الفصل 24
قبرص كانت بتمشى حوالين الكوخ القديم وهي مستنية الهبلة اللي المفروض تكون هنا من حوالي عشر دقايق فاتوا، بس خلاص اتأخرت.
هي مش بالظبط أكتر واحدة صبورة في العالم، وعارفة أد ايه هو مستفزها اليومين دول، كانت بتمنى يكون عندها السيطرة على نفسها و متنفجرش فيه و تتجاب.
حقيقة إنها بره دلوقتي متأخر كده، ده بس عشان الهبل اللي كلفتهم بمهمة بسيطة فشلوا في تنفيذها، ودلوقتي ما عندهاش خيار غير إنها تحذرهم من التسكع حوالين المكان، عشان ما يبوظوش كل حاجة.
صوت همس من ورا قبرص خلاها تشتت من أفكارها، وعلى طول لفت وشافت الهبلة اللي كانت بتأخرها.
"اتفقنا على وقت محدد يا هبلة! إيه اللي غلط فيكي؟" همست فيه بشدة.
*صمت*
"تعرفي إيه، انسى ده. إيه اللي حصل للبنت الوسخة؟ ليه ما ماتتش زي ما طلبت؟ أنا بالتحديد قلت لك تقتلها ومتأذيهاش، بس رجعت كويسة زي ما هي يا أغبياء! بتقولوا لي إن ستة منكم ما قدروش يعملوا حاجة واحدة صح؟ بجد؟" همست، وهي بتحاول على قد ما تقدر تتجنب الصراخ.
كانت بتكره حقيقة إن كيرا و داميان قضوا الليل كله مع بعض بفضل خطتها، اللي الهبل دول فشلوا في تنفيذها صح. ما كانتش عايزة أي نوع من العلاقة أو الصداقة تزدهر بينهم، لأنها عارفة أد إيه رابطة الزواج قوية، وأد إيه ده هيكون خطر عليها لو قربوا من بعض أكتر. داميان ممكن يكون بيحبها دلوقتي، بس المشاعر دي ممكن تكون قصيرة لو كيرا ما اختفتش مرة وإلى الأبد.
"آسفة يا قبرص، بس هي مش سهلة في التعامل معاها." رد الصوت بهدوء، وقبرص تنهدت.
"هي مستذئبة عادية يا هبلة! أد ايه ممكن تكون قوية؟ كان فيه ستة منكم ضدها، عشان كده الأفضل ما تحاوليش تعملي أعذار معاها. نفس الغلطة الغبية اللي عملها تيكو. طلبت إن الحراس يتقتلوا، بس مش لدرجة إنكم تخلوها واضحة إن دي مش من عمل البنت الوسخة. إيه المشكلة فيكم، مش بتفهموا التعليمات البسيطة؟" همست بغضب، وهي بتفتكر إزاي كل حاجة خططتلها في الأسبوع اللي فات باظت خالص.
"نحن نعتذر قبرص." رد الصوت، و قبرص خلاص طفح بيها الكيل.
"بدل ما تعتذروا على إنكم أغبياء، إيه رأيكم تحاولوا تصلحوا غلطاتكم؟ كيرا ما ينفعش تكون عايشة، عشان كده المرة الجاية لما أديكوا الضوء الأخضر تروحوا عليها، الأفضل تعملوا ده، والأفضل تعملوه صح المرة دي. وكمان، الأفضل تتأكدوا إنكم كلكم ما تخلوش واضح إن المستذئبين مش ورا موتها. ما نقدرش نجيب نفسنا، مفهوم؟" أمرت.
"مفهوم." رد الصوت، ودار ظهره ومشى على طول.
قبرص بصت حوالينها عشان تتأكد مية في المية إن ما حدش سمعهم. هي شاكة إنه فيه حد حوالين المكان، على الرغم من إنه مافيش حد بيجي حوالين الكوخ القديم، وخصوصًا في الوقت ده، لأن الكوخ مزعوم إنه ملعون، وما حدش بيحب يكون حوالين المكان.
هي نجحت إنها ترجع للمقر الرئيسي، وفكرت فيما إذا كانت هتزور غرفة داميان ولا لأ، بس لما شافت إنه حتى ما زعلش يطمن عليها في الأيام القليلة اللي فاتت، أو حتى يزعل يقولها لما ساب القطيع عشان يحقق في موت رجاله. هي اضطرت تعرف من أوليفيا إنه كان بيمشي القطيع مع كيرا، وده أكيد ما عجبهاش.
هي شافته من بعيد وهو بيتحاور مع دراكو، وعلى قد ما كانت عايزة تقرب منه، ما قدرتش تعمل كده، عشان كده بدلاً من ده، اختارت إنها تمشي، وترجع لغرفتها، وتفكر في طريقة تتخلص بيها من العائق بينها وبين داميان، كيرا.
*****
"اتخانقتوا تاني؟" ماريان سألت، مش مستغربة قوي من الحقيقة دي، بس ما كانتش متوقعة خناقة تانية بالسرعة دي.
"الأهبل دخل عليا وأنا عريانة، وحتى ما قدرش يعتذر مني صح. بدلاً من ده، انتهى به الأمر إنه يهينني، ويقارن جسمي بجسم دراكو. ممكن تتخيلوا الوقاحة دي؟" همست كيرا، وماريان على طول انفجرت في ضحك عالي.
"ليه بتضحكي يا ماريان، ده مش مضحك؟" كيرا اتعصبت، ومش لاقية أي حاجة في الموقف مع داميان مضحكة على الإطلاق. لسه ما فاتش عنها أد إيه كانت محرجة قبل كده.
"أنا آسفة جداً يا كيرا، بس يا إلهي، بجد؟ هو قال كده؟ يا لهوي!" تمتمت ماريان بين الضحكات، وكيرا بصت لها بعبوسة شديدة على وشها.
"أنتِ بتقولي لي بشكل غير مباشر إنه مش غلطان؟ هل فعلاً عندي جسم دراكو؟" كيرا سألت بصوت طفولي كسر ماريان أكتر.
"بالطبع لأ! ليه هتفكري في كده؟ يا بت، أنتِ جميلة جداً، وأنا حتى مش بكذب لأنني أحبكِ. أنا متأكدة إن ألفا داميان بس قال كده، لأنه كان موالي للآنسة قبرص، لأن صدقيني، جسمك ما يشبهش جسم دراكو على الإطلاق." ماريان طمنتها، وكيرا على طول بصت لها نظرة عارفة.
"أنتِ عارفة، أنا بدأت أشُك إن فيه حاجات أكتر كتير حصلت بينكم، وأنتِ مش بتقولي لي عنها." كيرا ردت، بس ماريان تجاهلت بسرعة تلميحها.
"افتكرت إنا كنا بنتكلم عنك يا حبيبتي، ليه بتحاولي تغيري المواضيع؟ على أي حال، عشان أوضح لك شكوكك، ما حصلش أي حاجة بين دراكو وأنا، هو راجل موالي جداً، وحتى ما يعرفش إني بحبه، وعمره ما هيعرف، لأنني عمري ما هقول، وأنتِ عمرك ما هتقولي كمان." قالت لكيرا، اللي بكل بساطة أومأت، بس واضح إنها مش مقتنعة.
"أوكي ماريان، لو أنتِ بتقولي كده." كيرا سحبت بابتسامة ماكرة.
"إيه اللي ناوية تعمليه في وضعك مع ألفا داميان دلوقتي؟ لازم في النهاية تحلوا كل ده." ماريان قالت، وكيرا تنهدت.
"بصراحة يا ماريان، أنا أعتقد إنه عشان صحتي النفسية وراحة بالي، هفضل بعيدة على قد ما أقدر عن الأهبل ده المنحرف. أنا عارفة إن ده شبه مستحيل، لأننا بنشتغل مع بعض، بس هحاول على قد ما أقدر أخلي الأمور رسمية معاه، وأفضل بعيدة خالص عن وشه." كيرا ردت، وهي زهقت وملت من التعامل مع ذهاب وإياب بينها وبين داميان.
ماريان تنهدت. "ده اللي بتقولوه الاتنين لحد ما بيحصل العكس تماماً. هو شريك حياتك يا كيرا، ومهما دفعتوا نفسكم بعيد، أكيد هيكون فيه قوة جاذبية بتنتصر في النهاية."
"أنتِ بتتكلمي عن إيه يا لهوي؟" كيرا سألت. لو فيه حاجة واحدة كيرا لاحظتها عن ماريان، فهي إنها بتحب تتكلم، بس نادراً ما بتكون مباشرة في البداية.
"إلهة القمر ما بتعملش قصة الشريك دي من غير سبب. هي عارفة بالظبط إيه اللي يناسب كل واحد فينا، وأنا أقول لك يا كيرا، في يوم من الأيام، هتفهمي اللي أنا بقوله." ماريان ردت، وكيرا ما قدرتش إلا إنها تدحرج عيونها.
"مش قادرة استنى اليوم اللي هفهم فيه ليه أنا عالقة معاه، بس دلوقتي، هحاول ما أفكرش كتير في أهميته، لأن عندي حاجات أكتر كتير أقلق عليها." كيرا قالت، وماريان ضحكت.
"لو أنتِ بتقولي كده. أنا هروح أنام دلوقتي، لأن بجانب إني مساعدتك، أنا كمان حارس وخبيرة دفاع، وأنا مش أعتقد إني باخد فلوس كفاية على كل الشغل ده." ماريان قالت بمرح، وهي بتمط إيديها، وبتتثاوب شوية.
"كملي يا أختي الكبيرة!" كيرا هزأت، وماريان درّجت عيونها قبل ما تودعها ليلة سعيدة، وتخرج من الغرفة.
كان الليل، وكيرا حاسة إنها مضطربة وغير مرتاحة لبعض الأسباب. المكان اللي هي مقيمة فيه معزول جداً، وأحيانًا بتحس بغرابة إنها تكون لوحدها في غرفة كبيرة زي دي. قامت من السرير، وقررت إنها تتمشى بره غرفتها.
مشيت بره، وقعدت في الممر، وهي بتراقب النجوم. عيونها انتقلت للقمر، وهمست، "إلهة القمر، مرحباً، أنا مرة تانية. بس كنت عايزة أبلغك. أنا بتلخبط أكتر دلوقتي، ولو أنتِ بتبصي عليا دلوقتي، أرجوكي ساعديني. محتاجة نوع من القرائن عشان أتقدم."
قفلت عيونها، وهي بتاخد نفس عميق. ما قدرتش تنام مهما كانت عايزة. وقفت من الممر في محاولة إنها ترجع لغرفتها، وتجبر نفسها تنام، بس على طول تشتت بصوت غريب.
ودانها اترسمت، وهي بتحاول تحدد مكان الصوت. بدأت تمشي ببطء شديد، وهي بتتحرك في اتجاه الصوت.
توقفت لما شافت باب يبدو عليه القدم، وشبابيكه متغطية بالغبار والعناكب.
هي كانت مقيمة في المنطقة دي لفترة طويلة دلوقتي، بس عمرها ما لاحظت غرفة زي دي، أو يمكن عشان هي ما حاولتش تترك المنطقة اللي طلب منها إنها تقيم فيها.
كانت عايزة تتجاهل بكل بساطة، وتروح تلاقي اتجاه الصوت اللي سمعته جاي منه، بس بغرابة، ما قدرتش تسمع الصوت تاني.
"المكان ده كله مقرف." تمتمت لنفسها، مش مستغربة قوي.
حاولت ترجع لغرفتها، بس فضولها غلبها، وهي بتفكر في إنها تشوف إيه اللي ممكن يكون ورا الباب القديم ده، اللي شكله كأنه اتركه هناك لوحده لسنوات.
كانت تقدر تقول إن المكان مش متطور بالمقارنة بأماكن تانية في القطيع، وما قدرتش إلا إنها تتساءل ليه. هي عارفة إن ده مش شغلها، بس لسه عايزة تعرف ليه اختاروا إنهم يهجروا الغرفة.
برفق، دفعت الباب المفتوح بكل القوة اللي تقدر عليها، بس في حالة إنه كان عالق، بس لمفاجأتها، الباب كان ضعيف لدرجة إنه ما كانش محتاج مجهود كتير عشان يفتحه، وبما إنها استخدمت كمية كويسة من القوة، هو وقع فعلاً.
اتخضت شوية من الصوت اللي عمله، بس على طول تجاهلت خوفها.
كانت ضلمة جداً جوه، لدرجة إنها بالكاد تقدر تميز أي حاجة، وعلى قد ما كانت عايزة تمشي، فيه حاجة كانت بتدفعها إنها تظل، و ببطء، شقت طريقها جوه الغرفة.
كحت وهي بتدخل الغرفة أكتر. كل مكان كان مترب، وبالكاد تقدر تشوف أي حاجة.
خرجت من الغرفة القديمة، ورجعت عشان تجيب لنفسها كشاف. لما رجعت للغرفة القديمة، شغلته، ودخلت أكتر في الغرفة. بصت حوالينها، وكانت تقدر تشوف المكان إنه مترب ووسخ جداً، والسقف شكله كان هينهار كمان.
لاحظت إن الحيطان بالفعل عليها خطوط تشققات كتير، والمكان كله ممكن ينهار في أي وقت. حاجة غريبة جذبت انتباهها، ولما اتحركت أقرب، كان فيه حجرين كبار منحوتين ومتشكلين في شكل ذئبين مواجهين لبعض. مشيت ناحية ذئبين الحجر، وسعلت لما انحنت عشان تاخد نظرة قريبة عليها.
لاحظت إن فيه كتابات عليها، وعلى طول قدرت تقول إن المبنى ده كان موجود من فترة طويلة جداً، وربما اعتاد إن يكون مكتب قديم أو مكتبة من نوع ما.
مسحت التراب على ذئب حجر منحوت، وحاولت تقرأ إيه مكتوب عليه، بس ما قدرتش تميز الكلمات، لأن الكتابات كانت صغيرة جداً، ويبدو إن الكلمات ما عادتش زي ما كانت. قررت إنها تمشي، لأن الغرفة بدأت تقرفها بجد، بس انزلقت ووقعت، وكادت تصيب وشها على ذئاب الحجر المنحوتين، وتسبب أشياء تانية إنها تقع كمان.
تنهدت بألم.
بعد شوية وهي بتحاول تجمع نفسها، وقفت، بس بمجرد ما عملت كده، إيديها حست بحاجة تحتها. عقدت حواجبها في حيرة، وهي بتلتقط الشيء الخشبي في إيديها. من معرفتها، قدرت تقول إنه ورق بردي.
"طيب شوف اللي عندنا هنا." تمتمت لنفسها وهي بتفتحه بسرعة.
بمجرد ما فتحته، استخدمت عيونها عشان تقرأ، وحاجة شيقة جداً على طول جذبت انتباهها.
'قطيع ريدمون، وقطيع سيلفرمون، وقطيع كريستالمون' كل أسماء القطعان الثلاثة مكتوبة مع بعض على سطر واحد، وده سبب إن فضولها يظهر على الفور.
"ده هيكون شيق." تمتمت لنفسها، وبتولي اهتمام للوثيقة، وبتقرأ فيها.