الفصل الحادي والثلاثون
جمعت دفاتر ملاحظات أكتر عشان ما اضطرش أمشي لو واحد منهم اتملى، وأنا برة، كان دنتون مضى اتفاق عشان يتكلم معايا. كان **مورغان** بيراقب الاجتماع دلوقتي من أوضة المشاهدة، اتصدم إنني حتى خليت **دنتون** يوافق يتكلم في المقام الأول.
رجعت تاني لأوضة الاجتماع عشان أشوف **دنتون** قاعد هناك، بس شكله كان أهدى بكتير من لما دخلت أول مرة. حطيت زجاجتين مية قدامه، قبل ما آخد مكاني قصاده.
"مش عايزاك تعطش في نص كلامنا"، قلت وأنا بفتح دفتر ملاحظاتي الأول، وهو بيشرب رشفة من المية، إيديه بترتعش وهو بيعمل كدة، وده بيبين لي إنه لسه متوتر جدًا من الكلام "طيب، نبدأ، تمام؟ إحنا عارفين إزاي أنت و**ريتشارد** اتقابلتوا وإيه اللي حصل ل**توماس**، بس إزاي دخلت في إم إس بي؟"، سألت وأنا ببص عليه وأنا بتكلم، مسح حلقه قبل ما يتكلم.
"إنتوا بجد بتعملوا واجبكم كويس، أنا ما كنتش عايز أي علاقة بأي حاجة **ترافيس** جابها لي، نيتي ما كانتش أبدًا إني أجرح أي حد، وكنت عايز أكون مدير كويس لكل موظفيني، بس بعدين دخل مكتبي"، تنهد وهو بيبص لتحت، في الوقت اللي بدأت أكتب اللي قاله، أخد نفس عميق قبل ما يكمل "قال لي إن عنده اقتراح عارف إني مش هارفضه، بطريقة ما عرف عن **توماس** وإني أنا اللي أخدت اللوم عن **ريتشارد**، ما فهمتش ليه الموضوع مهم بالنسبة له إني أتحمل مسؤولية إن **ريتشارد** قتل واحد، وهو حتى ما يعرفوش"، قال وده بردو ما عملش معنى بالنسبالي، متأكدة إن **مورغان** والفريق بصوا لو كان لبابا أي صلة ب**ريتشارد** أو **توماس**، كنت هاعرف لو لقوا أي حاجة.
"بس بعدين قال لي عن بنته **تيلور**"، قال، وده خلاني أرفع راسي مصدومة، عيني راحت للمكان اللي **مورغان** ممكن يكون واقف فيه "قال لي لما بنته كان عندها سبع سنين، خطفها **ريتشارد** وما اتشفتيش تاني، واضح من سجله إيه اللي حصل لها. قال لي لو ما أخدتش أنا اللوم عن اللي عمله **ريتشارد** ل**توماس**، **ريتشارد** كان هيدخل السجن وما كانش هيقدر يوصل لبنته أبدًا"، كمل، في الوقت اللي اضطريت فيه أجبر نفسي أكتب كل ده، ما كنتش متوقعة إن الموضوع هياخد المنحنى ده.
"قال لي إني أنا السبب في اللي حصل لبيبيته، وقال إنه هيخليني أدفع الثمن. بس هيسيبني في حالي لو دخلت في شغل معاه، قال إنه عنده كل الأفكار بس ما عندوش فلوس أو ناس عشان يعملها، بس أنا كنت موجود"، تنهد والدموع بتتبني في عينيه وهو بيتكلم، تعرف من الراجل ده إنه عمره ما كان عايز يكون جزء من ده.
"والشغل ده اللي كان عايزك تعمله معاه إيه؟"، سألت وأنا بتكلم لأول مرة من ساعة ما بدأ يشرح، كنت تقريبًا عارفة الإجابة.
"قال لي ما فيش عيلة مفروض تمر باللي هو مر بيه، ولو الناس الرسميين مش هما اللي هيساعدوه، هو هيتصرف بنفسه. في الأول كان بس إحنا بنحمي الناس اللي بتدفع لنا، سواء عيلة أو مجموعة كاملة"، قال وهو بياخد رشفة تانية من المية، إيديه مهزتش زي المرة اللي فاتت "وبعدين رن عليّا وسألني ليه سبت واحد يمشي، مش فاكر اسمه، بس قال لو ما خدش زيادة في المرتب، هيقول للناس إحنا بنعمل إيه. **ترافيس** ما كانش مبسوط وقال لي لازم أبعت **ريتشارد** عشان يظبطه، قال إن **ريتشارد** لعبه كأنه أهبل، ودلوقتي جه دوره إنه يكون العرّاب"، تنهد، في الوقت اللي اضطريت فيه أقعد مصدومة، ما بفتكرش كتير عن أبويا أو أي حد من عيلتي عشان الحقيقة، بس هو ما كانش أبدًا زي ما **دنتون** بيوصفه.
"الفلوس كانت مجرد فكرة شغل تانية بالنسبة له، وهي ماشية كويس جدًا، لما أسأله عن **تيلور**، هيقول بس ده اللي هي عايزاه، هي عايزاه يحمي عائلات تانية إنهم يمروا باللي هي مرت بيه"، قال، وده خلاني أهز راسي، ده بعيد تمامًا عن أي حاجة عايزة تحصل، بتساءل إيه اللي هيحصل لو عرف إني عميلة في التحالف، وإني أنا اللي بصطاده.
"فين هنلاقي **ترافيس** وكل أعضاء إم إس بي؟"، سألت وأنا مضطرة أجبر نفسي ما أغضبش، مش قادرة أصدق إن أبويا بيبرر كل الحاجات الوحشة اللي بيعملها، وبيقول إن ده اللي أنا عايزاه!
"ما أعرفش، هو دايما كان بيجي لي ويحط مواعيد الاجتماعات، عمري ما رحت له ولا مرة"، قال وده ما كانش بيفيدنا بأي طريقة، أيوه هو ادانا معلومات كتيرة أوي، بس كدة!
"قلت إنه شغل عائلي، كل عيلته جزء من إم إس بي؟"، سألت وأنا مضطرة أقود المحادثة دي، فكرت إنه هيكون بيفجر معلومات.
"أيوة، أخوات، أخوات، عمات، أعمام، وأبناء عمومة، العيلة كلها عندها أدوار مختلفة تلعبها في ده، مع **ترافيس** اللي ماسك الزمام"، قال، في الوقت اللي بفكر فيه في **ياسمين**، قالت إن ده اللي بتعمله العيلة، بس ما بفتكرش إنها كانت جزء من عيلتي.
"عايزة تعرف إيه الحزين، لما بدأ كل ده، كان بس عشان يساعد ناس تانية، هو بجد ما كانش عايز أي حد يمر باللي بنته مرت بيه، بس بعدين بدأ يطمع"، تنهد، وده اللي خلاني أقفل دفاتر ملاحظاتي، أعتقد إننا أخدنا كفاية منه دلوقتي "تعتقد إن بنته **تيلور** كانت هتريده يعمل كدة، وهتلومني؟"، سأل، في الوقت اللي بتواصلت فيه معاه بالعين، تنهدت شوية وأنا ببص في ساعتي وأنا بقوم.
"الاجتماع متوقف الساعة 10:05 صباحًا بواسطة العميل **تيلور ويستليك**"، قلت، في الوقت اللي عيونه فيها صدمة ومفاجأة خالصة، كأنه هينزل من مكانه تاني.
"إنتي بنته؟"، قال وهو بيبص لي في صدمة ومفاجأة كاملة، بعت له إيماءة بسيطة قبل ما أمشي ناحية الباب.
"وبالسجل، أنا مش بلومك على أي حاجة"، قلت بابتسامة بسيطة قبل ما أطلع من الأوضة، وبمجرد ما قفلت الباب، حطيت ضهري عليه.
الباب بتاع أوضة المشاهدة بيتفتح و**مورغان** بيخرج، بيبص عليّ شوية بقلق وهو بيمشي ناحيتي. مشيت بعيد عن الباب عشان أقف قدامه.
"أنتِ متأكدة إنك كويسة؟، عارفة إن سماع طريقة تحول أبوكي فيها هيكون صعب عليكي تسمعيها"، سأل وهو بيحط إيده على كتفي، هزيت راسي بابتسامة.
"مش بيهمني إيه الراجل ده عمله، هو كان أبويا زمان بس أنا لقيت واحد أحسن"، ابتسمت وأنا ببص عليه، شفتي عينيه دمعت شوية وأنا بقولها، بس بعدين مسحها "دلوقتي يلا نرجع على الأوضة الرئيسية، نشوف لو أي حد من العيال عملوا أي شغل وإحنا برة"، ابتسمت وهو بس أومأ وراي، وهو بيهمس كلمة شكر.
السبب في إن **مورغان** بيتضايق أوي بطريقة سعيدة، لما ناديته بابا هو إنه دايما كان عايز يكون أب. مراته **أميليا** ماتت قبل ما يقدروا ياخدوا فرصة إنهم يبدأوا عيلة، دلوقتي متجوز شغل، بيقول مش هتيجي فرصة تانية إنه يكون أب. بس من ساعة ما لقاني، ده بالظبط اللي بيعمله، هو أبويا حتى لو مش مكتوب في أي ورقة.
كملنا طريقنا في الممر لما حد نادى علينا، لفيت وقابلت وجهًا لوجه مع **المدير**. على طول، وقفت مظبوطة وأنا بأظهر لها أقصى درجات الاحترام.
"بالطبع تقدري تقفي يا آنسة **ويستليك**"، ابتسمت وهي بتوقف قدامي، ابتسمت وأنا بحني راسي وأنا بحط إيديا ورا ضهري "لسة كنت في طريقي عشان أشوفك، **مورغان** كان بيقول لي إن النهارده أول يوم ليكي في الشغل من ساعة الحادثة"، ابتسمت وأنا ببص على **مورغان**، كان بس بيبتسم وهو بيبص لي وأنا بتكلم.
"وبالحديث عن الحادثة، ما فيش مدنيين أو أي حد غيرك اتجرح أو مات في الليلة دي. ده كان بسببك، جريتي على المبنى اللي بيتحرق عشان تطلعي الكل"، ابتسمت في الوقت اللي هزيت فيه كتفي، مش موضوع كبير.
"دي وظيفتي يا مدام"، قلت وده كان صحيح، بتشتغلي في التحالف عشان تساعدي الناس تطلع من مواقف زي دي.
"لأ، إنتي عملتي أكتر من اللازم عشان تضمني سلامة الكل، إنتي واحدة من أحسن العملاء اللي شافهم التحالف ده على الإطلاق"، ابتسمت، وده سرعان ما خلى عيني تتسع، ده مش كويس لأنا.
"مش فاكرة إني في المستوى الأفضل، بس أكيد هاخد المجاملة يا مدام"، قلت بابتسامة بس هي هزت راسها، وهي بتمسك إيدها في جيبها.
"لأ، أنا شفتي عملاء كتير وإنتي الأفضل على الإطلاق اللي شوفتهم وأنا مدير، وعشان كده، أنا بكافئك بده"، ابتسمت وهي بتفتح صندوق صغير بيكشف عن ميدالية لامعة، عيني وسعت وأنا ببص على الميدالية اللي قدامي "ده لخدمتك المستمرة اللي بلا عيوب وغير أنانية، إنتي فخر للتحالف يا آنسة **ويستليك**"، ابتسمت وهي بتديني الميدالية، في الوقت اللي كنت فيه عاجزة عن الكلام، **مورغان** وقف على الجنب وبيصقف بإيديه.
"شكرًا جزيلًا يا مدام، ده واحد من أعظم الأشياء اللي ممكن أخدها"، قلت والدموع بتتبني في عيني، هي بس حطت إيدها على دراعي بابتسامة.
"شكرًا يا آنسة **ويستليك**، خدمتك للوكالة دي والناس اللي بنحميهم بلا عيوب، شكرًا"، ابتسمت وفي الوقت اللي سمعت فيه حد بيمشي ورانا "هتعمل حفلة ليكي في نهاية الأسبوع، عشان نهنيكي على استلامك الميدالية ي"، ابتسمت في الوقت اللي ظهر فيه **براندون** ورانا، بس على طول وقف في وضع الاستعداد.
"جيت هنا عشان أشوف لو **تيلور** هتيجي معانا عشان نحقق في القصر"، سأل وهو لسه واقف مظبوط، بصيت ل**مورغان** اللي ابتسم في الوقت اللي بتناول له الميدالية.
حان وقت الشغل الحقيقي!