الفصل الخامس عشر
بعد الاجتماع الطويل والمثير اللي عملته مع **توبي**، حان الوقت عشان أقابل **لوكاس** في اجتماع صعب، حيث هيتعلم شوية حقائق صعبة. ما كنتش أعرف إزاي هقوله، هل هطلع كل اللي عندي مرة واحدة ولا أخفف عليه الموضوع؟
مشيت مع **توبي** تاني للغرفة الرئيسية، طول الطريق والابتسامة دي ما زالت على شفايفه، في رأسه كان فاكر إنه كسب الجولة دي، بس هو ما يعرفش إني لسه ما بدأت. لما انفتحت الأبواب، **لوكاس** كان بيلعب بكرة مطاطية في الهوا، بينما **براندون** كان مشغول بالكتابة على اللاب توب بتاعه، بس من وشه عرفت إنه متضايق.
"كل اللي أقوله إن **باتمان** عنده حاجات أحسن من **سوبرمان**"، قال **لوكاس** وهو بيرمي الكرة لفوق لدرجة إنها خبطت في السقف، وبعدين نطت ووصلت لمسافة سنتيمترات من راس **براندون**.
"**تيلور**! أخيراً رجعتي! **لوكاس** روح اعمل الاجتماع بتاعك في الوقت اللي أخلص فيه شغلي في سلام"، صرخ **براندون** وكأنه على وشك ينهار، أعتقد **لوكاس** كان هو الشخص المرح والكلامي اللي نعرفه وهو مش موجود.
"أوه، ما تقلقش يا رجل، ممكن نكمل كلامنا شوية"، ابتسم **لوكاس** وهو بينط من على الترابيزة ورايح، **براندون** بص لي بقلق وده خلاني أضحك شوية.
**لوكاس** بعدها طلع من الباب، بس هو ما يعرفش الحقيقة فين رايح، عشان كدة ما كنتش متأكدة ليه راح قدام. بعت له ابتسامة خفيفة لـ **توبي** اللي شكله كان قلقان شوية، هو عرف إيه اللي هيحصل في الكلام مع **لوكاس**. بتنهيدة، لفيت ورجعت للب باب اللي **لوكاس** كان واقف عنده وضهره على الحيطة. قلت له يتبعني قبل ما أبدأ وأوجهه لغرفة الاجتماعات اللي كنت فيها مع **توبي**، اللي فيها هيبقى عندنا حوار مختلف تماماً.
قبل ما أعرف، كنا قاعدين على الترابيزة وبطريقة ما لازم أشرح إيه اللي نعرفه عن أبوه. المشكلة الوحيدة كانت إني ما لقتش الكلمات اللي أقدر أقول له بيها اللي محتاجاه.
"قبل ما نبدأ كل ده، عايزة أقول إني عارفة عنك وعن **توبي**. بس من طريقة شغلك هنا، أعرف إنك هتكوني **لونا** رائعة للـ **pack** بتاعنا"، ابتسم بشكل درامي، وده خلاني ابتسم فوراً، كنت قلقانة من فكرة إني أكون **لونا**.
"شكراً جزيلاً **لوكاس** وشكراً مرة تانية، لأنك حافظت على السر سر لغاية ما أعرف إيه اللي أعمله"، ابتسمت وهو بس هز إيده بطريقة ولا حاجة "دلوقتي إحنا جينا هنا عشان نعمل الاجتماع ده لأني محتاجة أناقش حاجة مهمة معاك، كنت عايزة أعمل الحوار ده من ساعتها ما عرفت بس دلوقتي بس أخدت إذن إني أعمله"، قلت وأنا ببص له من على الترابيزة شوية، كان لازم أفكر في إزاي هتصرف قبل كدة!
"عشان نقدر نمسك **ريتشارد**، لازم الأول نعرف إيه السبب اللي خلاه يركز عليك في المقام الأول، ده خلانا نبص في خلفيتك وعيلتك"، بدأت أشرح وأنا بقرب الملف مني، وده فيه صورة **ريتشارد** و أم **لوكاس** وصورة البيبي.
"ما أعرفش إزاي هقول ده عشان كدة هطلع كل اللي عندي مرة واحدة"، قلت وأنا لسه مش قادرة أقول اللي محتاجاه، بص لي بقلق بس هز راسه وبيقولي أكمل "**ريتشارد** هو أبوك البيولوجي"، قلت أخيراً وأنا ببص له، وشه بس كان فيه صدمة.
في الأول بص على الترابيزة وهو متلخبط، وبعدين قام من كرسيه وبدأ يتمشى في الغرفة. ده كان كتير عليه إنه يستوعبه كله مرة واحدة، ما كنتش هعرف إزاي هقدر أتعامل مع أي حاجة من دي. بعدها وقف وشاور عليا.
"إزاي، إزاي عرفتي كل ده وإيه اللي خلاكي تبدأي تدوري في الموضوع ده؟"، سأل وهو صوته منفعل، وده اللي خلاني أفهم سبب انفعاله.
"إحنا ما فكرناش حتى ندور في أي حاجة من دي، بس لما أنا و **براندون** روحنا ندور على مكان التهديدات اللي **ريتشارد** سابها وعرفنا عن الهجوم، وإحنا بنفحص المكان لقينا شوية حاجات"، شرحت وأنا بفتح الملف عشان أظهر الصور، وحطيتها على الترابيزة عشان يشوفها.
راح ناحية صورة أمه و **ريتشارد**، اتسند على الحيطة وهو بيبص عليها. شوفت دموع بتتجمع في عينيه وهو بيهز راسه عشان يوقفها، البكاء قدامي ممكن يكون حاجة مش عايز يعملها، بس كنت هفهم جداً لو عمل كدة.
"ما أردناش بس نعتمد على ده عشان ممكن يكون صدفة، عشان كدة قدرنا نحصل على عينة **DNA** منك وكان عندنا واحدة من **ريتشارد** وكل اختبار عملناه، كل النتائج رجعت بنفس النتيجة"، قلت وأنا بحرك الوثيقة بالنتائج، وهو راح وبص على الوثيقة.
"إزاي حصلتي على عينة الـ **DNA** بتاعتي، كانت من لما نظفت الترابيزة لما روحنا ناكل مش كدة؟"، سأل وهو بيحل اللغز بنفسه، بس هزيت راسي وأنا أتمنى ما يكونش اتضايق من ده "لازم أعترف، ده ذكي"، تنهد وهو بيرمي الوثيقة تاني على الترابيزة، بينما هو لسه واقف.
"ما أردناش نطلب منك عينة، بس في حالة إننا كنا غلطانين لأي سبب"، قلت له وهو بس ابتسم، الحمد لله، ما كانش متضايق مني.
"ليه أمي ما قالتليش؟"، سأل وهو بيسقط في كرسيه، ولسه بيبص على الصورة اللي في إيده والدموع رجعت تظهر.
"ممكن أمك ما كانتش عايزة إنك تعرف إيه نوع الشخص اللي كان أبوك البيولوجي، قصدي أنا بس شايفاها إنها عملت شغل رائع مع الشخص الرائع اللي أنت عليه النهاردة"، ابتسمت وأنا بحاول أحسسه بتحسن بسيط، لو ده ممكن حتى بعد ما سمع الكلام ده "ده ما بيغيرش أي حاجة، أنت لسه نفس الشخص الرائع اللي كنت عليه قبل ما تعرف أي حاجة من دي"، كملت وده خلاه يبتسم، بتمنى إني أحسسه بتحسن بسيط عن الموقف.
"شكراً يا **تيلور**، أنت صح كلامك ده ما بيغيرش أي حاجة بس بيدي حافز أكتر عشان أساعدك إنك تلاقي الشخص ده"، قال وهو بيرجع الصورة تاني على الترابيزة، بينما هو بيقعد باستقامة "هبعت رسالة لأمي عشان تعرف إنك هتزوريها، سواء عجبتها ولا ما عجبتهاش هي جزء من القصة دي"، قال وده خلاني ابتسم، كان ممكن بس يرفض ويقولي إنه مش هيساعد، بس هو في الحقيقة بيعمل العكس.
"**مورغان** كانت بتحاول تتبع أمك، بس كانت بتواجه صعوبة في العثور عليها"، قلت وأنا بسحب وثائق تانية، دايماً فيه مجموعة أوراق لازم تملاها في كل مقابلة بنعملها هنا.
"أمي بتحب تبقى بره الشبكة، غالباً بسبب **ريتشارد**، طيب حان الوقت تطلع من السبات"، قالها مباشرة وده خلاني أضحك، فتحت الوثيقة وأنا بشيل الغطا من القلم بتاعي "هل أبويا البيولوجي هو اللي هاجمك وأنت طفل وحولك لإنسان؟"، سأل وهو بيبص لفوق شوية وهو بيتكلم، تنهدت وحطيت القلم تاني على الترابيزة وهزيت راسي.
"عشان كدة كويس إنك معانا في الفريق وبتساعد، نقدر نوقفه عن محاولة إنه يعمل نفس الحاجة لغيرهم"، قلت بابتسامة خفيفة، ما كنتش بحب أتكلم عن اللي حصل كتير وده اللي بيحصل في الفترة الأخيرة "على أي حال، خلينا نكمل"، ابتسمت وأنا برجع القلم في إيدي عشان أبدأ أشتغل، خلينا نمسك الشخص ده.