الفصل 8: أين العدو؟
«كيف سويتوا هالشيء؟ ومش زي كأنه فيه جيش كبير هنا.» ألفونس وقف وبدأ يطالع حواليه.
«بس احنا الاثنين.» قال إدوارد وهو يشير لإلينا اللي كانت بتدّي جان مهدّئ وبتحكي لألفونس عن المعركة اللي لسه خالصة.
«شيء لا يصدق، استخدام الفيرومونات وانتشار المعركة كان هو المفتاح، دي ممكن تكون قائدة جبهة كويسة بجد.»
ألفونس كان دايماً بيفتخر إنه قائد ممتاز، والمعركة دي فتحت عيونه.
«النهاردة كانت أول مرة ليها في القتال، هي بس بتقعد في المعمل وبتشتغل في حاجات غريبة.» إدوارد قال وهو بيطلع قطعة لحمة مجففة من شنطته وبيقطعها واداها له.
الاثنين بدأوا محادثة جنّانية، بيتكلموا عن تدهور الإمبراطورية من حرب الثلاث سنين، والمقاومة على دوساس، لاتحاد الحر، وتقدم المعركة على الأرض لانتشار سفن الحرب في الفضاء.
الشمس البرتقالية الحمرا بتاعة دوساس طلعت فوق الأفق، وإدوارد أدّى الرسالة المكتوبة لألفونس.
«ألفونس، سلم على أمي وأبوي.» إدوارد هز إيد أخوه.
«انتبه لنفسك يا أخوي، بعد ما اتكلمنا طول الليل، أعتقد إن عندك الصورة الكبيرة بيرفكت عشان تكون قائد.» ألفونس بص بحزن وهو بيبص لإيده اللي بتترخي تدريجياً.
«يلا بينا، خلينا نروح قبل ما نقدر نقفل ميناء النجوم.» إدوارد طبطب على كتف أخوه.
بص لألفونس وهو بيقفز على حاملة الجنود الإمبراطورية اللي يا دوب متصلحة، ولوّح وقال، «وداعاً! ألفونس أليك!»
أخوه طلع إيده من شباك العربية وصاح، «وداعاً! إدوارد أليك!»
«هل هنشوف بعض تاني؟» إلينا سألت.
«بالتأكيد! شيء يفخر بجد إن الواحد يكون عنده أخ رائع زي ده.» إدوارد اتفرج على عربية ألفونس وهي بتبعد أكتر وأكتر لفترة طويلة.
حاملة جنود إمبراطورية محطمة وقفت على الطريق اللي بيشتغل ويقف في نص الصحراء، وألفونس نزل من العربية وفتح الغطا اللي بيدخن في محاولة إن قلب العربية يصمد شوية كمان.
«ممم...صداع، ألفونس! اتمسكنا؟» صوت جان جه من شباك العربية.
«جان، صحيت في الوقت المناسب.» ألفونس مشي ناحية باب العربية وأدّى جان ميه من الشباك.
جان أخد زجاجة الميه وشرب منها شربة كبيرة.
«إحنا اتهجمنا؟ الساعة كام؟ فين ده؟ إزاي هربنا؟» جان فرك دماغه وطلع سلسلة من الأسئلة.
«إحنا اتهجمنا، الساعة 11:00 صباحاً بتوقيت الإمبراطورية، إحنا على بعد ألف وخمسين كيلو جنوب ميناء النجوم، ما اتمسكناش، هما أدونا العربية دي عشان نمشي بيها براحتنا.»
ألفونس رد بصبر على وابل أسئلة جان.
«إنت حاسس بإيه؟ انزل هنا واعمل حاجة عشان تحرك الشاتل ده، لسه عندنا سبع ساعات قدامنا.»
ألفونس فتح الباب وحث جان اللي لسه صاحي ياخد نظرة على حالة الموتور.
جان راح ناحية مكان موتور الشاتل وأخد نظرة عليه، ومد إيده وحرك في حاجة وهو بيقول، «مكسور كده، هات شريط لاصق عازل، بسرعة! لو البلازما سربت في الحتة دي هنضطر نمشي ألف كيلو!»
بعد نص ساعة من اللعب، الراجلين أخيرًا أعادوا توصيل الأسلاك المكسورة.
جان رجع الغطا تاني ورفع راسه عشان يقول حاجة بس اتخنق من المنظر اللي قدامه.
ألفونس بص على عيون جان المتفاجئة وطبطب على كتف جان، «نص عربية أحسن من المشي، النص التاني في بطن دودة رمل.»
جان لف حوالين العربية تلات مرات قبل ما يدخل في مكان السواق وادار وشه ليه، «هل دخلنا في القوة الرئيسية للمقاومة؟»
«لا، كان فيه بس اتنين من العدو.» ألفونس قال وهو بيتثاوب، الكلام طول الليل مع خمس ساعات سواقة سابوه مرهق.
«إنت...إنت، ده، إزاي ده ممكن.» هو غير صوته بسرعة وضغط على زر التشغيل في العربية عشان يبدأ رحلته.
ألفونس حكى لجان عن انتشار المعركة وعملية القتال إزاي إدوارد قضى على الأيسات.
«مش عيب إن نجمة دوساس ضاعت خالص، قدرات قائد الجبهة بعيدة أوي.» يانغ هز رأسه وقال.
صورة ديالينا اتهزت واتقلبت واتعوجت على الترابيزة.
«ليه ما نستخدمش ماسو في مدار متزامن وندمر دوساس.»
«ندمرها؟ الإمبراطورية عاوزة إيه من كوكب متفحم؟ لو سفينة ماسو ضربت، مش ده هيدي اتحاد الحر حجة عشان يروحوا للحرب؟
فكر في وضع الحرب بالكامل، قوة الإمبراطورية الحالية مش هتخلي فيه سهولة إنهم يكسبوا حتى لو قدروا يهزموا اتحاد الحر، بس إيه بعد كده؟ تقدر تضمن إن اتحاد تاني مش هيظهر؟»
ألفونس كان غضبان من قصر نظر يانغ وهو دار وشه عشان يجهز للنوم.
إدوارد كان مفرود على الرمل ضد الشمس البرتقالية، العرق بينزل من خدوده في نقط.
«إلينا، اصحي.» هو قال في جهاز الاتصال الداخلي.
كان فيه همهمة أصوات على المتصل، وبعدها صوت إلينا المرعوب، «فين الأعداء؟»
«مافيش أعداء، خلي بالك عليا، مش قادر اتحمل أكتر أنا بدأت أجف.» كلام إدوارد كان بينقط من الإرهاق.
«تعال ارتاح في الحصن الصغير، أنا هخلي بالي.» صوت إلينا الحلو والمملوء بالقلق طلع من جهاز الاتصال الداخلي.
في لحظات، إدوارد دخل في الحصن الصغير وأخد شربة ميه إلينا أدتهاله.
ده كان وقت ما جهاز الاتصال في الكونسول اشتغل، بيشير لمصدر مجهول.
إلينا أدته نظرة وهو أسقط الزجاجة الفاضية من إيده، بيشير لإلينا عشان تشتغل عليها، وجري عشان يجيب زجاجة تانية لنفسه.
«إلينا، فين إدوارد؟» وش الجنرال بار ظهر على الشاشة.
إدوارد وقف اللي بيعمله عشان يصب ميه على راسه جري للشاشة وأدّى التحية العسكرية.
«إدوارد، الذئاب الفضية أخدوا أبييدا، مش هيبقى فيه ضغط على ناحيتك، ارجع، فيه مهمة جديدة ليك.»
الجنرال بار قال.
«أبييدا سقطت؟ بالسرعة دي؟» إدوارد فكر إنها معجزة إن الذئاب الفضية أخدوا أبييدا بقوتهم.
«هما استسلموا لوحدهم، انتوا الاتنين عملتوا شغل كويس أوي المرة دي، على أي حال الأفضل ترجعوا الأول، فيه مهمة عاجلة.» اتصال الجنرال بار اتقطع بمجرد ما كلامه طلع من بوقه.
«الجنرال بار العجوز كويس أوي في إنه يقفل الاتصالات، هو لسه في شيخوخته الخضرا النشطة.» هو تمتم وهو بيثبت نظره على جهاز الاتصال اللي ما بقاش فيه صورة، ورا ظهرة جه ضحك إلينا الفضي.
في مكان مركز القيادة، إدوارد سمع صوت الجنرال بار العجوز وهو بيضحك طالع من الخيمة من مسافة بعيدة.
إدوارد دخل الخيمة وأدّى تحية عسكرية، وهو بيصرخ، «A19 مشغّلين خاصين، جاهزين للخدمة!»
إلينا تبعته قريب ودخلت، وكمان أدت تحية عسكرية وهي بتصرخ، «بنتك جت عشان تبلغ عن الخدمة!»
الجنرال بار لوح بإيده عشان يقاطع سلوك بنته اللي بتعمل حركات بهلوانية وقال، «كلكم اقعدوا، مافيش غرباء.»
بريندا أخدت المبادرة وسحبت كرسي عشان تقعد جنب الجنرال بار وقالت، «الحكومة الحرة بتاعة دوساس قررت تنضم لاتحاد الحر، قرار متأكد إن محدش بيتفاجئ بيه.
بس إحنا سألنا اتحاد الحر عن الحاجة للمساعدة بسفن النجوم، وهما وافقوا على طول، ده مفاجأة كبيرة.»
إدوارد سأل بريندا، «إيه هي شروطهم؟»
بريندا ردت، «شرطهم هو إننا نبعت جنود لنجمة إيسوس عشان نساعد المقاومة هناك عشان يحققوا نتايج أكبر.»
الجنرال بار أخد الكلام وقال، «ده عشان نختار جانب فوراً، بس الإغراءات اللي بيقدموها بسفينة نجوم واحدة، خمس طرادات، وتلات مدمرات شيء صعب أوي نقاومه.»
إدوارد حلل، «لو إحنا بس انضمينا وما شاركناش في الحرب، يبقى بالتأكيد مش هنقدر نحصل على موطئ قدم في المكانة بين النجوم، إحنا بتوع دوساس قريبين أوي من حدود الحقل النجمي.
لو انضمينا للحرب ...... عالمنا اللي إحنا منه محتاج يتبني تاني، الخراب اللي حصل من حرب التلات سنين، إحنا محتاجين بشدة نعيد بناء اقتصادنا، الإنضمام أو عدم الإنضمام للحرب مش قرار كويس.»
«أيوة، عشان كده إحنا توصلنا لاتفاق مع اتحاد الحر، إحنا بس محتاجين نبعت مية من نخبتنا لجبهة نجمة إيسوس عشان نساعدهم يدربوا جنودهم.» الجنرال بار ولع سيجارته.
«مش بالبساطة دي.» إدوارد قال وهو بيبحث في جسمه، ولقى خريطة نجوم وحطها على الترابيزة وفتحها.
هو أشار لخط أحمر عليها وكمل، «بصوا يا جماعة، الخط ده هو جسر النجوم الغربي، اللي بيربط حقل نجوم بارس بتاعنا بخلفية الإمبراطورية.
لو اتحاد الحر عاوز يهاجم الإمبراطورية، أو لو الإمبراطورية عاوزة تهاجم اتحاد الحر، لازم يعدوا من جسر النجوم ده، اللي محاط بطيات مكانية معقدة مستحيل التنقل فيها.
لو تم عمل تحويلة، هتاخد على الأقل أربع حقول نجوم، والتكلفة في الوقت واستهلاك الطاقة أكتر من إن الأسطول يقدر يتحمله.»
الجنرال بار ضيق عينيه وقال، «إنت قصدك إن الاتحاد هيبدأ يهاجم؟»
إدوارد هز رأسه وقال، «ما أعتقدش.»
هو علم على خريطة النجوم كام مرة وأشار لنقطة حمرا، «ده حصن أندريه الكوكبي، اللي بيخنق نهاية جسر النجوم ده.
كوكب إيسوس على بعد 0.4 ساعة ضوئية بس، واتحاد الحر هيستخدم إيسوس كنقطة انطلاق عشان يهاجم حصن أندريه الكوكبي.
السبب في إنه بيبعت لنا أسطول هو إنه عاوزنا نساعد اتحاد الحر نحافظ على حدود قطاع بارس في الوقت اللي هما بيعملوا فيه حركتهم.»