الفصل 16
رجعت **كيرا** لقطيعها عشان تشوف عمتها، وكمان عشان تخليها في الصورة بكل اللي حصل. كانت بتتواصل معاها عن طريق رابطة عقلية، بس المسافة بينهم خلت التواصل أصعب بكتير.
كان عندها كمان خطط عشان تعلم أعضاء قطيعها بكل حاجة فجأة ضربت، وعارفة كويس إن غالباً مش هتعجبهم فكرة إن **ألفا** الجديدة بتاعتهم بتمشي في أرض العدو، وبتحط سلالة حاكم قطيعهم في خطر. بس بما إنها فاهمة الهدف الأكبر من كل ده، مقدرتش تتخلى عن خططها.
من آلاف السنين، نوعهم موجود، وشكلوا قطاعات عشان غرايز أحسن، وعشان يحموا نفسهم من الخطر المخاطر.
قطاعات كتير انقرضت، لما بدأت المنافسة بين أنواعهم، ودلوقتي نوعهم على وشك الانقراض، والمرة دي مش هيكون بسبب نوعهم، بس بسبب قوة أكبر، معروفة باسم زواحف الليل، أو المخلوقات الملعونة بالشمس.
حست **كيرا** إن العبء اللي شايلته كبير أوي على سنها، وفي معظم الوقت، كانت بتتساءل ليه **إلهة القمر** لازم تحط فيها ثقة بالشكل ده.
"هتمشي كويس يا **كيرا**، متقلقيش لأنك معاكي أنا." طمنتها عمتها **ليلى**، وهي بتدلك كتوف **كيرا**.
تنهدت **كيرا**: "عمة... مش قادرة ما أقلقش. كل ده حاسة إنه كتير أوي عليا."
"**كيرا**، بصي لي." قالتلها **ليلى**. رفعت **كيرا** راسها عشان تبص لعمتها.
"اللي بياخد كتير، بيتوقع منه كتير. **إلهة القمر** مكنتش هتهبلك بالشكل ده، لو ما اعتبرتكش جديرة وقادرة. ممكن تحسي إنه كتير، بس مع الوقت، مش هتشوفي ده كعبء تاني." طمنت **ليلى**.
ابتسمت **كيرا** لعمتها بامتنان. مكنتش قادرة حتى تعبر عن حبها ليها. وهي طفلة، عمتها وقفت جنبها، وشجعتها كل ما كانت محتاجة ده، ودلوقتي وهي بتفكر في ده، مقدرتش إلا تفكر إن سبب إن **إلهة القمر** ما باركتش عمتها بطفل، لازم يكون بسببها.
كانت عمتها موجودة عشان تتولى المسؤولية كأم وعمة في نفس الوقت. تقولها إنها قوية، وإنها تقدر تعمل أي حاجة، وكل ما كانت عمتها بتشجعها، كانت بتحس بنوع من الراحة والشعور بالبهجة في بطنها.
"أنا عارفة كل ده يا عمة، بس ده كتير أوي بالنسبة لي في نفس الوقت. مش حاسة بس إني مستعدة." قالت لعمتها، وهي بتطلع قلقها.
قربت عمتها **كيرا**، وهي بتغمرها في حضن. "أنتِ بنت قوية يا **كيرا**. قوية لدرجة إني مؤمنة إنه مفيش حاجة ممكن تهزك." قالت **ليلى**.
"أظن إني قلقانة بس. قلقانة إني ممكن في النهاية أفشل، بس في نفس الوقت، حاسة إني أقدر أعملها. ده مجرد شعور فوضوي يا عمة. إني أفضل في قطيع تاني لفترة طويلة عشان أكشف الحقيقة، وأجهز ضد المخلوقات الملعونة بالشمس، ده كتير أوي. بس بيخليني أتمنى إن أبويا عاش شوية أطول." انكسر صوتها لما ذكرت أبوها، ودموعها اتجمعت في عينيها.
ما مرش وقت طويل من وقت ما سابها، ودلوقتي في حاجات كتير أوي على كتفها، ومش متأكدة إذا كانت مستعدة ليها.
"هتمشي كويس، ولما ما تقدريش تتحملي أكتر، لو كان لا يطاق، ثقي في إني هفضل جنبك، وممكن حتى أكمل اللي أنتِ بدأتيه." مزحت عمتها، وهي بتطبطب على ظهرها.
"عفواً على المقاطعة **ألفا كيرا**، بس الناس بالفعل متجمعة عشان إعلانك." **فيليب**، اللي اتعين حديثاً تالت في القيادة، أبلغها.
تنهدت **كيرا**، ومسحت دموعها بسرعة. ضغطت عمتها على كتفها بخفة، بابتسامة على وجهها: "**كيرا**، هتمشي كويس. أنا جنبك على طول." طمنتها عمتها، وهزت راسها بالموافقة.
كان أعضاء قطيع **قطيع ريدمون** كلهم مستنين **كيرا**. بالرغم من إنها لسه ما اتتوجتش بشكل كامل، كلهم كانوا عارفين إنها **ألفا** الجديدة.
كانوا بيتطلعوا لسماعها وهي بتكلمهم لأول مرة، وكانوا كلهم فضوليين يعرفوا إيه اللي هتقوله.
لما كانت **كيرا** واقفة قدام الحشد الضخم، اتنهدت.
كل العيون كانت عليها، وبدأت تقلق. كفوفها اتعرقوا، وبدأت ترتعش شوية.
أخدت نفس عميق وزفرته.
بصت في اتجاه عمتها، وعمتها نطقت بـ 'تقدري' ليها.
"يوم سعيد للجميع." سلمت.
"حقيقي حلو إني واقفة هنا قدامكم كلكم، بس لازم أعترف إني متوترة شوية دلوقتي." قالت، وهي بتضحك بخفة، بس التعبيرات الجادة على وشوش الجميع ما اتغيرتش.
نظفت حلقها: "طيب، زي ما كلكم عارفين، أنا هأخد مكان أبويا المتوفى كـ **ألفا** الجديدة، بس بيحطم قلبي أعلن إني هكون بعيدة عن القطيع لفترة، ولسوء الحظ، هكون غايبة عن واجباتي في العملية." أعلنت، وكان أعضاء القطيع مهتمين على الفور يعرفوا ليه.
"السبب جزئياً لأني لقيت رفيقي." أخدت نفس عميق، وهي بتحضر نفسها تقولهم مين رفيقها. ما كانتش متأكدة إنها هتقدر تتحمل رد فعلهم، لما في النهاية يكتشفوا إن رفيقها هو عدوهم.
كل واحد بص لها بهدوء، وهو صابر، ومستنيها تخلص كلامها قبل ما يكون فيه رد فعل.
"أنا عارفة إنكم كلكم هتتفاجئوا لما تكتشفوا مين هو، بس هكون مقدرة دعمكم، لأن صدقوني لما أقول، ده مش سهل بالنسبة لي." تنهدت.
كان في ناس كتير عايزة تقاطع، وتسأل أسئلة، بس خلوا بقهم مقفول.
"فالموضوع إن رفيقي طلع **ألفا** قطيع **قطيع سيلفرمون**." أعلنت، وفي اللحظة دي، السكون أصبح أصم وأكثر إزعاجاً.
بدأت **كيرا** تقلق، لما محدش قال أي حاجة، ومحدش كان بيعمل أي حاجة. كانت عارفة إنهم مش هيقدروا يتحملوا الصدمة، وحتى لو قدروا، مش هيقدروا يتقبلوها بسهولة.
"أنتِ بتهزري صح؟" سأل **سيباستيان**، واحد من أكبر الذئاب في القطيع.
"أنا..." اتقطعت **كيرا**، لما تدخلت عمتها.
"للأسف **سيباستيان**، مش بتهزر." ردت عليها عمتها.
بعض الأعضاء الأكبر سناً في القطيع بدأوا يضحكوا بهستيريا. "عملتي مقلب، وصدقينا، جبتينا، بس قولينا إيه اللي بيحصل بالظبط، لأننا مش هنقبل النوع ده من النكت." قال **لوك** بحزم وصرامة.
"آسفة لو بدا كنكت، بس دي الحقيقة." كررت **ليلى**، وكمن المفاجأة، الناس بدأوا يهمسوا بين نفسهم.
"أنتِ عارفة إن ده بيدعو للحرب صح؟" اتكلم **سيباستيان**.
"حرب؟ مش هيكون في حاجة زي كده." قالت **كيرا** بحزم.
"إيه قصدك مش هيكون فيه حرب؟ أنتِ عارفة إننا مش هنسيب ده ينجح، وكمان **ألفا** **قطيع سيلفرمون** مش هيقبل ده. هو وغد عديم الرحمة بيدبح شعبنا، شعبك، وأنتِ عايزة تقبلي ده؟ إيه اللي بيحصل يا **ليلى**؟ اشرحي لي، لأنني مرتبكة." قال **لوك**.
نظفت **كيرا** حلقها: "هكون مقدرة لو كلكم سمعتوني الأول قبل ما تقفزوا لنتائجكم الخاصة." قالت بنبرة حازمة.
كانت متوقعة رد فعل بالشكل ده منهم.
"اتفضلي إذن! إيه اللي عندك تقوليه عن الهراء ده، والأفضل إن ملوش علاقة بقبول أمثال هذا القطيع الغادر! يعني **إلهة القمر** كانت بتفكر في إيه لما قرنت الاتنين ببعض؟ ده ملوش أي معنى على الإطلاق!" صرخ **سيباستيان**.
"**سيباستيان**، هكون مقدرة لو ممكن تهدأ نفسك." وبخته **ليلى**.
"تمام." همس.
"هيكون لطيف لو كلكم توقفوا الكلام الجانبي، وتسمعوا لي." طلبت **كيرا**، وعملوا زي ما اتقال.
دلوقتي، بما إنها جابت انتباههم الكامل تاني، اتكلمت: "أنا بالفعل رحت لقطيع **قطيع سيلفرمون**، ورجعت بأمان وبصحة جيدة. في الحقيقة، بالفعل عندي أوضة هناك كمان." مازحت.
شهق الجميع. كانوا مندهشين تماماً من كلامها. تساءلوا إمتى راحت، وإمتى حصل ده، وبدأوا يهمسوا لبعض تاني، المرة دي **كيرا** كانت سامعة بعض همساتهم.
"بس اعتقدنا إننا هنحصل على حد أحسن يقودنا." تمتم **دونكان** بنبرة خيبة أمل.
**دونكان** ده برضه ذئب كبير في السن. كتير من الذئاب الأكبر سناً ما قبلوش **كيرا** كـ **ألفا** الجديدة بتاعتهم، لأنهم حسوا إنها صغيرة أوي وبريئة عشان تقودهم.
"أرجوكم النظام!" قالت **ليلى** بصوت عالي، بس ما تأثروش بده، لأنهم بدأوا يتجادلوا.
"هكون مقدرة للصمت!" صرخت **كيرا** بقسوة بعد شوية. قبضت على قبضتها بإحكام، وهي بتحاول تتحكم في أعصابها.
زفرت بعمق: "أنا بحب إنكم كلكم تسمعوا وتدعموني، مش تكونوا ضدي. ده في الحقيقة محزن إن كتير منكم بالفعل استنتجوا قبل ما يسمعوني."