الفصل 27: واحد
اليوم كان بيصبح منور، والسما الزرقا الغامقة بدأت تتغير لزرقا أفتح بكتير. العصافير اللي بتزقزق طارت بسعادة في السما، والناس المشغولين أصلا كانوا بيلفوا حوالين بعضهم وبيعملوا شغلهم، وفي منهم اللي بيجهزوا لليوم الطويل اللي جاي.
**كيرا** اتثاوبت بإهمال قبل ما تقوم من سريرها وتشد كل حتة في جسمها. وشها كله كان شكله فوضوي خالص، شعرها كان منكوش وفي كل حتة، وعنيها ورمانه من كتر القراية اللي عملتها الليلة اللي فاتت. كان عندها صداع برضه عشان سهرت طول الليل تقريبا، بتقرا من لفافة للّفافة اللي بعدها.
بعد ما اكتشفتي إيه اللي حصل بجد من عشرين سنة، ما قدرتش تمنع نفسها من إنها تكون فضولية وتعرف أكتر، وده خلاها تقرا أكتر وأكتر في اللفافات عشان تفهم إيه اللي حصل بجد وتركب القطع مع بعضها. كانت حرفيا بتقدر تتخيل إزاي **ألفا ألبرتو** أقنع **ألفا ليونيل** إنه يهاجم شعبها، وإزاي الوضع كله انتهى بندم لما **ألفا ليونيل** اكتشف إنه كان مجرد مستخدم من **ألبرتو**.
على قد ما كانت بتحب تحكي لـ **داميان** عن كل حاجة، كانت عارفة إنه مش من النوع اللي بياخد أي كلامها بجد، وحتى لو أخد بجد، مش هيعمل بيه حاجة عشان هو متكبر زيادة عن اللزوم عشان يقبل أي حاجة هتحتاج منه يعتذر أو يحس بالأسف. وهي بتفكر فيه، عقلها سافر لـ **داميان** وإزاي إنه قلل من احترامها واحترام خصوصيتها، وحتى وصل لدرجة إنه قال إنها أقل من إنها تكون ست بالنسبة له.
بعد كلامه القاسي، اتأكدت إنها تبص لنفسها في المرايا عشان تشوف بنفسها لو كانت فعلا بتفتقر للصفات الصح لست، ومفاجأة، كان بيبالغ. هي كست، مكنش صدرها مفلطح، بالرغم من إن صدرها مكنش كبير أوي، بس كان كبير بما فيه الكفاية، مدور كويس، ومشدود.
كان عندها جسم الساعة الرملية برضه، وشكلها ست أكتر من ستات كتير تانية كانت تعرفهم، فـ مكنش قدامها غير إنها تتسائل ليه قال اللي قاله بالإهمال ده.
على قد ما مكنتش عايزة تهتم برأيه في شكلها، مكنش قدامها غير إنها تهتم، والحقيقة دي لوحدها كانت بتضايقها جدا.
خبط مفاجئ على الباب بيشتت **كيرا** عن أفكارها، ولما سألت عشان تتأكد مين اللي ورا الباب، طلع **ماريان** نفسها.
"ادخلي يا **ماري**"، عزمتها، و**ماريان** دخلت فورا.
"صباح الخير جدا ليكي يا **ألفا كيرا**. أفترض إنك خدتي نومة حلوة يا آنسة"، **ماريان** سلمت بنبرة متحمسة زيادة عن اللزوم ومهذبة.
"همم، صباح الخير **ماريان**. بس كل حاجة كويسة؟ إيه بالظبط اللي كويس في الصبح؟" **كيرا** سألت، وهي بتتسائل ليه صاحبتها شكلها في مزاج كويس أوي.
"مفيش حاجة خاصة زيادة يا **ألفا كيرا**. مجرد حماس عشان أتوقع يوم مشغول"، **ماريان** ردت، و**كيرا** سخرت.
"مين في العالم بيتوقع يوم مشغول بحماس؟ وإيه حكاية إنك ضفتي لقبي فجأة؟ افتكرت إننا اتفقنا إننا نلتزم باسمي الأول بس؟" **كيرا** سألت، وهي مش مرتاحة لتهذبها المفاجئ، و**ماريان** ضحكت.
"متكونيش متشائمة كده يا **كيرا** يا عزيزتي. بتوقع يوم مشغول عشان الانشغال هو اللي بيخليني سعيدة ومتحققة، وأنا بجد عاملة بجد أكتر من إني أستمتع إني أكون أقل انشغالا، وبالنسبة لإضافة السلحفاة المفاجئة، أنا بجد بحاول أتعود عليها عشان احنا الاتنين هنكون مشغولين، ومش هقدر أقولك باسمك الأول قدام الناس"، **ماريان** شرحت.
**كيرا** بصت لها تاني بعبوسة عميقة، "إيه اللي تقصديه بـ أنا كمان هيكون عندي يوم مشغول؟ أنا مش فاكرة إني جدولت أي نشاط معاكي، على الأقل مش النهاردة"، **كيرا** ردت، وهي بتأمل إن اللي **ماريان** بتتكلم عنه يكون مجرد سوء تقدير.
"اسمحولي أسأل السؤال ده يا **كيرا**، بس إمتى كانت آخر مرة رحتي فيها لتدريب مناسب؟" **ماريان** سألت.
"إمتى كانت آخر مرة زرت فيها قبيلتي وكنت فعلا حرة ومرتاحة؟ لو تقدري تكتشفي ده، يبقى عندك الإجابة"، **كيرا** ردت بملل.
وتنهدت، "ده بالظبط اللي بوصله يا **كيرا**. انتي ما تدربتيش من فترة طويلة أوي"، **ماريان** فكرت.
"أنا فاهمة حتة إني ما تدربتش بقالي فترة، بس إيه بالظبط علاقة ده بالكلام ده؟" **كيرا** سألت، وحصلت على تنهيدة تانية متعوبة من **ماريان**.
"بصراحة، أنا بجد مؤمنة إنك ممكن تدي شوية لو استمريتي قاعدة جوه وبتندمجي في القراية، ربنا وحده يعلم إيه، فـ أنا قررت إني آخد على عاتقي إني أتأكد إنك ترجعي للتدريب، وجلستك بتبدأ رسميا النهاردة!"، **ماريان** قالت بحماس، ومفيش حاجة في أي حاجة قالتها كانت بتدي طعم حلو لـ **كيرا**.
"إيه اللي بتقوليه ده **ماريان**؟ انتي عارفة كويس إن **ألفا** بتاعك الزبالة منعني من إني أظهر وشي قدام الناس في منطقته، على الأقل مش من غير إذنه. أنا بصراحة فاهمة إنك حاسة بالأسف عليا بس صدقيني، أنا كويسة إني أكون جوه. أنا بتدرب طول حياتي خلاص، فـ شوية أسابيع من الكسل مش هتقتلني"، **كيرا** طمنتها بثقة.
"بصراحة، هيهمك تعرفي إن **ألفا داميان** هو اللي اقترح الفكرة عليا، فـ..."، **ماريان** سكتت، و**كيرا** بصت ببرود لثواني طويلة.
"استني، إيه؟ هو طلب منك تساعديني أتدرب؟" **كيرا** سألت، وهي بتتسائل إذا كانت سمعت غلط.
"أيوة، هو بجد عمل كده. طبقا للي سمعته، هو شايف إنه عادي إنك تعملي شوية تدريب مرة في فترة عشان ما تزهقيش وإنتي قاعدة لوحدك في أوضتك"، **ماريان** أكدت، و**كيرا** سخرت.
"من إمتى بدأ يهتم إذا كنت بزهق أو لأ؟" **كيرا** صرخت، وهي بتتسائل إيه اللي **داميان** بيعمله دلوقتي. **داميان** اللي تعرفه، عمره ما ممكن يكون مراعي، على الأقل مش من غير سبب.
"أنا شايف إن السؤال ده المفروض يروح له هو، مش ليا يا **كيرا**. أنا بس هنا عشان أساعدك تقومي من مؤخرتك الكسولة دي عشان نقدر نروح للتدريب. أنا حتى مش عايزة أتخيل إزاي بتعملي بشكل وحش"، **ماريان** ردت، وهي لابسة نظرة مش عاجباها على وشها، وعنيها بتسافر تحت جسم **كيرا**.
"ليه بتبصيلي كده بالظبط؟" **كيرا** صرخت، وهي بتكره النظرة اللي على وش **ماريان**.
"من غير ما أسيء الأدب يا **ألفا كيرا**، بس، شكلك أكبر شوية من لما وصلتي لأول مرة هنا، ومش عايزة أقول إنك تخنتي أو أي حاجة. أنا بس بلمح إنك ممكن تكوني زودي شوية في الوزن، وأنا برأيي إن تغييرك المفاجئ في روتينك اليومي هو المسؤول، وعشان كده، محتاجة إنك تلبسي وتجهزي لشويه ساعات من التدريب المكثف"، **ماريان** ردت، و**كيرا** بقت حريصة أكتر.
"تقصدي كده يا **ماري**؟ أنا بجد بزود في الوزن ولا إنتي بس بتحاولي تخليني أتدرب؟" هي سألت.
"مش هقدر أجرؤ إني أخترع كدبة زي دي يا **ألفا كيرا**"، **ماريان** طمنت، و**كيرا** طلعت تنهيدة محبطة.
"اديلي عشر دقايق عشان أجهز نفسي"، ردت قبل ما تروح للحمام فورا عشان تستعد.
*****
"سمعت إنك بتخلي **كيرا** تتدرب النهاردة يا **داميان**. عندك سبب لكده ولا إنت بجد لطيف؟" **دراكو** سأل بمجرد ما دخل مكتب **داميان**، اللي كان **داميان** دافن نفسه فيه في شغله.
"ليه دايما بتلاقي صعوبة إنك تصدق إني ممكن أكون طيب معاها؟ إني أخليها تتدرب مش قضية كبيرة"، **داميان** رد وهو بيدافع، وهو زهقان وزهق من إنه لازم يشرح نفسه كل مرة بيحصل إنه بيعمل حاجة غير متوقعة.
"بالظبط يا صاحبي، مش قضية كبيرة لأي شخص طبيعي تماما، بس مش إنت يا **داميان**. أنا بالفعل اقترحت إنك تخليها تتدرب ألف مرة، بس إنت رفضت بشدة، فإيه بالظبط اللي خلاك تغير رأيك بين عشية وضحاها؟" **دراكو** أصر، وهو مش بالظبط بيشتري أفعال **داميان** على إنها فعل لطف.
"مفيش سبب يا **دراكو**"، **داميان** نفى.
"يا إلهي، بس قول الحقيقة يا **داميان**! إيه اللي عملته؟" **دراكو** سأل بإصرار، وهو بالفعل بيحسب إن فعل اللطف من صاحبه يمكن يكون نابع من مكان فيه ذنب.
"بطل تسأل إيه اللي عملته غلط يا **دراكو**. بس خد كلامي زي ما هو وآمن بيه"، **داميان** رد في إحباط، وهو محرج من حقيقة إن **دراكو** لسه مش مصدق كلمة بيقولها.
"يلا يا **داميان**، أنا أحسن صاحب ليك، ومين أحسن واحد يقول الحقيقة غيري؟ مش لازم تكدب عليا، وصدقني، مش هحكم عليك ولا أي حاجة زي كده"، **دراكو** قال وهو بيطمن، وهو بيأمل إن صاحبه أخيرا يفضفض باللي حصل.
**داميان** اتنهد، "أنت عارف إيه اللي بكرهه أكتر حاجة؟ حقيقة إنك دايما بتطلع مني حاجات بطريقة أو بأخرى. على أي حال، ممكن تكون صح في موضوع قراري المفاجئ إن أخلي **كيرا** تخرج في العلن وتتدرب، إن ليها سبب"، رد، وهو بيطول الجزء الأخير بنبرة أوطى.
"أنا عارف! مش هتقدر تخدعني بسهولة يا صاحبي. يلا، أفصح يا صاحبي. إيه اللي عملته عشان تضايق **كيرا** بتاعتنا العزيزة؟" **دراكو** سأل بإصرار، وهو مش بيخبي حماسه، و**داميان** عبس في غيظ.
"**كيرا** العزيزة؟ ياريت! أنا بصراحة ما عملتش أي حاجة بشعة زيادة عن اللزوم، إلا يمكن إني قلت شوية كلام قاسي زيادة عن اللزوم ليها بعد ما دخلت أوضتها من غير ما أعلن"، **داميان** تمتم، وهو بيتذكر الطريقة اللي اتعامل بيها مع انفجار **كيرا**، وحاسس بالإحراج من أفعاله.
"أوه! يبقى خليني أخمن، إنت محرج زيادة عن اللزوم ومتكبر زيادة عن اللزوم عشان تقدم لها اعتذار مناسب، وبالتالي، الفكرة الغبية إنك تعوضها بمجرد إنك تخليها تتدرب؟ ممكن تكون سخيف أكتر من كده؟" **دراكو** صرخ، وهو مش بالظبط متفاجئ من فكرة **داميان** السخيفة عن الاعتذار.
"أنا عارف إنها سخيفة، بس إيه اللي المفروض أعمله غير كده؟ أنا حتى مش قادر أبص في عينيها دلوقتي بعد كل حاجة قلتها لها الليلة اللي فاتت، وآخر حاجة عايزها هي إني أتضرب على وشي بسبب محاولة إني أقدم اعتذار حقيقي"، **داميان** رد، و**دراكو** تنهد، وهو بيفكر إزاي يقدر يساعد ويصلح فوضى صاحبه كالعادة.
على قد ما شاف **داميان** طفولي في أوقات، كان عارف إن صاحبه مش يقصد أي حاجة قالها ليها، ولو كانت وحشة زي ما صورها، يبقى الاقتراب المباشر من **كيرا** اللي متضايقة أكيد فكرة وحشة.
"أوك يا **داميان**، عندي فكرة إزاي ممكن تعتذر لها رسميا وتتصالح معاها، بس أوعدني إنك هتقبل أي اقتراح أقدمهولك بغض النظر عن مدى سخافته"، **دراكو** قال، و**داميان** طلع تنهيدة متعوبة.
"سخافة فكرتك إيه؟" هو سأل.
"مش سخيفة بجد في رأيي، بس بالنسبة لواحد متكبر زيك، ممكن تبان زيادة عن اللزوم، بس بما إنك بتحاول تعتذر هنا، لازم تكون مستعد إنك تتخلى عن كبريائك وتقدم تضحيات. أنا عارف إنك بتدعي إنك بتكره **كيرا** وكل حاجة، بس مش ممكن تقلل من احترامها وقت ما تحب. هي لسه **ألفا**، وبتستاهل إنها تعامل باحترام"، **دراكو** رد بنبرة أكتر جدية، و**داميان** لف عينه في نفسه عقليا.
"أنا عارف، أنا عارف. بس خليني أسمع إيه فكرتك"، **داميان** رد.
"إيه رأيك أنا وأنت نأجل المحادثة دي لوقت تاني؟ أنا معرفش عنك، بس أنا فضولي جدا إني أشوف **كيرا** بتتدرب إزاي. سمعت كتير عن إزاي قوية، بس ما أخدتش فرصة إني أشوف ده، فـ أنا في عجلة إني أشوفها بتدرب على الأقل لفترة"، **دراكو** قال، وهو بيأمل إن **داميان** يوافق على إنه يتفرج معاه.
"لسه قايل إني حتى مش قادر أبص في عينيها، فـ إزاي المفروض إني أتفرج عليها وهي بتتدرب؟" **داميان** صرخ.
"إحنا بس بنتفرج من بعيد يا **داميان**. بطل تحاول تطلع أعذار ويلا بينا. أنا عارف إنك فضولي زيي"، **دراكو** قال بملل، وبعد شوية ثواني طويلة من التفكير، **داميان** قرر إنه يروح معاهم. زي ما **دراكو** ذكر، هو كمان كان فضولي إنه يشوف **كيرا** بتتدرب إزاي، بالرغم من إنه بالفعل شاف إزاي قوية.
"أوك ماشي، يلا بينا نتفرج، بس لفترة بس"