الفصل 13: الاحتلال
بسبب انجذاب سفينة العدو لـ «لوكيزي»، يبدو إنها هجمت للأمام، وفجأة انفصل أسطول العدو شوية.
بأمر القبطان «مارتن»، السفن الحربية والمدمرات اللي كانت مختفية ورا النجوم الباردة والصخور الكبيرة، طلعت بسرعة، وراحت تضرب نار على سفن العدو اللي بتلحقها.
شوية من السفن الحربية والمدمرات التابعة للعدو انضربت بالمدفع الرئيسي من فئة «ستيلا» من مسافة قريبة، وفقدت قوتها القتالية على طول، وصار فيها فتحات كبيرة في كل مكان، والسفن اللي وراهم كمان بدأت تتصرف بسرعة علشان تلحق العدو، من غير ما تهتم بالسفن الرئيسية اللي طلعت بسرعة.
بسبب إن مافيش قيادة موحدة، ماكانش فيه أي تنسيق في حركاتهم.
وعلى العكس، جهة «مارتن» كانت بتدي أوامر صح، واستغلت الفرصة دي اللي بتيجي وتروح بسرعة، فأمر كل السفن الحربية إنها تدي الأولوية لتدمير السفينة الحربية الأخطر عند العدو، وشوية سفن حربية اتفقت على إطلاق النار، وعلى طول فجرت شوية سفن للعدو وحولتها لحطام.
سفن العدو أخيراً استوعبت، وهجمت على «مارتن» اللي جنب النجم البارد، بس المدمرات اللي وراه معاها مدافع رئيسية من فئة «ستيلا» ما سمحت لهم إنهم يهربوا بسهولة، ولحقت بيهم وهي بتضرب نار.
الأسطولين بقوا قريبين من بعض، والقتال صار أوضح شوية شوية، بفضل قيادة «مارتن» الكويسة.
على الجسر المقوس بتاع «تندال»، «سيركي» هز قبضته ومشى بغضب.
«رافائيل! لازم تسكت! شفتي الفتحة الكبيرة اللي في جسم «لوكيزي»، إيه نوع الخطر اللي ممكن يجينا من الراجل ده لو ما اتصلحش لسه؟ وهخليك تروح المحكمة العسكرية لو فضلت تهز الجيش!»، هو قال.
«رافائيل» سكت باحترام وانسحب على جنب، في اللحظة دي كان عنده مشاعر مختلطة في قلبه، إنه يعرض آراء مختلفة، دي كانت في الأصل شغل الموظفين.
بس القائد العنيد ده اللي قدامه كان مستعجل على النجاح، وماقدرش يسمع كلمة واحدة من كلامه.
ما قدرش يعمل حاجة غير إنه يدعي إن جهتنا تكسب حرب النجوم المتواضعة دي، علشان يقدر يهرب من عقاب رئيسه.
لأن الفايز بيسامح كتير، ولو خسرنا حرب النجوم دي، حتى لو قدرنا نرجع لكوكبنا الأم بعدين، هو هيحط اللوم كله على رأسه هو.
«تقرير! تم تحديد موقع ثلاث سفن حربية للعدو وخمس مدمرات، سفينتنا الحربية من طراز «فايكينغ» اتدمرت، والمدمرات «دافيل» و«ويل» اتدمرت!»
التقرير المفاجئ فزع «سيركي» وخليه يقوم على طول، وكان مشغول إنه يسأل، «منين طلعوا دول!»
«غالباً كانوا مختفيين ورا النجوم الباردة والقشور القريبة علشان يفاجئونا بالنار.»
«سيركي» قال، «خلوا السفن الحربية تختار أهدافها بنفسها مع المدمرات، وهاجموا براحتكم.»
«خسرنا كمان ثلاث سفن حربية وخمس مدمرات، اللعنة! إيه نوع قوة النار دي؟ المدمرات بتاعتهم معاها مدافع رئيسية من فئة كوكبية!»
«هدّوا السرعة! دخلوا «تندال» في القتال ولفوا على طول، أي حاجة تانية وحقل إطلاق النار بتاعنا هيتسد بسبب النجم البارد اللعين ده!»، «سيركي» قال، وهو بيحكي بغضب، وشال قبعته العسكرية ورمها على سطح القيادة.
فجأة سمعوا إنذار، وبعده هزة خلت موجة تمشي في دروع «تندال».
«نتعرض لنيران مدفع رئيسي من فئة «نوفا» من العدو، إنها السفينة الرئيسية للعدو!»
«اتبعوها! دمروا «لوكيزي» عشاني! بقية السفن الحربية والمدمرات ما بتقدرش تعمل حاجة قدام دروعنا، شيلوا «لوكيزي» الأول!» «سيركي» رجع مسك القبعة بتاعته وحطها.
القادة اللي على الجسر حسوا إنهم وحشين جداً لما سمعوا الأوامر المتناقضة دي، وواحد منهم قال، «بس ساعتها سفننا الحربية والمدمرات بتاعتهم...»
«اسكت! نفذوا الأمر!، أطلقوا المكوك وروحوا ادعموهم.» «سيركي» كان مليان غضب، ماقدرش يستحمل الاستفزاز بتاع مقاتلة نجمية ضعيفة لدرجة إن فيها فتحة رصاص، ولا يقدر يقبل الخسارة الكبيرة للسفن المرافقة وهي بتتدمر.
«تندال» بدأت تسرع وهي بتنزلق على النجم البارد اللي «لوكيزي» رجعت منه.
بمجرد ما قربوا من الحافة الجاذبية للمركز البارد، مقدمة «لوكيزي» اللي كانت متضررة طلعت شوية شوية من ورا النجم البارد.
بعدين عمود من الضوء الأرجواني ضرب هيكل «تندال»، بس المرة دي ماكانش فيه اهتزاز من الضربة ولا موجة من درعها اللي انضرب.
«اضربوا نار!» «سيركي» صرخ بغضب وهو بيخبط قبضته في وحدة التحكم.
بس الرد ماكانش نفس الصدمة اللي حس بيها لما المدافع الرئيسية الجديدة من فئة النجوم ضربت مع بعض، لكن كان إنذار حزين.
«تقرير! دروعنا بتفشل!»
«إزاي ده ممكن يحصل!» «سيركي» فزع.
قبل ما الكلمات تطلع من بقه، «لوكيزي» طلعت بسرعة من ورا «كولدستار»، المدافع الرئيسية من فئة «نوفا» كانت بتلمع بضوء براق، «سيركي» قدر يشوف بوضوح اللهب الكبير بتاع الضوء اللي طلع من إطلاق المدافع الرئيسية، وصرخ، «اضربوا نار! نار كاملة!»
بووم! قذيفة فتحت فتحة في جسر «تامير».
الضغط السلبي القوي سحب على طول شوية قادة برة الفتحة، وزيهم كلهم كانوا لابسين بدل فضاء خفيفة بتغطي الجسم كله علشان تغير الضغط على طول.
روبوتات الإصلاح الأوتوماتيكية بتاعة السفينة كمان طلعت وراحت ترش جسيمات نانوية على الفتحة الكبيرة، واللي اتصلحت بسرعة.
«سيركي» بص على تقرير الأضرار بتاع السفينة على الشاشة، وفجأة استوعب حاجة وصرخ، «اهجموا! معندهمش مدافع ثانوية ولا مكوك!»
على «لوكيزي»، كلهم بصوا على شاشة التشغيل اللي قدامهم، وسجل التدمير ده خلا روح الحرب بتاعتهم ترجع تشتعل تاني.
هم على طول كانوا فاكرين إن الرحلة دي لازم تفشل، وكانوا محضرين نفسهم نفسياً من زمان، بس تحت قيادة «إدوارد» ما شافوش بس فجر النصر، لكن شافوا كمان أمل الحياة.
«إدوارد» ضغط على زر النداء اللي في السفينة كلها وقال، «تمام يا إخواتي وأخواتي، جه الوقت إننا نصعد على المسرح.
صعود وهبوط دوساس بيعتمد على المعركة دي، بتمنى إنكم كلكم تبذلوا كل جهدكم! قدام!!! البرج رقم 15 بيطلق شعاعه المحايد، كل قوة النيران والمكوك يستخدموا الشعاع كإشارة للعمل، واختاروا أهدافهم بنفسكم حسب خطة المعركة!»
إحساس بالصدمة المتسارعة جري في جسمه، و«إدوارد» حس إنه مش في مكانه خالص في الوضع ده في اللحظة دي.
لما رجع بذاكرته لتلك المعارك اللي مالهاش عدد بين الجبال والغابات، وعلى الكثبان الرملية، وفي المدن لما كان بيقاتل لوحده، تنفس الصعداء شوية وقال لنفسه، «صحيح إن المعركة دي هي اللي بتناسبني.»
السفينة الرئيسية للعدو بدأت تظهر شوية شوية، شعاع أرجواني ضربها بدقة، بس ماكانش فيه رد فعل، كلهم على الجسر اتجمدوا وبصوا لـ «إدوارد» في نفس الوقت.
«بصوا لي ليه! نفذوا الأمر!» ومضة غضب عدت في «إدوارد»، هو عرف هما بيترددوا في إيه، حتى «إيلينا» نفسها ما كانتش متأكدة من مدى فعالية أدوات تحييد الدرع.
بجولة من إطلاق المدفع الرئيسي، الذخائر الطاقوية من المدافع الرئيسية من فئة «نوفا» ضربت الهدف مباشرة من غير أي عوائق، وبعدين انفجرت على الهدف.
عيون «إدوارد» نورت وقال، «اقتربوا، هنستخدم دروعنا علشان نجذب المدافع الثانوية للعدو علشان نعمل فرصة للمكوك إنه يدمرها!»
شويه انفجارات بعدين فجرت «لوكيزي»، «إدوارد» اتهز شوية وبدلته على طول اتحولت لبدلة فضاء بتغطي الجسم كله.
«إيه اللي بيحصل؟ فين دروعنا؟» «إدوارد» سأل.
صوت «إيلينا» رن في الجسر، «آسفة، ما استوعبتش إنه دمر دروعنا قبل ما يشل دروع التانية، كان لازم أقولك تقفل نار الدرع الأول.»
«يا خراشي! بأقصى سرعة! اخبط فيها حتى قبل ما نتدمر!» «إدوارد» ماكنش متوقع إن «لوكيزي» هتخسر دروعها على الإطلاق.
«مكوك! كل مدفع ثانوي بتوقفه هو حاجة زيادة نقدر نتمناها.»
هو قبض على قبضته، وقام بمغامرة كاملة، بعد حساباته الدقيقة، هيكل «لوكيزي» اللي مليان فتحات ما هيقدر يستمر إلا لعشر دقايق تقريباً من غير دروع قدام نار العدو الكاملة.
«لوكيزي» مش هتقدر تستحمل كتير.» «وينشل» قال بهدوء وهو واقف جنب «إدوارد».
«مش محتاج إنها تدوم للأبد، بس شوية زيادة.» «إدوارد» قال بهدوء.
على وحدة التحكم، مربعات العرض اللي بتظهر وحدات القتال المختلفة كانت بتتغير من أخضر لأحمر، وبعضها حتى راح على طول لأسود، «إدوارد» وقف مكانه من غير ما يتحرك، بيبص على سفينة العدو الرئيسية اللي كانت بتقرب شوية شوية، زي ذئب بيص على فريسته.
فجأة صوت «مارتن» رن من الجسر، «يا قائد! السفينة الحربية «جوفوجي» خلصت هدفها القتالي ورايحة دلوقتي تساعد، استمروا!»
تقارير أكتر تبعت.
«يا قائد! السفينة الحربية «بورلي» حققت هدفها التشغيلي ورايحة تساعد!»
«المدمرة «ساسامو» خلصت هدفها التشغيلي ورايحة للتعزيز!»
«يا قائد! السفينة الحربية «بيست ريدج» خلصت هدفها التشغيلي ورايحة للتعزيز!»
على الخلفية المظلمة للفضاء، «سينتينيل» اللي بتسرع عبرت زي نجم بيلمع.
مكوك كتير حوطها، والمكوك دي كانت زي حشرات مفترسة، و«سينتينيل» فضلت تستخدم أنظمة إطلاق النار بتاعة السفينة علشان ترد النار، وكل طلقة بتدمر شوية مكوك وتسبب في شوية شرار في الفضاء المظلم ده.
«كتير جداً.» «رئيس الأركان ريف» قال.
«أيوة، مقاتلة نجمية ممكن تستحمل ألف مكوك، كام واحد بيحوطوا بينا؟» «القبطان مارتن» سأل رجله اللي قدامه.
«حوالي ميتين وخمسين.» الرجل اللي قدامه قال من غير ما يبص ورا، وهو بيتحرك بعصبية بحاجة.
«أحسن لو ماحطيناش الخمسين دول برة، خايف إنهم يتدمروا قبل ما يطيروا برة حظيرة الطيارات، هنستنى لما نلتقي مع السفينة الرئيسية، إيه وضع السفينة؟» «مارتن» سأل بعدين.