الفصل 5
ماركو كان استلم رسالة دعوة لتجمع الـ ألفا قبل كم يوم من موت فريدريك. كان بيبص على الدعوة وهو بيفكر إزاي يمثل فريدريك في غيابه.
كان عارف قد إيه التجمع ده مهم للعصابة بتاعتهم، لأنه مش بس هيكون وسيلة للنمو الاقتصادي والاستقرار، لكن كمان هيكون وسيلة لعمل تحالف معقول وضروري، وده هيفيدهم جدًا في المستقبل، خصوصًا لو حصلت حرب غير متوقعة مع عصابة سيلفرمون.
ماركو كان عارف إن كيرا لازم في النهاية تاخد مكانها كـ ألفا اللي بعده، بس ما كانش شايف إنها مستعدة بما فيه الكفاية عشان تاخد خطوة جريئة زي إنها تحضر مناسبة زي دي. كان عارف قد إيه صعب إنها تتغلب على موت أبوها، وإنه يخليها تعمل حاجة زي دي هيكون قاسي جدًا منها.
مش بس إنها لسه بتحزن، لكن كمان عمرها ما كانت في موقف زي ده، وإنها تطلعها كده ممكن تحبطها تمامًا في وقت مبكر، خصوصًا إن مش هيكون في كتير ألفا بنات، و الألفا اللي بيكرهوا البنات اللي هيحضروا ممكن يحاولوا يضايقوها، ويبصوا عليها نظرة دونية لأنها مش بس بنت، لكن كمان صغيرة في السن.
هو و ليلى كانوا قرروا إنهم يخفوا موت الألفا دلوقتي، لحد ما كيرا تقدر في النهاية تاخد منصبها كاملًا. موت الألفا عادة بيجيب ألفا تانيين أو ممثليهم عشان يشاركوا في التعزية، وكمان يقابلوا الألفا الجديدة بهدف التعارف، وهو كان بيشك جدًا إن كيرا حبيبتي مستعدة لخطوة كبيرة زي دي، وإن ضغطها عليها هيكون آخر حاجة ممكن يعملها.
كيرا كانت هربت للغابة عشان تحاول تصفي دماغها. قعدت تعبانة على أقرب حجر لاقته، ودفنت نفسها في الذكريات الحلوة اللي كانت عندها مع أبوها الله يرحمه. ما فيش حد في الدنيا دي كان بيفهمها زي ما أبوها كان بيفهمها، وهي كانت شاكة إن في حد هيقدر.
كان كل حاجة عندها، وبتعتمد عليه. كان بيديها قوة كل ما كانت بتحس بالتعب، وبتتشال هم إنها لازم في يوم تاخد العصابة. ما كانش في حاجة بتخوفها أكتر من فكرة إن عندها سلطة كبيرة. ممكن تكون صغيرة، بس كانت عارفة قد إيه السلطة ممكن تكون خطيرة، وإزاي بتغير الناس بشكل فظيع، وهي ما كانتش عايزة تتغير.
كانت بتحب إنها تكون المراهقة اللي مش شايلة هم، السعيدة، والمجنونة اللي كانت على طول، وفكرة إنها تكون رئيسة على آلاف من المستذئبين التانيين كانت بتحس إنها عبء كبير عليها. تقريبًا كأن ما عندهاش أي اختيار تاني من البداية، ودلوقتي إن أبوها مات، لازم على طول تاخد مكانه كـ اللي بعده، حتى وهي مش شايفة إنها مستعدة بما فيه الكفاية.
مش إنها بتشتكي، بس في النهاية، مش غلطة حد. أبوها ما اختارش إنه يموت بسرعة كده، وكمان ما اختارش إنه يكون ابن الألفا. كانت عارفة إ إلهة القمر بتعرف الأحسن، وإنه مهما كان فكرة إنها تكون في السلطة مجهدة، ما عندهاش اختيار تاني غير إنها تتعايش معاها، وتتأكد إنها ما تخيبش أمل أبوها الله يرحمه.
طلعت تنهيدة تعبانه، وهي بتبص حواليها في الغابة الهادية، وبتستوعب منظر الطبيعة الجميلة. لو في حاجة كانت بتحبها تمامًا، فهي إنها تكون وسط الشجر، وحواليها أي بيئة بتصرخ طبيعة. كانت بتحب ريحة الورق، والزهور، والشجر اللي بتسكر، وحتى ريحة الأرض المليانة طين، ومبهدلة. غريبة، بس ما كانتش قادرة تساعد نفسها.
"كيرا يا حبيبتي؟" صوت بينادي اسمها، ولما لفت تشوف مين، ما لقتش حد.
"في حد هنا؟" كيرا سألت، وهي بتجهز إنها تتحول، لو حد هيهاجمها، بس الصوت ما كانش صوت واحد خطر.
"هنا." الصوت هزأ، ولما كيرا لفت ناحية الصوت، لقت قدامها بنت صغيرة جميلة، اللي ما كانتش تبان أكبر منها كتير.
"مين أنتِ؟" سألت.
"أنا؟ أنا ولا حد يا حبيبتي. مجرد واحدة مش هتفتكري شكلي في العشر دقايق الجاية." البنت الصغيرة ردت، وهي بتفاجئ كيرا.
"إيه اللي تقصديه بكده؟ مين أنتِ يا بنت؟" كيرا ردت عليها بغضب، وعلى قد ما كانت عايزة تكون أشرس، ما قدرتش تعمل كده. في حاجة في الست اللي قدامها دي كانت بتخليها تحس بإحساس غريب بالسلام، والهدوء، وما قدرتش تحس بغير كده.
"مش بتعرفيني يا حبيبتي؟" البنت الصغيرة سألت، وهي بتقرب من المكان اللي كانت واقفة فيه كيرا، ومعاها إحساس بيرفع، بالسعادة، والهدوء، وعلى طول كيرا عرفت مين هي. إلهة القمر نفسها!
"لا، مستحيل تكون هي. يعني، ليه إلهة القمر هتكرمي بوجودها؟ إيه اللي ممكن تقولهولي؟" كيرا سألت نفسها بصوت عالي من غير ما تقصد.
"كيرا يا حبيبتي، اسمعيني." إلهة القمر قالت وهي بتحط إيدها على فك كيرا عشان عينيها تكون في عينها.
"كيرا، أنت أقوى، وأشجع من ما بتتخيلي، وكل ما تدركي ده أسرع، هيكون أحسن ليكي، ولعصابتك. مصيرك اتقرر، ولازم تعيشي عشان تحققي غرض حقيقي في الحياة."
كيرا بصت في عين إلهة القمر، وهي بتحاول تفهم كل اللي قالته، وإيه اللي قصدته.
"في طريقك بابين، واحد فيه موت، والتاني فيه حياة. زي ما ممكن تكوني عارفة، الموت بييجي سهل، بس الحياة لا. لو عايزة تحققي حاجات عظيمة في الحياة، اقبلي مصيرك أول ما يجيلك. تحركي لقدام، واسمعي للي جوّاكي." إلهة القمر، اللي اختارت تظهر، نصحت البنت الصغيرة، وهي بتأمل إنها تكون حكيمة بما فيه الكفاية عشان تفهم كل كلمة قالتها.
"ا...استني، استني، استني. أنتِ بجد إلهة القمر؟ بجد؟ وبعدين، إيه الباب اللي بتتكلمي عنه؟ بالظبط إيه غرضي في الحياة؟ ده ليه أخدتي أبويا فجأة كده؟ إيه كل ده؟" كيرا قالت من غير ما تفكر، وده خلى إلهة القمر تضحك شوية.
كانت عايزة إلهة القمر تكلمها بطريقة، وبأسلوب تفهمه. ما كانتش فاهمة أي كلمة إلهة القمر لسه قايلها.
"يا طفلتي، عندك حاجات كتير أوي لازم تتعلميها، وفي حاجات كتير أوي ما تعرفيهاش. افتحي قلبك، وكوني ملاحظة. دايما اسمعي لقلبك، والأهم، سيبي كل الكره والغضب اللي في قلبك، واللي مش بتاعك. افتكر، عشان تكوني قائدة عظيمة، لازم تكوني حكيمة، ولازم تعرفي إمتى، ولمين تهاجمي. قوة أعظم في الطريق، ولازم تكوني مستعدة. اعتني بنفسك يا طفلتي." وبعد ما قالت كده، إلهة القمر لفت ظهرها لكيرا، واختفت على طول، وأخدت معاها إحساس السلام اللي كان مغرق كيرا.
كيرا وقفت ثابتة، وهي بتبص على كل حاجة بترجع طبيعية بالراحة. في الأول فكرت إنها ممكن تكون بتحلم، لأنها سمعت بس عن إلهة القمر بتزور في الأحلام، بس حقيقة إنها ما كانتش نايمة، ومع ذلك جالها زيارة منها خلتها تحس بسعادة، وخوف في نفس الوقت.
بشكل غريب، ذكرياتها عن كل اللي حصل دلوقتي بدأت تتحول لأزرق، وتتلاشى. كانت بس قادرة تفتكر إن إلهة القمر ظهرت ليها، بس بشكل غريب، ما قدرتش تفتكر شكلها حتى. ما كانش عندها فكرة إذا كانت جاية في شكل بنت صغيرة، أو ست عجوز. كل ذكرى عن شكلها اختفت تمامًا من ذاكرتها، والحاجة الوحيدة اللي كانت قادرة تفتكرها هي كلماتها، اللي لسه بتبان مش واضحة أوي ليها.
كلمات إلهة القمر بتعيد نفسها في دماغها، وهي بتحاول تفهم كل كلمة إلهة القمر قالتها ليها.
سيبي الكره اللي مش بتاعها؟ قوة أعظم في الطريق؟ إيه ممكن يكون معنى كل ده؟ على قد ما كانت عارفة، ما كانتش شايلة كره في قلبها، وحتى لو كانت بتعمل كده، أكيد مش هيكون بدون سبب.
كيرا بدأت تتساءل بالظبط إيه اللي إلهة القمر قصدته بغرضها الحقيقي في الحياة. مش كان غرضها الحقيقي إنها تبقى ألفا للعصابة، وتحمي شعبها بكل الطرق؟
افتكرت كمان إن إلهة القمر بتتكلم عن الموت والحياة، وما قدرتش إلا إنها تكون محتارة بالظبط إيه اللي قصدته بكده. في حد تاني هيموت؟ في حد لازم تنقذه؟ إيه ممكن يكون معنى أي حاجة من دي؟
كانت عارفة إنها مستحيل تلاقي إجابات لأسئلتها لوحدها، وبما إنها ما تقدرش تتناقش مع أي حد عن مقابلة إلهة القمر، قررت إنها هتحتفظ لنفسها لحد ما الشخص الصح اللي تتناقش معاه ييجي. كانت واعية إن بس الأم الروحية ممكن تساعد تجاوب على أسئلتها إلى حد ما، وإن إيجاد أم روحية مش بالظبط أسهل حاجة تعملها، لأنهم عادة بيخبوا نفسهم في أعمق، وأغمق الأماكن، وممكن الواحد يخسر حياته وهو بيحاول يقابلهم.
الأم الروحية عادة بتكون موهوبة بالقدرة على رؤية المستقبل، وكمان تفسير الرسائل الإلهية، بس لسبب ده، كانوا بيعيشوا حياتهم في الخفاء، ووفقًا للإشاعات، والأسطورة المفترضة، بس أنقى النفوس ممكن تكرم بوجود أم روحية.
كيرا ما فكرتش إن عندها اللي محتاجاه عشان تبدأ رحلة بحث عن أم روحية، وبما إنها لسه عندها حاجات كتير أوي تتعلمها عن العالم، هتحتفظ بكلمات إلهة القمر في قلبها، وهتستنى تشوف لو هتفهم أكتر مع مرور الوقت.
**********
"كيرا يا حبيبتي، لازم نتكلم، ده مهم." ليلى قالت لـ ابنة أختها على طول ما دخلت أوضتها.
"كل حاجة تمام يا عمتي ليلى؟" كيرا سألت، وهي متفاجئة إنها تشوف عمتها في أوضتها بالليل، وبالشكل ده اللي على وشها.
"كل حاجة تمام يا حبيبتي. بس عندي حاجة مهمة أوي لازم أناقشها معاكي، وأنا عارفة إن ممكن ما تحبيهاش، لأنها بدري أوي، وكده، بس دي حاجة لازم تتعمل لأنها مهمة." ليلى قالت لابنة أختها، وهي بتأمل وبتدعي من ورا قلبها إنها ما تجرحش مشاعرها وهي بتحاول تستعجلها.
"مش لازم تقلقي يا عمتي. قوليلي إيه اللي مهم كده؟" كيرا ردت.
"طيب، الموضوع إن في تجمع هيحصل بكرة، وده حدث منظم من عصابة بلوومون، اللي بيدعوا فيه كل الألفا من كل مكان في العالم عشان يجوا مع بعض ويتكلموا بهدف عمل علاقات عمل، وحل الخلافات، وكمان تكوين تحالفات للمستقبل. ده كمان تجمع الألفا بيتعرفوا فيه على بعض، وكمان بيفخروا بإنجازاتهم، وعظمة عصابتهم." ليلى قالت لابنة أختها، وكيرا عبست.
"لو بتوقع صح، عايزاني أروح هناك عشان أفخر بإنجازات عصابتنا العظيمة؟ أنا لسه مش الألفا اللي تم تنصيبها، يبقى بشك جدًا إني أعمل حاجة زي دي، لما ما عملتش أي حاجة تفيد العصابة." كيرا ردت، ليلى تنهدت.
"مش ده اللي قصدته يا حبيبتي. أنتِ مش هتروحي هناك عشان تفخري بعصابتنا، أنا بس ذكرت ده لأن ده أكيد حاجة هتشوفيها لو روحتي هناك بنفسك. أنا بعرفك عشان لما تقابلي ألفا زي دول، اللي غرضهم الوحيد من الحضور هو التباهي، هتمشي من قدامهم، لأنهم ما ينفعوش. السبب الوحيد اللي محتاجينك تحضري عشانه هو إننا محتاجين نبني اقتصادنا عن طريق عمل علاقات عمل مستقرة، وكمان محتاجين نكون أصدقاء مع العصابات التانية بهدف تكوين تحالف ممكن يساعدنا بشكل كبير في المستقبل." ليلى صححت، وكيرا تنهدت.
كانت هتكدب لو قالت إنها متحمسة إنها تاخد دورها بدري كده، بس أكيد ما عندهاش اختيار تاني. إلهة القمر بالفعل نصحت إنها تقبل المصير أول ما يجيلها، ولهذا السبب، مش هتقدر ترفض حاجة مهمة ليهم.
"الساعة كام بكرة التجمع؟" سألت.
"هيبدأ الساعة ستة، بس هتخرجي قبل شوية عشان ما توصليش متأخرة." ليلى ردت.
"مين كمان هييجي معايا؟" كيرا سألت.
"بس الألفا، واللونا، والبيتا، والتالت في القيادة مسموح لهم يحضروا، وبما إنك لسه ما عندكش بيتا، ماركو وأنا هنيجي معاكي." ليلى ردت، وكيرا هزت رأسها.
"تمام يا عمتي، أنا هروح." كيرا قالت لعمتها اللي طلعت تنهيدة ارتياح.
"شكرًا إنك وافقتي يا حبيبتي. أنا فاهمة قد إيه صعب عليكي، بس أنا بأكد ليكي، هتعملي عظيم كقائدة. أنا مؤمنة بيكي تمامًا." ليلى طمأنتها، وهي ابتسمت شوية، وحطت إيديها حوالين عمتها، وحضنتها جامد. هتكون ممتنة لوجود عمتها في حياتها للأبد.
"شكرًا على كل حاجة يا عمتي." كيرا همهمت بصوت واطي، وليلى ربّت على ضهر ابنة أختها الصغيرة بهدوء.
"دايما مرحب بيكي يا حبيبتي." ردت قبل ما تسيبها، وتتوجه لبيتها.
كيرا تنهدت بعمق على طول ما عمتها مشيت. بكرة مش هيكون بس أول يوم ليها كـ ألفا، لكن كمان أول مرة تطلع من عصابتها، وتدخل في عصابة تانية. كانت متوترة؟ أكيد. كان عندها شكوك؟ طبعًا، بس لحسن حظها، الزيارة من إلهة القمر خلتها أكتر ثقة، ومهما كانت متوترة، مش هتسمح لده إنه يمنعها من إنها تكون في أحسن حالاتها، وتورّي الألفا التانيين إنها مش مجرد بنت صغيرة ضعيفة.