الفصل 42 قاتل
عيون بليز كانت حمرا في النهاية من البكاء، ووجهه القوي والوسيم كان بيبين عليه تعبير وقور. عرق كثيف ورفيع كان بينزل من جبهته، وكان فيه عروق خضرا منتفخة على صدغيه.
كارلوتا مسحت بإيد واحدة وبألم على العروق الخضرا المنتفخة، بينما إيدها التانية كانت بتفك حزام بليز.
هو طلع الظروف تاني من جيبه الضيق وبدأ يطلع واحدة منهم وبدأ يقرأ فيها.
"أبي:
الأمور اتطورت لوضع مش كويس خالص لعيلتنا.
صاحب الجلالة قرر إنه ينفذ إصلاحات هتخلي ألقابنا تتشال، وممتلكاتنا تُلغى، وأملاكنا تتصادر.
أنا بخطط لده بقالي كتير، ودلوقتي هو الوقت اللي لازم نقرر فيه، وأنا محتاج مساعدتك.
أنا على وشك أكسب ثقة صاحب الجلالة، ولما أعمل كده، هأمر بأسطول قوي، وأنا عايزه يبقى أسطول بيت أليك بتاعنا، بس أسطولنا محتاج مكان يسموه بيته.
ودي الطريقة اللي بخطط بيها:
أطلب منكم تكرسوا كل جهود عشيرتكم عشان تنظموا انتفاضة في الخفاء وتدربوا الموظفين المعنيين جوه منطقة بالومي بتاعتنا، ولما ييجي الوقت المناسب، يا ريت تحفزوا أهل منطقة النجوم على الثورة.
لما تعملوا الحاجات دي، يا ريت تتأكدوا إنكم بتشتغلوا من بعيد من نجمة ليفياثان عشان تتجنبوا الشك.
بحلول الوقت ده، صاحب الجلالة هيكون بالفعل رمى قواته الرئيسية بالقرب من جسر النجمة الغربية، وأنا هقود الأسطول قدام لمنطقة نجوم بارومي عشان أقمعها.
لما أوصل لمنطقة نجوم بارومي، هندور على فرصة عشان نسيطر على الأسطول كله.
أنا بطلب منكم برضه تلاقوا طريقة عشان توصلوا خطاب تاني لصاحب الجلالة شخصياً، الخطاب ده فيه الحل المثالي لتمرد تورنتو.
فيه نقطتين في الخطة دي، وأنا بكرر ليكم تاني إن ثقة صاحب الجلالة والإعداد الشامل ضروريين، وهأكون مقدر دعمكم الكامل.
أنا بقدر إن الأسطول الإمبراطوري هيعاني تاني هزيمة ساحقة في وسط معركة جسر النجمة الغربية، لأسباب مش هادخل فيها في خطابي.
بما إن بالومير في نهاية ذراع القوس، الطريق طويل، والأسطول الإمبراطوري عانى هزيمة تقيلة تانية، صاحب الجلالة مش هيقدر يرجع عشان يسحقنا، وهيكون لازم يسيبنا لحكمنا الذاتي المستقل.
وبعدين ممكن نستنى الوقت المناسب عشان نحقق الهيمنة.
لو عندكم خطة أحسن، يا ريت تطلبوا من جان يبعتلي رد، هو جدير بالثقة.
بحبكم دايماً يا ابنكم - ألفونس."
جان، اللي قرأ الخطاب، قشعر من الدهشة.
ما تخيلش أبداً إن ألفونس ممكن يكون حط خططه لقدام بالشكل ده، أو إن عنده ثقة واسعة في قوة عيلته.
بعد ما تجمد لفترة طويلة، طلع خطاب تاني، ده لصاحب الجلالة الإمبراطور، وكان أقصر بكتير.
"صاحب الجلالة المحترم:
يا صاحب الجلالة، أتمنى لك السعادة والخلود.
بخصوص مسألة التمرد في منطقة نجوم تورنتو، عندي خطة فعالة للتعامل معاها.
عندنا كمية كبيرة من المعلومات عن المسؤولة الرئيسية في تورنتو، ريبيكا، في إيدينا، والمعلومات دي قادرة تثبت إنها استخدمت سلطتها في تجميع كمية كبيرة من الثروة، وتعيين مسؤولين في مخالفة للقانون، وسلسلة من الأدلة التانية على انتهاكات القانون.
ممكن نتعامل مع الموضوع بالشكل ده:
أولاً، نضخم نشر جرائم ريبيكا ونحدد إن الشخص ده رتب لكثير، لكثير من المحابين يكونوا في المقاومة في محاولة لحماية مصالحها، ونشير إلى إنها هي المسؤولة عن التسبب في الانهيار الاقتصادي لتورنتو.
بعدين، نلاقي مرشح مناسب عشان يظهر في دور قائد الثورة عشان يتفق معانا، مع عملية النشر على الهواء مباشرة في كل أنحاء تورنتو عشان نهدي الشعب الغاضب.
بعد كده، هأبعت قوات بحرية عشان تنزل على تورنتو عشان تقبض على المحرضين اللي رتبتهم ريبيكا.
أخيراً، الإمبراطورية تدخل عشان تعدل الاقتصاد وتخفف صراعات الشعب.
بعمل كده، هنقدر نقمع التمرد ده وننفذ إصلاحات اقتصادية بشكل فعال.
أتمنى إن صاحب الجلالة يقبلها.
خادمك المتواضع - ألفونس أليك."
جان حط الخطاب في الظرف ببطء، وهو بيرتعش، وحط الظرف قريبه منه.
وقف ومشى في الممر زي الذئب، الحسد والغيرة في عينيه.
"ليه عنده دعم عيلة قوي مع ولادته؟ ليه اكتسب الموهبة دي؟ ليه مش ممكن أكون زيه؟" همس لنفسه، يكاد يكون مهووساً.
بالتدريج، بدأ يهتز، الضيق من الغيرة بيتغلب على الشوق من الحسد، ووقف، وخبط قبضته على الطاولة، وخلّا إطار الصورة ينط وينزل تاني على الأرض بقوة.
شال الإطار، ومسح على وشه اللي كان في يوم من الأيام طفولي في الصورة، وقال ببطء، "هأديكم الاتنين مجرة درب التبانة كلها."
وبعدين، مسك قلم وبدأ يكتب حاجة على الورقة اللي ألفونس سابها.
في الردهة اللي في الدور السفلي من ستاربور على آخيل، جهاز الاتصال بتاع إدوارد فلاش كذا مرة وصورة فرضت نفسها تظهر، وفزعت التلات رجالة اللي كانوا قاعدين في صمت متبعثر.
"إدوارد! إزاي تجرأ وتقطع اتصالي!" وش إيلينا الصغير اللي فيه إحباط لف حوالين الشاشة.
"أنا مش في مزاج كويس دلوقتي، مش عايز أكون عنيد معاكم، هو اتضرب بموتوسيكل طاير، ماشي." إدوارد قال، وكلماته بتنقط بالضعف.
"إيه اللي حصل؟" إيلينا سألت.
إدوارد لوح بإيده وقال، "يا جماعة، كله في الماضي."
"أنا شايف إني أحسن..." قال جو، وهو بيحاول يقف.
"أوف، أنا شايف إني محتاج أروح المستشفى، مناخيري دي بتنزف على طول." فريدي وقف برضه، وهو بيقاوم الألم.
"يا جماعة، أنا لسه مخلصتش سؤال!" إدوارد قام، ومسك فريدي من كتفه، وقال، "ليه حطيت مسدس على جو لما ظهرت؟"
فريدي غطى مناخيره وقال بنظرة يائسة على وشه، "مفيش سجل إنك سبت الميناء في تورنتو، وعلى إعلان دخول آخيل أعلنت عن دخول أربع أشخاص للميناء، ففكرنا إنك محتجز كرهينة! والراجل ده كان بيتصرف بشكل مشبوه جداً في ستاربور، بيبص حوالين طول الطريق."
جو فرك راسه، وهو بيحاول يبدد آخر بقايا الكآبة في دماغه، وهو بيجادل، "افتكرت إني في كمين لما شوفت ناسك في كل مكان."
"منين جات كلمة في كل مكان، مجرد واحد بيتبعكم بس!" فريدي كاد يصرخ، التعبير الشديد على وشه بيشد على مناخيره المصابة وبيخليه يعبس تاني من الألم.
"طيب، طيب، المستشفى الأول." إدوارد تثاوب.
التلاتة وصلوا المستشفى، والممرضة في عيادة الطوارئ على طول عينت دكتور لفريدي لما شافت حالته المؤسفة.
ماخدتش وقت كتير عشان دكتور ييجي لفريدي، اللي كان قاعد بقاله كتير على كرسي العلاج مستني، ورفع إيده الشمال على وشه عشان يشغل وحدة التشخيص في جهاز الاتصال للمسعفين.
الدكتور هز راسه وهو بيقول، "يا شاب، أنت اتضرب بموتوسيكل طاير؟ دي إصابة خطيرة، الجسر كله بتاع مناخيرك اتهدم، المناخير دي معوجة، هتحتاج تستخدم روبوت علاج بالنانو."
"شوف! أنا قلت إنها بالظبط زي حادثة موتوسيكل طاير!"
صوت إيلينا ظهر فجأة، وفزع الدكتور اللي كان بيفحص جسر مناخيره، وبعدين صرخة بؤس من فريدي اللي كان بيتألم.
"إيلينا، ممكن تبطلي تتوتر." إدوارد قال، وهو بيشد السماعات من جيبه وبيرجعها تاني.
الدكتور بص لفريدي، اللي كان بيأذي نفسه، وسعل بإحراج، وقال، "لو عايز تصرف أقل، ممكن أحقنك بمية وحدة من النانو روبوت، ولو عايز تتحسن أسرع، ممكن أحقنك بخمسماية وحدة من النانو روبوت."
"خمسماية وحدة، يلا يلا." فريدي نص غطى مناخيره وقال بقلق.
"عشرة آلاف كريديت، الدفع هناك." الدكتور قال، وهو بيشاور بذقنه على جهاز الدفع عند الباب، بينما هو نفسه قام عشان يحضر الأدوية والنانو روبوت.
فريدي تجمد وقال، "غالي كده؟ الأحسن ييجي بمية وحدة بس."
"يا جماعة يا جماعة، أنا اللي هدفع، بس خمسماية وحدة." المجرم، إدوارد، وقف الدكتور اللي كان عايز يغير الدوا ومشى للباب عشان يدفع.
بعد ما الدكتور استلم تذكير بدفع الشخص التاني، حضر بسرعة سرنجتين وجابهم على صينية.
قعد قصاد فريدي وقال، "إيه رأيك في الإبرة العادية دي، دي نوع من المخدر، ودي الكبيرة روبوت علاج بالنانو دلوقتي. ماتتحركش لسه، خلينا ناخد حقنة تخدير الأول."
وهو بيقول كده، الدكتور داس على الدواسة اللي تحت كرسي التشخيص اللي فريدي كان قاعد عليه، والضهر كله بتاع الكرسي وقع ببطء لورا.
بعدين أشار لإدوارد عشان يمسك راس فريدي.
إدوارد تقدم ومسك راس فريدي بقوة في مكانه.
"فريدي، أنت منين؟" الدكتور سأل.
"أنا أممممممممممم!"
الدكتور استغل اللحظة اللي فريدي كان فيها مشتت بإجابته عشان يطعن إبرة التخدير بدقة في المكان اللي فوق مركز فريدي الإنساني، ويدخل الإبرة ويدفع الدوا في ضربة واحدة.
فريدي اتطعن فجأة بحقنة عميقة جداً وصرخ من الألم، وإيديه مسكت مساند كرسي التشخيص ورجليه كانت بتتحرك من مكانها.
جو برضه أخد نفس هوا بارد وهو بيسحب نفسه من الصدمة.
"طيب، طيب، طيب." الدكتور حط السرنجة كأنه بيهدي طفل.
نزل راسه وبدأ يظبط المعايير للسرنجة المتخصصة بتاعة الروبوت الطبي بالنانو.
"النانو روبوت جهزتلك خلاص، ولما تدخل جسمك هتبدأ تشارك في إصلاح الأنسجة.
مش لازم تقلق على المناخير المعوجة برضه، الناس الصغيرة دي هتمسح تلقائياً أقسام العظم وتشتغل مع بعض عشان تشد العظم الملتوي تاني في مكانه. افتكر تشرب مية كتير بعد تلات أيام، الروبوتات دي اللي بتخلص المهمة وخلصت طاقتها هتطرد من جسمك مع الدورة الدموية بتاعة سوائل الجسم."
فريدي قاطع برعب وقال، "يا دكتور، مش حاسس بمناخيري."
بليز كان مرعوب.
كان بيتحمل حالة تقييد العفة، ولو كارلوتا عرفت إنه مش قادر يتحملها خالص، مش هتاخده تاني من البيت، زي ما قال الخادم.
مكانهوش منصب رسمي لامع ولا ولادة كويسة، فبجد مش عايز يتخلى عن هويته كحارس شخصي.
كارلوتا مسكت بليز من معصمه وعبست وهي على وشك تسأل على طول لما صوت تنبيه:
[وصلت لركن وقوف سيارات رويال 1].
بمجرد وصولهم لهنا، كان الوقت عشان يغيروا لـ فينيكس 1 ويرجعوا لقصر الدوق.
كارلوتا سابت إيده، ورفعت عينها عشان تبص لبليز، وقالت بجدية، "هأخد نظرة عن قرب لما نرجع، لازم تكون اتجرحت ومقولتليش."
كان فيه عساكر تانيين على الفينيق، كارلوتا تجاهلت بليز.
لما وصلوا لقصر الدوق، كارلوتا نزلت من العربية ومسكت إيد بليز وراحوا لغرفة النوم.
المدبر هانس جه عشان يتكلم مع كارلوتا، بس حتى مالقاش فرصة.
كارلوتا قفلت باب غرفة النوم وخليت بليز الصامت يقف مطيعاً، "اتحرك وهأبطل أهتم بيك تاني."
لما بيهددوا الناس، عيون كارلوتا بتتسع شوية، تنهيدة في عيونها الزرقا.
بليز بجد ما تجرأش يتحرك تاني لما شاف كده.
كان خايف إن كارلوتا تبطل تهتم بيه بجد، فوقف في وضع عسكري وهو متردد.
في النهاية، خرج من الجيش، وبعد ما وقف في وضع عسكري، عضلات بليز كانت مشدودة في كل جسمه. البدلة السودا المحترمة اتمدت على طول وانتفخت.
زراير الچاكيت الصغيرة كانت حتى هتنكسر تقريباً بسبب عضلات الصدر الممتلئة.
بجسم بالشكل ده، المصطلح اللي كارلوتا شافته على الإنترنت قبل يوم القيامة فجأة ظهر في دماغها: تلاجة ببابين.
مع إنزال عينيها، بصت على الجزء السفلي من جسم بليز.
طيب، بس عشان تشوف إيه اللي حصل في الترمس بتاعها "يا ولد الوحش" بتاع التلاجة ببابين.
الطقس كان مظبوط النهارده.
ضوء الشمس من شبابيك الزجاج من الأرض للسقف اتوزع بالتساوي في الأوضة، وبينما كان المفروض يكون يوم منعش، الجو في الأوضة كان مش معقول.
العقدة في حلق بليز اتدحرج وقفل عينيه بقلق.
كان يعرف كام مرة جاتله انتصاب في الصبح ده بس، فما تجرأش يواجه كارلوتا على الإطلاق.
السوستة اتفكت.
حافة القميص العلوي بتاعها اترفع.
بليز عض لسانه، وهو بيفكر إنه على وشك يسمع توبيخ كارلوتا.
بس عيون كارلوتا احمرت، "إيه ده؟"
خلع البنطلون عشان يبص عليهم مباشرة كان في الحقيقة حاجة مش عادية خالص لكارلوتا. بس دلوقتي، كارلوتا بس حسّت إنها كان المفروض تدرك ده بدري.
بليز حس إن نبرة كارلوتا مش اتهامية خالص، وأنزل عينيه عشان يبص لكارلوتا، وفجأة شاف عيون كارلوتا مليانة ضباب مائي.
"بتعمل إيه وأنت لابس الملابس الغريبة دي؟" كارلوتا سألت تاني، وهي بتحاول تشد الحزام الأسود بس مش قادرة تزحزح صلابة الجهاز الغريب ده خالص.
بدلاً من ذلك، خنق المنطقة بشكل أصعب.
بإحساس قلب كارلوتا، بليز فتح بقه وشرح بحرص، "يا دوقة، ده، ده قفل العفة اللي لازم يحطه الحارس الشخصي بتاعك."
"لما تكوني معاكي في الأماكن العامة، عشان، لو المكان ده مش بيخجل، ده، بيخزيكي."
"مين بيقول كلام زي ده؟" كارلوتا مافهمتش، "مش الجانب ده حاجة ممكن تتحكم فيها بنفسك؟ إزاي محتاجين جهاز وحشي بالشكل ده؟"
لو الذكور بجد مش قادرين يتحكموا في رغباتهم، المجتمع هيكون في حالة فوضى من زمان، فين هيكون فيه حاجة لمثل هذا الشيء الفاسد.
سؤال كارلوتا خلى بليز متوتر أكتر وأكتر.
ما تجرأش مايردش على سؤال كارلوتا، ومع ذلك كان خايف إن كارلوتا تروح للخادم عشان تصفّي الحساب وتغضب الخادم.
على أي حال، الخادم كان من القصر وبيمثل صاحب الجلالة الملكة. لو الخادم حتى ما رتبش أيامه في المستقبل، يبقى إيه اللي المفروض يعمله بالليل؟
بليز بتردد ما تجرأش يقول أي حاجة، وشه مليان خوف.
كارلوتا افتكرت وش الراجل اللي في منتصف العمر اللي ادعى إنه خادم إقامة الدوق بعد ما صحي الصبح، ووشه نزل على طول.
"بليز، أنت جوزي الوحش ولا حد تاني؟ ليه تجرأ تتردد في الإجابة لما بسأل؟"
كارلوتا خدت خطوتين لورا وميلت راسها عشان تبص لبليز.
كانت برضه سيدة عظيمة من قصر محترم، وفي اللحظة دي، عيونها كانت متخللة ببعض اللامبالاة اللي كانت خاصة للي في المناصب العالية. الوش الرقيق والجميل كان مليان غرابة، واللي خلى بليز يخاف على طول.
بليز ما تجرأش يخبي أكتر، وأنزل راسه أكتافه العريضة انكمشت، وقال بصوت منخفض: "يا لورد الدوقة، أنتِ سيدتي وستّي الأنثى."
"أنا آسفة، ده، ده غلطتي. ده، ده أدهولي الخادم، اللي قال إن ذكور جلالتها في القصر، كلهم لازم يلبسوا ده."
كارلوتا ابتسمت ببرود.
كانت خمنت صح.
خادم من القصر، في عالم بالشكل ده اللي فيه طبقة أرستقراطية، ما هو إلا أقل شأناً.
منين جاب الحق إنه يتحكم في جوزها الوحش؟
ترك إدارته لطعام ولباس إقامة الدوق كان بالفعل بيدي وجه، بخلاف ده، كارلوتا ماكنتش عايزة تسمح لأي حد إنه يتدخل.
بما إن بيفكر كده، بما إن بليز جاوب على السؤال، كارلوتا خدت خطوتين تانيين لقدام ودرست قفل العفة.
بمشاهدة فتحة القفل اللي عليه، كارلوتا سألت، "فين المفتاح؟"
بليز كان لسه عنده هيبة لكارلوتا في صوته، "يا لورد الدوقة، هو في مكان الخادم، وقال إنه هيحتفظ بيه ليكي... عشان خرجنا على طول وكأننا مالقناش وقت."
"أنا فاهمة."
كارلوتا فحصت من فوق لتحت، وأدركت إنه بمجرد الكلام، بليز غرقان كأنه اتزنق في المطر، وسألت، "ممكن تاخد حمام وأنت لابسه ده؟"
"أممم، ممكن، ممكن."
بأخذ إجابة إيجابية، كارلوتا أدات تعليمات لبليز، "روح لحمامتي ونضف نفسك، وبعدين استناني جوه."
نبرة كارلوتا كانت باردة، وكان لسه فيه غضب باقي على وشها الصغير الرقيق.
بليز ما تجرأش يقول أي حاجة أكتر، وكفوفه العريضة لبست بنطلونه، "أيوه يا لورد الدوقة، هأكون هناك على طول."
انحنى وحيّا، وبعدين مشي بخطوات واسعة.
كارلوتا غطت جبهتها وهديت شوية، وهي بتفتكر الصور اللي شافتها لأبوها وهو بيعلم المرؤوسين غير المطيعين في الماضي، وبتقرا بعض القوانين ذات الصلة على شبكة النجوم.
بعد ما عملت إعداد تقريبي، كارلوتا بعتت رسالة لريتشارد تاني.
ماكنش ممكن إنها مش من العالم ده وما عندهاش خبرة 0 في إنها تكون أرستقراطية في راسها، فمن غير ما تسأل شخصية موثوقة، كانت لسه بتفتقر للثقة شوية.
لحسن الحظ، الرسالة اللي بعتتها رد عليها ريتشارد بسرعة.
بعد ما قرأت تعليمات ريتشارد، كارلوتا خرجت من الأوضة وراسها مرفوعة.
برة الأوضة كان واقف اتنين من الخدم الذكور اللي سرحوا شعرها.
كارلوتا قالت على طول، "خلي الخادم ييجي للدراسة."
المراهقين الذكور اللي بيبدو عليهم النضافة انحنوا وقالوا أيوه.
كارلوتا قعدت على الكرسي الجلد في الدراسة واستنت هانس ييجي.
هانس كان ماسك صندوق صغير في إيده، ولما دخل وشاف تعبير كارلوتا مش مظبوط، الابتسامة على وشه اتصلبت لمدة دقيقتين، وانحنى وقال، "يا صاحب السمو الدوقة، وصلت."
كارلوتا ما قالتش أي حاجة، وهي بتبص بهدوء لهانس.
هانس بس حافظ على وضعية انحناء راسه، ما تجرأش يحرك عضلة.
في عالم الأورك ده، الذكور اللي كانوا عايزين يكونوا خدام كانوا كلهم اللي عندهم مستويات منخفضة من القدرات النفسية والقوة الروحانية المنخفضة.
ماكنش عندهم طريقة تانية غير إنهم يختاروا يخدموا الآخرين عشان يحصلوا على حياة أفضل.
بعض الأماكن برضه كانت هتستخدم إناث معندهمش قيمة خصوبة أو قوة روحانية، بس الإناث في النهاية أخدوا وضع الأنثى، ومش كتير كانوا عايزين يخدموا الناس.
بوضعهم الاجتماعي المنخفض وحالتهم المختلطة، بشكل عام النوادل الذكور ماكانوش هيجرأوا يطلبوا طلبات النبلاء.
بس هانس، بعد ما وقف لفترة طويلة، فتح فمه وسأل كارلوتا، "أتجرأ أسأل يا لورد الدوقة، بعد ما جيت لإقامة الدوقة، أنا أدير إقامة الدوقة بإخلاص، ما أعرفش إيه اللي عملته عشان تغضبي بالشكل ده؟"
جه لإقامة الدوقة كوكيل بمهمة، فين كان عايز إنه يتأخد بسهولة من كارلوتا الصغيرة؟
صوت كارلوتا كان بارد: "مجرد وكيل، يتجرأ يسأل سيده، مع إن الدوقة دي ممكن تبعتكم لسجن الخدم."
سجن الخدم كان مؤسسة عقاب أقيمت بواسطة النبلاء عشان تمنع وكيل الإقامة. وطالما فيه طبقة نبلاء، كان مستحيل يكون فيه مساواة حقيقية للجميع.
بمجرد ما تدخل سجن الخدم، مش هتقدر تلاقي شغل لما تطلع في المستقبل وهتنتهي في الأحياء الفقيرة بس.
على الرغم من إن هانس حس إن سيده مش كارلوتا، كان مصدوماً حتماً بكلمات كارلوتا. بعد ما نجح في إنه يبقى خادم قصر، عاش حياة متفوقة لعقود، فين كان عايز إنه يبقى فقير؟
في نفس الوقت، هانس حس برضه بغرابة.
بعد ما كارلوتا صحت الصبح، عاملت خدمها بلطف. الابتسامة الحلوة والبسيطة دي خلت، هو، ذكر في منتصف العمر، مش قادر يقاوم قلبه.
إزاي دلوقتي كأنها تحولت لأنثى، وكلماتها بتحمل الضغط المميز للمتفوق.
حبات عرق دقيقة ظهرت على جبهة هانس، ما قدرش يساعد نفسه إنه يوطي خصره شوية أصعب، ورد باحترام على كارلوتا، "يا لورد الدوقة، ده خطأ هانس، يا ريت ماتبعتنيش للسجن."
كارلوتا غيرت لوضع مريح وهي بتتكى لورا في الكرسي، إيد صغيرة بيضا صفت ذقنها، وسألت في غفلة، "سمعت إنك في القصر، وكيل قصر الأب البيولوجي لولي العهد؟ بالحديث عن الموضوع، بما إن الدوقة دي حددت هنري، المفروض برضه تغير نبرته عشان تخاطبه كأب وملكة بينما بتصرخ أم صاحب الجلالة."