الفصل 12
داميان ما قدرش يصدق عينيه. حقيقة إن كيرا تجرأت تدخل منطقته خلت فيه غضب وفضول في نفس الوقت. إيه بالظبط ممكن يكون خلاها تيجي لحد هنا وهي عارفة الخطر اللي بتعرض نفسها له؟ سأل نفسه.
"لازم أعترف إن ده بجد بجد فاجأني، إنك جيتي لحد هنا بنفسك. بجد عندك رغبة في الموت ولا إيه؟" سأل بعيون فضولية وهو بيقرب أكتر وأكتر من المكان اللي كانت واقفة فيه.
الراجل اللي جاب كيرا كان مشي خلاص أول ما أعلنوا عن وجودها و دراكو قرر ما يقعدش قريب منهم، بس أكيد ما كانش هيفقد حذره.
كيرا شكلها ما اتأثرتش بمحاولة داميان إنه يخوفها. إيديها لسه مربوطة بالحبل، بس الغريب إنها حتى مش مهتمة بده.
"ما تقوليش إنك بجد بتفكر تقتلها يا داميان؟" سأله ديمون، ذئبه، بس داميان بسرعة نفض عنه.
"ردي عليا يا ست. عندك بجد رغبة في الموت المعفن ده؟" همس، و هو بيعلي صوته شوية.
"لو عايز تقتلني، اتفضل واعملها، بس أقل حاجة ممكن تعملها في اللحظة دي إنك ترحب بضيفك كويس يا ألفا داميان." ردت ببرود.
داميان سخر بغضب. قبض إيديه الاتنين وهو بيبص عليها بنظرة استجواب. الوقاحة اللي عندها عشان تطلب منه ضيافة بكل جرأة، فكر في نفسه.
دراكو دلوقتي حس بالتوتر من الناحية التانية من القاعة، رجع للمكان اللي كان واقف فيه قبل كده. بص عليهم هما الاتنين، مستني بصبر يشوف إيه اللي هيحصل بعد كده. مع إن بيكره قطيع ريدمون، حاجة في وجود كيرا شدته أكيد.
كان نادر إن حد يتحدى داميان، ومع إنها حتى ما عملتش كتير، لسه فاجأته.
داميان ابتسم بخبث. "عايزاني أرحب بيكي، بتقولي؟ طيب، هرحب بيكي بس في العالم الآخر." زمجر، وفي حركة سريعة، بقى وراها ومسك رقبتها بسرعة بإيديه.
عيونها اتفتحت بصدمة. ما شافش حركته، وكان سريع أكيد. عادة، المستذئبين مابيبقوش بالسرعة دي إلا لو كانوا في شكل الذئب، بس هو حتى ما كانش في شكله.
"داميان، أنت اتجننت؟" صرخ ديمون بغضب على عبثية أفعال داميان.
"بجد عايز تقتلها؟" ضغط، وهو عايز بكل يأس يوقف الألفا اللي دماغه حارة ده.
"أنت طلبت ترحيب كويس وهتاخده." همس داميان من بين أسنانه، و دراكو ما قدرش يمنع نفسه من إنه يلف عينيه على صاحبه الدرامي ده.
كيرا قفلت عينيها، وخدت نفس عميق قبل ما تفتح عينيها وتطلعه. "أنت متأكد إنك تقدر تقتلني؟ لأني يعني، مش عشان أتباهى ولا حاجة، بس أنا مش سهل إني أموت وأنا أتمنى إنك تعرف ده. غير كده، الناس هتفكر إيه لما يكتشفوا إنك قتلت مراتك لمجرد إنك ما قدرتش تستحمل حقيقة إنها وقفت في وشك؟" قالت فجأة ببرود.
داميان عبس، بطريقة ما عرفت إزاي تدخل تحت جلده وكرهها أكتر عشان كده.
لسه ما سابش إيده من رقبتها، رد. "ما تكونيش عبيطة، يا هبلة. الكل عارف كويس إننا بنكره بعض جداً وأشك إنه هيفاجئهم إنني في النهاية قتلتك خصوصاً إنك متطفلة في منطقتي وإحنا أعداء." رد.
كيرا ابتسمت بخبث. "طيب لو قتلتني، هل ده هيخلي نصرك جدير بالتقدير؟" سألت بسخرية.
"طبعاً مش هتعمل، لأن الأمور زي ما هي، أنا جيتلك بإرادتي وأنت استغليت ده لمصلحتك من غير قتال سليم وعادل، وده بيخليك جبان معفن." ردت، و هو عبس.
حس بالحاجة إنه يشد قبضته على رقبتها، بس بدل ده، سابها وزقها بعنف.
"عندك ردود على كل حاجة أكيد." سخر.
"طيب، أنا نار في الهشيم وأنا مش من النوع اللي بيتراجع بسهولة." ردت بابتسامة خلت داميان يبص عليها بغضب.
تكونت ابتسامة معوجة على وش دراكو. لازم يقول إن كيرا عندها حاجة فيه ما شافهاش في غيرها وأكيد كان متحمس يشوف أكتر من التنائي بتاعهم.
"أنت بتفكر في نفسك كتير أوي ولو كنت مكانك، ما كنتش هعمل كده." قال داميان وهو بيمشي حوالين كيرا في دوائر.
"أولاً مقارنة بيا، أنت ضعيف، صغير، وغبي." بصق وكيرا عبست.
"أعتقد إن المفروض تبقى الطريقة التانية لأنك يا عزيزي كبير على ولا حاجة وبتميل تستخدم تقنيات مخادعة وبسيطة عشان تتباهى بقوتك الغبية." ردت و داميان غضب.
"كفاية!" أبعدها بغضب.
"أنت في منطقتي يا نفساني وهنا، أي حاجة بقولها هي الحاجة الوحيدة اللي بتهم، فهمتي ده؟" قال بثبات وحزم.
"فك إيدي." طلبت.
"لأ. دخلتي هنا برجليك وهستخدم ده لمصلحتي وأحبسك في السجن. إيه مدى روعة إن أعضاء قطيعك يكتشفوا إن الألفا بتاعتهم محبوسة." قال بمرح واضح في صوته.
كيرا ابتسمت بخبث، "توقعت كتير بس شايف إنك كله كلام. ولا حاجة مميزة فيك." همست.
"معناها؟" استفسر.
"الأمر بسيط زي ما قلت، يا ولد. جيت هنا بإرادتي وبسبب عدم قدرتك على التصرف بعقلانية، أنت حتى ما سألتنيش إيه اللي جابني هنا. بدل كده، كل اللي عمال بتقوله إني تقتلني زي ما لو بتقدر تعملها بجد." ردت عليه.
"عارف، إنه في الحقيقة محزن بالذات إنك المفروض إنك واحد من أكتر ألفا اللي بيخافوا منه واللي كنت فاكر إنه مسيطر وذكي زي ما سمعت. للأسف، ده كله مجرد إشاعات وأنت بصراحة غبي!" بصقت بالسم و داميان ما قدرش يصدق ودانه.
فجأة حس إنه أحمق ومهان. جت لمنطقته وبدل ما تتحكم في لسانها، فضلت تبصق كلمات بتضايقه أكتر وأكتر.
دراكو، على الناحية التانية، كان مذهول. مع إنه ما ينفعش يكون مذهول، ما قدرش يمنع نفسه. كانت صغيرة جداً ومع ذلك صوتها كان ناضج بالنسبة لسنها.
"سامحوا على عدم اتزانه، ألفا كيرا. إيه اللي جابك هنا؟" تدخل دراكو، وهو بيقرب من كيرا.
"دراكو، مش لازم تسألها إيه اللي جابها هنا لأني مش مهتم. في النهاية هقتلها بنفسي وأنهي المصير الغبي ده اللي ليا معاها مرة وإلى الأبد." بصق داميان وكيرا ما قدرتش تمنع نفسها من إنها تلف عينيها.
"ممكن تتفضل وتقعد وتسكت يا ولد. أولاً، أنا ما جيتش هنا عشان أعمل معاك خناقة وصدقني لما أقول، أنا ما بحبكش يبقى تبطل تكون مزعج." همست.
"أنا كمان ما بحبكش!" رد.
"الشعور متبادل يا ذئب يا اللي دماغك حارة!" ردت كطفل.
كلماتها أغضبته وفي جزء من الثانية، إيديه كانت على رقبتها تاني، ماسكهم جامد أكتر من الأول وهي اختنقت.
"داميان، ممكن تهدأ شوية. العصبية دي بتاعتك بتخلي فيه إحراج." قال ديمون بملل.
"شايف...أنت عصبي أوي." قالت كيرا، لسه بتناضل عشان تتحرر من قبضته. ما كانتش عايزة تفقد أعصابها ببدء خناقة عارفة إنها مش هتكسبها.
"لسه عندك الجرأة إنك تتكلم؟ الوقاحة دي!" بصق داميان.
"المفروض إنك تكون ممتن لإني إيدي مربوطة وإلا كنت هتكره الحاجات اللي كنت هعملها فيك!" بصت عليه بغضب.
كانت بتتحمله، بس في النقطة دي، مش هتستحمل لو مش هيكون منطقي في أي وقت قريب. مش زي ما جت عشان كانت معجبة بيه ولسه مش عايز يسمعها.
داميان حس بالإهانة وفي لحظة، فك الحبل على إيديها بواحدة من إيديه.
"هنتخانق هنا مرة وإلى الأبد ونخلص الموضوع." أعلن.
كيرا سخرت في عقلها من الطفل الكبير اللي قدامها. كانت عارفة إنها ما جتش هنا عشان تتخانق وعارفة كويس أوي إيه هدفها والعصبية الغبية بتاعته مش هتغضبها لدرجة إنها تفقد أعصابها وتعمل معاه فيزيكال بجد.
عارفة إن هيأخد وقت طويل عشان تبقى كويسة مع داميان، بس لسلامة جنسها، مستعدة تبلع كرامتها، تتعامل مع الإهانات والتنمر وتحاول بأقصى ما عندها إنها تكون كويسة معاه.
"بتبين إنك بتتوتر بسهولة أوي يا داميان. هل بتفتكر إن خناقي هتثبت إنك أقوى بجد أو أحسن مني؟ هل غرورك كبير لدرجة إنك مش قادر تتعامل مع مواجهة بسيطة من غير ما تبقى بلطجي؟" سخرت كيرا. مشيت من جنبه وقعدت على واحدة من الكراسي المتاحة اللي لقتها. حطت رجل على رجل وسندت ضهرها على الكرسي، مستمتعة براحة رجليها اللي أخيراً قدروا يرتاحوا.
داميان حس بالإهانة تاني. إزاي تجرأت إنها تدخل محكمته وتخلي نفسها مرتاحة كأنها بتنتمي لهنا؟
"شايف إنك جريئة جداً بالنسبة لبنت في سنك." قال وفي النقطة دي، كيرا كانت تعبت تماماً من إنها ترد على تعليقاته النرجسية.
"شايف إنك متسرع جداً بالنسبة لراجل في منصبك. بيضربني إزاي حتى بتستحقه لما حتى مش قادر تفكر كويس." ردت.
"رجعة كويسة!" علق دراكو فجأة بمرح، وخلى داميان يحول انتباهه ناحيته بعبوس.
"اسكت يا دراكو!" قال من بين أسنانه.
داميان تنهد. هو من بين كل الناس مش المفروض يتفاجأ بسلوك داميان بس ما قدرش يمنع نفسه من إنه يحس بالإحراج بالنيابة عنه.
"إيه اللي جابك هنا بجد يا ألفا كيرا؟" داميان أخيراً سأل لأنه كمان زهق ومل من إنه يروح ويجي معاها.
"أوه، يعني أخيراً جاهز إنك تعمل معايا محادثة كويسة بعد العرض الصغير بتاعك اللي بيجيب العار؟ طيب، مش ده رائع بس يا عزيزي." سخرت بابتسامة ماكرة.
"روح للنقطة المعفنة وما تجرأش أبداً إنك تناديني رفيقك لأن ده كلام فارغ!" حذره، ضحكت.
"طيب إيه المشكلة لو مش عايزة، وغير كده، ارمي المظاهر لأن في نهاية اليوم، أنت رفيقي ومهما كان الأمر مقرف ومقزز، دي الحقيقة المطلقة." سخرت منه أكتر ورمشت عليه بعينيها، بابتسامة مرحة على شفايفها. ما قدرتش تنكر حقيقة إن غبائه كان في الحقيقة مضحك جداً.
"أنت بتتكلم ولا أرميك بره؟" همس داميان بنفاذ صبر، مش مرتاح لحقيقة إنها كانت مرتاحة بالشكل ده.
"أنا آسفة يا رفيقي، غلطتي. على أي حال، السبب في وجودي هنا هو ببساطة ألفا داميان. الحقيقة، أنا عايزك إحنا الاتنين نتشارك لفترة قصيرة ونبحث إيه اللي حصل بجد بين قطيعينا وليه فيه كل الدم ده لفترة طويلة." قالت فجأة بثقة وداميان عبس على طول.