الفصل 3
أكاديمية سيلفرمون اتأسست على إيد الألفا الرابع من القطيع عشان ينور الشباب أكتر عن تاريخ قطيعهم، وكمان يساعدهم يتدربوا و يبقوا أقوى و يفكروا بطريقة استراتيجية أكتر. الأكاديمية اتعملت كمان عشان تقلل التفاعل بين المستذئبين و البني آدمين، عشان ما يكشفوش عن وجودهم للبشر و عشان ما يعرضوش نوعهم للخطر.
داميان، عنده سبع سنين، قعد قصاد المدرس بتاعه بعنيين فضوليين، مركز في كل كلمة بتخرج من بقه. كان عنده ألف سؤال و سؤال عايز يسألهم، بس كل ما سؤال يجي في دماغه، المدرس بتاعه، داريوس، كان شكله عارف إيه اللي هايقوله قبل ما حتى تسنح له الفرصة إنه يتكلم، و لمفاجأته، كل أسئلته اللي متأجلة أُجيب عليها من غير ما يسأل.
"أنا عارف إنك فضولي و عايز تعرف ليه دايماً بنقول لك تهرب لما تقابل أي فرد من ريدمون، و ليه أي نوع من التفاعل ممنوع بين القطيعين، و دلوقتي، أعتقد، إنك كبرت بما يكفي عشان تفهم إيه اللي هايتشرح لك." داريوس قال، و داميان لمع بفرحة لأنه كان دايماً عايز يعرف إيه اللي حصل بالظبط.
"في العشر سنين الأخيرة، قطيع ريدمون و قطيع سيلفرمون في حرب مع بعض." بدأ.
"كل ده بدأ مع ليونيل، راجل كويس و طيب، معروف إنه بيحب السلام و الرخاء. سافر لقطيع ريدمون بنوايا حسنة في قلبه. قرر إنه يكون أفضل لو عمل سلام مع قطيع ريدمون، و إن القطيعين يعملوا تحالف يستفيد منه القطيعين اقتصادياً، و كمان يساعدنا ندافع عن نفسنا ضد أعدائنا، بس للأسف، ألفا قطيع ريدمون شاف إخلاص ليونيل كفرصة، و قتله ببرود و وحشية." شرح للشباب الصغيرين.
عنيين داميان وسعت في آخر كلام سمعه، عقله الصغير ما قدرش يصدق. تسائل ليه راحوا لكده، و ليه ما قدروش يقدروا دعوة السلام اللي كانت بتنادي.
"قطيع ريدمون عدونا اللدود، و ناس ما بيرحموش. ما بيحبوش السلام و ما بيدعموش الوحدة. يفضلوا سنين حرب و توتر عن إنهم يستسلموا لسلام حقيقي." أضاف، مركز على كل كلمة من كلامه، و هو عارف إنه بيبني إحساس بالخوف و الكراهية في قلب داميان الصغير.
************
"افتكر دايماً اللي بقوله لك يا داميان، قوتك الحقيقية بتكمن في قدرتك على استخدامها. لو شخص ما فهمش عمق قوته و إزاي ممكن يستعملها بشكل كبير، يبقي زي الميت في العالم الحقيقي. فاهم؟" داريوس سأل.
"أيوه يا فندم." داميان رد بحزم.
عنيين داميان كانت بتراقب عمه بحذر و هو بيتحضر للهجوم. كان عارف إن نفسه اللي عنده سبع سنين ممكن يعمل شوية ضرر له، بس هايظل مستعد يحاول لأنه مش عايز يتوصف إنه مش كفء.
"هاجم!" عمه، اللي كان كمان المدرب الشخصي بتاعه، صرخ فيه بحزم، و هو على طول هاجم عليه.
الاتنين اتخانقوا مع بعض، مستعملين جسمهم و قوتهم، على الرغم من إن ماتيو كان بيتساهل مع ابن أخوه لأنه عارف إن له اليد العليا عشان هو أضخم و أكبر.
داميان، من ناحية تانية، كان مثير للإعجاب بالنسبة لولد صغير في سنه. في سن صغير زي ده و بجسم صغير زي ده، أثار إعجاب القطيع كله بقدرته إنه يتغلب على خصمه تكتيكياً، حتى لو مظهره الجسدي و بتاعهم كان على النقيض تماماً.
داميان حاول يستعمل حجمه الصغير عشان يخدع عمه بأنه يستهدف رجليه و يهاجمهم لحد ما خلاه يفقد توازنه و يقع على الأرض. للأسف، ماتيو شاف خطته جاية و تفادى كل هجمات داميان.
"افتكر يا داميان، لما قطيع ريدمون يهاجم، لازم تكون جاهز. مش ممكن تستعمل استراتيجيات هما يشوفوها جاية، و إلا حتتقتل في ثواني." حذره بحزم، و داميان أخرج تنهيدة فيها إحباط. كل ما يسمع الناس حواليه يتكلموا عن قطيع ريدمون، كل ما كره كل حاجة ليها علاقة بيهم.
لامهم في عقله على التدريب الصارم اللي اضطر يمر بيه في سن صغير، و هو مستني بقلق اليوم اللي هايستعمل فيه قوته و كل اللي اتعلمه و يواجههم كألفا الجاي لقطيع سيلفرمون.
***********
فريدريك كان بيتفرج على بنته الجميلة و هي بترقص حوالين نار المخيم بابتسامة جميلة و مشرقة فكرته في سيليا اللي ماتت. شكلها كان سعيد و متحمس، وده خلاه يحس إنه مكتمل و مرتاح.
إنك تتخطى وفاة سيليا العزيزة لازم تكون أصعب تحدي واجهه في حياته. في الأول، كان عايز ينضم لها عشان كان فاكر إنه ما عندوش سبب تاني عشان يعيش، بس في اللحظة اللي اتفكر فيها في طفلته الجميلة، ما قدرش ياخد قرار متهور.
كان عارف من جواه إن كيرا كانت آخر هدية من سيليا له، و هايكون من القسوة إنه يخليها تكبر من غير أبوها و أمها. ما قدرش يتخيل إنه مش هايتواجد جنبها لما تحتاج له أكتر، و مجرد فكرة إن أي حاجة أو أي حد يأذيها كانت بتكسر قلبه.
كيرا كبرت عشان تكون الطفل السعيد اللي كان دايماً عايزها تكون، عشان هو كان بيتأكد إنه يكون أبوها و أمها عشان ما تحسش بغياب أمها. كان عارف إنه مش هايكون مثالي، و إنه مش ممكن يعوض أمها تماماً، بس إنه يشوفها تتفاعل بسعادة مع حتى أصغر الحاجات كان بيخليه راضي و فخور.
"هاتوا بعض يا أطفال," ليلى، أخت فريدريك الصغيرة، نادت على الأطفال اللي بيرقصوا حوالين نار المخيم. زي ما هو متوقع، كلهم اتجمعوا حواليها، متشوقين يسمعوا إيه اللي هايقولوه. ليلى كونت عادة إنها تحكي قصص للأطفال، و ما كانتش بتفشل إنها تحكي لهم كل أنواع القصص الموجودة.
"ليلى بتحكي لنا قصة الذئاب الشريرة!" أدريا، اللي عندها ست سنين و بنت البيتا الحالي، صرخت بشغف.
"أيوه يا ليلى، انتِ وعدتي تحكي لنا قصة الذئاب الشريرة النهاردة." آريا، أخت أدريا التوأم، أضافت بحماس في نبرة صوتها.
ليلى ضحكت بهدوء و هي بتراقبهم و هما بيتذمروا و بيتوسلوا إنها تحكي لهم القصة. كانت عارفة إنهم مش هايتأخروا في السؤال عنها، و ما كانش عندها مانع تحكيها عشان عارفة إنه في النهاية، لازم يعرفوا عشان يكونوا عارفين مين أعدائهم و إيه اللي يقدروا يعملوه.
"طيب يا حلوين، هايحكي لكم قصة الذئاب الشريرة اللي لازم تتجنبوها دايماً." قالت لهم بابتسامة عريضة، و كلهم صفقوا بأيديهم بحماس و ترقب.
ليلى مسحت زورها، و هي بتجهز نفسها تحكي لهم عن قطيع سيلفرمون.
"من زمان جداً، قطيعنا كان في سلام كامل، و ما كانش فيه غير الحب و الاحترام بين نفسنا و القطعان المجاورة، بس كل ده اتغير فجأة. قطيع معين فجأة حسد على طريقتنا السلمية في الحياة، و عملوا أسوأ حاجة عشان يبوظوها." ليلى قالت، مبالغة في نبرة صوتها عن قصد عشان تحافظ على اهتمام عقول الأطفال.
الأطفال كانوا مركزين معاها و هي بتتكلم، مستنيينها تكمل قصتها.
"القطيع، مع قطيع حسود تاني، هاجموا قطيعنا السلمي، و قتلوا آلاف من شعبنا بهدف سرقة أرضنا و ممتلكاتنا، بس خمنوا إيه، الألفا بتاعنا ساعتها، مانويل، كان قوي جداً و عظيم، و بقوته و قوة و إرادة الأعضاء التانيين في القطيع، قدروا يطردوا الذئاب و يبعتوهم بره قطيعنا الرائع، بس للأسف، اللونا ساعتها، سيلفيا، اللي كانت حامل جداً، اتقتلت بوحشية. عايزين تعرفوا أسوأ جزء؟ ما رحاموش حياة ابن الألفا الوحيد اللي كان عنده ست سنين بس." حكت، و كلهم شهقوا في نفس الوقت.
"يا عمة ليلى، هما وحشين بجد!" أميليا قالت، و أخدت إيماءة موافقة من الكل، بما فيهم ليلى.
"يا عمة، مين الذئاب الشريرة يا ليلى؟" آريا سألت، و ليلى سكتت شوية و هي بتبص للقمر الكامل اللي كان بيلمع جداً و واضح إنه مليان حياة.
"يا عمة ليلى، مين الذئاب الشريرة و إيه اسم القطيع الرهيب ده؟" كيرا سألت بشغف، عايزة تعرف اسم القطيع اللي قتل اللونا.
"هما معروفين باسم قطيع سيلفرمون يا حبيبتي، و هما خطرين و مخادعين. بيكرهوا السلام و الحب، و هايعملوا أي حاجة عشان يبوظوه، و عشان كده لازم تكونوا حذرين منهم. هما مش ذئاب كويسة." ليلى قالت، مركزة على كل كلمة في كلامها.
الأطفال اترعبوا من الخوف، و النبرة اللي استعملتها بعتت قشعريرة في عمودهم الفقري.
"قطيع سيلفرمون لازم يكون وحش أوي. هما فعلاً الذئاب الشريرة." كيرا قالت، و هي بتهز راسها الصغيرة باشمئزاز كامل.
"أيوه يا كيرا يا حبيبتي، و عشان كده لازم ما تصاحبهمش أبداً، لأن لما بتعملي كده، بيستعملوا ده ضدك، و هايخونك من غير ما يفكروا مرتين. ما بيريدوش أي صداقة من أي نوع، و هما أنانيين أوي عشان يكونوا صادقين مع أي حد، و عشان كده لازم تبعدي عنهم." قالت.
"اتفقنا؟" سألت، و الأطفال كانوا سريعين في هز رؤوسهم.
***
تاني يوم، كيرا كانت متشوقة تروح لنهر ريفرسايد مع عمتها. ما كانش عندها أم، بس عمتها ساعدتها تخفف الحزن من إن أمها مش موجودة حواليها. كانت بتعتني بيها طول المدة دي، و عمرها ما اترددت إنها تجيب لها أي حاجة عايزها.
"كيرا، اقفي هنا، سامعة؟ هاي أرجع قريب، و الأفضل إنك ما تتحركيش من هنا، فاهمة؟" ليلى قالت بحزم، و كيرا هزت راسها.
بمجرد ما ليلى مشيت، كيرا قعدت على واحد من الأفرع اللي شكلها كانت مرمية حواليها، و هي مستنية بصبر إن العمة ترجع.
بعد شوية، زهقت من القعدة عشان بدأت تحس بعدم الراحة، و قررت تقوم. في اللحظة اللي قامت فيها، فقدت توازنها شوية و خبطت صابع رجليها في الصخرة اللي قدامها.
"آه!" صرخت من الألم.
لاحظت الجرح العميق في صابع رجليها الكبير، و في وقت قصير، الدم بدأ ينزل منها، وده خلاها تصرخ عشان الألم كان لا يطاق. بصت حواليها على عمتها، بس ما قدرتش تلاقيها في أي مكان.
صرخت أكتر و هي بتبص على جرحها بعجز. ما كانتش عارفة تعمل إيه، و كانت بتتمنى إن عمتها ترجع قريب و تخرجها من هنا.
"ليه بتعيطي؟" سمعت صوت بيسأل فجأة، و على طول بصت حواليها عشان تحدد صوت مين ده.
"إيه اللي حصل لك؟" الصوت سأل تاني، و المرة دي، الشخص اللي ورا الصوت اتحرك أقرب و ظهر قدامها.
شممت شوية قبل ما تمسح دموعها بضهر إيدها، و بتبص تاني على الشخص اللي قدامها بتعبير متلخبط.
الولد الصغير بص على رجليها و شاف الدم بينزل من صابع رجليها الكبير.
"ما تعيطيش، هاي أساعدك في جرحك." قال لها بهدوء، و ابتسامة صغيرة مرسومة على شفايفه.
عرضت ابتسامة صغيرة في المقابل عشان تبين امتنانه.
تحرك شوية و قطع أنواع معينة من الورق اللي علموه يستخدمها لأي إصابات طارئة. استعمل أقرب صخرة ممكن يلقيها عشان يدقهم، قبل ما يسرع عشان يحط الكريم على جرحها.
شهقت من الألم و هو بيحط الأوراق الطبية بحذر على صابعها. بص عليها، و هي ابتسمت له بهدوء بمجرد ما لاحظت إنه بيبص عليها.
"حتبقي كويسة دلوقتي، بما إن دول على جرحك," طمنها.
"شكراً." ردت بعد ما خلص يضعهم.
"لازم تكوني حذرة حوالين هنا. ده نهر، و عشان كده في بالظبط صخور خطر كتير حواليه." نصح، و هي هزت راسها ببطء.
"بالمناسبة، مين انتِ و بتعملي إيه هنا؟ باجي هنا كتير، بس أنا ما شوفتكيش هنا قبل كده، و مش ناس كتير بتيجي هنا عشان الخوف." قال، و هي ضحكت.
"أنا مش بخاف من النهر، و اسمي كيرا. إيه اسمك؟" سألت.
"اسمي داميان، و أنا من قطيع سيلفرمون. بتنتمي لأي قطيع؟" رد، و عينيين كيرا وسعت لما سمعت اسم القطيع اللي لسه قاله.
في اللحظة دي، عمتها جت و عليها مظهر غاضب.
"ابعدي عنها!" ليلى صرخت من مسافة، و هي بتسرع عشان تبعد بنت أختها عن الوحش اللي واقف قدامها.
داميان التفت عشان يشوف ست غاضبة بتقرب منهم، و على طول اتلخبط.
على عكس كيرا الصغيرة، ليلى قدرت تكتشف رائحة فرد من قطيع سيلفرمون، و على طول شمت ريحه من بعيد.
داميان المتلخبط وقف ثابت و هو بيراقب الست الغاضبة و هي بتمشي ناحيته بنظرة باردة على وشها.
"إزاي تجرأ و تتعدى على أرضنا!" صرخت على طول و هي واقفة قدامه.
ليلى كانت عارفة إنه ولد بس، بس هي كمان عارفة إزاي الأولاد في سنه بيكونوا خطرين طالما بينتموا لقطيع سيلفرمون.
داميان ما اتأثرش من حركتها، شاف أكتر من أبوه و عمه، و كان متعود إنه يتزعق له.
ما اكتفاش إنه دخل أرضهم، ده كمان عنده الجرأة إنه يبص لها في عينيها.
"يا لل.." رفعت إيدها عشان تضربه، بس وقفت لما ظهر فجأة ذئب و على طول زقها بعيد عنه.
عرفت على طول إن ده ذئب من سيلفرمون هو اللي زقها، و حولت لشكل الذئب بتاعها على طول عشان تحارب.
الذئبين اتزمجروا، بيبصوا على بعض جاهزين يمزقوا بعض.
ده دايماً بيحصل مع القطيعين. بمجرد ما بيلاحظوا ريحة عدوهم اللدود، بيكونوا سريعين في التحول لشكلهم، و بيبدأوا يمزقوا بعض.
باستعمال رابطة العقل بتاعته، عم داميان كلمه. "ده اللي بقوله لك عن قطيع ريدمون. هما خطرين و دايماً جاهزين يقتلوا." ماتيو بيقول له، و هو لسه مركز في الذئب الجريء اللي قدامه.
داميان قبض إيده من الغضب و هو شايف إن كل اللي اتعلمه في البيت كان هو الحقيقة فعلاً. بص ناحية اتجاه كيرا، و حدق فيها، و كتافها انخفضت و هي بتقابل عينيه الباردة.
بينما عم داميان بيتخانق مع عمة كيرا، داميان قرر يهاجم كيرا، بس قبل ما يقدر يلمسها، ليلى شافت تقربه و على طول زقته بعيد عن بنت أختها.
ماتيو زمجر من الغضب و هاجم ليلى.
عنيين كيرا وسعت و هي بتبص على داميان اللي كان على الأرض. إيده اليمين كانت بتنزف من الخدش اللي أخده من مخالب عمتها، و هي حست بالأسف.
حدق فيها بمجرد ما لاحظت إنها بتبص عليه، و هي اتخضت، قلبها على طول بدأ يدق بخوف.
ليلى استعملت رابطة العقل بتاعتها عشان تكلم كيرا.
"ده اللي بقوله لك عن الذئاب الشريرة. يا إما تتجنبيهم، يا إما تقتليهم قبل ما يقتلوك." قالت، و كيرا عبست. ما كانش عندها أي نية إنها تأذي أي حد.
المظهر اللي في عينيين داميان قال كل اللي كانت محتاجاه تعرفه على أي حال. من كام دقيقة، كانت فاكرة إنها قابلت شخص كويس، بس طلع إنه مجرد ذئب شرير بيتظاهر. ممكن ميكونش عندها نية إنها تقتل أي حد، بس بالتأكيد عمرها ما هاتنسى إزاي أفراد قطيع سيلفرمون فظيعين.