الفصل 41 مسألة فكر
طوال الخمس عشرة سنة اللي فاتت، سفن النقل بكل أحجامها وأشكالها قاعدة تجيب فضلات عضوية وتروح تاخد منها أنواع أكل الخميرة اللي بتتصنع في المصانع، واللي بتتشحن لتسع مجرات مجاورة، كبيرة وصغيرة، عشان توفر البروتين لمئات المليارات من الناس هناك."
صحى جو في اللحظة دي، واتخض لما شاف وش فريدي الملوّث بالدم، ورعش وهو بيحاول يشد جسمه.
لما شاف إدوارد ده، قام وجيه عشان يهدي جو، وقال، 'متخافش، سوء تفاهم، أنت بس جربت حرمان شديد من الأكسجين، استريح شوية."
بعد ما ساعد جو إنه يقعد بظهره على الحيطة، قعد جنب فريدي تاني وعمل حركة عشان يفهم فريدي إنه يكمل.
فريدي هز كتافه وقال، 'ده كل اللي في الكوكب ده."
'أنت بتراقبنا من ساعة ما رسينا؟' سأل إدوارد.
فريدي فرد رجليه وقعد على الأرض زي جو، وهز راسه وقال، 'فيه ناسنا في مركز الإرسال في الميناء النجمي، ونفس الكلام في طرف تورونتو، فيه شوية عملاء من الاتحاد بيحرسوا محيط السفينة دلوقتي، للأسف الناس اللي في تورونتو دخلوا في شغب وكلهم اختفوا."
عقل إدوارد فجأة رجع بالذاكرة للرجالة اللي كانوا بيحاولوا بكل يأس يفتحوا فتحة التنين الفضي في ميناء تورونتو النجمي، واتصدم بإدراك، ومعاه ندم!
طلع ممكن كانوا ينسحبوا، بس كانوا عايزين يتمسكوا بمواقعهم لحد اللحظة الأخيرة، بس اتفاجئوا بإن التيار الكهربي اتقطع في الميناء النجمي.
صورة العميل اللي معاه العتلة سيطرت على عقل إدوارد كله، وصرخة العميل الأخيرة 'خلونا ندخل' رددت في عقل إدوارد.
تلاتة رجالة، قاعدين جنب بعض على أرضية الطابق السفلي من الميناء النجمي.
إدوارد باين عليه الندم، فريدي مكشر، وجو وشه فاضي.
في نفس الوقت، في الميناء النجمي العسكري في نجمة التعدين رقم 3 في مجرة تورونتو، أسطول الإمبراطورية C37 كان راسي بهدوء في الميناء، السفن النجمية الضخمة اللي بتتميز بلمعانها المعدني الأسود الفريد للإمبراطورية كانت نايمة في أماكنها المريحة كأنها وحوش نايمة.
في جناح الأميرال الفخم في سفينة القيادة ميلبين، ألفونس كان بيبص على التقارير اللي رجعت من ضباط المخابرات في تورونتو.
'أخيراً، مسكنا ديل الثعلب.' قال ألفونس بهدوء لـ جان، اللي كان بيستنتج وضع المعركة على خريطة النجوم.
جان حط اللي بيعمله، وقعد جنب ألفونس، وقال، 'تم العثور على حاكم تورونتو؟'
'تمام، ريبيكا، الثعلب العجوز ده، مختفي فعلا في نجمة التعدين الخامسة.' ألفونس سلم التقرير لـ جان وكمل، 'دي دليل تاني على خطة مجهزة."
'اقبض عليها وعرض الاعتراف على الجمهور، وغضب ناس تورونتو هيهدأ شوية شوية.' قال جان وهو بيبص على التقرير.
ألفونس شبك إيديه وقال، 'مش بالسهولة دي، فكر فيها، سبب شغب الناس هو الانهيار الاقتصادي في تورونتو، ريبيكا بس بتدفعهم من ورا الكواليس، حتى لو مفيش ريبيكا، هيجي حد تاني هيعمل نفس الشغلانة.
عشان كده، الموضوع ده مقسوم على خطوتين، الخطوة الأولى، نبلغ مقر الجيش الإمبراطوري، ونقدم كل الأدلة اللي اتجمعت، والجزء الثاني، نلاقي طريقة نعرض بيها خطة معالجة مناسبة للإمبراطور نفسه.
بالطريقة دي، هنكون ماشيين مع البرنامج وكمان نتجنب إن غيرنا يسرق نتايج المعركة."
جان بص على زميله القديم، قلبه فيه مشاعر مختلطة، ألفونس دايما كان الشخص اللي بيعجبه، الكائن اللي بيجري وراه بكل يأس.
بس كل مرة حاول، كان بيتملي بالغيرة لما يبص على الفرق السماوي.
في التعامل مع حادثة شغب نجوم تورونتو، تصرف ألفونس السياسي القديم هو اللي خلاه يلاحظ الأول روعة الموهبة.
'يا جان، إصابتك القديمة ظهرت تاني، هسمحلك ترجع لـ ليفياثان عشان تتعافى لبضعة أيام.'
كلمات ألفونس رجعت جان من أفكاره، واللي رجعه على طول بعدها هو ذراع الطرف التاني القوي.
جان بص لتحت، بس شاف ألفونس بيغمس صباعه في القهوة وبيكتب على منشفة، 'أنت ارجع الأول، أوضتك مش مراقبة بجهاز تكرار.'
في لحظة أدرك قصد الرجل التاني.
قام، وحيا ألفونس وقال، 'شكرا لرحمة سعادتك، خادمك المتواضع هيمشي دلوقتي.' بعد ما قال كده، مشي من كابينة قائد الأسطول الخاصة من غير ما يبص وراه.
جان، اللي كان مستني في كابينته، كان فيه خليط من الإثارة والخوف في قلبه، تمشى وهو بيفكر بجنون، ساعات بيقف يبص تحت السرير، ساعات بيبص على الأسلاك في الكابينة، بيدور على حاجة.
في وقت قصير كان فيه خبط على فتحة الدخول، ومستعجلش عشان يفتحها، بس وقف عشان يسمع، وبعد ما تأكد إن الخبط ده كلمة سر متفق عليها مع ألفونس، جري قدام، وفتح الفتحة، ولما الراجل التاني دخل، قفلها تاني بإحكام.
'يا جان، دي فرصتك.' ألفونس بفرحة حضن كتف زميله وقال، 'لسه فاكر القائد داني ورئيس الأركان هالبو اللي قابلناهم في اليوم اللي خرجنا فيه من القصر؟'
'فاكر، كانوا في طريقهم لمقابلة صاحب الجلالة.' جان اتأثر ببهجة الرجل التاني، ورعش من الإثارة، بس معرفش ليه متحمس.
ألفونس قال بحماس، 'بعد ما مشينا، داني وهالبو قعدوا يتكلموا مع صاحب الجلالة في أوضته طول الليل، وفي الآخر أقنعوا صاحب الجلالة يغير سياسته ويبدأ في تطبيق الإصلاحات.
سياستهم الاستراتيجية هي تعزيز الدفاع المحيطي، والسيطرة على القوة العسكرية الداخلية، وإضعاف امتيازات النبلاء، وإنعاش اقتصاد الإمبراطورية عن طريق تغيير مركز الثقل الاقتصادي وإعادة توزيع المزايا.
ممكن نفهم السياسة دي بالطريقة دي، استخدام الأسطول لتشكيل حاجز استراتيجي لحماية المنطقة الأساسية للإمبراطورية، ونحتفظ بسلطة القانون والنظام داخل المنطقة الأساسية. بعدين نرجع الصناعات اللي في أيدي هؤلاء النبلاء للناس، وبالتعاون مع سياسات إنعاش اقتصادية مختلفة، نعيد إنعاش اقتصاد الإمبراطورية."
'طيب؟ هيكون فيه تعزيزات للأسطول في المواقع الاستراتيجية دي على حدود الإمبراطورية؟' قال جان، وهو بيحط إيده في جيبه عشان يدور على خريطة النجوم.
ألفونس خد خريطة النجوم وفتحها، وخلاها تتفرد في كل الأوضة بينما المجرة اللامعة بتعرض نفسها للاثنين.
أشار على نقطة حمرا كان تم تحديدها مرارا على خريطة النجوم وقال، 'دي نهاية جسر النجم الغربي، لازم تكون فيه معركة، الإمبراطورية لازم تدفع الاتحاد الحر لورا لحد ما يرجعوا ورا جسر النجوم، غير زيادة نشر القوات في حتت تانية، مفيش داعي للقتال في الفترة القصيرة."
جان قال، 'حاسس بنفس الطريقة، لازم نسد الفجوة دي قبل ما يكون ليها تأثير أكبر.'
'عشان كده دي فرصتنا!' قال ألفونس، وهو بيحرك كف إيده من فوق لتحت بحركة قطع.
جان تمتم، 'أخيراً.'
ألفونس سحب كرسي وقعد، وقال، 'هات قلم وورق، والمرة دي لما أرجع، بطلب منك تساعدني أوصل جوابين لأبويا.'
'هجيب ظرفين.' جان بمهارة خد الورق والقلم، وهو عايز يمشي عشان يتجنب الإحراج.
'مش لازم، أنا معايا الأظرف.' ألفونس خلص، وسحب ظرفين شكله حلو من جيبه القريب، كل واحد عليه رسمة زهرة كركديه ذهبية في الأركان الأربعة.
جان قعد على السرير، وخد خطوة لورا شوية، وقال، 'شايفك متوقع ده!'
'بالطريقة دي لأ، بس كنت أتمنى كده.' قال ألفونس، والقلم في إيده مبيوقفش.
جان كان متفاجئ في سره، بيفكر، ألفونس، أنت لازم تكون موهوب بشكل مذهل، حظك سلس بشكل فاجئ برضو.
بعد وقت طويل، ألفونس أخيراً خلص كتابة الجوابين وحطهم في ظرفين كل واحد على حدة.
هز راسه بارتياح وقال، ''بسبب إن كل الممتلكات الشخصية بتتفحص قبل ما الواحد يسافر، فمأخدتش الختم العائلي معايا، مش هختم الجوابين دول، فعشان كده ممكن تقرأهم براحتك.
بس، يا ريت تتأكد إنك تسلمهم لأبويا، هـ يثق فيك طول ما هو شايف الشعار العائلي على الظرف ده، وحياة عيلتنا كلها في إيديك! يا ريت تتأكد إن محتويات الجواب متخرجش بره.