الفصل 37 الهروب
التنين الفضي ضرب على قوة الدفع العادية وانطلق ورا مصعد الصومعة.
بسرعة، التنين الفضي لحق بـ مصعد الصومعة اللي بيدور.
بس في وجهة نظر الناس، ما كان المصعد هو اللي بيدور بجنون، ده كان التنين الفضي.
"جهود بتتبذل عشان نفضل ثابتين نسبياً بالنسبة للهدف."
التنين الفضي اللي بيدور بجنون في عيون الناس فعل محركات تعديل المدار، وبدأ يهدى شوية شوية عشان يحافظ على معدله متزامن مع مصعد الصومعة.
بعيون محمرة، إدوارد بص على التنين الفضي اللي بيتهز وقال وهو بيجز على سنانه: "يلا ياض!"
"تم التزامن! جارٍ القبض على الهدف."
التنين الفضي كمل التزامن بتاعه، وطلع مخلب ميكانيكي صغير من تحت جسم السفينة، واللي اتلوى شوية ومسك مصعد الصومعة في إيد واحدة.
قبضة المخلب الحديدية المعدنية لمست زجاج صندوق المصعد، وعملت صوت خدش حاد خلى قلوب شوية ناس تدق بسرعة.
الذراع الميكانيكي سحب بهدوء مصعد الصومعة تاني جوة الصومعة، وشوية ناس ارتاحوا لما شافوا إنهم رجعوا جوة السفينة.
صندوق المصعد عدى من الباب المحكم، بعدين إلينا شافت إن الفتحة اتقفلت واتضغطت، وكانت بتصرخ: "التنين الفضي! افتح المصعد ده!"
بعد شوية تفكيك عنيف من كذا ذراع ميكانيكي للتنين الفضي، شوية ناس أخيراً تم إنقاذهم.
الذكاء الاصطناعي فتح شباك بيطفو قدامهم هما الاتنين قدام إدوارد وقال: "بسبب إطلاق النار والتسارع اللي حصل دلوقتي، تم اكتشافنا من قبل المدمرات الإمبراطورية.
هما جايين في الاتجاه ده بهدفين، لو محتاجين تسرعوا عشان تهربوا، روحوا على كراسيكم الأول."
"كام ثانية ونبقى في المدى؟" إدوارد سأل وهو بيجري على الكوبري.
"عشر ثواني." الذكاء الاصطناعي جاوب بصدق من غير أي تلميح للقلق.
"افتحوا الدرع دلوقتي!" إلينا قالت وهي بتجري.
أول ما جو شالت أمها اللي فاقدة الوعي على ضهرها استخدمت كل قوتها عشان تجري وراها وقالت: "ماتقلقوش علينا، نقدر نلحق."
إدوارد بص وراه وابتسم ابتسامة خفيفة لـ جو وقال: "أنا عارف إنكوا تقدروا تلحقوا، حاولوا أكتر، ماتقلقوش، السفينة دي مش سفينة عادية، المدمرة خايفة إنها ماتبقاش قدها."
اهتزاز خفيف جه من السفينة، وبعده صوت الذكاء الاصطناعي: "هما ضربوا علينا، وما قدروش يخترقوا الدرع بتاعنا، هل نرد النار؟"
"ردوا النار، حرية اختيار هدفكم." إلينا قالت.
القوة الوفيرة اللي بيوفرها مفاعل الانصهار الفائق القوي خلت درعهم مايخافش أبداً من مدفعية المستوى الكوكبي من الناحية التانية.
بوابات مدافع التنين الفضي اتفتحت، والمدفعين الرئيسيين الصغيرين من المستوى الكوكبي طلعوا لفوق، واتكشفوا بره جسم السفينة، وبدأوا يدوروا وهم بيردوا النار على المدمرة اللي قصادهم.
مع إن التنين الفضي كان في وضع سيئ من حيث عدد المدافع الرئيسية، إمداد الطاقة المتصاعد سمح لمعدل إطلاق النار من المدافع النووية الكوكبية يزيد بشكل كبير، وده نوعاً ما عوض عن نقص القوة النارية للتنين الفضي.
بسرعة أوي، واحدة من سفن العدو اللي بتتبعهم اتضربت وحصل فيها ضرر كبير وبدأت تهدي و تنسحب من المدى.
وصلوا لموقع الكوبري في وقت قصير أوي، إلينا وإدوارد خدوا أماكنهم في المقاعد الأمامية، جو حط أمه اللي لسه صاحية في المقعد الخلفي وربط حزام الأمان، وقعد هو كمان، بيمسح وشه العرقان.
إدوارد بص ورا على الأم والابن، اللي كانوا خلاص في مكانهم، وقال للذكاء الاصطناعي: "خلاص في مكانهم، خلينا نهرب منهم ونتوجه لحافة أقرب مجرة، ونوصل لمنطقة نقدر نطوي فيها في أسرع وقت ممكن."
مابعدش يخلص كلامه لحد ما الذكاء الاصطناعي بدأ ينفذ الأمر.
محركات التقليم المدارية اشتغلت تاني، والتنين الفضي هدي من الدوران شوية شوية، ومقدمته بتشير لحافة المجرة.
في الفجوة القصير قبل التسارع، إدوارد بص على كوكب تورونتو من خلال فتحات الكوبري الواسعة.
السطح الأخضر الزمردي للكوكب كان عليه دلوقتي بقع سودا محروقة كتير، آثار من الحرب، واضحة في الفضاء.
المظهر الأصلي الأخضر الدقيق اللي زي البرقوق اختفى، وبقى مريض زي ما يكون عليه بقع عفن.
إدوارد تمتم: "يا للأسف، يا كوكب جميل كنتي زمان، أتأخرت أوي عشان أقدرك."
في الوقت ده، في مركز درب التبانة، في ميناء النجوم العسكري رقم تسعة في ليفياثان، ألفونس، اللي كان بيستقبل الأسطول، كان بيمشي ببطء في مركز التحكم في البرج.
جان بص على المعلومات الخاصة بالسفن على لوحة العمليات وقال: "زي ما توقعت، أسطول متواضع فعلاً. سفينتين نجميتين، خمس طرادات، وعشر مدمرات."
ألفونس رجع الكلام بهدوء، "همم."
أفكاره كانت مشغولة بحاجات تانية في الوقت ده، المقاومة في تورونتو شكلت تحالف وبدأت تنظم هجوم منظم على كل أجزاء الكوكب.
المنظر كان بيشبه مقاومة دوساس من عشرين سنة فاتت اللي هو شافها في أرشيفات الحرب، وهو بيفكر ما إذا كان يقود أسطوله للأمام عشان يساعد في القمع، ولا ينفذ الأوامر جوة حدود كوكب التعدين.
مافيش شك إن أخذ المبادرة في الوقت ده كان الاختيار الصح، والاستفادة من إن أجنحة المقاومة لسة ماملتش، وخنق مقاومة تورونتو في مهدها كان الطريقة الأكثر حذر عشان نتخلص من المقاومة.
لكن، بالطريقة دي، معظم الفضل في الحرب هيروح لـ محافظ تورونتو والحامية بتاعته، فكر كتير، وفي النهاية، قرر مايساعدش، ويستنى تطور المقاومة لحد ما حامية تورونتو ماتقدرش تتخلص منها وبعدين يقمعها.
ألفونس اتنهد وفكر في قلبه، في النهاية بقى هو نوع الشخص اللي بيكرهه أكتر حاجة، دافع عن نفسه في قلبه، كل حاجة كانت للخطة، كل حاجة كانت للإمبراطورية النهر النجمي التانية.
في اللحظة دي، كذا ضابط دخلوا مركز التحكم في البرج، وبعد ما اصطفوا في صف، حيوا وصرخوا: "تقرير للأدميرال ألفونس، الأسطول الإمبراطوري سي 37 جه عشان يبلغكم!"
بعد ما كمل نقل القيادة، ألفونس أمر الأسطول يتوجه على نظام تورونتو وبعدين ساب كل الأمور في إيدين جان، وهو قاعد في مقعد القيادة في سفينة الفضاء الرئيسية بتاعته، ميلبين، وبيقلب تقارير المعركة اللي جاية من تورونتو.
السكان مروا بفقدان بسيط للسيطرة، وبعده بسرعة تحول لمقاومة منظمة.
المقاومة كان عندها مجموعة كبيرة من الأسلحة الإمبراطورية، من البنادق الكهرومغناطيسية لـ أسلحة الالتواء، حتى ناقلات القوات والمركبات المدرعة.
المقاومة كان عندها قيادة موحدة، هما كانوا بيغطوا على بعض كويس في الهجوم والدفاع، وكان عندهم تدريب عسكري أساسي.
كان عندهم مسعفين متخصصين.
كانوا مجهزين كويس.
......
ألفونس بص على الملخص المكون من سطر واحد في التقرير وفجأة أدرك حاجة، الموضوع ده كان مدبر، والشخص اللي ورا المقاومة ممكن مايكونش الاتحاد، ممكن يكون الكونسورتيوم الإمبراطوري، أو حتى محافظ تورونتو نفسه.
فكرة تخوف ظهرت، إيه رأيك لو الاضطراب ده هو محافظ تورونتو نفسه اللي بيقود الكونسورتيوم المحلي عشان يعمل عرض كبير للإمبراطورية تشوفه؟ وقتها الطبيعة هتتغير من تمرد لاستقلال.
"ثعالب ماكرة فعلاً!" ألفونس تمتم.
ماقدرش يمنع نفسه من إنه يخبط على محافظ تورونتو عشان ذكائه، و جه في باله إنه لو الوضع كان مواتي، هيكون مستقل ببساطة كقائد للمقاومة، ويحرر نفسه من سيطرة وقمع الإمبراطورية.
لو الإمبراطورية بتبعت حد عشان يساعد في القمع، هو مش بس هيقضي على مجموعة من المعارضين السياسيين، ده كمان هيقدر ياخد فضل قدام الإمبراطورية.
إزاي أخليه يحصل على اللي هو عايزه، ألفونس فكر وهو بيكمل بص على تقرير المعركة.
سفينة مدنية دمرت بشدة اتنين من المدمرات بتاعتنا في عملية الاندفاع للخروج من قطاع تورونتو، السفينة دي لونها أبيض فضي، مجهزة بدرع، ومدفعين رئيسيين من المستوى الكوكبي، وسريعة للغاية.
"هاه؟" ألفونس ماقدرش يمنع نفسه من إنه يتصدم لما شاف تقرير المعركة ده.
قال: "جان، أنا محتاج معلومات تفصيلية عن تقرير المعركة ده."
جان بص على المكان اللي كان بيشير إليه واتصل مباشرة بالمدمرة اللي بتبحر في تورونتو وقال: "ده قائد أسطول سي 37، ده رئيس أركان الأسطول جان، أنا محتاج تفاصيل تقرير المعركة رقم 95، في أسرع وقت ممكن."
لما جاب التفاصيل القليلة والنادرة لتقرير المعركة ده، ألفونس عبس، طلب الدخول الخاص بالسفينة الصغيرة بيقول سائح، عضوين، وغادروا بعد أربع ساعات من الهبوط، وفجروا المصعد الفضائي بتاع ميناء النجوم قبل ما يمشوا.
هز رأسه زي ما يكون بيبدد فكرة في عقله وتمتم: "أخوي، دول مش انتو الاتنين اللي بتهربوا في رحلة، صح؟ مع كل الفوضى العسكرية دي، أليس مكان كبير زي ذراع إعصار زيان يانغ كفاية عشان الاتنين تلعبوا فيه؟"
"إيه المشكلة؟" جان بص على وش ألفونس اللي بيعبس وسأل بقلق خفيف.
ألفونس قال: "لأ، أنا محتاج معلومات التوجه الأخير والمعلومات الخاصة بالتسارع الخاصة بالسفينة دي، مين عمل تقرير المعركة ده، ليه مكتوب كده بسرعة."
على متن التنين الفضي، كذا من رجالة إدوارد واجهوا مشكلة خطيرة، السفينة ماعندهاش غير وقود كافي لقفزة طي واحدة بس قبل الرسو، ودلوقتي التنين الفضي بطل يسرع من زمان وكان بينزلق في الفضاء.
إدوارد بص على مدى الطي عند علامات الذكاء الاصطناعي على خريطة النجوم وراقب الهدف بعناية، وفي النهاية، اختار نظام أخيل، اللي كان على مسافة معتدلة أكتر.
سبب إدوارد في اختياره كان بسيط نسبياً، كان كوكب زراعي قياسي، ومافيش غير كوكبين في النظام ده، واحد هو أخيل، والتاني هو كوكب غازي.
أمر الذكاء الاصطناعي بالطي، وبعد اللحظة دي من الإحساس الرائع، السفينة الذكاء الاصطناعي ردت إنها وصلت لنظام النجوم المستهدف.
إلينا قالت: "لو في تمرد تاني على أخيل وماقدرناش نزود طاقة، هنبقى متشردين بين النجوم."