الفصل التاسع
بعد ساعة تقريباً، كنتُ ملتئم الجروح تماماً بفضل **براندون** اللي لسه مصمم إني أروح أتعالج في جناح المستشفى. المكان ده بيجيب لي ذكريات بشعة من وأنا عيل صغير، فزي قاعة الغدا، بتجنب المكان ده كأي بتجنب الطاعون. **توبي** كان قاعد جنبي طول الوقت وإيده على رجلي، أنا بس عارفة إن **براندون** شاف ده و أكيد عارف إحنا إيه. بس عارفة إنه مش هايتكلم في الموضوع ده إلا لو أنا اللي بدأت، وده عاجبني الصراحة. **مورغان** لسه ما رجعش من لما زقني في الأوضة، ما سمعناش منه أي حاجة و ده بالنسبة لي مش عارفة إذا كان كويس ولا وحش.
**توبي** قال إني ممكن أكون محتاجة أرتاح شوية، بس رفضت العرض ده، اللي محتاجاه هو إني أركز في الشغل عشان نقدر نصلح كل المصيبة دي. المشكلة الوحيدة في خطتي دي، إني ما نمتش كويس إمبارح، وده معناه إني تعبانة. لازم أتظاهر إني طبيعية وأكمل شغلي، من غير ما أبين إني تعبانة. كنا لسه بنحط صور الضحايا المختلفين بتوع **ريتشارد** على الحيطة، لما **مورغان** دخل الأوضة لابس بدلة و رابطة عنق. على طول راح ناحيتي عشان يتأكد إني كويسة، و اللي هو أكيد كنت كويسة.
"أنا كويسة **مورغان**، عديت بأسوأ من كده في الشغل" ضحكت شوية و أنا بحط شوية معجون أزرق على ضهر صورة، كان كلامي صح، بس عمري ما اضطريت أدافع عن حياتي ضد زميل في الشغل "**رايلي** فين؟" سألت و أنا ببص لـ **مورغان** لحظة، ده خلى الأوضة كلها تتجمد و تبص.
"تم إيقافه" **مورغان** قال، وده أكيد ما كنتش عاوزة أسمعه دلوقتي، عارفة إنه كان بيحاول يقتلني، بس أنا أعرف **رايلي**، عمره ما كان هايعمل كده.
"ما كانش لازم توقفه، الكل بيدخل في خناقات زي دي ساعات، بس ده مش معناه إنه لازم يخسر شغله. هو عضو مهم في الفريق ده، إحنا محتاجينه" قلت و أنا بحاول أخلي **مورغان** يشوف اللي بيعمله، زي ما قلت إحنا بنتكلم عن **رايلي** هنا!
"الناس ما بتدخلش في خناقات زي دي يا **تيلور**، أنا شوفت كل التسجيلات" **مورغان** قال و هو بيحط إيده على كتفي و وشه حزين، وبعدين لف عشان يبص لـ **توبي** لحظة "يمكن ما كنتيش فاهمة إيه اللي بيحصل لما كان بيحصل، بس في البداية كان بيحاول يتقرب منك، وبعدين لما ده مانفعش حاول يقتلك" **مورغان** اتنهد و هو بيبصلي، صوت زئير ضخم خرق الأوضة و خلا كل حاجة تهتز لحظة.
"هاقطع الراجل ده حتت، حذرته" **توبي** زمجر وعيونه بقت سودا، راح ناحية الباب و بدأ يحاول يفتحه بالعافية، كنت أعرف إنه مش هايقدر يطلع، عشان الأبواب دي بتتبني عشان تستحمل ناس أقويا.
"ممكن تبطل لو سمحت، مش لازم تتصرف كألفا قوي و متسلط طول الوقت" صرخت أخيراً بعد ما طفح الكيل، ليه مصر دايماً يتصرف كده؟!
"الدنيا اتأخرت، ليه ما نرتاح شوية بعد اليوم المليان ده. **تيلور** ممكن توصلي **لوكاس** و **توبي** لأوضهم، وبعدين ده أمر إنك ما ترجعيش الأوضة دي من غير ما تاخدي نوم ليلة كاملة" **مورغان** أشارلي بنظرة، عرفت إن ده أمر و ما عنديش أي اختيار تاني.
هزيت راسي و أنا بابتسم قبل ما أنزل الشغل، لازم أمشي ناحية الترابيزة اللي جنب **براندون** عشان أخد الكارت بتاعي. وأنا ماشية، بعتلي ابتسامة و رديت عليه على طول، بس ما كنتش بحب إن الكل بيتعاملوا معايا كإني دمية قديمة سهلة الكسر! أيوة، كان الموضوع يخوف، بس أنا اتخطيت ده دلوقتي، اللي **ريتشارد** بيعمله في الناس لازم يكون في دماغ الكل، مش أنا. بدأت أمشي بالولاد بره و أنا سامعة **مورغان** بيناديلي تصبح على خير. ضحكت شوية و أنا بمرر الكارت بتاعي على القارئ، الباب اتأخر شوية في الفتح عشان التحالف دخل في وضع إغلاق بسبب **رايلي**. بس في ثواني الباب اتفتح و اتحركت على جنب عشان أسمح للولاد يدخلوا، **لوكاس** كالعادة ودعني بتصبح على خير قبل ما يدخل أوضته. بس **توبي**، كالعادة وقف بره أوضته و هو قافل دراعاته.
كنت هادور عشان أمشي وأروح أوضتي، بس قبل ما أقدر أطلع بره الباب، إيدي مسكت و اتسحبت لورا و الباب قفل.
"أُخبرت إننا هايتكلم بعدين، وده بعدين" قال وهو بيقرب مني أكتر، الجاذبية اللي كانت موجودة قبل كده ظهرت تاني، ما كنتش عاوزة حاجة أكتر من إني أكون قريبة منه.
"إيه اللي المفروض نتكلم فيه، **رايلي** هاجمني، ده كل الموضوع" قلت و أنا بهز كتفي و بحاول اتحرك تاني، بس بما إنه لسه ماسك إيدي، سحبني تاني.
"لازم نتكلم عننا إحنا كمان، إنتي بتهربي من الموضوع ده من ساعة ما وصلت" قال، بس هزيت راسي، ما كنتش أعرف إيه اللي هاعمله بالنسبة لينا لسه عشان أقدر أتكلم في الموضوع ده.
قبل ما أقدر أجاوب، تثاؤب طلع من شفايفي لوحده. أعتقد إني لما كنت بحاول أخفي إني تعبانة ده راح خلاص!
"تعالي نتكلم هنا" **توبي** قال وهو بيفتح باب أوضته، بس اديته نظرة و أنا رافعة حواجبي "حتى لو مش عاوز حاجة أكتر من إني أعمل اللي إنتي بتفكري فيه، إنتي تعبانة و مش عاجبني إني أفكر إن رفيقة عمري بتمشي في الردهات لوحدها بعد الأحداث اللي حصلت النهارده" ابتسم و هو بيفتح الباب بضهره و بيسحبني جوه الأوضة، أعتقد إني عشان كنت تعبانة خليته يسحبني جوه الأوضة.
بمجرد ما دخلنا، حسيت بريحه حلوة منه بتملى الأوضة. شنطته كانت محطوطة كويس على واحد من دواليب الأدراج، و هدومه كانت متطبقة، ليه ماحطش الهدوم في الأدراج؟
"أمي كانت بتفكر في نفس الحاجة دي، بأخلي معظمها بره عشان أقدر أختار الهدوم و أغير هدومي في دقايق. لو لازم أدور في درج عشان الاقي هدومي، ده مضيعة للوقت" شرح و هو بطريقة ما عارف إيه اللي كنت بفكر فيه، هزيت راسي و أنا بمشي جنب دولاب الأدراج عشان أقف جنب الشباك الصغير.
وقفنا في صمت لدقايق، ما كنتش أعرف إيه اللي عاوز يتكلم فيه أو إيه القرار اللي عاوزني آخده.
"إيه اللي عاوزني أعمله؟" سألت و أنا بدور عشان أبص عليه وهو واقف جنب سريره، أعتقد إني عرفت بالظبط إيه اللي عاوزه لو كنت صريحة.
"عاوزك تبطلي تحاولي تنكري إحنا إيه و إيه اللي بتحسيه، إحنا رفاق يا **تيلور**، بس من ساعة ما لقينا بعض، إنتي تجاهلتيني و اتصرفتي كإني مش موجود" صرخ و هو بيرفع دراعاته في الهوا، بس على الأقل كنا بنتكلم بصراحة و مش بس بنتجنب الموضوع كله.
"ده عشان أنا اتعلمت أعمل كده! مش مسموح لي إني أحس بأي مشاعر بسبب الشغل اللي بعمله! ما شوفتش أهلي من 16 سنة، حتى مش عارفين إذا كنت عايشة ولا ميتة بسبب اللي حصل! فخايفة لو بدأت أبين مشاعر ناحيتك، كل المشاعر اللي اضطريت أدوس عليها بخصوص أهلي هاتظهر!" صرخت عليه و أخيراً طلعت كل مشاعري، اللي ما كنتش أعرف إني حبساها في أي حال من الأحوال "بعد الحادثة تقريباً تقبلت إني ممكن ما ألاقيش رفيق عمري أبداً، فلما لقيتك كان الموضوع لا يصدق. بس ما أقدرش أسيب الشغل اللي اشتغلت فيه طول حياتي عشان أحققه، و شغل أنا مديونة له بحياتي" قلت و أنا مضطرة أحارب الدموع اللي عاوزة تخرج، حقيقة إني كنت سعيدة إني لقيت **توبي**، بس بعدين التحالف ظهر.
**توبي** بص علي و هو بياخد خطوات بطيئة ناحيتي، ركزت انتباهي على الأرض، بس هو مسك إيدي تحت دقني و حرك راسي عشان أبص عليه. و ده كان لما عينينا اتقابلت و ضعت فيهم تاني، وده بيحصل كل مرة.
"في حاجات أكتر بكتير من المكان ده، هأقدر أديكي حياة مليانة و فيها كل حاجة وإنتي لونا بتاعتي" قال و هو لسه بيبص في عيني بعمق، وده معناه إني كنت بضيع في كل كلمة بيقولها "مسموح لك تحسي بالمشاعر يا **تيلور**، أي مشاعر، عاوزك تعبري عن أي مشاعر بتحسي بيها ناحيتي" قال و هو بيمسد خدي بإبهامه، عيني ما سابتوش و هو بيمشي.
من غير ما أفكر، طبعت شفايفي على شفايفه و ده فاجأه في البداية، بس بعد ثانية بوسني تاني و سيطر على البوسة.
اللي حصل بعد كده أكيد ما كانش اللي المفروض أعمله.