." قال، و هو بيشاور على داميان.
"مستريح في حضن حبيبتك، كيرا و صدقني يا صاحبي، عمري ما تخيلت إني هشوفك بتحضن الست اللي طول الوقت كنت بتقول إنها عدوك. كان منظر مثير للاهتمام بصراحة،" سخر دراكو و داميان مقدرش غير إنه يقلب عينيه.
"ده كلّه؟ بجد؟ انت مش معقول يا دراكو،" همس باستخفاف، و هو مش مهتم أوي إنه يبدأ أي نوع من الكلام عن علاقته بكيرا.
مكانش هيبدأ يبرر نفسه لدراكو و هو عارف كويس قوي أد ايه دراكو ممكن يكون مُتعِب.
"بالمناسبة يا داميان، شكرًا. أدين لك بواحدة أكيدة،" قال دراكو فجأة.
"بالظبط بتشكرني على ايه؟" سأل داميان، و هو مرتبك.
"لأنك أنقذت أخويا،" رد دراكو و سخر داميان.
"في الحالة دي، لازم تشكر كيرا بدلًا مني. هي كانت مفيدة أكتر مني،" قال، و هو بيبص ناحية الأوضة اللي فيها كيرا.
"حلو إنك اخيراً معترف بمدى عظمتها يا أخ. كمل،" رد دراكو بمزاح قبل ما يدخل بليك تاني.
"روغان فاق،" أعلن للرجالة الاتنين و هما الاتنين طاروا فورًا من مكان ما قعدوا.
بمجرد ما هما الاتنين دخلوا، شافوا روغان نايم و عينيه مفتوحة و كيرا قاعدة جنبه على طول.
"يا أخويا الصغير،" نادى دراكو على أخوه بصوت ناعم، و هو بيمشي ناحية سريره و بياخد مكان جنبه.
"أ...أخويا،" كافح روغان عشان يرد لأن الوجع اللي في رقبته لسه ما اتشافاش تمامًا، و بكده بيصعّب عليه الكلام بوضوح.
ذكريات اللي حصل في وقت سابق بدأت تظهر ببطء و هو أطلق تنهيدة و الإدراك بان عليه.
في وقت سابق اليوم بينما كان بيعمل دورية في غرف الضيوف، شاف حد بيمشي في الغابة بشكل مريب و هو لابس عباية سودا مغطية وشه. السبب الوحيد اللي خلاه يقول إن اللي ورا العباية ست هو طولها و جسمها الصغير اللي بسهولة كشفها.
الفضول سيطر عليه و من غير ما يعلم أي حد تاني، بدأ يتعقبها من ورا. قبل ما يعرف، حد جه عليه من ولا حاجة و بقوة خارقة، رماه كام قدم بعيد عن المكان اللي كان فيه و خلى ضهره يخبط في شجرة قريبة جدًا.
افتكر كويس إزاي تنهد من الوجع و إزاي ضهره حس كأنه عظمه كله اتهشم و المهاجم، من غير ما يضيع وقت، نط قدامه تاني و حاول يخنقُه لِلموت.
روغان لاحظ إن المهاجم كان مغطي وشه بقناع و بعد ما كافح عشان يخرج من قبضته لفترة قصيرة، أخيرًا قدر يشيل القناع من على وشه بس دي هتكون أكبر غلطة لأن المهاجم، من غير ما يفكر مرتين، دخل سنانه الطويلة الغريبة في رقبته.
اتصدم صدمة عمره لما أدرك إن دمه بيتّشرب من المهاجم و على قد ما كافح عشان يتحرر، مقدرش يتحرك و ببساطة مكنش عنده أي اختيار تاني غير إنه يفضل هناك و يحس إن دمه بيتصفى.
قدر يجمع القليل من القوة اللي فاضلة فيه و عوى بأعلى صوت ممكن بس بعد كده، فقد وعيه تمامًا عن اللي بيحصل حواليه.
المرة الجاية اللي قدر فيها يفتح عينيه، كان ممتن إنه شاف وش داميان المألوف و وش غريب ما عرفوش بس افترض إنها كانت الضيفة المجهولة في غرف الضيوف.
روغان تنهد من الوجع و هو بيحاول يقعد.
"يا جماعة، متعملش كده. هتأذي نفسك،" قالت كيرا، و هي بتوقفه بسرعة و هو بصلها بفضول و هو بيتساءل مين دي.
"إزاي حاسس يا روغان؟" سأل دراكو و هو قلقان.
"عارف إيه، متتعبش نفسك بالرد و توتر نفسك. أنا بس مبسوط إنك عايش و شكلك أحسن،" أضاف، و هو حاسس بالارتياح لما شاف أخوه شكله أحسن.
"ايه اللي حصل بالظبط لروغان؟ إزاي انتهى بيه المطاف مصاب؟" سأل داميان.
"السؤال هو، ليه في العالم كله رحت للغابات اللعينة لوحدك؟ ايه اللي دفعك تتخذ قرار متسرع زي ده؟" همس دراكو.
روغان تنهد. أغمض عينيه لفترة قصيرة و هو بيحاول يتمتم القوة اللي محتاجها عشان يشرح كل اللي حصل و لما بدأ يحكي تجربته، قدر يشوف التعبيرات اللي على وش اللي بيسمعوه بتتحول من مرتبك لمصدوم و بعدين لمرتبك تاني.
"يعني عايز تقولنا إنك في الواقع اتعضيت من بني آدم؟ زي، بني آدم طبيعي زينا هنا اللي مش محتاج يتغير لأي حاجة؟ كمان، هو استخدم مجرد سنانه عشان يعض و يشرب منك؟ زي، مجرد سنانه و مفيش غيرها؟" تساءل داميان، و هو بيحاول يخلق صورة ذهنية للمهاجم بتاع روغان و كمان مصدوم بالحاجات السخيفة اللي بيسمعها عنه.
روغان هز رأسه بالإيجاب. "ايوة ألفا داميان، هو استخدم سنانه الطويلة الغريبة عشان يخترق و يشرب مني. لما شوفتها لأول مرة، فجأة طلعت من ولا حاجة و تاني حاجة عرفتها، إني اترميت طاير عبر الغابات كإني ماليش وزن على الإطلاق و مش بس كده، كانت سريعة كمان. قبل ما أقدر أسيطر على نفسي و أقاتل، كانت سيطرت عليا،" شرح.
"الكائنات الملعونة بالشمس هي زواحف ليلية بتتهرب من الشمس خلال النهار و بتتغذى على الناس في الليل عشان تجدد نفسها،" تمتمت كيرا كأنها بتقول قصيدة.
البشرة اللي بين حواجب داميان اتكسرت من الارتباك. بصلها و هو بيتساءل ايه اللي في دماغها و لو اللي قالته ده ليه أي معنى.
"في ايه يا كيرا؟ حاجة جات في بالك؟" سأل داميان.
"أنا أعتقد إني أخيراً فهمت إزاي الكائنات دي ملعونة بالشمس. ما لاحظتش إن معظم عمليات القتل بتحصل بنفس النمط و دايما بيكون بالليل؟ لو فرضي صح، ده معناه إن الكائنات دي مابتقدرش تعمل أي حاجة خلال النهار. على عكسنا، هما بس أقوياء و متفوقين بالليل و ملعونين إنهم يبقوا ضعاف خلال النهار،" عبرت كيرا عن أفكارها و نظريات مختلفة بدأت تضربها.
"يعني ايه اللي بتقوليه؟ إنهم مابيقدرش يهاجمها خلال النهار؟" سأل داميان.
"طيب، ده مش افتراض وحش أوي. ده يفسر الاسم و نمط هجومهم. كمان، أنا بدأت أفكر إنهم في الواقع اخترقوا قطيعك و عايشين هنا كأعضاء في قطيعك. ده يفسر ليه شعبك بس بيموت بشكل غامض و قطاعات تانية لسه بأمان،" شرحت.
"عندها حق ألفا داميان. أنا في الواقع شوفت شخص بيمشي للغابات من جوة هنا و بالتأكيد كانت ست. بالمناسبة، مين انتي؟" سأل روغان بفضول، و هو بيفاجئ كيرا بسؤاله المفاجئ.
كيرا فورا بصت ناحية داميان بابتسامة صغيرة على وشها، و هي بتستنى منه إنه ياخد المبادرة و يعرفها.
"روغان، دي كيرا و هي ألفا قطيع ريدمون،" عرف داميان بهدوء، و هو بيتجاهل حقيقة إن كيرا كانت رفيقة دربه عمداً.
كيرا بصت بعيد عنه و هي حاسة بقلبها بيتشد من خيبة الأمل. كانت عارفة إنها ماكانش لازم تتوقع أي حاجة منه لأنّه بالفعل قالها كذا مرة إنهم هيفضلوا حلفاء بس لسه مقدرتش إنها ماتحسش بالسوء بخصوص ده.
"هي رفيقة دربي بالمناسبة،" أضاف داميان من ولا حاجة، و هو بيفاجئ كل اللي في الأوضة، خاصةً كيرا.
روغان رمش بعينيه كذا مرة من الارتباك و هو بيحاول يستوعب اللي سمعه للتو.
"ألفا قطيع ريدمون؟ نفس قطيع ريدمون اللي كلنا بنكرهه؟ هي بتعمل ايه هنا و هل انت بجد بتتكلم بجد عن إنها رفيقة دربك؟ ده بجد؟" سأل روغان، و هو لسه في حالة صدمة كاملة إن اللي قاعدة جنبه على طول، كانت ألفا القطيع المنافس بتاعهم.
كان عارف بالظبط إنّه بما إنّه مكنش واعي إن مفيش حد تاني في القطيع هيكون هي، مقدرش غير إنه يتساءل داميان كان بيفكر في ايه عشان يخليها معاه.
قد ايه ممكن تكون هنا و لإيه بالظبط هي هنا؟ سأل روغان في نفسه و هو بيبص يمين و شمال بين كيرا و داميان.
"في حالة إنك بتتساءل ليه هي هنا، طيب، هي بس هنا عشان تساعدنا،" رد داميان ببساطة، و هو مش مهتم إنه يخش في أي تفاصيل أكتر.
"حاول تاخد شوية راحة دلوقتي يا روغان و لما تكون كويس بما فيه الكفاية، هرجع عشان أجاوب على كل أسئلتك أو ممكن بس تسأل أخوك. اعتني بنفسك،" قال داميان له قبل ما يقوم عشان يمشي.
"حلو إني شوفتك يا روغان،" حيّت كيرا بأدب قبل ما تقوم عشان تمشي، و هي بتسيب دراكو ورا مع أخوه و بتمشي ورا داميان عن قرب.