الفصل 44: تسعة عشر
ابتسمت **شيلا** لما شافت **داميان** بيقرب منها. من شوية راحت تدور عليه عشان ما شافتهوش من زمان، بس للأسف، اكتشفتي إنه ساب القطيع وراح يزور قطيع **ريدمون**. دمها غلي لما عرفت، وما صدقتش إن الأمور وصلت لكده بينه وبين **كيرا**، وحقيقة إنه حتى ما يعرفش لما سابها، خلتها تتجنن أكتر.
ما كانتش على طبيعتها في الأيام اللي فاتت، وما كانتش واثقة من نفسها زي زمان لما يتعلق الموضوع بيه. **داميان** ما كانش هو هو من فترة، وكانت خايفة إنه بيضيع من بين صوابعها شوية شوية.
"**داميان**،" همهمت بسرعة، ما حاولتش تخفي الحماس في صوتها. ما شافتهوش من زمان أوي، وما عندهاش نية تضيع الفرصة الذهبية اللي بتجيلها عشان تفكره بأهميتها في حياته، وليه حبها في الأول.
مشيت ناحيته وحضنته جامد، ورأسها على صدره. طلعت تنهيدة ارتياح لما لقت إنه ما حاولش يبعدها، ولا حتى اتفاعل كأنه متضايق أو زعلان من حضنها، وبالنسبة لها، ده معناه إن الأمور لسه ما انتهتش بالنسبة لها.
عارفة إن **داميان** ما يمكنش يكون فجأة بطل يحبها، خصوصًا إنهم يعرفوا بعض من وهما عيال، وهما مع بعض من سنين. عارفة إن رابطة الرفقاء قوية أوي، على الأقل حسب ما سمعت، بس على حد علمها، ما فيش حاجة ممكن تكون أقوى من اللي وصلوا له مع بعض، والعراقيل اللي واجهوها مع بعض، ودلوقتي حتى **كيرا** دي، ممكن تاخد ده منها.
بعدت **شيلا** شوية عن الحضن عشان تشوف وش **داميان**. "سبتني،" قالت وهي بتعبس ودموع بتملى عيونها.
كلمات **ناثانيل** رجعت في دماغها، وعرفت إنها ما ينفعش تخذله أكتر من كده. لازم تخلي الأمور مع **داميان** ترجع زي ما كانت قبل كده.
"ما سبتكش يا **شيلا**،" رد **داميان** بسرعة.
"أومال إيه اللي حصل؟ فجأة مشيت لقطيع **ريدمون** وما قولتليش أي حاجة. اضطريت أدور عليك في كل مكان قبل ما أعرف من الحارس إنك سبت القطيع. فيه سبب إنك لازم تمشي بسرعة كده من غير ما حتى تعلمني؟ يلا، قوللي يا حبيبي،" قالت له، وهي بتحاول تستغل حقيقة إنه ما كانش بيعاملها صح. حاولت تتواصل معاه بعيونها، بس **داميان** ما كانش بيبص عليها.
كانت لازم تلعب دور الضحية صح، وتخليه يحس بالذنب، فعملت بالظبط اللي كانت بتعمله من سنين وبدأت تعيط.
"عارف إيه؟" همهمت، وهي بتمشي بعيد عنه وناحية سريرها.
"ممكن بس تقوللي في وشي يا **داميان** بدل ما تبعدني وتخليني كأني ما أعنيش أي حاجة، أو كأني ما عدتش موجودة،" قالت، وهي بتمسح الدموع اللي نزلت على خدودها، وبتتشهق شوية.
"ممكن بس تقوللي إنك ما عدتش عايزني، وإنك عايز تبقى مع **كيرا**. يعني، عادي، عشان دلوقتي بس واضح ليا إنه من البداية، أنت ما حبيبتنيش بجد. أنا كنت مجرد واحدة محتاجها عشان تدفي سريرك لحد ما تلاقي رفيقة دربك،" أضافت، وهي بتطلع تنهيدات وبتسمح للدموع إنها تطلع في عينيها وتنزل على وشها من نفسها.
**داميان** قبض إيده بغضب. حس بالذنب أوي وهو شايفها بتعيط. ما صدقش إن من بين كل الناس اللي ممكن تعيط، تكون **شيلا**، أكتر ست بتدعمه في حياته. **شيلا** حرفيًا ضحت بكرامتها في السنين اللي فاتت بس عشان تبقى معاه، على الرغم من إنها مش أقوى إنسانة في الدنيا، ومع ذلك، أحسن حاجة ممكن يعملها لها إنه يخليها تعيط.
بعد اللي حصل مع **كيرا**، كان بيفكر كتير أوي. كره نفسه إنه حتى بيفكر في كده وهو لسه مع **شيلا**، بس ما قدرش يمنع نفسه. اللي حس بيه تجاه **كيرا** الليلة اللي فاتت ما كانش مجرد إحساس قوي، ده كان إحساس مرعب كمان.
لما شفايفه لمست شفايفها، حس كأنه موجة قوية مشيت في عموده الفقري، حاجة ما حسهاش قبل كده مع **شيلا**.
كان منجذب لـ **كيرا**. كان بيتحرك في تناغم معاها، وكأنهم مع بعض من سنين. دلوقتي سؤاله لنفسه، هل كل اللي حس بيه كان مشاعر ذئبه، ولا، كان هو بجد؟
كان بيفكر إذا كان لمس **كيرا** بمزاجه، ولا كان ذئبهم لوحدهم هو اللي بيتصرف. لو عمتها **كيرا** ما كانتش جت فجأة، كان متأكد إنهم كانوا هيعملوا علاقة تلك الليلة، بس اللي خوفه كان الإحساس اللي حس بيه في اللحظة دي، ده حاجة ما حسهاش وهو مع **شيلا**.
هو مع **شيلا** من سنين دلوقتي، بس ما عملش أي حاجة خرجت عن السيطرة قبل كده.
مع **كيرا** كان الأمر طبيعي، ومع **شيلا**، كان مجرد اللي هو، ما فيش أي حاجة مميزة خالص، وهو جه عشان يتأكد بنفسه إذا كان اللي حصل كان مجرد إن ذئبه منجذب لها وعايزها، ولا ده كان هو فعلًا، بعقله، عايزها.
بدأ يمشي ناحية **شيلا** وهي بتصرخ على طول. قبل ما تنتبه، انحنى وقبّلـها.
**شيلا** اتفاجأت بحركة **داميان** المفاجئة، بس ابتسامة اتكونت على وشها وهي حاسة إنها قدرت تخليه يحس بالذنب بنجاح.
عكس اللي حس بيه **داميان** مع **كيرا** الليلة اللي فاتت، مع **شيلا** ما حسش بأي حاجة مميزة.
اللي حس بيه وهو بيقّبل **شيلا** طول الوقت هو اللي حس بيه دلوقتي وهو بيقبلها.
كان مرتبك أوي. طول ما هو بيقّبل **شيلا**، حس إنه على قمة العالم، وإن العلاقة الجنسية معاها كانت بتجنن.
لما قبّل **كيرا**، الإحساس كان استثنائي. كأنه ما يعرفش هو بيعمل إيه، بس كان عارف إنه بيعمل حاجة. ما كانش عايز أي حاجة توقف، ومعاها كل حاجة كانت بتتحرك في تناغم.
ابتعد **داميان** عن القبلة وهو بيمرر إيده في شعره. "يا خراااي!" سب.
إيه اللي بيحسه تجاه **شيلا** وإيه اللي بيحسه تجاه **كيرا**؟ سأل نفسه.
طول ما هو مع **شيلا**، حس إنه على قمة العالم، ودلوقتي بعد ما قبّل **كيرا** وبعدين رجع قبّل **شيلا** تاني، أدرك إن فيه حاجة أمتع وأكتر إثارة مع **كيرا** عن **شيلا**.
ما ينفعش يأذي **شيلا**. هي الست اللي عايز يقضي معاها بقية حياته. كانت في حياته من زمان، وهو وعد إنه هيحميها دايما.
رفض يعترف إنه ما بيحسش بأي حاجة تجاه **شيلا** تاني، وعشان كده ادّعى شفايفها مرة تانية بطريقة فيها طلب أكتر.
متعود يحب يقبلها، بس دلوقتي ما حسش بأي حاجة خالص.
دخل لسانه في فمها، وشهقت بهدوء. لما **داميان** سمع شهقتها، اتذكر **كيرا** وإزاي شهقاتها الناعمة بتثيره.
بمجرد ما بيفكر في **كيرا**، حس بنطاله بيضيق. ابتعد عن القبلة، وهو بيبص في عيون **شيلا**.
الشرارة دي ما عدتش موجودة، وأخيرًا أكد اللي كان خايف يقبله.
هو بيحب **كيرا**، ومش بطريقة عادية بس.
"ليه وقفت يا **داميان**؟" سألت **شيلا** بلهفة. قدرت تقول إن فيه حاجة مضايقاه، وهي محتاجاه يطلعها عشان عايزة كل المعلومات اللي ممكن تحصل عليها وتستخدمها ضدهم.
**داميان** غمض عينيه لثواني قبل ما يفتحهم. تنهد بعمق,
"ما فيش حاجة غلط،" كذب.
"يلا، أنت عارف إن دي كدبة. أنت عارف إنك ممكن تحكيلي أي حاجة، صح؟ فاكر وعدنا إننا ما نخبيش أي سر عن بعض؟" ذكرته.
"ما فيش حاجة يا **شيلا**،" قال لها وهو بيمسد خدها.
ما سبهاش لسه، بس هو خلاص حس بالذنب. وعدها بالعالم، ودلوقتي خايف إنه ما يقدرش يديها العالم اللي وعدها بيه.
"طيب خلاص. لو بتقول ما فيش حاجة، يبقى تمام. يلا، أنت عارف إننا بقى لنا كتير أوي ما اهتمناش بنفسنا؟" قالت وهي بتغمز له وهي بتشده ناحية السرير.
"وحشتني وأنا تحتك وأنت بتجيني،" قالت وهي بتبص في عينيه.
لو ده كان قبل كده، **داميان** كان هيتجنن بالإثارة من كلامها ومغازلتها، بس دلوقتي، ما اتأثرش.
ما كانش عايز يقارن بين البنات، بس ما يقدرش ينكر اللي حس بيه تجاه **كيرا**. ده كان جديد عليه تمامًا، وده حاجة ما يقدرش يشرحها بكلمات بسيطة.
**داميان** ما كانش عايز يأذي **شيلا**. هي تستاهل الأفضل بكتير، فكر مع نفسه، وما كانش عايز يعمل علاقة معاها وهو بيفكر في ست تانية، وعشان كده ابتعد.
"**داميان**…،"
"هرجع أتكلم معاكي، دلوقتي، لازم أعمل حاجة،" كذب عليها وساب الأوضة بسرعة، وما أدهاش فرصة تلحقه أو توقفه.