الفصل الثاني والأربعون
بعد نص ساعة، كنت قاعد على عتبة عربية الإسعاف بعد ما فحصوني. الممرض لف إيدي اللي انجرحت من القزاز، الظاهر إني محظوظة إني أسقطت قطعة القزاز في الوقت المناسب. كمان أعطوني شوية أكسجين عشان أوقف الكحة، حتى لو قلت لهم ما بدي إياه ولا أحتاجه. أناظر حولي في موقف سيارات المصنع، الناس لسه بتحاول تطفئ الحريق بس واضح إنهم بيعانوا. ليش الناس يا بدهم يهاجموني يا بدهم يولعوا مبنى بدخل فيه؟ هل بس عندي هالتأثير على الناس؟
كان براندون يحكي في التليفون مع مورغان اللي تركني لحالي شوية، مورغان كان في الطريق بس كان دايماً يتأخر بسبب المدير أو العملاء الآخرين اللي بيحتاجوه يوقع على أشياء. فجأة تذكرت المذكرة اللي كانت في جيبتي الخلفية، ما كانت عندي فرصة أقرأها لسه. أوقف شوية وأسحب المذكرة الصغيرة، كان مكتوب فيها:
"عزيزتي تيلور،
كنت عارفة إنك راح تقدري تفهمي شو كنت أخطط أعمل، وهذا يعني إن جاريد تم إنقاذه في العملية. أنا ما كنت بدي أأذي أي شخص، لازم تصدقيني تيلور، أنا بعرف من كل الحفر والبحث اللي بتعملوه إنكم بتعرفوا عن توماس. ثقي فيني، هذا شيء راح أندم عليه لبقية حياتي.
يمكن تتساءلي ليش بس عم أرسل ها الرسائل لكِ الحين، بس أحس إنكِ وأنا عندنا فهم أفضل لبعضنا البعض. كأنكِ الشخص الوحيد اللي بيعرف كيف يتنقل في رأسي، أحيانًا أفضل مني. يمكن تفهمي ليش لازم أضل أهرب، محاولتكِ الإمساك بي هي اللي بتعطينا إحنا الاثنين هدف. بدون هذا، شو ممكن نعمل؟
أنا بعرف إني راح أشوفكِ قريبًا، بس السؤال هو هل راح تشوفييني؟
أطيب التمنيات
ريتشارد"
بس أطالع الرسالة منذهلة، شو هذا الشخص بيحاول يعمل؟ هل بيحاول يلعب في رأسي ولا إيش؟ عندي هدف أهم من إني أمسكه، خاصة الحين عندي توبي. أطوي المذكرة وأرجعها في جيبي، أيًا كان اللي بيحاول هذا الرجال يلعبه، أنا ما راح ألعب في هذا الموضوع.
شخص واقف قدامي يقطع علي تفكيري، أول شيء افترضت إنه مورغان اللي أخيرًا تغلب على الزحمة وتجنب الناس اللي بدهم يوقفوه. بس لما رفعت رأسي ما كان هو، كان جاريد ينظر إليّ.
"بس بدي أشكرك على إنقاذي، لو ما كنتي ركضتي وساعدتي كنت أكيد راح أروح فيها" ابتسم ضاحكًا قليلًا، ابتسمت له وقلت إن الأمر عادي "هل اسمك تيلور، بالصدفة؟" سأل وهذا فاجأني تمامًا، أنا ما قلت له اسمي لما كنا في هذا المصنع.
"نعم" هذا كل اللي قلته وأنا لسه في حيرة تامة كيف بيعرف هذا، يمكن سمع الناس يحكوا وهذا كيف عرف اسمي.
"ريتشارد قال إنكِ راح تنقذيني" يقول ويتحرك ويجلس جنبي "ضل يقول إنني ما أحتاج أقلق لأن تيلور راح تيجي وتننقذني، ما بعرف كيف عرف بس كان صح" ابتسم بس أنا ما رديت الابتسامة، كل اللي كنت أفكر فيه هو ريتشارد.
"في الطريق إلى هذا المكان كان بيهذي، ما كان بيحكي أي كلام منطقي وكأنه بيحكي لنفسه. هو عمره ما كان هيك وهو صغير، أنتِ بتعرفي إني عمه فبالتالي شفتي بعيني شو نوع الشخص اللي تحول إليه" يتنهد وهو ينظر إلى يديه بينما يتكلم، نحن في الحقيقة ما كنا نعرف الكثير عن ريتشارد قبل ما بدأ يعمل كل الأشياء الفظيعة اللي بيعملها "كان بيهتم بالناس فعلًا، كان بيعمل المستحيل عشان يتأكد إن الجميع بيشعروا بالاحترام والرعاية، هذا إلى أن توفيت أمه" يقول وهذا مرة أخرى كان خبرًا جديدًا بالنسبة لي، ليش جاريد ما قال أي شيء من هذا لما دخل في الاجتماعات اللي قال إنه دخلها؟
"كانت مثل الغراء اللي جمع عائلتنا كلها مع بعض، بس بمجرد ما راحت كل شيء انهار. أبوه حاول بأفضل ما عنده بس ريتشارد كان بيتصرف بشكل سيئ وما قدر يتحمل، جرب أي أسلوب ممكن وحتى اتجه للطرق القاسية. أنا أعتقد إنه كان بيفكر لو ضرب ريتشارد حتى يتأدب راح يتوقف، بس هذا كان له التأثير المعاكس" يقول وهو ينظر إليّ ليتأكد إذا كنت أستمع، أنا بالتأكيد كنت أستمع.
"إذن ريتشارد بدأ يكون ريتشارد اللي كلنا بنعرفه الحين، بعد ما ماتت أمه؟" أسأل وأنا أتكلم أخيرًا من بعد ما بدأ يحكي قصة حياة ريتشارد، افترضت إن ريتشارد بدأ هيك بعد اللي عمله مع توماس.
"نعم، بعد كم سنة أبوه طرده لأنه ما قدر يتحمله بعد الآن، أنا أخذت اللوم على هذا لسبب ما وهذا اللي بظن هو سبب إنه هاجمني" يتنهد ويتكئ على باب العربة قليلًا، هذا نوعًا ما منطقي لأن جاريد كان أول شخص هاجمه على ما نعرف "بدي تكوني صادقة، شو بتفكري إنه بيحصل؟" يسأل وينظر إليّ مرة أخرى، طبعًا كان عندي فكرة شو اللي بيدور في رأس هذا الرجل بس ما تقدر تتأكد منه.
"هذا بس اللي أفكر فيه، بس نحن بنقترب جدًا من إيجاده بالتالي هو بيعرف إن النهاية قريبة. شيء حصل مؤخرًا اللي خلاه يغير أسلوبه، شو اللي حصل معك هنا بس أكد شو فكرت إنه راح يصير" أقول وأنا أخيرًا أخرج اللي أفكر فيه من صدري، قلت لمورغان قليلًا بس مش بالكامل "أنا بفكر إن ريتشارد بيرجع في نظام وبيرجع يهاجم ضحاياه، مثل ما قلت هو كان بيهذي وما كان بيحكي أي كلام منطقي، يمكن إنه بيعيش كل شيء عمله في حياته مرة أخرى" أقترح وأنظر إليه، هو بس يهز رأسه وينظر مباشرة إلى المسافة.
"هذا يبدو صح، هاجمني في مكان عملي اللي كان هنا" يقول وينظر إلى المبنى المحترق، هذا كيف عرفت وين أدور هذه المرة "ما بحتاج أطلب منك تمسكه لأنني بعرف إنكِ راح تمسكيه، بس رجعيه للبيت بأمان" يقول وهو يقف قليلًا بس ينظر إليّ، أهز رأسي قليلًا قبل ما أنظر إلى الأرض، ما قدرت أوعد بهذا.
يوادعني بالموجة قبل ما يمشي بعيدًا، هذا تركني لوحدي في أفكاري مرة أخرى. بس ما استمر طويلًا، شخص يأخذ مقعدًا بجانبي وينظر إلى الأمام.
"أنتِ فعلًا بتحتاجي توقفي عن عمل هذا لي تيلور، هذا بيسبب الكثير من الضغط" يبتسم مورغان وينظر إليّ بينما يتكلم، ما كان غاضبًا ولا شيء، أتنهد وأجلس مستقيمة "أنا بعرف وين رحتي اليوم، لو ما كنتي بدك إني أعرف كان المفروض تطفي تتبعك" يقول وهذا يجذب انتباهي الكامل وأرفع رأسي قلقانة "أنا مش منزعج، بس بتمنى المرة القادمة تكوني أكثر حذرًا، نعم أنا بدي أمسك ريتشارد بس كمان بحتاجك تضلي قطعة واحدة" يبتسم ويضع يده على كتفي، مجرد أنه جاب سيرة ريتشارد يذكرني بالمذكرة اللي ووجدتها.
أمد يدي إلى جيبي الخلفي مرة أخرى، وأسحب المذكرة. بدون ما أتكلم، أعطيه المذكرة وأنا أنظر إلى المسافة.
يقرأها لثانية، قبل ما يلف ذراعه حولي ويحضني.