الفصل 6: لا تخف
‘راح نغادر الليلة وناخذ شق تشيلسي.’
جان بص على ألفونس باستغراب وقال، ‘ونروح وادي الريفت؟ مش خايفين إن المقاومة تقطعنا?’
‘عدد المتمردين في وادي الريفت مش هيكون كبير، أظن مش حيكون فيه أكتر من تلات فرق، وكمان، مش فرقة الأبطال راحت هناك؟’ قال ألفونس وهو بيحط صورة ديالينا في شنطة السفر بتاعته.
‘بصراحة، أنا مش شايف إن قوة الأبطال دي قدها.’ قال جان وهو بيكنس محتويات مكتبه في الشنطة، ‘هياخدوا ساعتين عشان يوصلوا الريفت على أي حال، المقاومة هتكون أخدت كفايتها من النوم.’
‘هنروح على الريفت الأول، لو الدنيا باظت هنروح من الناحية الغربية من الريفت، أنا هساعدك في اللّم وروح دور على طيارة أطول شوية عن الأرض.’
لما سمع ألفونس الكلام، يانغ نزل الحاجات اللي في إيده وجري بسرعة برة.
على الرملة تحت ضوء القمر، إدوارد كان بيركب الألغام حسب العلامات اللي على خريطة المعركة.
خطة المعركة دي كانت إلينا اللي عملتها، ومفاجئنيش إن إلينا عندها مستوى عالي من الموهبة التكتيكية.
إلينا كبرت بعقلية دقيقة وكأنها على طول عندها فضول على الحاجات الجديدة.
فاكر كويس إزاي إلينا استخدمت الفخاخ عشان تمسك ثعلب الرمل لما كانت عيلة، عشان بس تعرف إزاي يقدر يلاقي مية في الصحرا.
في لحظة، تم تركيب تلاتين لغم مشاة، وشال الجردلين الكبار من على موتوسيكلته ورش مية حوالين حقل الألغام.
‘رشهم كلهم، متترددش في كده، في لحظة لو أي دودة رمل تخطت حقل الألغام، الخطة كلها هتبوظ.’ وجهت إلينا.
‘صح! ميسّي، أنا بجد معجب بأدائك النهارده! على طول كنت فاكر إنك هتفضلي في المعمل وتلعبي شوية بالهرمونات.’ إدوارد رمى الجردل الفاضي على جنب ورجع للموتوسيكل عشان يجيب واحد تاني.
‘متقوليش ميسي، أي حد إلا أنت.’ صوت إلينا كان فيه شوية غضب.
‘بالنظر لسلوكك الشرس النهارده، إيه رأيك نناديكي وحش صغير؟’ إدوارد وقف اللي كان بيعمله وبص ناحية الحصن الصغير.
‘بالنظر لسلوكك الشرس النهارده، هناديك حيوان بري كبير من النهاردة ورايح.’ ضحكة إلينا جت من على جهاز الاتصال، وهو بيتهزر معاه.
إدوارد رمى الجردل الفاضي بعيد وركب على الموتوسيكل الطائر وسرّع ناحية الناحية الغربية لوادي الريفت.
بسرعة، إدوارد اختار كُثيب رملي عالي ونزل عليه، بطريقة ما بيتذكر شهادة الميلاد اللي أبوه المتبني أدّاهاله قبل ما يمشي، رفع ركن من عباية التمويه عشان يدخل ضوء القمر.
الاسم: إدوارد أليك؛ الأب: لوندري أليك؛ الأم: ريس أليك. الأخ: ألفونس أليك، اتولد سنة 3137 من التقويم الإمبراطوري على كوكب دورسال، مدينة كانلاد، حي المدينة الثالث، مستشفى الحي، في نفس وقت أخوه، ألفونس أليك.
إدوارد اتنهد وهو بيبص على أثر قدم الطفل الأحمر في نهاية المستند.
أخويا ده، ياترى عامل إيه في مدينة أيبيدا، لو كنت مكانه كنت ههرب الليلة وأخد الطريق الطويل لستاربور.
‘وحش بري كبير، بتعمل إيه؟’ صوت إلينا رن، بيطلعه من أفكاره.
‘بفكر في أخويا التوأم، اللي المفروض إنه في مدينة أيبيدا دلوقتي.’ قال إدوارد، وهو بياخد بندقية الرصاص الإلكتروني بتاعته ويفحصها.
‘عندك أخ؟’ إلينا حست إنها مش مصدقة شوية.
إدوارد حكى لإلينا سلسلة حكايات عن إزاي قابل أخوه، والمستندات اللي الجنرال بار أدّاهاله، وهو بيتأكد من الذخيرة.
‘يا خراشي….’ انفجرت إلينا.
‘مش لازم تنفجر لما يكون عندي أخ.’ سأل إدوارد بدون يقين.
‘لأ، ارفع الرؤية لأقصى تكبير وبص ناحية إف 17.’ صوت إلينا بقى متوتر شوية.
‘يا خراشي… جاهزين جاهزين جاهزين! التزموا بالخطة!’
زق الملف تاني في جيبه وجهّز بندقيته الرصاص الإلكتروني للاستعداد.
‘مفيش غير مشط ذخيرة أشعة تحت الحمراء، يبقى لازم تصيب صح.’ صوت إلينا كان واضح إنّه متوتر جدًا.
‘لو متوتر، روح عد رمل.’ إدوارد عدل تنفسه واستنى العدو ييجي في المدى.
‘لو التكتيكات مانفعتش، أنا ميتة، حصن صغير كده هدف.’ تنفس إلينا المتقطع جه على جهاز الاتصال.
‘متخافيش، لو التكتيكات مانفعتش، أنا هكون وراكي على طول، لو رحتي الجنة هروح معاكي الجنة، لو رحتي جهنم هجري وراكي جهنم.’
وقال كده، إدوارد ضغط على الزناد.
ستين طلقة فضيت في لحظة، وبمجرد ما الجنود الإمبراطوريين أدركوا اتجاه الهجوم اللي جاي وبدأوا يرجعوا النيران في اتجاهه، هو انزلق أسفل منحدر الكثيب، وبمجرد ما شال عباية التمويه بتاعته، جري ناحية الكثيب التاني.
في نفس الوقت كان فيه اهتزاز عنيف جاي من الأرض زي ما كذا كيس رمل بأحجام مختلفة بيتلووا بسرعة على الأرض ناحية ناقلات الجنود الإمبراطورية اللي عليها علامات.
بعد شوية، أول دودة رمل قفزت من الرمل ناحية ناقلة جنود إمبراطورية وانقضت عليها، قطعتها على طول لأشلاء.
كل ناقلات الجنود وقفت، وواحد ورا التاني، الجنود طلعوا في صف وبدأوا يرجعوا النيران على دودان الرمل اللي قفزت من الرمل وهما بيتحركوا.
‘نار! أجبروهم على دخول حقل الألغام’ صرخ إدوارد وهو بيجري.
نقطتين زرقاويين من النور ظهروا في الجو، وراهم صو انفجارات.
الجنود الإمبراطوريين كانوا عاجزين عن الدفاع عن مدافع الطاقة اللي جاية، ومقدرشوا غير إنهم يتحركوا في الاتجاه اللي مفيش فيه دود رمل.
‘ليه مفرقعتش اللغم ده?!’ صرخت إلينا بقلق.
‘إيه العجلة دي؟ لو عايزة تفرقعيه، لازم تستني لحد ما يدخلوا كلهم جوه!’ إدوارد طلع على الكثيب وبص ناحية اتجاه حقل الألغام.
بيكركب، انفجار الألغام كان مدمر للجنود الإمبراطوريين المتجمعين، اللي مالهمش وقت إنهم يدخلوا حقل الألغام ما تجرأوش يتحركوا عشوائياً تاني واضطروا يقاتلوا مع شوية دود رمل ضخمة اللي جت وراهم.
الجنود الإمبراطوريين اللي ما تجرأوش يتحركوا عشوائياً بقوا أهداف حية لمدافع الطاقة، وكل طلقة من إلينا اخدت أرواح كذا جندي إمبراطوري.
‘عبي!’ صرخت إلينا على جهاز الاتصال.
‘تمام.’ إدوارد طلع راسه من فوق الكثيب وبدأ يضرب نار على الجنود الإمبراطوريين اللي بيقاتلوا دودان الرمل.
مهارته الدقيقة في التصويب خلته يحصد أرواح الجنود الإمبراطوريين زي المنجل، أي حد الأهداف بتثبت عليه في اللحظة اللي وراها هيقع عند فوهة البندقية، بغض النظر عن إذا كان بيتحرك أو ثابت.
حتى في كده، دودان الرمل خسرت برضه المعركة مع الجنود الإمبراطوريين، أكبر دودة رمل بصوت حزين سقطت ببطء على الأرض وبتثير هبة من الرمل.
بالتدريج بعض الجنود بدأوا يضربوا نار ناحية مكان إدوارد، والرصاص نزل على جنبه وبيثير وابل من الرمل.
‘بتاخد وقت كده عشان تغير رصاصة?’
رصاصة جرحت خوذته والصدمة القوية وقعته على الرمل.
إدوارد بسرعة قام على رجليه وعمل كام خطوة لتحت الكثيب ونزل راسه وبدأ يرجع النار.
انفجار انفجر خلال كومة الجنود، وإلينا غيرت الذخيرة قبل ما تبدأ قمع النار تاني.
إدوارد اتحرك ناحية الكثيب اللي فيه الكمين بدأ، بيحاول يوصل للكثيب ده قبل ما إلينا تخلص المشط ده.
طلع على الكثيب وبص على ساحة المعركة، العشرات من الجنود الإمبراطوريين المتبقيين كانوا بيبصوا حواليهم بعصبية وهما رافعين بنادق الرصاص الإلكتروني في إيديهم الاتنين.
‘نكمل قتال?’ سألت إلينا.
‘توقفوا عن إطلاق النار، استسلموا.’
إدوارد منع إلينا من إطلاق النار وقام عشان يبص على الجنود الإمبراطوريين.
بس دودان الرمل بتاعة دوساس مالهاش نية إنها تسيبهم يمشوا.
دودة رمل ضخمة فجأة ظهرت من تحت أرجل كذا جندي وبلعتهم في قضمة واحدة.
الجنود المتبقيين جريوا عشان يطلقوا نار تاني، بس قوتهم النارية الضعيفة دلوقتي ما قدرتش تعمل أي حاجة بخصوص الوحش اللي قدامهم، ومسحوا بالوحوش دي في وقت قليل.
‘إلينا، انتوا بجد بتعملوا أسلحة لا تصدق.’ قال إدوارد وهو بيبص بجمود على الكثيب اللي اتعمل فيه حفرة كبيرة بدودان الرمل.
ألفونس كان بيتمشى بقلق رايح جاي قدام مساكن الضباط.
لما سمع صوت البوق، بص ناحية مصدر الصوت وجان كان قاعد في عربية سريعة بيتلّوح عليه.
أخد شنطه ومشى بسرعة ناحية جان. سأل، ‘العربية دي ممكن تمشي في الصحرا?’
إيد جان اللي طلعت من الشباك طبطبت على العربية وقال، ‘مفيش مشكلة، اركب العربية، قوة الأبطال في الطريق بقالها نص ساعة.’
رمى شنطه في المقعد الخلفي، وقفز في العربية في عجلة وأشار لجان عشان يتحرك.
‘من لحظات، التعزيزات من المقاومة وصلت في مؤخرة فوج دبابة المعركة، بتقطعه لست أجزاء في هجوم رايح جاي.’ جان لف عصا التحكم ومشي في شوارع مدينة أيبيدا.
‘هي، من تلات سنين، لما الجيش الإمبراطوري بدأ يهاجم كوكب دوساس، دمرنا سفينة المقاومة الرئيسية، مارنيير، بقوة مدوية، وبعدين سيطرنا على سبع محطات فضاء وتمنين في المية من المدن المهمة في دوساس على طول الطريق بطريقة منتصرة.’
ألفونس همهم بيحلم، ‘ليه في تلات سنين بس، ما نقدرش حتى نصمد في الحصون المدنية القليلة اللي متبقية معانا.’
يانغ عزى، ‘متيأسش، عملنا المهمة اللي الإمبراطورية ادتهالنا عشان نراقب، النجاح أو الفشل مش عشاننا نحدده.’
‘بس أنا فشلت إني أحقق اللي أمي أمرتني بيه.’ قال ألفونس، وهو بيسحب مستند في كيس زيبلوك من جيبه، أثر أقدام الطفل الحمرا بوضوح على المستند.