الفصل 18: الخطة
«إيه اللي بيحصل بعد ما نصعد على «قلعة النجوم»؟» سأل الحاكم.
«إدوارد» قرّب الصورة على صورة «أندريه» وأشار على مكان، «ممكن نخلي «مينيل» تضرب هنا.»
«دي منطقة سكنية رسمية، وممكن تعطّل جزء كبير من أفراد الأسطول والبدلاء اللي بيتعافوا في «أندريه»، بس أكيد، خطة المعركة بالكامل، بما إني ما عنديش خبرة في عمليات الإنزال، لازم تترك لأصحاب الخبرة في الجيش اللي شاطرين فيها.»
«طيب، ضمان السيطرة على «قلعة نجوم أندريه» مع الحفاظ على عملها محتاج حل طويل الأمد.» الحاكم و«مارشال»، المتحكمين في السلطة في الاتحاد الحر، جمعوا راسهم قدام التقرير وهم بيقروا وبيتهامسوا.
جوه كابينة الضباط على متن «ماسو»، «ألفونس» مسك القهوة بتاعته وشربها براحة وهو بيشفطها، في حين أن «الجنرال واليش» كان بيبص على التقرير في إيده وبياخد باله منه وبينحني بين فترة وأخرى.
الجنرال رمى التقرير على جنب وفرك عينيه اللي بيوجعوه، «ألفونس، يا ريت تحكيلي عنه، فيه كلام كتير أوي، القراية دي بتوجع عيني.»
«ألفونس» شرق في القهوة، ما كانش متوقع خالص إن تفكيره الطويل في عرض خطة المعركة للجنرال، مش هيجذب اهتمام الطرف التاني.
الجنرال كأنه قرأ أفكاره وقال بابتسامة، «العين بتزغلل شوية في السن ده.»
«صحيح.»
«ألفونس» ثبّت عقله وكمل، «دلوقتي، خطة المعركة بتاعتنا هي استخدام كوكب «إيسودا» لجر اقتصاد الاتحاد لتحت.»
«بس مفيش طريقة إن الاتحاد ما يلاحظش ده، أنا بأنصح إن جزء من الأسطول يتسحب من الأسطول للمساعدة في الدفاع حول «قلعة نجوم أندريه»، في النهاية، أنا شفتي أساليب التمويه بتاعتهم، والمرة دي خايف إنهم يعملوا هجوم مفاجئ.»
«الـ«نجم» بتاع «قلعة نجوم أندريه» كلها متغلفة بمعدن «شيرمان»، ومدافع «نوفا» الرئيسية مش هتأثر كتير لما تضرب فيها.»
«مدافع القلعة، مش محتاج أقول المدافع الرئيسية على مستوى النجم، المدافع الثانوية على مستوى الكوكب بالمئات، ممكن ما يقدروش يدمروا «أندريه» حتى لو الأسطول كله جه.» الجنرال سخر من كلامه.
«إيه رأيك لو القذيفة كانت ١١.٧٥١ مليار مليار طن؟» قال «ألفونس»، وفتح خريطة النجوم بتاعته وأشار على كوكب قزم عمال بيتحرك على حافة المجرة.
الجنرال ضيّق عينيه وركز على «ألفونس»، «ألفونس، تقصد، إنك مجنون، صح؟»
بحرج في المكان، الحرارة في قلبه هديت شوية، «ألفونس» ضغط على نفسه عشان يتغلب على رغبته في الشتيمة وشرح بصبر، «نجم «مينيل» هو كوكب قزم قرب يترمي برة المجرة.»
«ممكن الاتحاد يكون خلاها تضرب في «فورت أندريه»، ومع أسطول مموه، والقذيفة دي، لسه ممكن ناخد «فورت أندريه».»
«طيب... ألفونس، دي فكرة زي «اللي في الأحلام»، مش محتاج أقول إذا كانوا هيقدروا يضربوا «مينيل» هنا، حتى لو عملوا كده، أسطولنا ومدافع القلعة هتقدر تفجرها لتراب بين النجوم.» قال الجنرال وهو بيأشر بإيده.
«ألفونس» بصّ للجنرال وشاف إنه مش مهتم خالص، تنفّس وقال، «ولو سمحت يا جنرال، سلم الخطط.»
الجنرال فرد إيديه وعمل نظرة لا مبالاة.
حط الخطة على كومة ورق وبعدين قال لـ«ألفونس»، «يا شاب، أنا عارف إنك ممتاز ومتحمس تعمل، بس الحرب المفروض تكون متوافقة مع الحس السليم للحرب، ما تضيعش طاقتك في التخيل، أنا هسلم الخطط.»
«ألفونس» حيّا ومشى برة الفتحة، متضايق لدرجة لا تُصدق، مش عشان خططه مش بتتاخد بجدية، بس بسبب كلام الجنرال، قال لنفسه، «الحس السليم للحرب؟ أي حرب عندها حس سليم؟»
من غير ما يقصد، مشي في طريقه لـ«الخليج الحيوي» بتاع السفينة النجمية، قاعة اتعملت عشان تحافظ على شعور العالمية في الضباط والرجال، مليانة بمجموعة متنوعة من النباتات، ريحة الأزهار قابلته.
قعد جنب شجرة وطلع الملف في إيديه اللي كانت رجول أخوه الصغيرة علي وغمغم، «يا أخويا، لو كنت أنت اللي بتأمر بالهجوم على «قلعة نجوم أندريه»، كنت هتحارب إزاي؟»
«إدوارد إلينا» مشي برة قاعة المؤتمرات في جنب «ستاربور»، عشان الحاكم كان قلقان على صحة «إلينا»، اتّفقوا إنهم يعيشوا ويشتغلوا في منطقة الجاذبية المنخفضة في «ستاربور».
«ما كنتش متخيل إن تفاصيل الخطة هتكون معقدة بالشكل ده.» قال «إدوارد»، «اللي كنا بنفكر فيه في الأول كان بسيط أوي.»
«حلو إنك طلعت الخطة، دي وظيفة ضباط العمليات إنهم يضيفوا التفاصيل.» «إلينا» ما رفعتش راسها، وكانت بتحسب حاجة على وحدة التحكم.
«تقريبًا خلصنا كل اللي نقدر نعمله في دي، والباقي بيعتمد على التنفيذ.» «إدوارد» مشي على ماكينة المشروبات وطلب اتنين قهوة.
«مش هتفكر في اللي هيحصل بعدين؟» «إلينا» ما رضيتش تاخد القهوة اللي مدّهالها، ولا بصتله.
«إدوارد» تجمد وسأل، «بعدين؟ إيه بعدين؟»
«إلينا» رفعت راسها بغضب وقالت، «الجواز!»
«إدوارد» ضرب على راسه، من ساعة ما طلع على «لوشيل» عشان يروح الحملة، المعارك والتفكير المستمر نسّوه الموضوع ده، قال بأسف، «بعد ما الموضوع ده يخلص!»
«فهمت.»
بعد شهر، «إدوارد» وقف على الأرض الكبيرة بتاعة كوكب «مينيل»، وبص على المحرك التالت في الحفرة العميقة الكبيرة، منظر عميق ومظلم زي بؤبؤ عين العملاق.
«ها ها! أنا جاي.» صوت «إلينا» المتحمس جه من جهاز الاتصال.
«إدوارد» بص ورا وشاف «إلينا» وهي بتبعد ناحيته ببطء، بمساعدة محركات البدلة متعددة الأغراض بتاعتها.
«استمتعت؟» ضحك.
«استمتعت، عشان أشرح لك، فيه ست مجموعات من المحركات، كل واحدة تلاتة آلاف متر في القطر، اللي ممكن تنتج دفع قوي جدًا بتلاتمية مليون مليار طن، لحد تلاتة عشرة في المية من سرعة الضوء بالنسبة للسرعة النسبية لكوكب «مينيل».
بالإضافة لقسم الدفع اللي قدامك، فيه كمان قسم التوجيه تحت الأرض، اللي اتعمل على شكل إناء تحت الأرض بـ٢٠٠٠ متر، ممكن يتعدّل زائد أو ناقص ستين درجة في الاتجاه.
قسم التحكم اتكلف وهو دلوقتي مستني «نجم مينيل» يتحرك للمكان المداري المناسب.»
وهو «إدوارد» بيسمع تقريرها وشاف العرض بتاعها، حس بشعور الربيع، وريّح قلبه اللي كان متوتر لأكتر من شهر.
في نفس الوقت، في «فورت أندريه»، «ألفونس» كان بينشر شوية من مدمراته بعصبية.
«هنا، هنا والموقع ده هم المواقع الأساسية.» أشار على كذا مكان على خريطة النجوم وكلم «جان».
«أوووه، خمسة عشر مدمرة وتقسّمهم لتلاتة، أخدوا بنصيحتك بس مدّوك رف فاضي.» قال «جان» ببعض الغضب.
«برضه عشان خاطر الجنرال إنهم يوافقوا على الاقتراح، عشان كده هدفنا الأساسي هو تعويض الأسطول ببقع العمى الاستكشافية بتاعة «النجم».» «ألفونس» قال، وهو بيعلم نقطتين تانيين على خريطة النجوم.
«بس قوة رادار الكشف مش هتوصل لو عندنا مدمرات بس.» قال «يانغ».
«مالهاش حل، هنضطر نعمل أفضل ما نقدر.» «ألفونس» خلص، وقفل خريطة النجوم ورماها، وقال، «اعملوا الخطة زي ما هي، ويارب يكون ليها تأثير بسيط.»
«نعم سيدي!» «جان» حيّا وخرج من الفتحة، وساب «ألفونس» لوحده في تفكير عميق.
بعد كام يوم، «إدوارد» شارك في اجتماع عمليات الإدارة الخاصة، وبما إن الاجتماعات اللي فاتت ناقشت الحاجة للحفاظ على وظائف «النجم» بعد الدخول والاستيلاء عليه، الاتحاد في النهاية ادّى مهمة الاستيلاء على «قلعة نجوم أندريه» لقسم العمليات الخاصة بدل من المارينز.
«إدوارد» نضف زوره واتكلم، «متطلبات التشغيل، أول حاجة سيطرة على أنظمة أسلحة وأنظمة اتصالات «النجم»، وبعدين استخدام مدافع القلعة لردع العدو، وتاني حاجة استخدام اتصالات على مستوى الإذاعة لإجبار العدو على التراجع لـ«جسر النجوم»، يالا بينا يا جماعة، خدوا الدور.»
«إدوارد» مشي برة قسم العمليات الخاصة وهو مرتاح، كل الخطط اتناقشت وكل واحد متحمس ينفّذ الانتشار، وده خلاه يرجع تاني مع مفيش حاجة يعملها.
«إدوارد، في أسبوع تاني «نجم مينيل» هيكون في مكانه للعملية، المفروض نجيب فريق العمليات الخاصة هناك الأول؟» صوت «إلينا» جه من جهاز الاتصال الداخلي.
«اترتّب خلاص، محتاجين حوالي ميتين فني إضافي للمناورة المؤقتة لـ«النجم» بعد الاحتلال، أنا طلبت منهم يختاروا الأفراد عشان يبلغوا لك.» «إدوارد» قال وهو بيمشي.
«أنا رايحة كمان.» «إلينا» قالت.
«بطلي، دي هتبقى مختلفة عن المرات اللي فاتت، قبل كده ما كنتيش بتغلبي، ولسه بتقدري تجري، المرة دي مفيش مكان تجري فيه.» «إدوارد» ما كانش عايز «إلينا» تخاطر بحياتها من قلبه.
«يبقى مش مسموحلك تروح أنت كمان!» «إلينا» قالت، «يا الاتنين يا ولا واحد.»
«يا خبر! القرار النهائي بالإنزال لخمسة آلاف فرد عمليات خاصة اتّعمل ومكانش دوري، أنا بس كنت عايز أروح والحاكم ما رضاش، قال لي خليك على «رايفلمان» وخد القيادة.» «إدوارد» قال، وفتح باب الكابينة بتاعته، وكبّ القبعة العسكرية على السرير.
«أوووه! أنا برضه عايزة أروح.» «إلينا» قالت بغضب، محب المتعة المعتاد لسه بيتطلع للمشاركة في الهجوم.
«متفكريش في الموضوع، خليكي جنبي، في النهاية، هتحتاجي توجهي تعديلات المسار.» «إدوارد» قال، وسحب كتاب من الرف وفتحه عشان يقرأ.
«إدوارد، بعد الفرح ليه ما تروحش معايا في رحلة لـ«كانتيلفر» «سنتوري»، نفسي أشوف الأطلال كهوشهر عسل.» «إلينا» قالت.