الفصل العشرون
الكل بيبص لفوق بس، والراجل المرعوب بيبص علينا من فوق، كنت تقدر تعرف إنه مش عايز يكون واقف على الحافة. حاجة كانت بتقولي أجري على السلم وأساعده، وكنت عارفة كمان إن توبي مش هيخليني أعمل كده. بصيت لـ مورغان، اللي كان ممكن يقرأني زي الكتاب بالظبط.
"لازم أساعده مورغان، أنا قلت لأخته إني هعمل كده"، قلت وأنا بحط رجلي على أول سلمه، حتى لو مورغان قال لأ، على الأغلب كنت لسه هجري لفوق.
"أنا عارف إنك هتعملي أي حاجة أقولك عليها، بس خلي بالك"، قال وهو بيحط إيده على كتفي، بس نظرة عيونه كانت بتقولي قد إيه هو قلقان.
بصيت ورايا لـ توبي، كان مدني ضهره وهو بيكلم واحد من أعضاء المجموعة. دي ممكن تكون فرصتي الوحيدة إني أروح، مش ممكن أسيب الراجل ده على السطح. استغليت الفرصة وجريت على السلم بتاع بيت المجموعة، ودي تاني مرة أدخل فيها المبنى ده. المرة الأولى كانت مع رايلي لما كان لازم نعمل مقابلة مع لوكاس. جريت في الردهة، ورايحة على السلم، وأنا بقول للناس اللي هناك يستعجلوا ويطلعوا بره. أول ما وصلت للدور التاني، بدأت أتفقد اللي حواليا. لازم يكون فيه طريقة نوصل بيها للسطح، لو مفيش يبقى لازم أطلع من الشباك وأروح للسطح بالطريقة دي. راجل طالع من أوضته ورايح على السلم شد انتباهي.
"لو سمحت، تعرف إذا فيه طريقة نوصل بيها للسطح؟" سألت وأنا بعدي من جنبه، وقف على آخر سلمة أول ما اتكلمت.
"أه، فيه شباك في نهاية الممر ده بيوصل لهناك"، قال وهو بيشاور على واحد من الأربع ممرات، وده كان محظوظ، لإن كنت هروح في الممر التاني.
"شكراً، ودلوقتي استعجل واطلع بره عشان السلامة"، ابتسمت قبل ما أجري في الممر، سمعته بيقول شكراً يا لونا وأنا بجري "إمتى ده مش هيكون غريب؟" سألت نفسي وأنا بوصل لنهاية الممر، وبصيت لفوق، لقيت الشباك المفتوح اللي الراجل كان بيتكلم عنه.
مفيش سلم في الأفق، وده معناه إني لازم أتسلّق عشان أوصل هناك. لحسن الحظ، فيه رفوف كتب على الجانبين، خلينا نأمل إنها قوية بما يكفي إنها تتحمل وزني. حطيت رجلي على الرف الأول، وبدأت أتسلّق زي السلم. أول ما وصلت فوق، حطيت رجلي على الرف اللي قصادي، وكأني بعمل حركات. رفعت دراعي لفوق، وحطيتهم على جانبي الشباك، وبدأت أشد نفسي لفوق. من حسن الحظ إني عندي قوة في الجزء العلوي من جسمي، قدرت أشد نفسي لفوق وأطلع من الشباك. أول ما طلعت، شفتي الراجل واقف على الحافة قدامي بالظبط.
"أنا عارف إنك هناك يا لونا"، قال من غير ما يلتفت ويبص لي، لحسن الحظ مابترعبش من كل ده، مش محتاجين إنه يقع من على السطح بالغلط.
"يبقي عارف إني هنا عشان أساعدك تنزل من السطح ده"، قلت وأنا باخد خطوات بطيئة وحذرة ناحيته، بس هو ما تحركش، شعره كان هو الحاجة الوحيدة اللي بتتحرك مع الهوا.
"مش ممكن أعمل كده، بعد اللي على وشك إنه يحصل"، تنهد وهو بيبص على رجليه، يبقي هو اللي حط القنبلة هنا، أنا عندي الراجل الصح.
"طبعاً ممكن، ومش لازم تعمل كده، ممكن تغير رأيك وتنزل معايا"، قلت وأنا بتقرب أكتر، وده الوقت اللي قدرت فيه أشوف الناس اللي تحت على الأرض، كانوا بيبانوا زي النمل.
"أنتِ مش فاهمة! هو مش هيخليني ما أعملش كده، هيأذيني وهياذي عيلتي لو ما عملتش!" صرخ وهو بيتحرك شوية كتير، اتجمدت، مش عايزاه ينط لو قربت زيادة.
" هنري، خدها مني أنا اللي اتعاملت مع ريتشارد تقريباً طول حياتي، أيوة هو مش متوقع وشرير على مستويات كتير. بس هو مش شايفك تهديد، هو بس بيوقع الناس اللي بيهددوه، أنت وعيلتك هتحميهم الكل في المجموعة دي لو ما عملتش اللي هو عايزه"، قلت وأنا بأمل إني أكون صح، هز رأسه وهو بياخد خطوة بطيئة ناحية الحافة "ده مش هيفيد عيلتك، إنك تعمل كده بس هيجيب لهم ألم أكتر، وهم بيهتموا بيك جدًا، حتى أختك الصغيرة آشلي"، قلت له وأنا ماشية ببطء تاني ناحيته، ودلوقتي كنت على وشك الحافة، من طرف عيني شفتي توبي، اللي لسه ماشافنيش.
"إيه علاقة آشلي بالموضوع، هي بس طفلة صغيرة؟" سأل وهو بيحرك رأسه شوية عشان يبص لي، ده قالي إني كنت بوصل له شوية.
"هي اللي قالت لنا إيه اللي هيحصل، أيوة هي بس طفلة صغيرة مش لازم تعدي باللي أنت على وشك إنك تعمله. لو عملت كده، وحطيت القنبلة دي، عيلتك هينبذهم الكل في المجموعة دي، بعضهم ممكن يعمل كده من غير ما يقصدوا، بس هيبانوا بس كعيلة الراجل اللي دمر قلب حياتهم. أنت أكيد مش عايز تحط عيلتك في الألم ده، صح؟"، سألت بينما توبي أخيرًا بيبص علينا، وشه فيه صدمة وهو بيجري ناحية بيت المجموعة، هيوصل هنا قريب أوي.
"بس لو نزلت، ألفا وبقية المجموعة هيقتلوني"، صرخ وهو بيبص علي دلوقتي، هزيت رأسي وأنا باخد خطوات أكتر ناحيته وأنا بمشي.
"هتكلم مع ألفا، هخليه يشوف إن ده مش خطأك. وعدت أختك، وهأوعدك أنت كمان، هساعدك بأي طريقة ممكنة، أنت بس لازم تنزل من السطح ده"، قلت بينما توبي نط من الشباك ونزل على السطح "مش هتأذيه صح؟" سألت توبي اللي عينيه بتتنقل منّي لـ هنري، كنت بأمل إنه يمشي معايا.
"طبعاً مش هعمل كده، حتى مع كل ده، أنت لسه واحد من أعضاء مجموعتنا، هنساعدك بأي طريقة ممكنة"، قال لحسن الحظ، وقال اللي كنت محتاجاه إنه يقوله دلوقتي "لو عملت كده، مش بس هتسرق عيلتك منك أو من المجموعة المكان ده، هتأخذ لونا كمان، لإنّي أعرفها، ومستحيل إنها تنزل من السطح ده من غيرك. يبقي يا إما تنزل وتاخد مساعدة، أو تبقى وتسرق المجموعة من لونا و ألفا، لإنّه مستحيل أنزل من السطح ده من غيرها"، قال، وده فعلاً بيخلي هنري يلتفت ويبص علينا، بيبص ما بينّي وبين توبي، والدموع بس بتنزل من وشه.
"ساعدنا، ريتشارد أذى وبينوي يأذي ناس كتير، هتقدر توقف ده"، قلت وأنا بمد إيدي له، بيبص تاني على الأرض وبعدين على إيدي "اعمل الصح يا هنري"، قلت بينما فرقة المتفجرات بتوصل، أخدوا وقت أطول مما كنت فاكرة.
هنري هز راسه وهو بيمسك إيدي، على طول سحبته بعيد عن الحافة وحضنته. عيط بدون سيطرة وهو ماسكني جامد أوي.
"أنا آسف"، صرخ وهو ماشي، مسكته جامد وقولت له إن كل شيء هيكون بخير.