الفصل 39 كوكب يحتضر
جاوب **إدوارد** ولف عشان يشرح أساسيات الرماية والمناورات التكتيكية لـ **جو**, بس **جو** شكله مو من طينة العساكر، كان يسوي حركات قتالية شكلها يفشل.
بص **إدوارد** على العمة القلقانة اللي جنبه وقال: "يا عمتي، ما يحتاج تقلقين، هالمناورات التكتيكية مو شرط تفيدك.
إذا رحنا مركز الإرسال بعد شوي نطلب تعبئة طاقة، ورفضونا، نرجع على طول لـ **التنين الفضي** وننتظر الإنقاذ، أما إذا عبوا الطاقة، ما في شي نخاف منه، وإذا لأ، بنهرب على طول."
قريب، دخل **التنين الفضي** ضمن نطاق الجاذبية لـ Achilles، وراح لـ starport Newland 3، والكوكب الرمادي قدام الكل.
الكوكب كله من Achilles كان ملفوف بغلاف جوي كثيف، وهالطبقة السحابية الرمادية فوق بعضها، خلت الكوكب كله كأنه كرة سلة وصخة ملفوفة بطبقة فوم.
وسط الغيوم الكثيفة، لمع برق خفيف، وعدد قليل من الـ starports طلعوا من الغيوم، كأنهم قوارب صغيرة تسبح في بحر الغيوم اللي تدور فيه أمواج عملاقة.
"شوف المكان الحلو اللي اخترته!" لوت **إلينا** بوزها وبدت تهاجم، "انتبه لا تصيبك صاعقة وأنت نازل تحت!"
ضحك **إدوارد** بتوتر، ما قدر يرد على كلام **إلينا**، وقال بتهكم: "شوف البيانات، الكوكب المفروض ما يكون كذا...".
بحركة هبوط هادية، وقف **التنين الفضي** في مكانه، وبعدين انحجز بقوة.
"طيب، ننزل نعبي وقود، وإذا كل شيء تمام، ننزل تحت ونشتري أغراض." قال **إدوارد**، وغمز لـ **جو** وهم رايحين للفتحة.
"انتبهوا على نفسكم." أمرت **إلينا**.
نزلوا الاثنين من السفينة واتبعوا الإشارات لمركز الإرسال.
في الطريق، بص **إدوارد** على **جو**، اللي طول الوقت يحاول يطلع سلاحه، وحس بشعور ضحك، وقال: "الأفضل تسترخي، بهالوضعية الناس راح يعرفون إن معك سلاح."
بهاللحظة، كان راس **جو** كله عرق، ورفع ومسحه، وقال: "شلون أبدو مشبوه قدام أي أحد..."
كاد **إدوارد** أن ينفجر ضاحكاً، وقال: "لأنك مشبوه، عشان كذا الناس يطالعونك، اهدأ."
وصل الاثنين لمكتب الاستقبال في مركز الإرسال، وراح **إدوارد** لنافذة ما عليها أحد، و**جو** يتبعه بخطوات ثابتة، بعده متوتر.
"مرحباً، أنا قبطان dss262 **التنين الفضي** الراسي في الرصيف 017، وجاي أطلب تعبئة وقود." قال **إدوارد** بصوت هادي.
الموظف الشاب رمق **إدوارد** بنظرة، وعيونه راحت على **جو** اللي كان مشغول يطالع حوله، يناظر فوق وتحت وهو يشغل جهاز الاتصال بيده اليسرى، ويحاول يقول شي.
بسرعة، رفع **إدوارد** معلومات الهوية اللي حضرها مسبقًا على جهاز الاتصال، وعطاها للموظف، وقال: "هذا حارسي الشخصي، **جو**، ولسوء الحظ، هربنا من Toronto قبل أيام قليلة، العالم بوضعية فوضى حالياً، وأنا ما أقدر أطلع بدون حارس."
الموظف دقق بمعلومات الهوية مع معلومات الدخول، وبعدين قال: "يرجى اختيار نوع تعبئة الوقود."
"تعبئة هيليوم 3، نرفعها لأعلى." قال **إدوارد**.
"سفينتكم فيها 4% من احتياطي الطاقة، ويكلف ملؤها واحد وعشرين ألف قطعة نقدية." قال الموظف، ومد يده وأشار لشاشة جهاز الاتصال اللي فوق الطاولة، عشان **إدوارد** يدفع.
دفع **إدوارد** الفاتورة مباشرة، وبعد ما أرسل الجهاز تنبيه من الذكاء الاصطناعي إنهم يعبون الطاقة، أخيراً ارتاح قلبه، وسأل: "عفواً، نحتاج بعض الأغراض بعد، وين نروح نشتريها؟"
الموظف اللي خفف حذره جاوب بصدق: "تستخدمون المصعد الفضائي وتنزلون للمستوى السفلي مباشرة، Star Supermarket بالقرب من المطار راح يقدر يلبي طلبكم، ويقدرون يوصلون لأبوابكم."
"تم تعبئة احتياطيات الطاقة." صوت الذكاء الاصطناعي لـ **التنين الفضي** سمع في السماعة الصغيرة في أذن **إدوارد**.
استقبل **إدوارد** الإشارة، وبدون ما يقول شي للموظف، توجه للمصعد الفضائي في الصالة، و**جو** تبعه عن قرب، ما اتبعوا تعليمات الموظف بالنزول للمستوى السفلي، وبدالها نزلوا للأرض.
**إدوارد** اللي نزل للأرض طلع من قاعة المطار الأرضية، ووقف على الساحة اللي ارتفاعها عدة مئات من الأمتار في المطار ونظر حوله، المنظر قدامه خلاه يصاب بالذهول.
بناء مطابق ملأ مجال رؤيته، هالبنايات السوداء اللي ارتفاعها مئة متر تمتد للسماء كشواهد قبور عملاقة، تختلط مع الغيوم الرمادية، ما تميز بعضها عن بعض.
"يا مجرتي، وش هالبيوت؟" تمتم **جو** وهو يطالع مجموعات البنايات الضخمة قدامه.
سأل **إدوارد** أيضاً: "يا **إلينا**، وش هالبيوت الشبيهة بشواهد القبور؟"
بعد ما انتظر فترة طويلة وما شاف رد، قلق **إدوارد** شوي وفتح جهاز الاتصال، واللي ظهرت عليه صف من الأحرف الصغيرة: الاتصال في الوقت الفعلي انقطع.
رعب مر فيه، وبدأ يتصل بـ **إلينا**، بس الجهاز اللي في معصمه ما قدر يتصل.
حاول يتصل مراراً وتكراراً، وتراكم الضيق في عقله، وكره نفسه بشدة في وضعه الحالي، هالذات الحالية المليئة بالعجز.
فجأة، سمع صوت خفيف لفتح باب وراه، وبقوة دفع حادة، دفع **جو** من طريقه، وأرسل نفسه يتدحرج بالاتجاه المعاكس، وهبط على الأرض وسلاحه بيده مصوب على الزائر.
قال الزائر: "مرحباً يا Hon. **إدوارد**."
بس شاف إن الرجل ما تأثر بسلاح **إدوارد**، وسحب المسدس الكهرومغناطيسي من جيبه وصوبه على **جو**، اللي كان توه قام على رجليه.
تجمد **إدوارد** وسأل: "من أنت؟ وشلون **إلينا** والبنات؟"
"أنا اللي بسأل أولاً، Hon. **إدوارد**، وإذا فيه مشكلة في إجاباتك، راح أطلق النار على الحارس هذا اللي اسمه **جو**. طبعاً، تقدر تطلق النار علي أولاً وتخلص مني، وبعدها بتأكد إن **التنين الفضي** ما يقدر يغادر Achilles." قال الزائر بهدوء، بدون أي مشاعر بنبرة صوته.
ما كان قدام **إدوارد** أي خيار، وقال: "اسأل، وبعد ما تخلص، أنا راح أسأل، وبتأكد إن الجواب اللي راح تاخذه صحيح."
قال الزائر: "طيب، عندي سؤال واحد بس، هذا **جو**، وش هويته الحقيقية؟"
تجمد **إدوارد**، وبص على **جو**، اللي كان يتنفس بصعوبة، وقال: "قابلته في كوكب Toronto، كانت فيه أعمال شغب هناك، ووقت ما هربنا، أخذنا الأم والأبناء مع بعض."
بعد ما قال كذا، أعطى **إدوارد** إشارة لـ **جو**، اللي شغل جهاز الاتصال تبعه، ورفع معلومات الهوية، وحك النافذة تجاه الزائر.
"أعطني لحظة للتحقق." تحول الزائر لمسك السلاح بيد واحدة واستخدم الأخرى لتشغيل الواجهة اللي ظهرت على جهاز الاتصال.
"وشلون **إلينا** والبقية؟" سأل **إدوارد**، والسلاح في يده موجه بثبات للزائر بدون أي إشارة راحة.
"ما أدري، بس نراقب السفينة." قال الزائر، وأسقط سلاحه ورجعه في حافظته تحت إبطه، وكمل: "تم التحقق من هويته، Lord **إدوارد**، ويبدو إنه سوء فهم."
"طيب ليش **إلينا** والبنات ما يقدرون يتصلون؟" قال **إدوارد**، وحط إصبعه على الزناد، وقرر إنه إذا كان الزائر مشبوه بأي شكل في الموضوع، راح يضغط على الزناد ويهرب للمطار عشان ينقذهم.
رفع الزائر يديه، ومشلولين على جانبيه، وقال: "بسبب طبقة الغيوم الكثيفة وكمان البرق المستمر، إذا ودك توصل لـ **إلينا**، اتبعني للمستوى السفلي، فيه وحدة ترحيل إشارة."
**إدوارد**، ما زال حذراً، بس مو قاعد يطلق نار، سأل: "ليش ما أقدر آخذ المصعد الفضائي للأعلى في المطار وأتأكد بنفسي؟"
"ممكن، بس هالأمر بيأخذ منك على الأقل نصف ساعة، بينما السفلي ما ياخذ إلا ثلاث إلى خمس دقائق." ما كان فيه أي مشاعر في كلام الزائر.
"أختار أروح للأعلى في المطار وأتأكد بنفسي." قال **إدوارد** بحزم وقبضته على السلاح ما خفت.
أشار الزائر لـ **جو** وقال: "يخاف إنه ما راح يتحمل للأعلى في المطار."
بص **إدوارد** على **جو**، بس شاف إن عيونه مشدودة، ويديه على ركبه، ويتنفس بصعوبة ووجهه عرقان، وانصدم لما عرف إن نظره يضيق.
مجال الرؤية اللي كان يملأ وعيه صغر لدائرة، والمنطقة اللي براها تحولت للأسود إلا مجال الرؤية الدائري اللي يستمر في الصغر.
"وش سويت؟" سأل **إدوارد**.
تراجع الزائر خطوة للخلف، وفتح باب ردهة الطابق الأرضي للمطار، وقال: "محتوى الأكسجين في الجو هنا أقل من ستة بالمئة، ادخلوا هنا وتوجهوا للمستوى السفلي أولاً."
بصوت عالٍ، **جو** كان أول من سقط على الأرض وهو يتجه للأمام بسبب نقص الأكسجين.
حس **إدوارد** بدوار في رأسه وما وده إن الوضع يتدهور أكثر، وأخيراً قرر يطلق النار ويقتل اللي قدامه، ويرجع للأعلى في المطار عشان يتأكد إن **إلينا** والبقية بخير أولاً.
سحب الزناد، بس الرجل ما طاح، ورماه الله، بدا وكأن إتقانه التصويب اختفى مع رؤيته، وأطلق عدة طلقات ما أصابت الهدف، بعضها ضرب الأبواب الزجاجية لردهة المطار، وبعضها راح مباشرة في بلاط الأرضية.