الفصل 34: ثمانية
يا لهوي على الغباء! هتف **ناثانيل** بغضب وهو ماسك بـ **شيلا** من رقبتها، و زنقها على الحيط.
**شيلا** مسكت في ايده، مستخدمة أي قوة باقية فيها عشان تتحرر من قبضته القوية، بس فشلت فشل ذريع لأن قبضته بس كانت بتقوى، مسببة لها صعوبة في التنفس ببطء.
"انتي عار كبير على عيلتنا كلها يا **شيلا**! ازاي قدرتي تبقي كده مش مهتمة! ليه مش بتقدري تكوني حريصة و كام مرة كمان هتقربنا من الفضيحة!" صرخ **ناثانيل** بغضب، و **شيلا** اترعبت.
"أنا... أنا... آسفة يا أخويا،" قدرت تهمس.
"آسفة يا **شيلا**؟ هو ده اللي عندك تقوليه؟ مش معقول يا بنت! كام مرة لازم أفكرك تبقي حريصة كل ما نقابل بعض؟ أنا حذرتك قبل كده متجيبيش أي شكوك لنفسك و مع ذلك، دايما بتتتبعي و دايما لازم أقتل عشان أفضل أحميكي،" همس وهو متضايق قبل ما يسيب رقبتها و يشوفها وهي بتقع على الأرض عشان تاخد نفسها.
"أنا ندمانة جدا على إهمالي، يا أخويا. بس مكنتش أتوقع أي حد يتبعني في الوقت ده و خصوصا في المكان ده. من فضلك سامحني يا أخويا،" اتوسلت.
"اعتبري نفسك محظوظة إني شفتيه بيتبعك في الوقت المناسب. لو مكنش كده، كنتي بوظتي كل حاجة علينا. على أي حال، دلوقتي بعد ما عملتي البهدلة دي، هكون مقدر لو نظفتي الدنيا لأن شفتي حبيبك **داميان** مع الولد الصغير ده و فيه احتمال كبير إنه يحاول ينقذه ولو عاش، ممكن تنكشف هويتك و كل حاجة اشتغلنا عليها بجد طول السنين دي هتبوظ،" قال لها و **شيلا** فورا همست بشتايم تحت أنفاسها.
"بصراحة أشك إنه شاف أخويا الكبير،" دافعت **شيلا**، و كسبت نظرة غضب من **ناثانيل**.
"انتي بس بتفترضي يا **شيلا** و مينفعش نكون متأكدين من أي حاجة. ماذا لو طلع إنه شافك فعلا؟ هتعملي ايه لو كشفك لـ **داميان** بتاعك؟" سألها و هي اتنهدت.
"أنا فاهمة قصدك يا أخويا و هعمل اللازم،" قالت له وهي بتطمنه قبل ما تمشي.
*****
"أخباره ايه يا دكتور؟ هو عايش؟" سألت **كيرا** الدكتور بيأس.
"لازم أشكرك أنت و سرعة **ألفا داميان**. لو كنتوا جبته بعد كده بكتير، فيه احتمال كبير إننا مكنش هنقدر ننقذ حياته،" رد الدكتور و **كيرا** فورا طلعت نفس طويل معرفتش إنها حبساه.
في اللحظة دي **داميان** دخل الأوضة و هو فورا بص حواليه على **روغان** و طلع تنهيدة ارتياح لما شاف **روغان** نايم على السرير، و لسه بيتنفس.
"حالته ايه؟" سأل **داميان**.
"الحمد لله، عاش يا سيدي و ده كله بفضلك و بفضل الست دي،" رد الدكتور، و هو بيشاور على **كيرا**.
"لو مكنتوش جبتوه في الوقت، مكنش هيعيش على الإطلاق و هي كمان عملت شغل عالي في مساعدتي عشان أعالجه،" أضاف.
**داميان** بص على **كيرا** و لسبب غريب، فجأة حس بإحساس غريب بالدفء ناحيتها. حس كمان بالذنب ناحيتها لأن لما اضطروا ينقذوا **روغان**، شك فيها و سأل في أمانتها و مرة تانية، أثبتت قد ايه هي طيبة و جديرة بالثقة.
"شكرا يا **كيرا**،" همسلها، و هو بيأمل إنه كان صوته عالي كفاية عشان تسمعه و لحسن الحظ، سمعته.
"اعذرني إني بسأل كده يا **بليك** بس إزاي بالظبط قدرت تنقذه و ايه رأيك في العلامة اللي على رقبته؟" سأل **داميان**.
"أولا يا سيدي، أنا متأكد إن العلامات دي علامات عض و أعتقد إن العلامات فيها نوع من السم. الحمد لله، أنا عندي خبرة في التعامل مع السموم و علاج علامات السم. فيه زيت أحمر بنسميه بيلاس و ده بيستخدم عشان استخرج السم من مواقف زي دي. كل اللي عملته إني حطيت سكينة في نار بتولع عشان أسخنها و بعدين حطيت البيلاس على السكينة و ضغطتها على جانب رقبته اللي اتعض. اتأكدت إن البيلاس دخلت في جرحه و بعد شوية، بدأ يتفاعل معاها، و ده خلاه ينزف السم،" رد **بليك**، الدكتور، و هو بيشرح العملية كلها لـ **داميان**.
"يعني ده معناه طول ما نقدر نجيب الضحايا قبل ما يموتوا، ممكن لسه تنقذهم، صح؟" سأل **داميان**، و هو بيأمل إن ده يكون الصح.
**بليك** اتنهد. "بصراحة يا سيدي، أتمنى إن الأمر كان سهل كده بس عشان أكون صريح، مش سهل زي ما يبدو. في حالة **روغان**، هو محظوظ. جرحه كان عميق بس مكنش بالعمق اللي المهاجم حاول يعمله و عشان كده البيلاس قدرت بسهولة تستخرج السم من غير أي آثار جانبية،" شرح **بليك** و بالرغم من إن **داميان** كان شوية متضايق، مظهرش ده.
"على الأقل أنت بالفعل أنقذته. ده أكيد كل اللي يهم دلوقتي. دلوقتي بس أتمنى إنه يصحى قريب و يقولي بالظبط ايه اللي شافه و ازاي ده حصل له،" همس **داميان** لنفسه.
"همشي دلوقتي يا سيدي،" قال **بليك** لـ **داميان**، و هو بينحني شوية قبل ما يسيبهم هما و **كيرا** لوحدهم.
**كيرا** مشيت أقرب لـ **داميان** بمجرد ما لاحظت التعبير الائس على وشه. حطت ايديها على كتفه عشان تطمنه.
"مش لازم تقلق..." اتقطعت لما وزن **داميان** الثقيل وقع عليها فجأة.
"هيي، انت كويس؟" سألته بقلق بس كانت مصدومة أكتر لما **داميان** فجأة حط راسه على رقبتها. هي شافت و هو بيغمض عينه و بيميل براحة و لما فتحت شفايفها عشان تتكلم، قطعها تاني.
"شكرا يا **كيرا**،" قال بصوت هادي و هو فجأة حس بالراحة و هو نايم عليها.
شدها أقرب و لف دراعاته حوالين وسطها و بعد ما حس بالضياع و الارتباك لثواني طويلة، **كيرا** عملت نفس الشيء ببطء، و هي بتمرر ايديها على شعره عشان تطمنه.
**داميان** مقدرش يمنع نفسه من الاعتراف لنفسه إنه محسيش بالراحة و السلام ده من فترة. و هو بيميل على **كيرا**، حس كأن كل قلقه اختفى و الشيء الوحيد اللي كان بيفكر فيه هو إنه بس يكون في سلام في حضنها و ميسيبش.
في اللحظة دي، **دراكو** دخل بس رجع طلع فورا بمجرد ما شاف **كيرا** و **داميان** قاعدين و بيميلوا على بعض. على قد ما كان نفسه يشوف أخوه، هو كمان مكنش شايف إنه صح إنه يدخل على خصوصيتهم على الأقل، للدقايق اللي جاية.
في اللحظة اللي أُخبر فيها بالهجوم على أخوه، جري عشان يشوف حالته ايه بس في طريقه، قابل الدكتور و **بليك** كان بالفعل أبلغه عن صحة أخوه و إنه خرج من الخطر.
"كل حاجة هتبقى كويسة،" همست **كيرا** لـ **داميان** المتعب اللي بس هز راسه و دفن وشه في رقبتها، و هو بيبعت إحساس بيخلي الجسم كله يتكهرب لـ **كيرا**.
نفسه السخن هفهف على رقبتها و عمل كتلة في حلقها. دي هتكون أول مرة تقرب منه كده و في حضنه.
حست بدفء في بشرتها من قربه و عشان كده خلت نفسها تسترخي في حضنه بالرغم من إنها عارفة إنه ميعنيش أي حاجة منه على الإطلاق.
غمضت عينيها، و هي بتطبطب على ظهره و بتقوله إن كل حاجة هتكون تمام.
**داميان** مسكها أقوى من قبل كده. هو محتاج الحضن ده عشان يقويه لأنها كانت على وشك تفقد السيطرة.
"شكرا يا **كيرا**." قال في نفسه.
لسبب هو لسه ميفهموش، هو عرف إن فيه رابطة قوية بينه و بين **كيرا** و ده كان بيخجله كل مرة يشوف العلامات دي.
دايما كان بيفكر نفسه بـ **شيلا** و وعده ليها بس تاني، كان بيقلقه إنه في النهاية، ممكن بجد ميعرفش يعمل ايه.