الفصل 18
صار أسبوع وأكثر من يوم ما **كيرا** بدأت تقعد مع قطيع سيلفرمون، وهي مو قادرة تندمج ولا تحس بالراحة لسه.
الخبر عن إنها **كيانا** حبيب **داميان** لسه ما عرفوه أعضاء قطيع سيلفرمون، لأن حسب ما **كيرا** تعرف، **داميان** رفض إنهم يعرفون. الشي اللي خلاها دايمًا جوا البيت، لأنه ما يبيهم يشمون ريحتها ويسألون ليش ما قتلها. الحين، **كيرا** لازم تعيش زي الهارب، تختبئ.
ما مر يوم ما فكر **داميان** بطريقة يتخلص فيها من **كيرا**. عقله دايمًا يروح للي اقترحته **شيلا**، بس ما قدر حتى يتخيل نفسه يسوي شي زي كذا، وهو يعرف كويس إنها حبيبته.
بدى يتتبعها، وزي ما توقع، شكلها عندها دوافع خفية. هذا اللي خطط إنه يعرفه مهما صار، وربما يستخدمه كعذر عشان يتخلص منها أخيرًا.
ما قدر يجيب نفسه يصدق أي كلمة تطلع من فمها، وحقيقة إنها مستعدة تقعد في قطيعه فجأة أكدت شكوكه إنها هنا في مهمة، وتخاطر بحياتها عشان تسوي أي شي جابها هنا.
والحين هو هنا، جالس على وحدة من أشجاره المفضلة، شي يحب يسويه من كان ولد، والحين، يناظر **كيرا** اللي شكلها تتحرك بطريقة تثير الشك بالنسبة له.
عطاها غرفة في منطقة منعزلة، نادراً ما يزورها أعضاء قطيعه، وسوى كذا عشان يتجنب أي نوع من الدراما غير المرغوبة.
رفع عينه للقمر اللي في السما محاط بالغيوم والنجوم اللي تلمع مو بعيد منه. تنفس أروع شي في الجو البارد، واستمتع بهدوء المساء.
لسه ما قدر يوقف تفكير إذا كان سيئ الحظ بما فيه الكفاية عشان يتعلق بهالوضع كله. ما تخيل أبدًا في حياته اللي عمرها واحد وعشرين سنة إنه راح يجي يوم لازم فيه يراقب **كيرا** وهي تتمشى بحرية في قطيعه.
عرف إنه طبيعي تمامًا إن حبيب الشخص يكون من قطيع ثاني، وبصراحة، حس إن حبيبته راح تكون من برا. بس من يوم ما اندلعت الحرب بين القطيعين، التزاوج بين قطيع سيلفرمون وقطيع ريدمون توقف على الأقل حسب معرفته. بس هو متعلق بالتساؤل ليش حقه مختلف؟ ليش **إلهة القمر** فجأة تتراجع؟
**كيرا** تقدر تشم شي أو الأفضل شخص، بس ما تقدر تفهم وشو، ومين هو، وظلت تناظر حولها وتتفحص المنطقة.
وهي مستمرة تشم، أخيرًا قدرت تختار الريحة، وعرفت فورًا إن فيه أحد يراقبها، ومهما كان، مو بعيد عنها في هالوقت. قامت من مكانها وعقلها منتبه تمامًا، مستعدة تحارب أي أحد كان يتجسس عليها.
عيونها تتبعت حولها، لين ما نظرت للشجرة، وهناك كان، شخصية غامضة جالسة براحة على الشجرة، ولحسن الحظ مهما كان، هو أو هي، كانو في ظل فروع الشجرة الكبيرة.
ما قدرت تخمن نية الشخص اللي يراقبها، بس مرة ثانية، عرفت إن ولا عضو في هالقطيع يعرف إنها **كيانا** حبيب **داميان**، لذا، من المحتمل جدًا إنهم راح يهاجمونها بعقلية إنها عدوة أو دخيلة.
**داميان**، اللي لاحظ إن أمره انكشف، قفز من الشجرة، بس ما كان متوقع لكمة من **كيرا** اللي فكرت إن الشخص اللي قفز يهاجمها.
لكمتها ضربته مباشرة في خشمه، وتأوه من الألم لأنه ما توقع إنها تضربه.
"اللعنة!" تأوه.
"هل أنت مجنون؟" صرخ من الألم، وهنا عرفت **كيرا** إن الشخص اللي ضربته مو غريب تمامًا، بل هو حبيبها الأهبل، **داميان**.
"أنت؟ اللعنة، وين كنت تسوي فوق؟ كدت تجيني جلطة! هل ألمك واجد؟ أنت بخير؟" سألت وحاولت تشوف إذا سوت أي ضرر، بس هو دفع أيدها بعيدًا، يقولها لا تلمسني.
"الأفضل ما تلمسيني!" بصق بحدة. رفع راسه عشان يناظرها بعصبية في عيونه.
لاحظت **كيرا** الدم اللي كان ينزل من خشمه، وشهقت.
"أنت تنزف! يا إلهي، أنا آسفة جدًا." اعتذرت، وهو فورًا زمجر على عدم صدقها.
"لا تكونين منافقة **كيرا**. حتى لا تحاولين. تتصرفين كأنك ما تعرفين بالضبط وشو ومن كنتي بتضربين. منافقة." زمجر، يدور في جيبه إذا يقدر يحصل على شي يمسح به خشمه المدمي.
"خذي هذا." عرضت **كيرا** عليه منديل، وهو عبس لها.
"سوي لي معروف يا **كيرا** وخلي تعاطفك الزائف لنفسك." رد بحدة، وهي تنهدت.
متى ما قال لها أشياء قاسية أو سيئة، دائمًا تحس بوخزة في صدرها، وما قدرت تفهم ليش كان كذا دايمًا. كمان ما قدرت تفهم ليش كان دايمًا سيئ معها، لأن في هالمرحلة، قسوته ما كان لها أي معنى عنده.
سخرت وهي تطوي أيديها على صدرها، "هل أحد قال لك يوم إنك غبي واجد؟ إذا ما قالوا، خليني أول وحدة أخبرك إنك غبي." بصقت.
"وش اللعنة كنت تسوي جالس فوق كذا زي جاسوس غبي؟ ليش بتسوي كذا بالضبط، وش توقعت إني أسوي إذا مو أضربك بأقصى ما أقدر بس في حالة كان هدفك تهاجمني." قالت بحدة.
زمجر، "مو مستغرب من طبيعتك العدوانية. يعني، أي أحد يحاول يساعدك أو يكون حولك دايمًا ينتهي به الحال إنه يتأذى، مو كذا؟" سأل بسخرية.
ضحكت **كيرا**. "يا هلا **داميان**! لا تكون طفل وتعال على نفسك. أنت لسه ما شرحت لي وش كنت تسوي جالس فوق، وليش في العالم تسوي حيلة غبية زي كذا. فكرتك أفضل من كذا." بصقت.
"انتبهي وش تقولين يا بنية!" حذر وهو يشير بإصبعه لها.
"حتى لا تفكرين للحظة إني ما أعرف وش الخطط السخيفة اللي عندك في راسك. أعرف إنك خداعة **كيرا**، وما أثق فيك أبدًا، لذا الأفضل تكونين حذرة لأن غلطة وحدة وأنا أخذك." قال، كلماته آمرة وحازمة.
"وش بالضبط هالخزعبلات اللي تفكرين إني مخططتها، لأن أقول إنك أنت اللي تطبخ شي مقرف في راسك، وربما هذا السبب اللي خلاك تنمسك وأنت تسوي شي مقرف زي التجسس علي من شجرة اللعنة." ردت عليه.
زأر بغضب. كره جدًا إنه يتحدى، وكره حقيقة إنه ما يقدر يسكتها لأنها مو محترمة له. في هالمرحلة، كانت تبدأ تخليه يفقد أعصابه، وما يدري كم راح يقدر يتعامل معها.
"يمكن تبين تتحكمين بهالفم قبل ما أساعدك تتحكمين فيه بنفسك." هدد.
همهمت، "وتفكر إني خايفة منك؟" رفعت حواجبها بطريقة فيها سؤال وهي تتحرك نحوه بشجاعة.
"شكلك قاعدة تنسين **ألفا داميان**، إني مو شخص عادي، وعندي نفس سلطتك، لذا الأفضل ما تختبرني أو راح تندم." حذرته بحزم.
هز راسه بقوة وهو يضحك بهستيريا. "راح نشوف عن هالحلويات." رد.
**كيرا** رمت قطعة الملابس اللي في يدها عليه، وهو لا إراديًا مسكها.
"يمكن تبين تنظفين هالفوضى على فوضاك لأنك ما تبدو مبهجًا جدًا للعيون." زمجرت، منفعلة **داميان** أكثر.
"استمتع بالتجسس على طفلك!" أضافت قبل ما تمشي، و**داميان** ما قدر إلا إنه يغضب وهو يناظر بحدقاته في مؤخرة راسها.
تمتمت **كيرا** بكل أنواع الكلمات السيئة وهي تمشي لغرفتها.
فكر **داميان** إنه الوحيد اللي يتحملها، بس هي كمان كانت تسوي نفس الشي، وفقط من أجل السلام ومن أجل هدف اللي لازم تسويه.
ما مر يوم ما فكرت في هالمخلوقات اللي يفترض إنهم ملعونين من الشمس.
تساءلت كيف شكلهم. كانت كمان فضولية تعرف وش قواهم، ووش اللي عندهم ممكن يجيب نوعها للانقراض.
وهي مرتاحة على سريرها، ما قدرت تساعد نفسها، بس كمان تفكر ليش كلمات **داميان** أثرت فيها واجد. هل ممكن يكون بسبب الذنب؟ ساعدها قبل أربع عشرة سنة، ورغم إنه يبدو وقت طويل، هالموقف كان لسه طازج في ذاكرتها.
الحين وهي تفكر فيه، **داميان** ما كان عنده نية يقتلها، وبالفعل ساعدها لأنه كان يريد، بس كمان ما المفروض يلومها عمتها على ردة فعلها بنفس الطريقة اللي راح يسويها أي من شعبه إذا كان الوضع عكس. الحين، عنده أسوأ فكرة عنها مطبوعة في عقله، ويبدو ما في شي راح يغير هالشي.
بالقدر اللي تبيه تحافظ على نفس الطاقة معاه وتكون وقحة ومزعجة زي ما هو، عرفت إنه مو ضروري أبدًا تنزل لمستواه، وبقدر ما يخصها، فيه أشياء واجد لازم تجهز لها، والدخول في مشاجرات تافهة مع شخص مزعج زي كذا راح يكون آخر شي تسويه.