الفصل 27 زواج بالإكراه
مسحت **إلينا** دمعة من عينها وقالت: 'مرتبة من زمان.
إحنا في ذراع سنس، وبعد ما نعدي من جسر النجوم، هنكمل طي على طول ذراع سنس، نوصل للمكان اللي بيتقابل فيه مع ذراع القوس، عشان نتحول لذراع القوس، وبعدين نتبع الذراع الحلزوني على طول لحد الحافة الخارجية لمجرة درب التبانة، وخلاص."
لما سمع **إدوارد** وصف **إلينا**، اتفتحت بوقه، وكان مشغول بيقاطعها: 'بعيد أوي كده؟ مش ذراعين الحلزونيين بتوعنا جنب بعض؟ مش ممكن نروح هناك على طول؟"
'لأ، بين الذراعين الدوارين في منطقة كبيرة من الأرض البور، مفيش أي حاجة مادية هناك، حتى لو استخدمت أكتر جهاز طي متطور والسفينة مليانة طاقة، مش هتقدر تعدي نص الأرض البور.' قالت **إلينا**.
'هياخد وقت أد إيه؟' سأل **إدوارد** شوية بقلق.
'خد لك كم قفزة زيادة في كل مرة قبل ما تعيد التموين لو عايزها سريعة.' قالت **إلينا** وهي بتشغل واجهة التشغيل على معصمها عشان تحسب: 'تلات شهور لو سريعة، ست شهور لو بطيئة، إجازة أد إيه اداهالك؟'
قال **إدوارد** شوية بتجاهل: 'يادي النيلة، معرفش مدة الإجازة، أنا بس قولت إني هاخد إجازة عشان أتجوز وأعمل شهر عسل، فقال أيوة."
مين كان يعرف إن **إلينا** هتولع نار، وبدأت تعاير: 'يا ضابط أركان حرب، بتعمل الحاجة دي بطريقة مش تمام، أنا هروح أدور عليه بنفسي.' وبعد ما قالت كده، اتنفخت وزعلت، وراحت تدور على **رولبو**.
بعد أسبوع، **إدوارد** كان بيلف حوالين الميناء النجمي السبعين لقلعة أندريه النجمية، معاه شنطة كبيرة فيها هدايا سفر.
'يا خراشي، إيه اللي بيأخر كده، ده المروض نسافر خلاص، وهي قالت إنها محتاجة شوية لمسات، فين الناس دي!' صرخ وهو بيبص في الزحمة، على أمل إنه يشوف شكل قلقان بيجري.
مكملش كتير قبل ما يشوف شكل **إلينا** في الزحمة، بالعكس، الشكل مكنش بيبان عليه أي قلق خالص، ماشية وبتوقف، وبتبص على حاجة في معصمها، وبتضحك كل شوية.
**إدوارد** مقدرش يستحمل أكتر، وصرخ: 'استعجلي بقى! في ناس كتير مستنينك!"
رفعت **إلينا** راسها وبصت على **إدوارد**، اللي كان معلق شنطة ضهر على جسمه، ومشيت بسرعة ناحيته وقالت: 'إيه الاستعجال ده، مفيش حاجة جاية.'
بعد ما حطوا الشنط في الكابينة الخاصة، الاتنين دخلوا الكابينة، على عكس حاملة القوات، السفينة المدنية دي المقاعد فيها أريح بكتير، قعد على مؤخرته في المقعد، الكرسي غرق فيه على طول ولفه.
'أريح بكتير من حاملة القوات.' قالت **إلينا**.
'أريح بكتير، ممعناش سفن عسكرية كتير، فـ هنضطر نستخدم شوية سفن مدنية عشان النقل.' خلص **إدوارد** وحس بهزة خفيفة.
السفينة بدأت تبعد تدريجيا عن الميناء النجمي السبعين، وبتصعد، وبعد شوية بان كل أبعاد نجم أندريه.
بص **إدوارد** على الفتحة الكبيرة اللي اتكسرت من نجم منيل وقال: 'مش قسم البحوث بتاعكم هيعرفوا يصلحوا الفتحة الكبيرة دي؟ مش بس منظرها وحش، دي كمان خطيرة.'
واضح إن **إلينا** بتسأل عن السؤال ده كتير اليومين دول، وردت بمزاج وحش: 'يا جماعة، إيه اللي تعرفوه، الهياكل والمعدات اللي جوه سهلة، المشكلة بس في الصدفة دي، مش سهلة تحصل.'
'إيه المشكلة فيها، هات قطعة حديد كبيرة وغطيها.' قال **إدوارد**.
'تحفة، وإلا كنت هقول إنك حمار وحشي كبير، دي فكرة وحشة ومالهاش أي لازمة.'
أدت **إلينا** لـ **إدوارد** نظرة فاضية، وبعدين قالت: 'الصدف دي من معدن شيرمان، مش بس قوية ومتقارنش، دي كمان ليها ميزة إنها بتتلحم بس بنفس نوع المعدن، استخدام مواد تانية عشان تلحمها هتشقق عند الواجهة بعد كام يوم.
حتى لو استخدمت تقنيات التثبيت البدائية، المسامير لازم تكون من معدن شيرمان، وإلا هتنكسر دايما، وباختصار، مفيش معدن شيرمان كفاية عشان نصلحها.'
'طيب، إيه، مينفعش نسيب فتحة كبيرة مفتوحة.' حس **إدوارد** إن بالوضع ده، الفتحة دي عاجلا أم آجلا هتبقى نقطة ضعف حصن أندريه، والحصن اللي فيه نقطة ضعف مبيعتبرش حصن خلاص.
بصت عليه **إلينا** بنظرة مقززة وقالت: 'المواد في الطريق، حتى فرسان المدفعية بتاعة السفينة الرئيسية راحوا ينقلوا المواد! بقولك إيه، إحنا راجعين عشان نتجوز، إيه، مينفعش نتكلم في الشغل، مزعج أوي.'
**إدوارد** سكت، ومجاش في دماغه يجاوب.
بصت على سكوته، **إلينا** حست إنها زودتها شوية وسألت: 'أخوك مشي؟'
جاوب **إدوارد** بسرعة: 'لسه مرعش، بس هيمشي قريب، أول ما تتوقع الهدنة، كأسرى حرب هيتم ترحيلهم.'
'مقولتلوش أي حاجة عن رغبتك إنه يقعد؟' خلصت **إلينا**، وهي مستنية إجابة وبتبص على تعبيرات **إدوارد** بعناية.
بعد شوية تردد مش كامل، قال **إدوارد**: 'أعتقد إنه كان طلب ده لوحده لو كان عايز يقعد.'
'أوف، واحد منكم مكبوت، والتاني متعجرف، مش بيقدر يظهر اللي جواه لو أنت مديتلوش خطوة.' شخصية مباشرة زي **إلينا** مقدرتش تفهم اللي بيعملوه الأخين.
'يا جدعان، أنت مش فاهمة، مش هيمشي من الإمبراطورية.' قال **إدوارد** وهو هيدير وشه.
شدته **إلينا** ورجعت وراه وقالت: 'انتو الاتنين تعبتوا؟ واحد فيكم عنده حاجة عايز يقولها وبيخبيها، والتاني واضح إن بيحب أخوه بس بيتصرف بغطرسة، انتو الاتنين حمير.'
'عنده طموحات سامية، ليه نجبر نفسنا على البقاء؟' قال **إدوارد**.
'وطموحات بعيدة المدى، أنا عارفة بيفكر في إيه، عايز يظبط الجيش وينعش إمبراطورية نهر النجوم، وأنت، كأخ، هتتفرج عليه وهو بيرمي حياته كلها في هدف مش واقعي؟' قالت **إلينا**، وكانت مصممة إنها تهتم بـ أخو جوزها.
'إزاي مش واقعي، الفرصة لسه موجودة شوف هيقدر يمسك بيها.' قال **إدوارد** وهو بيحاول يقفل عينيه ويرتاح.
'إيه الفرص التانية...' في نص جملتها، **إلينا** فجأة افتكرت إن **إدوارد** عمره ما كان بيهزر في التحليل الاستراتيجي، فسألت تاني: 'في فرص حقيقية تانية؟'
فتح **إدوارد** عينيه وببطء نطق كلمتين: 'انقلاب عسكري.'
**إلينا** اتصدمت في مكانها، وبعد شوية قالت: 'أنت كويس، ده أخوك الوحيد، بتدفعه للنار!"
بص **إدوارد** على **إلينا** اللي عينيها حمرا بسرعة وقال: 'يا خراشي! مقولتش أي حاجة، أنا بس كان عندي حاجة عايز أقولها. أنت سألتيني لو لسه فيه فرصة قولت بس الفرصة دي، أنا عمرى ما قولتلو، يا عمري، متعيطيش، يا جدعان، أنا بخاف منك بتعيطي، من صغرك لما بتعيطي مبعرفش أعمل إيه...'...
أكبر فرق بين السفن المدنية والعسكرية يكمن في إن تصنيفات وحدة الطي في الأولى بتكون غالبا قليلة، والفترات بين مرات الطي بتخضع لفترات إعادة معايرة طويلة.
في النهاية بعد يوم طويل من المشي والتوقف، اكتملت القفزة النهائية للطي للسفينة، وشغلت طريقة الدفع العادية بتاعتها، وراحت ببطء ناحية نظام النجوم اللي فيه دوساس.
سأل **إدوارد** بقلق: 'الراجل العجوز قال إيه؟' افتكر إنه لما كان عيل صغير، الراجل العجوز مكنش حتى بيهتم يحضر مؤتمرات أولياء الأمور في المدرسة، فمابالك بالمرة دي لما طلب منه يساعد في حاجة مزعجة زي التحضير لفرح.
**إلينا**، اللي كانت لسه مخلصة كلام مع أبوها، جاوبت: 'هيقول إيه تاني، كل حاجة جاهزة، هنبدأ لما نوصل، وقالنا منقلقش، قاعد فاضي في البيت دلوقتي، سهل أوي إنه يلاقي حاجة يعملها، مش هيبان عليه إنه مبسوط بيها.'
'أوه، كويس.' فكر **إدوارد** شوية وبعدين سأل: 'ممكن منمشيش على عادات دوساس في الفرح ده؟'
'ليه؟' سألت **إلينا**، شوية متضايقة.
**إدوارد** افتكر منظر حضوره أفراح ناس تانية وهو عيل صغير، عشان العريس يتجوز عروسته، لازم يتبارز مع أبوها في الرمل قدام أصدقائه وأهله.
لو الأب اعترف بالعريس، هيرفع إيده ويستسلم بعد كام حركة، والعريس بعدها يقدر ياخد عروسته وسط هتافات أصدقائه وأهله.
عملية الفرح دي كانت بتعكس بالكامل فولكلور فنون الدفاع عن النفس لنجم دوساس.
مكنش قلقان إن الراجل العجوز مش هيعترف بيه، كان بس قلقان إن الراجل العجوز عنده وش كويس، وهتبقى مشكلة لو اتجرح.
وهو بيفكر في ده، قال **إدوارد**: 'حوار فنون الدفاع عن النفس ده مينفعش، خلينا نتخطاه، الأستاذ العجوز عنده خمسين سنة، ولو بالغلط اتجرح تاني.'
عصرت **إلينا** شوية ازدراء من مناخيرها وقالت: 'أنت بس؟ تجرح الدب الكبير ده؟ كسرت الموتوسيكل الطاير بتاعه السنة اللي فاتت واتطردت منه، نسيت؟'
قفزت حواجب **إدوارد** وهو بيتذكر الحادثة المحرجة وقال: 'يا خراشي، أنا بعد سنة من النمو، هو أكبر بسنة.'
كملت **إلينا** بلا هوادة وهي بتعايره: 'صحيح، صحيح، صحيح، أو خلينا نتخطى دي، أنت مش عايزه يضربك لحد الموت تاني، أنا مش عايزة أترمل بعد الفرح على طول.'
في مواجهة عيارات **إلينا** السامة، عرف **إدوارد** إنه مش هيقدر عليها، وساير كلامها.
بعد ما وصلوا للميناء النجمي، الاتنين نقلوا لشاتل تاني، وبعد رحلة طويلة، وصلوا أخيرا للفيلا اللي جنب البحر في مدينة بينلاند.
كانوا بعيدين عن الأصدقاء والأقارب اللي وصلوا، الجو المبهج خلا **إلينا** تتحمس، وقالت: 'يا ترى إيه فستان الفرح اللي جهزوه ليا.