الفصل 7: دعه يكون
تعليمات ‘العمة’؟ إيه ده؟” جان بص على الورق.
“من عشرين سنة، الأم الحامل جابت خادمتها لبيت جدها في دوساس علشان إجازة.
في يوم من الأيام، اكتشفتي إنها عندها علامات ولادة مبكرة، ومع جدها، دخلت المستشفى وولدت ولدين.
في الوقت ده، قامت الحرب، وفي حالة الذعر أثناء الإخلاء، الخادمة ضاعت، ومعاها أخويا التوأم المسكين إدوارد.
أمي عاشت في كره للذات وقلق طول العشرين سنة اللي فاتوا، وكانت بتأمل إني أوقف هنا عشان أدور على أخويا.”
ألفونس قال وهو بيطبق الورق وبيرجعه تاني في جيبه.
“مش مصدق إن عندك أخ توأم!” جان ساق المكوك بره المنطقة المحصنة في المدينة وسرع شمالاً على طول الطريق السريع اللي كان بيبان ويختفي في الصحرا.
جان كمل، “أعتقد إنك لازم تنام شوية عشان تهدى، هصحيك لو حصل حاجة أو لو أنا تعبت.”
الراجل المتضايق فكر إن جان عنده حق، كانت سواقة 15 ساعة للميناء النجمي، والسواق لوحده كان تعبان أوي، فسمع كلام جان وقفل عينيه ونام.
مش عارف خدت وقت أد إيه قبل ما ألفونس صحي من نداء جان.
“ألفونس! بسرعة بص هناك.”
ألفونس فرك نظارته وبص في اتجاه صابع يانج، بس شاف كذا عمود من الدخان بيطلع في السما في الاتجاه ده.
“إيه ده؟” سأل وهو بيدور في المنظار.
جوه المنظار، علامات الجيش الإمبراطوري كانت واضحة في الحطام، وحاملات الجنود الإمبراطورية دي كانت محطمة وبتدخن دايماً.
“الأوشطة خلصت! لف على الشمال! بسرعة لف حوالين الجانب الغربي من الصدع!”
ألفونس مسك المنظار ولفه في اتجاه الحصن الصغير على الجانب الشرقي اللي متعلم على الخريطة، ولف التكبير لأقصى حد، شاف مشهد خلا ودانه تلف، المدفع الطاقي من العيار الصغير على الحصن ده كان بيلف، بيهز مرتين عشان يصوب فوهته عليهم.
“شافونا، اطلع ورا الكثيب الرملي وامشي على طول مسار الكثيب الرملي.” ألفونس قال لـ جان.
“ليه مفيش قذائف طايرة؟” جان سأل بعدم تصديق.
“مش عارف، خلينا نتجنب حدود إطلاق المدفع الطاقي الأول.” ألفونس قال بقلق.
المكوك الطاير بمهارة ساق لقدام بحدة على طول المنحدر الخلفي للكثيب الرملي، فجأة كان في صوت طحن، غطاء المحرك اتخرم من فتحة صغيرة، وبعد انفجار صوت احتكاك ميكانيكي، مقدمة المكوك فقدت قدرتها على الارتفاع وسقطت على رأسه في الرمل.
القصور الذاتي القوي للمكوك بدأ يتدحرج في الرمل، صرخات يانج خلت ألفونس يحس بدوخة، لما التدوير وقف، صرخات يانج كمان وقفت، وانكمش على الكونسول ومش بيحرك عضلة.
ألفونس فرك راسه المغمومة ومد إيده عشان يجرب فتحات انف جان، خفيفة بس ثابتة.
“لحسن الحظ، لسه مغمى عليه.”
معندوش وقت عشان يعمل فحص تفصيلي أكتر لـ جان، وبدأ يدور على المسدس الكهرومغناطيسي اللي كان حطه في شنطة السفر بتاعته قبل كده.
أخد المسدس الكهرومغناطيسي في إيده، وركل الباب وخرج مترنحاً من العربية، الإزعاج الشديد خلاه يطيح على الأرض وينزل ويهز، لما ظل طويل ظهر على الرمل قدامه.
رفع راسه، مقاتل مقاومة ظهر قدامه، المقاتل كان معاه بندقية كهرومغناطيسية في إيده، خوذة قتال كاملة بتغطي كل حاجة، وعباية طويلة بتجر وراه، وكان بيوجه سلاحه عليه، وبيشاور له إنه يسقطها.
أسقط السلاح والمقاتل أسقط الفوهة، وبعدين فتح خوذته وشالها وقال، “أهلاً، ألفونس.”
إدوارد طاح على الكثيب الرملي وأكل لحمة مجففة بينما أغنية إلينا كانت بتيجي من خلال الاتصال.
“ليه متنامش لو عندك وقت تغني هنا، مين يعرف لو هيبعتوا حد تاني.” قال وهو بيمضغ اللحمة المجففة.
“فين النوم في ده، فكرت إني مت لما أدركت إنهم بيهجموا بالأسود، دلوقتي أنا مليان بحماس الحياة بعد ما نجوت من كارثة.” إلينا قالت.
“لو مش عارف تنام، روح عد رمل.”
إدوارد قال بينما بقعة مضيئة صغيرة ظهرت على المنظار.
“إيه ده؟” جهز بندقية الإلكترونية بتاعته وصوبها في الاتجاه ده، وزود التكبير عشان يبص كويس.
“خليني أدهوله طلقة.” إلينا كانت في قمة الحماس.
“استني دقيقة! متضربش نار!” إدوارد بص على الصورة في رؤيته، الضابط الإمبراطوري كان بيبص من خلال منظاره في اتجاه الحصن الصغير، ملامحه واضحة وشعره البني بيتهز مع الريح.
بص على المكوك الطاير اللي كان متجه في طريقه، إدوارد قال بحماس، “ده أخويا!”
“إيه!” صرخة إلينا المفاجئة طلعت من الإنتركوم، “هتعمل إيه؟ هتقتله؟ هتخليه يعدي؟”
“أوقف وأتكلم، طبعاً.”
قال إدوارد وهو بيشد الزناد، الرصاصة بتضرب محرك العربية بدقة لا تخطئ.
العرق طلع على راس إدوارد وهو بيبص على العربية بتتدحرج في الرمل قدامه.
“كنت هتقتله، مش كده!؟” صوت إلينا كان فيه توبيخ، “أعتقد أخوك محتاج دكتور.”
واقف على المنحدر، بيبص على أخوه، اللي كان مفرود على الأرض وبيتهز من المكوك على بعد كام متر، قلب إدوارد كان خليط من الحماس والوجع.
كان حماس الغريزة عشان يلاقي عيلته، مختلط مع مرارة ظلم مصيره، مرارة اليأس من إنه يضطر يقف ضد اللي بيتحكموا فيه، مش هيخون المقاومة، وعارف إن أخوه مش هيخون إمبراطورية نهر النجوم كمان.
بص على أخوه اللي فقد سلاحه، قرر يعترف بيه على أي حال، إدوارد شال خوذته وقال، “أهلاً، ألفونس.”
عيون ألفونس اتفتحت على الآخر بنظرة عدم تصديق، “أهلاً، أنا ألفونس، ممكن أسألك…”
“بما إنك شايف الوش ده، لسه مش عارف أنا مين؟” إدوارد سأل.
“أيوة، ممكن أخمن، بس لسه مش مصدق، أو… أتقبله.” ألفونس تمتم.
إدوارد طلع الورقة وسلمها وهو بيسأل، “أخبار زميلك إيه؟”
“المفروض بس يغمى عليه.” ألفونس أخد الملف ورعش من الحماس وهو بيبص على بصمات الطفل الحمراء اللي بتلمع عليه، “القدر ده اللعين، القدر ده اللعين.”
“كله تمام ألفونس، إحنا بس في جهات مختلفة.” إدوارد قعد على الكثيب الرملي وطبطب على الجانب، بيشاور لأخوه إنه يقعد كمان.
“مش قلقان من المعسكر، بس بحس بالإحباط إني مش هقدر أحقق تفويض أمي.” ألفونس مشي ناحيته وقعد جنبه.
“جيت هنا عشان ألاقيكم بالإضافة لإكمال المهمة اللي الإمبراطورية بعتتني فيها، ودلوقتي إنني لقيتك، مش ممكن أرجعك لأمك.” ألفونس قال، وهو بيطلع وثيقة من جيبه وبيسلمها مع نسخته.
“خد دي معاك، وهأكتب خطاب تاني بعدين.” قال إدوارد وهو بيسلم نسخته من شهادة الميلاد.
وهو بيحط نسخة ألفونس في جيبه، إدوارد كمل، “خلي دي بتاعتك لي كهدية.”
معرفة إن عيلته بتفكر فيه خلاته يحس بالرضا، وحس بشوية ندم إنه مش ممكن يرجع مع أخوه.
كان في صوت انفجار، إدوارد حط خوذته وقام عشان يبص ويلاقي إلينا بتسوق موتوسيكل طاير محطم مش بعيد من هنا، بتوصل قدامهم هما الاتنين في لمح البصر.
إلينا شالت خوذتها وبصت على الوشين المتطابقين قدامها كأنها شافتش حاجة مش معقولة.
“أه، إلينا، ده أخويا ألفونس، ألفونس، ودي… أمممم… أختي إلينا.” إدوارد عرفهم على بعض.
حاجب إلينا اتهز عند كلمة أخت، وبعد ما سلمت على ألفونس مشيت ناحية المكوك عشان تتأكد من حال جان.
“يا أخي، مش ممكن تكون مش واعي إنها بتحبك.” ألفونس قال.
هُمَا الاتنين قعدوا على الأرض تاني.
إدوارد قال، “إزاي ممكن ما أعرفش، بس شايفين إحنا بنعمل شغل حياة أو موت، والحرب مش عارفين هتاخد وقت أد إيه، مش كويس ناخد قرارات مش مسؤولة.” قال، قلب الترابيزة وسأل: “هاه عندك حبيبة؟”
ألفونس طلع محفظته وطلع صورة، “اسمها ديالينا، هي بنت فيسكونت لارو الصغرى.”
“خلي دي ليك، دي صورة أمنا لما كانت صغيرة.” ألفونس قال وهو بيطلع صورة تانية وبيسلمها لـ إدوارد.
“واااو، شعر ‘العمة’ الطويل البني ده جميل أوي.” صيحة إلينا جت من وراها.
“جيتي هنا إمتى؟” إدوارد سأل إلينا وراه.
“لسه واصلة، كنت عايزة أسألك عن الضابط ده، لسه مغمى عليه، أعتقد إنه خلاص هيفوق، مش كده…؟” إلينا عملت إيماءة قتل.
إدوارد لوح بإيده وقال، “انسيه، أديله طلقة مهدئ وخليه ينام شوية، لما تخلصي بسرعة ارجعي لحصنك الصغير، تعزيزات أبييدا ممكن تكون هنا في أي دقيقة.”
“فين التعزيزات، أنت قضيت على وحدتهم المتنقلة الممتازة.” ألفونس قال، وهو بيشاور على كومة الحطام اللي بتدخن.
“مش غريب إنها مجهزة كويس، حتى ديدان الرمل مش بتنافس.” إدوارد قال وهو بيلمس علامة الإصابة على خوذته.