الفصل 3: التدريب
يا جماعة، يا كبير. أنا شخصية هامشية في مقر الفوج. كلنا اللي اتنقلنا من الجيش الإمبراطوري، زي الشوك في حلق القوات المحلية." هز إدوارد إريك إيد ألفونس وعانقه بحب.
"بالظبط. لسه واصلني أمر من الميجر بتاع فوج لينكس." وهو بيتكلم، طلع ألفونس سيجارة واداها له.
"دلوقتي حالا، وصل تقرير معركة من الخط الأمامي. الميجر، اللي هو قائد فوج لينكس، اتضرب برصاص قناص من جيش المتمردين ومات." أخد إدوارد إريك السيجارة، ولعها، وأخد نفس.
"بالسرعة دي؟ طيب مين اللي في القيادة دلوقتي؟"
أشار ألفونس لإدوارد إريك يقعد وطلع جهاز عرض خريطة المعركة وشغّله.
"نائب القائد في القيادة بالوكالة. أمر القوات تتصرف حسب الخطة الأصلية. ودلوقتي هما في الموقع ده." أشار إدوارد إريك إلى الخريطة.
"شالوا قدرة فوج دب البت بتاعهم، بس ما استخدموش نفس الأسلوب عشان يشيلوا قدرة فوج لينكس.
القوات دي بعيدة أوي عن بعضها. لو جيش المتمردين عاوز يقضي على فوج لينكس، فوج دب البت مش هيلحق ينقذهم.
بس ليه حركة جيش المتمردين ما اتكشفتيش على سفينة الفضاء؟"
فكر ألفونس، والتبغ وقع على الأرض.
إدوارد إريك كان عارف عادات التفكير بتاعة الكبير بتاعه. ما اتكلمش، بس قرب طبق الرماد منه.
الكبير ده كان مشهور في الكلية الحربية. هزم الكبار بتوعه في الصف الثالث في معركة المحاكاة النهائية للسنة الأولى.
في السنتين اللي بعدها، أظهر موهبته العسكرية الفطرية، وحقق أرقام قياسية متتالية في معارك الصف الاستراتيجي.
حتى الجنرال العجوز جه عشان يخوض معركة. اتقال إنهم كانوا متعادلين على طاولة الرمل. في النهاية، عمل غلطة متعمدة وخسر عشان يحافظ على ماء وجه الجنرال.
"يا خراشي! أيبيدا في خطر هنا. كام مدافع عندنا هنا؟"
قال ألفونس، وكبر الخريطة، وبدأ يعلم ويحسب المسافة. ريلدا كانت جنوب أيبيدا، وميناء النجوم كان شمال أيبيدا. فجأة فهم.
"فوج واحد بس." طفى إدوارد إريك عقب السيجارة في طبق الرماد.
"جيش المتمردين شال قدرة فوج دب البت عشان يمنعهم من دعم فوج لينكس.
سابوا قدرة فوج لينكس عشان محتاجين مركبات القوات الإمبراطورية دي عشان ينشروا القوات. ودلوقتي، فوج لينكس أكيد دخل الكمين."
قال ألفونس ورمى جهاز عرض خريطة المعركة على الطاولة، وأشار لإدوارد إريك: "ريلدا في الجنوب البعيد، وأيبيدا في الشمال.
أصلاً، المفروض الفوجين يتقدموا في نفس الوقت على الجانبين الشرقي والغربي. دلوقتي فوج دب البت في الشرق فقد قدرته على الحركة، وفوج لينكس في الغرب دخل لوحده في العمق. لو فوج لينكس اتعمل له كمين، فوج دب البت مش هيقدر ينقذهم."
"طيب ليه ما عملوش كمائن في الجانبين؟" وقف إدوارد إريك.
"عشان ما فيش عدد كافي من القوات. أنا أقدر إن جيش المتمردين عنده حوالي خمسة آلاف فرد." فرك ألفونس صدغيه.
"ده أكتر بكتير من اللي المقر العام قدره." قال إدوارد إريك.
"خطة المعركة الكاملة المفروض تكون كده. بعد ما يقضوا على فوج لينكس بقوة أكبر من قوة فوج لينكس، هيستخدموا مركبات القوات الإمبراطورية اللي تم الاستيلاء عليها عشان يناوروا بجزء من القوات إلى مؤخرة فوج دب البت، وبعدين يتعاونوا مع القوات المتبقية للهجوم من الأمام والخلف. بالطريقة دي، فوج دب البت كمان هيدخل في الهلاك."
خبط ألفونس على الطاولة وقال.
"منين جابوا كل الأسلحة والذخيرة دي؟" قال إدوارد إريك، والراديو اللي في إيده رن.
"يا ميجر إدوارد إريك، وصل تقرير معركة من فوج لينكس من الخط الأمامي."
"اتفضل." طفى إدوارد إريك السيجارة اللي ولعها جديد وقال.
"فوج لينكس اتعمل له كمين من عدد كبير من جيش المتمردين على بعد سبعين كيلو متر من ريلدا. الخسائر كبيرة، والقوات الباقية استسلمت كلها."
قفل إدوارد إريك الراديو وبص له بصمت.
"مش دي أسلحة كافية؟" قال ألفونس وزق خريطة المعركة.
"بص، هما هيبطلوا بعد ما يقضوا على فوج دب البت اللي مش قادر يتحرك؟" أشار ألفونس إلى نقطة حمراء معلمة كتير على الخريطة.
"لو الخط ده ضاع، هيبقى قاتل. الأفضل إني أرجع للمقر الفوج وأبلغ." مسح إدوارد إريك العرق من على جبهته.
"ما أعتقدش إنهم هيسمعوا. الأولوية دلوقتي هي الانسحاب للسفينة. مع السادة النبلاء دول، أيبيدا لازم تضيع."
خلص ألفونس كلامه وبص بملامح فارغة من الشباك على الغيوم السوداء المتراكمة.
وهنا إدوارد ركب موتوسيكل الطيران بتاعه عبر منطقة المعركة اللي المعركة خلصت فيها ووقف قدام صف من الخيام. نزل من العجلة، ونفض الرمل من على جسمه، ومشى ناحية الأكبر فيهم.
دخل الخيمة، ووقف إدوارد إريك في وضع الاستعداد وحيا.
"يا جنرال بار! العمليات الخاصة إيه 19، إدوارد إريك، في الخدمة!"
"يا عم، ما فيش حد تاني هنا." لوح الجنرال بار بإيده.
"يا بابا، أنا شوفت النهارده واحد شكله بالظبط زيي وعنده نجمتين على كتفه." قال إدوارد إريك وراح للخزانة عشان يدور على حاجة ياكلها.
الجنرال بار، اللي كان بيعلم على الخريطة، وقف إيده وقال بهدوء: "الشخص ده ممكن يكون أخوك التوأم."
وقف إدوارد إريك تمزيق اللحم المجفف.
قال: "أخ توأم؟ عندي أخ؟ ليه ما قلتليش قبل كده؟ أنا كدت أضرب أخويا النهارده."
الأسئلة السريعة دي خلت بار يتبهدل.
قال: "أنت ما سألتش! أنا قلتلك إنك ابن بالتبني من وأنت في المدرسة. عندك عشرين سنة، ولسه ما سألتش مين أهلك البيولوجيين. متوقع أب بالتبني هو اللي يجيب سيرة الحاجات دي الأول؟"
بعدين استقام ومشى ناحية عدة الجيش عشان يدور على حاجة.
إدوارد إريك سكت. بالفعل، أبوه بالتبني عمره ما خفى عليه خلفيته.
وقتها، أبوه بالتبني أجبره، اللي كان عنده عشر سنين بس، إنه يقرأ شوية كتب تاريخ استراتيجي صعبة.
كل ما كان عنده وقت فراغ، كان بيجبروه إنه يعمل تدريبات تكتيكية على طاولة الرمل. حتى رتب لمدرس خاص إنه يعمل له تدريب تكتيكي واحد لواحد. عمره ما اتهمش في تربيته لمجرد إنه ابن بالتبني.
"أهو، دي وثيقة الميلاد من المستشفى اللي لقوك فيها. هما انسحبوا بسرعة أوي. غالباً أنت اللي اتساب، مش مهجور."
قال الجنرال بار وأداه وثيقة في كيس مقفول.
إدوارد إريك حس بالخجل من استعجاله من شوية. أبوه بالتبني كان دايماً شايل الوثيقة دي معاه، مستني اليوم ده.
"يا أخ إدوارد! الرصاصات المعلوماتية اللي اتعملت جديد اشتغلت كويس؟" رفعت إلينا ستارة الخيمة ودخلت.
بص حواليه وشاف إنها أخته الاسمية، إلينا.
مختلفة تماماً عنه اللي بيحب القراءة، البنت دي كانت مسترجلة من وهي صغيرة وبتحب تفك الحاجات.
لما شاف إنه مش قادر يسيطر عليها، الأب بالتبني ببساطة اداها للناس في قسم الأبحاث عشان يراعوها. مع الوقت، البنت الصغيرة دي طلعت شوية حاجات ليها قيمة قتالية فعلية.
"اشتغلت كويسة شوية. حاجة كبيرة أوي ظهرت المرة دي." طوى إدوارد إريك الوثيقة نصين وحطها بسرعة في جيبه.
"إيلينا، اخرجي شوية. أنا هأمر العمليات الخاصة إيه 19 بمهمة قتالية." منع الجنرال بار بنته من الدلع.
"همممف!" لفت إلينا بغضب وخرجت من الخيمة.
"إدوارد إريك، المرة دي هتروح للموقع ده." أشار الجنرال بار إلى نقطة حمراء معلمة كتير على الخريطة.
بعدين كمل: "اقطع خط الإمداد بين أيبيدا وميناء النجوم. فاكر، بس خروج وما فيش دخول. بعد ما تدمر مركبات النقل، علم على الخريطة التكتيكية وأبلغ قسم اللوجستيات ينظف ساحة المعركة.
وكمان، لازم تحافظ على موقعك في المنطقة دي لحد ما قواتنا الرئيسية تقضي على فوج دب البت الإمبراطوري وبعدين تتجه شمالاً عشان تلتقي بيك. غالباً تلات أيام."
حشر إدوارد إريك اللحم المجفف في بقه وقال: "إيه اللي هيحصل لو سفينة الفضاء بعتت قوات بحرية عشان تعزز أيبيدا؟"
"ما أتوقعش ده يحصل. الإمبراطورية مش هتدعم حاكم دوساس ستار تاني." قال الجنرال بار ومسك إيد إدوارد إريك اللي لسه بيحشر لحم مجفف في بقه.
"أنا عارف إنك ما بتحبش السياسة، بس لازم تتعلمها حتى لو ما بتحبهاش. هتاخد مكاني في المستقبل."
"خلي إيلينا تعملها. أنا مش عاوز." قال إدوارد إريك وحاول يفك إيده من إيد الجنرال، بس حس بالقوة الثابتة في إيد الجنرال. بص للجنرال وقابل عيون التانية الثابتة والحزينة.
"هعمل اللي عليا. ما تبصليش كده. مش متعود على كده." كمل.
"يا ولاد، كونوا جديين. إيه المشكلة مع إيلينا؟" ساب الجنرال إدوارد إريك.
"ما أعتقدش إن فيه حاجة غلط مع إيلينا. أنا بس شايف إني لسه صغير..." قال بعدم إخلاص. مين ما بيحبش إيلينا الحلوة والصغيرة؟
بس الحرب على دوساس ستار ما بدتش تخلص في أي وقت قريب. حتى لو الخطة دي نجحت ودوساس بقت مستقلة، أساطيل الإمبراطورية في مناطق النجوم اللي حوالينها أكيد هتعمل مشاكل تاني. هو مش عاوز يكون مع إيلينا أثناء الحرب.
لوح الجنرال بإيده عشان يقاطعه وقال: "روح، روح، روح. استعجل ونفذ المهمة."
جرى إدوارد إريك من الخيمة كأنه بيهرب. ما مشيش خطوتين قبل ما إيلينا مسكت دراعه.
"يا أخ إدوارد، رايح فين في المهمة دي؟" سألت إلينا.
الصوت الحلو زيادة عن اللزوم ده خلى إدوارد إريك يحس إن دماغه هتنفجر. قال: "آه، دي أسرار قتالية."
"خدني معاك. أنا كمان شاركت في التدريب القتالي!" علقت إلينا فيه أكتر زي التعبان.
فجأة، وقف في وضع الاستعداد وحيا، وصاح: "يا جنرال بار، أهلاً!