الفصل 40: أربعة عشر
زي ما خططوا، الأعضاء اللي اختاروهم من عصابة القمر الأحمر، بما فيهم **كيرا** بنفسها، طلعوا في الليل ده.
**كيرا** أكيد كانت متوترة بخصوص الخطة كلها، بس كتمت توترها وعملت وش شجاع عشان تشجع ناسها.
حقيقة إن أي حد قابلهم كان بيموت دايمًا، خلتها تحذر أكتر لنفسها وللناس اللي معاها. قد ما كانت عايزة تمسكهم، ما كانتش تقدر تخسر ناسها في الطريق.
طلعوا زي ما خططوا وراحوا للمكان اللي مخطط له. زي ما **كيرا** أمرت، كلهم استخبوا ورا الشجر بينما **كيرا** وقفت مع **لاندون** في نص الغابة، بيعملوا كأنهم بيتكلموا في كلام عميق عن حماية الغابة، في الوقت اللي كانوا فيه في حالة تأهب عشان يشوفوا أي حركة مفاجئة.
الوقت عدى وما حصلش حاجة. بعض أعضاء العصابة بتوعها بدأوا يحسوا بالتعب وبطن **كيرا** بدأت توجعها. افتكرت إنها قالت لـ **داميان** إن فيه واحد متسلل في عصابته، بيدّي معلومات للناس دول، ودلوقتي ما قدرتش تمنع نفسها من إنها تفكر إن ممكن يكون فيه واحد زيه في عصابتها هي كمان، عشان حسب طريقة الوفيات اللي حصلت لحد دلوقتي، المخلوقات دي مفروض تكون طلعت في الوقت ده.
فجأة، سمعت صوت جاي من ناحية الشجر الكثيف، ورمت لـ **لاندون** نظرة عارفة، وهما الاتنين بيراقبوا أي حاجة هتحصل.
**لاندون** بدأ يمشي بعيد عنها، كأنه بيفحص الغابة زي ما خططوا. هي وقفت ثابتة في مكانها وهي بتستنى بيأس إن أي حد منهم يظهر ويعرّف نفسه ليها.
قلبها بيدق أسرع من العادي من اليأس، بس هي هديت نفسها. فجأة، **لاندون** ما بقاش موجود. كان مشي أبعد من اللي مفروض يمشيه، و**كيرا** قلقانة جدًا.
أخدت المبادرة عشان تتبع آثاره.
فجأة، سمعت حد بيصرخ، ولما لفت، شافت واحد من أعضاء عصابتها بيتهاجم. لحسن الحظ، الأعضاء التانيين اللي مستخبيين، راحوا بسرعة عشان ينقذوه، وهي جريت فورًا في عمق الغابة عشان تلاقي **لاندون**، عشان عقلها ما عادش مرتاح.
**كيرا** اتجمدت فجأة لما شافت جثة **لاندون** على الأرض، بيحاول يعيش. بصت على جسمه وبعدين على الشخص اللي قدامها اللي وشه متغطي، عشان أسنانه كانت مغروسة بعمق في رقبة **لاندون**.
زمجرت بغضب وهي بتاخد خطوات حذرة ناحية المخلوق، قبل ما تتحول لـ شكل الذئب بتاعها، وشافته وهو بيجري في الغابة، بس مش قبل ما يعمل ضرر أكتر لجسم **لاندون**.
****
قلب **كيرا** بيدق أسرع وهي بتجري في الغابة، بتتبع الشخص المرعب اللي، لمفاجأتها الشديدة، شفط دم واحد من أعضاء عصابتها، لحد ما مات قدام عينيها.
**لاندون**، صديق طفولتها العزيز جدًا، اللي كان كمان ابن **مارلين**، الست اللي ساعدت أمها في ولادتها.
كانت مجروحة وغاضبة إنه حصل قدامها، إن المخلوق الشرير، اللي لسه ما يعرفوش اسمه الحقيقي، استخدم أسنانه بس عشان يشرب جزء كويس من دمه، لحد ما مات في النهاية، وهي وقفت هناك عاجزة؛ مش عشان ما كانتش تقدر تساعد، بس عشان كل اللي حصل في اللحظة دي ما كانش حاجة متوقعاها تحصل، وعشان كل ده حصل بسرعة، ما حصلتش فرصة إنها تنقذه فعلًا.
ما قدرتش تستوعب كل اللي حصل، في الوقت اللي رجليها كانت واقفة ثابتة وعينيها متوسعة بالمنظر اللي قدامها.
على الأقل، كانت تعرف إنه شكله شبهها كتير، بمعنى إنه كمان شكله إنسان، بس الفرق إن عنده نوع مختلف من الأسنان، اللي ما فكرتش إن أي إنسان أو ذئب بشري عنده زيها. أسنانه كبرت أكتر وحفرها بعمق في حلق **لاندون**، والغريب، إن ده كان كفاية إنه ياخد حياته كلها.
شافت **لاندون** بيصرخ من الوجع، وهو ما قدرش يعمل أي حاجة عشان ينقذ نفسه، ولا هي كمان.
ما كانش غير لما جسم **لاندون** وقع على الأرض، شكله ميت وشاحب تمامًا، إن كل ده بدأ يوصلها في النهاية.
'طيب، ده شكلهم، وده اللي بيقدروا يعملوه فعلًا؟' سألت نفسها، ودمعة واحدة نزلت على خدها.
الشخص الذكر مسح الدم اللي نزل على جنب شفايفه بإيده، وابتسم ليها بـ أسنانه الملطخة بالدم، وده ضايقها وخلاها بطنها توجعها.
زمجرت بغضب، وتحولت لـ شكل الذئب بتاعها، وراحت وراه بأسرع ما يمكن. لحسن الحظ، لحقته، واستخدمت أسنانها عشان تعضه وتمزقه، ولما هو أدرك إنه مش قدها، لاقى طريقة إنه يهرب من قبضتها الضيقة، وجري في الغابة، وهي تبعته بغضب، عايزة تقتله زي ما قتل **لاندون**.
ما كانتش غاضبة كده في حياتها. كل ما راحت أعمق في الغابة، كل ما افتكرت أكتر كلام **مادلين**، أمها الروحية، قالت لها إن المخلوقات دي هتكون سبب هلاك الذئاب البشرية زيها، وبعد ما شافت اللي بيقدروا يعملوه بعينيها، قدرت تقول إنهم أكيد بيمتلكوا حاجة ما عندهمش، والمحاربة ضدهم أكيد مش هتكون سهلة، وللأسف، هتكون حمام دم.
في النهاية، لما وصلت لـ طريق مسدود، الشخص اللي بيتراجع ما عندوش مكان تاني يروح له، فـ وقف شوية، بيبص حواليه على أحسن طريقة ممكنة عشان يهرب من الذئب الغاضب.
**كيرا** لحقت أخيرًا بالشخص اللي بيتراجع، والمرة دي، ما اهتمتش إنها تمسك نفسها،قفزت عليه فورًا، ودخلت مخالبها الحادة في رقبته بدون رحمة. شافت الدم بينزل من رقبته وهي مبسوطة، ووعدت إنها هتعرف مكان اختباء بقية ناسه، وهتعمل نفس اللي عملته فيه لكل واحد فيهم، لحد ما ما يبقوش تهديد لناسها.
****
الأخبار عن **كيرا** وهي بتقتل مخلوق ملعون بالشمس انتشرت زي النار في الهشيم.
لما الأخبار وصلت لـ ودن **داميان**، ما قدرش يمنع نفسه من إنه يفكر في مشاعر **كيرا**. عرف كمان من **دراكو** إن الذئب اللي مات كان صديق طفولة **كيرا**، وما قدرش يمنع نفسه من إنه يتخيل إحساسها، عشان في النهاية، هو كمان خسر صديق طفولته من وقت مش بعيد.
سماع إن **كيرا** قتلت واحد من المخلوقات الملعونة بالشمس بعت إحساس دافي في عموده الفقري.
شاف **كيرا** بتحارب قبل كده، وعارف اللي بتقدر تعمله. فجأة كان فخور باللي عملته، واتمنى إنه كان شايفها بعينه.
حط إيده على صدره وهو بيحس إن قلبه بيدق أسرع من العادي.
مجرد التفكير في **كيرا** لوحدها، ضربات قلبه بتتحول فجأة لعادية. إيه اللي بتعمله فيه بالظبط؟ فكر في نفسه.
ما فاتش غير يوم واحد من لما **كيرا** مشيت، بس حس بوجودها والرغبة المفاجئة في إنه يشوفها، ملأت دماغه.
حس كأن جزء كبير منه ناقص، وإنه مش كامل على الإطلاق. قلقان على حالة **كيرا** العقلية الحالية، وفي نفس الوقت، اشتاق لوجودها.
كان عنده صراع داخلي، وهو بيفكر إنه يروح لعصابة القمر الأحمر عشان يشوف إيه اللي بيحصل، في الوقت اللي الحقيقة إن كل اللي كان عايزه هو إنه يشوف **كيرا** عاملة إيه.
بقد ما كان الأمر محرج في بعض الأحيان، هو عارف إن **كيرا** أكتر استقرارًا وقدرة عقلية منه، بس حس بالحاجة إنه يكون جنبها، حتى وهو عارف إنها تقدر تدير الأمور أحسن منه بكتير.
بمجرد ما اتعرف على **كيرا** في الأسابيع اللي فاتت دي، ما قدرش يمنع نفسه من إنه ينجذب ليها. مش بس شخصيتها لوحدها، بس كل حاجة ليها علاقة بيها.
هي كانت أكتر انفتاحًا لما يتعلق بأصغر التفاصيل، وكانت أكتر استعدادًا منه هو.
"شكرًا **دراكو**،" قال بمجرد ما خلص كلامه عن اللي حصل في عصابة القمر الأحمر.
"هي مش مجروحة...في أي مكان؟" سأل بعد ما تردد لثانية.
"من اللي سمعته، ولا خدش واحد. هي نجحت في قتل المخلوق، ودلوقتي، جثته في حوزتهم عشان يفحصوها،" رد **دراكو**.
"ده كويس كفاية بالنسبة لي. لازم أروح أشوف بنفسي المخلوقات دول شكلهم إيه،" قال **داميان**.
"استعد يا **دراكو**، هنروح لعصابة القمر الأحمر عشان نشوف إيه اللي بيحصل هناك، وكمان نشهد بنفسنا المخلوقات اللي أذت ناسنا،" أمر **داميان**.
كان فعلًا عايز يشوف الهوية الحقيقية للمخلوقات الملعونة بالشمس، وفي نفس الوقت، كان عايز يشوف **كيرا**. كان عايز يعرف هي عاملة إيه، وحس برغبة مفاجئة في إنه يضمها، ويطبطب عليها زي ما هي طبطبت عليه.
****
**كيرا** كانت بتشهق بهدوء وهي على السرير على بطنها.
كانت بتتألم أوي وهي بتفتكر صورة **لاندون** في دماغها باستمرار.
كان معاها لحظة، واللحظة اللي بعدها، كان بيتغذى عليه البائس ده، وحقيقة إنها ما قدرتش تنقذه في الوقت المناسب أكلت فيها.
كل ما كانت بتغمض عينيها، كل اللي بتفتكره هو جسمه ملقي على الأرض عاجز، وبينزف بغزارة.
آلمها لدرجة إن كل اللي قدرت تفكر فيه هو قتل آخر واحد فيهم بإيديها، وإطعام جثثهم للكلاب البرية، عشان تنتقم.
افتكرت إزاي كل ده حصل. بعد ما نجحت في قتل البائس، عوت من الألم والدموع في عينيها.
بعد وقت مش طويل من عويها، الأعضاء التانيين من عصابتها لقوها، وأخدوا فورًا جثة الوحش اللي قتلته.
في النهاية، رجعت لـ شكلها الإنساني، وأمها لفتها ببطانية.
لقت صعوبة في الحركة، عشان الإحساس بالذنب أكل فيها. أولًا، ما قدرتش تنقذ **روغان** اللي كان قدام عينها، ودلوقتي، خسرت أقرب أصدقائها.
ذكريات الوقت اللي قضته مع **لاندون** وهي طفلة، ملأت دماغها، والواحدة اللي ما قدرتش تتجاوزها، هي لما شجعها لأول مرة.
"بالنسبة لـ واحدة صغيرة زيك، أنا فعلًا معجب بقوتك **كيرا**. أنتي عنيدة، بس بطريقة كويسة،" **لاندون** مدح بابتسامة عريضة على وشه.
"أنا عارفة كده، بس شكرًا على أي حال،" ردت عليه، وهي بتقوم من الأرض.
"حتى لو قلت كده، لسه هحميكي لما نكبر. أنتي بنت، ومش بقصد ده بطريقة وحشة، بس أنتي أقوى مني بكتير، وده مش بيبان كويس قدامي. دايما بتحميني، وبحس بالسوء والضعف في كل مرة بتساعديني فيها، عشان كده بوعدك **كيرا**، أنا بالتأكيد هكون الشخص اللي بيحميكي في المستقبل،" قال بابتسامة مشاغبة، خلت **كيرا** تدور عينيها.
"ما تقلقش يا **لاندون**، هحمينا الاتنين،" قالت له بثقة، وهما الاتنين ضحكوا لبعض.
السبب اللي خلاه يقرر يكون جنبها في الليلة اللي مات فيها، هو الوعد اللي وعدها بيه لما كانوا صغيرين. قالها إنه دايما هيكون موجود ليها، ودلوقتي، وعده كلفه حياته.
الدموع نزلت على وشها وهي بتشهق بهدوء. لامت نفسها على إنها ما كانتش سريعة، وللأمر نفسه على إنها ما منعتهوش من إنه يمشي أبعد.
في اللحظة اللي **كيرا** سمعت فيها خبط على بابها، مسحت وشها فورًا بإيديها. ما كانتش عايزة حد يعرف إنها بتعيط. ما كانتش عايزة توريهم الجانب ده منها، عشان ما تقدرش تتحمل إنهم يتثبطوا.
"نعم، اتفضل،" جاوبت.
"آسفة إني بزعجك **ألفا كيرا**، بس **ألفا** عصابة القمر الفضي موجود، وعايز يشوفك،" أبلغها الحارس، و**كيرا** اتجمدت.